ارشيف من : 2005-2008

أزمة فتحاوية جديدة أمام عباس مخاوف متجددة من تأجيل الانتخابات أو إلغائها

أزمة فتحاوية جديدة أمام عباس مخاوف متجددة من تأجيل الانتخابات أو إلغائها

الانتقاد/ اقليميات ـ العدد 1140ـ 16/12/2005‏‏

غزة: عماد عيد‏‏

عاد الظلام يلف مصير الانتخابات التشريعية المقبلة التي لم يعد يفصلنا عنها إلا ستة أسابيع فقط.. فقبل ان تعلن اللجنة المشرفة على قوائم مرشحي حركة فتح لهذه الانتخابات، والتي يترأسها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، اقتحمت مجموعات مسلحة تابعة لفتح مراكز لجنة الانتخابات في غالبية محافظات قطاع غزة ومحافظة نابلس في الضفة الغربية، ما اضطر اللجنة الى اتخاذ قرار بإغلاق مكاتبها في هذه المحافظات وتشميعها بالشمع الأحمر، وهو ما أضفى مزيدا من الشكوك على امكانية تنفيذ الانتخابات التشريعية في موعدها. وكانت حركة حماس تنوي عقد مؤتمر صحافي لإعلان القوائم حسب القانون الانتخابي، لكن الأخيرة أجلت هذا المؤتمر في ضوء هذه الاحداث التي أثارت في اوساط حركة حماس مخاوف كبيرة من أن يكون ذلك مجرد سيناريو لتأجيل او إلغاء الانتخابات من جديد في ضوء عدم جاهزية حركة فتح لمثل هذه الانتخابات.‏‏

وقد أجرى إسماعيل هنية القيادي في حركة حماس مكالمة هاتفية مع الرئيس عباس الذي أكد موعد الانتخابات.. لكن المراقبين والمحلليين ينظرون بعين الريبة الى مثل هذا الوعد في ضوء هذه الأحداث وفي ضوء البيانات التي صدرت عن اكثر من مجموعة في حركة فتح، ومن بينها مجموعات من كتائب الأقصى قالت فيها ان الانتخابات لن تجرى في موعدها اذا لم يُتفق على القوائم. واعتبرت ان مبدأ التعيين مبدأ مرفوض. ولكن وفق ما قالت مصادر مطلعة وشهود عيان، فإن من بين المعترضين على مبدأ التعيين من اعترض سابقا على مبدأ الانتخابات الداخلية او البرايمريز، وذلك يعني ان تيارا داخل الحركة لا يريد لهذه الانتخابات التشريعية ان تتم في موعدها، بغض النظر عن آلية اختيار القوائم للحركة، وهو ما يمكن ان يعرض الانتخابات الى خطر حقيقي، وسوف لن تتوقف انعكاسات وآثار مثل هذا القرار اذا ما تحقق على حركة فتح او على الانتخابات، وإنما على الساحة الفلسطينية بأكملها. وقد ينسف التزام الفصائل مثل حماس والجهاد الإسلامي بالتهدئة، وقد يؤدي الى احتقان جديد بين حركتي فتح ـ او على الأقل تيارات داخلها ـ وحركة حماس، وتدخل الساحة الفلسطينية من جديد في هرج ومرج.‏‏

وبحسب المحللين السياسيين فإن من شأن ذلك ان يمنح شارون والحكومة الجديدة وكل ألوان الطيف الصهيوني، فرصة ثمينة لترتيب أوضاعهم والعودة الى المبررات والذرائع القديمة التي من شأنها ان تقنع العالم بعدم أحقية الفلسطينيين في دولة او في حل، او حتى تشغيل بقية المعابر للتخفيف من القيود المفروضة عليهم، فضلاً عن التوتر الذي سيسود البيت الداخلي الفلسطيني، وهو الأمر الأخطر..‏‏

ومن الجدير بالذكر هنا هو انه لأول مرة يأتي ناطق باسم مجموعة عسكرية هو أبو هارون الناطق باسم كتائب "أبو الريش" التابعة لحركة فتح، يأتي على ذكر الانتخابات بهذه الصراحة، ويطالب عبر اذاعة محلية بضرورة تأجيل الانتخابات التشريعية، ويحذر من حدوث كوارث اذا ما جرت في موعدها، باعتبار ان الرفض جاء من قبل الكادر الفتحاوي، وأن الشارع ليس مهيأ بعد لإجراء مثل هذه الانتخابات.‏‏

وقد ذكرت مصادر وثيقة الاطلاع في حركة فتح ان تيارا واسعا بدأ بالتشكل في قطاع غزة، وهو يحاول ان يجد له امتدادات في الضفة الغربية لطرح نفسه كحزب سياسي قد يخوض الانتخابات بشكل مستقل عن حركة فتح اذا لم يُصلح الوضع ويُستجب لمطالب هذا التيار.. وهؤلاء يحتوون بعض القادة الميدانيين المهمين وبعض الحالات العسكرية ونشطاء عاديين أيضا، وقالوا إنهم استنفدوا كل الوسائل المعروفة، ولم يُتوصل الى اتفاق معهم حتى الآن.‏‏

وأضافت المصادر: لا يهم ما اذا كان ذلك سيؤدي حتما الى تشتيت الأصوات الذي سيأتي بالوبال على حركة فتح أساسا. هذه المؤشرات وأخرى لا تقل أهمية وخطورة أمام عجز السلطة وتساهلها مع كثير من هذه الظواهر، سيشجع الكثيرين داخل حركة فتح على انتهاج نفس الاسلوب للتعبير عن وجودها والمطالبة بحقوقها، وهو أمر يخيف الجميع هنا ويضفي كثيرا من التشاؤم على تحليلات وتوقعات غالبية الفلسطينيين.‏‏

ومع كل التصميم الذي يبديه عباس على تنفيذ الانتخابات في موعدها، فإن القلق من تأجيلها ما زال واردا في ظل الصراعات الداخلية لحركة فتح.‏‏

2006-10-30