ارشيف من : 2005-2008

محرومون حتى من نظرة وداع مبعدو بيت لحم.. بين نار الغربة وفقد الأحبة!!

محرومون حتى من نظرة وداع مبعدو بيت لحم.. بين نار الغربة وفقد الأحبة!!

الانتقاد/ اقليميات ـ العدد 1140ـ 16/12/2005‏

"الأمر يخضع للحل السياسي وتسليم بيت لحم للسلطة" جملة من بضع كلمات صار عمرها خمس سنوات.. ينامون على وقعها ويستيقظون على أمل تحقيقها عسى أن تجمعهم الأقدار بذويهم الذين احتضنت الأرض بعضهم دون نظرة وداع أخيرة، أو أولى بعد انقطاع طويل فرضته ظروف قاسية لا يملكون التحكم بها.‏

"فقد الأحبة غربة".. فكيف لو كانت الغربة غربتين.. بُعد عن الأهل وفقد للأحبة في وطن واحد تقطّع أوصاله الأفاعي.. وتنفث سمها في أرواح يضمها جسد واحد.. يموت الجسد وتبقى الأرواح تتعانق شوقاً للقاء حتى لو بعد الممات..‏

أمنيّات مبعدي بيت لحم تخطت العودة إلى بيوتهم وذويهم.. فأصبحوا يتمنون لو أنهم يقوون على رؤية أعزاء أبعدتهم الدنيا إلى الأبد بعد أن فقد الكثير منهم أحباباً كانوا ذات يوم الحضن الدافئ..‏

مآسٍ تتراكم‏

المبعد ياسين محمد الهريمي فقد الأسبوع الماضي زوجته التي كانت تؤانس غربته في غزة.. والتي توفيت إثر مرض عضال ألمّ بها بعد طول رقود في سرير المرض، وطول منع لها من السفر للعلاج خارج القطاع.‏

فقبل أربعة أسابيع غادر الهريمي مع زوجته انشراح (42 عاما) إلى جمهورية مصر العربية في رحلة علاج من مرض في الكلى، وعاد ياسين الأسبوع المنصرم مع تابوت زوجته يحمل بين جنباته هماً وحزناً لا تفسره الكلمات.. ولا سيما أن هذه المصيبة التي ألمت به لم تكن الأولى..‏

يقول المبعد الهريمي في حديث مع الانتقاد: "إنا لله وإنا إليه راجعون، لا نعلم من أين نتلقى الصدمات، لقد فقدت أعز إنسان كان يواسيني في غربتي، لم أعد أطيق الحياة، لا أدري من سيخفف عني همي بعد اليوم، أنا الآن وحيد ليس لي غير الله".‏

ويضيف وفي صوته نبرة الحزن: "قبل ثلاث سنوات فقدت نجلي محمد البالغ من العمر أحد عشر عاما بعد أن دهسته سيارة، والسنة الماضية توفي نجلي وليد (17 عاما) بمرض في كليته ورفضت سلطات الاحتلال السماح له بتلقي العلاج في مستشفياتها، وأنا أصبت بجلطة في القلب السنة الماضية أيضا، وكنت بحاجة لعملية قسطلة، ورفض الإسرائيليون السماح لي بالسفر لإجراء العملية، ونجلي جلال (23 عاما) معتقل في سجن نفحة ومحكوم عليه 23 عاما بتهمة الانتماء لكتائب الأقصى والمشاركة في عمليات ضد جنود إسرائيليين، وزوج بنتي سلطان الهريمي مبعد في غزة أيضا".‏

ويردف بالقول: "قبل ثلاثة أسابيع اشتد المرض على زوجتي التي أصيبت بجلطة في الكلى، حيث كانت ترقد في مستشفى القدس بغزة، وبعد جهد طويل استطعت أن أسافر وإياها إلى مصر لعلاجها في مستشفى عين شمس التخصصي، إلا أنها توفيت هناك".‏

فقد شقيقته الثانية‏

حال المبعد صامد خليل ليس ببعيد.. فهو أيضا فقد عزيزا عليه ولم يستطع رؤيته أو وداعه..‏

يقول صامد للانتقاد: "قبل شهرين توفيت شقيقتي في بيت لحم دون أن أراها أو أودعها، وهذا الحادث أعاد إلى ذهني ذكرى شقيقة ثانية لي استشهدت عام 1990 ولم أرها أيضا لأني كنت معتقلا في سجون الاحتلال حينها".‏

وأوضح قائلا: "لم يتغير من حالنا شيء، بل نحن في وضع أشد سوءاً من ذي قبل، لم نعد نطيق تلقي المآسي والأخبار القاسية كل يوم، لم نترك أحدا إلا وتوجهنا إليه لحل قضيتنا، الكل يوهمنا أن الموضوع يتبع الحل السياسي وتسليم بيت لحم للسيادة الفلسطينية".‏

أما المبعد فهمي كنعان فقد توفيت عمته قبل أيام دون أن يودعها أو يلقي على جثمانها النظرة الأخيرة..‏

يقول كنعان: المبعدون يعانون منذ خمس سنوات، ولا يستطيعون إحقاق أبسط حقوقهم، يتوفى لهم غال لا يستطيعون أن يروه أو يودعوه، يأتينا الخبر عبر الهاتف ولا نستطيع فعل شيء، ناشدنا العالم كله ولا أحد يسمع صوتنا".‏

ومن الجدير بالذكر أن قوات الاحتلال الصهيوني أقدمت عام 2002 على إبعاد 39 فلسطينيا من بيت لحم إلى غزة وأوروبا بعد حصار استمر 40 يوماً لكنيسة المهد, حيث كان من المقرر وفق المسؤولين عن صفقة الإبعاد أن يعود المبعدون إلى بيوتهم بعد عام من الإبعاد، لكن سلطات الاحتلال ما زالت ترفض تنفيذ الاتفاق المذكور.‏

أحمد أبو عقلين‏

2006-10-30