ارشيف من : 2005-2008

عملية الجهاد تفرض نفسها على الوضع السياسي الفصائل الفلسطينية تدخل معركة الانتخابات مبكراً

عملية الجهاد تفرض نفسها على الوضع السياسي الفصائل الفلسطينية تدخل معركة الانتخابات مبكراً

الانتقاد/ اقليميات ـ العدد 1139ـ 9/12/2005‏

غزة ـ عماد عيد‏

بعد ان كانت اجواء الانتخابات التمهيدية للانتخابات التشريعة المقبلة هي حديث الساعة الوحيد، جاءت عملية نتانيا الاستشهادية لتلقي بظلالها على الشارع الفلسطيني، وتفتح جدلا جديدا حول العمليات، خصوصا بين المقاومين وقطاعات واسعة من الشارع الفلسطيني، وبين القطاع الرسمي، تجلى بشكل كبير في حملة الاعتقالات التي بدأت اجهزة الامن التابعة للسلطة الفلسطينية في شنها ضد المجاهدين من حركة الجهاد الاسلامي، خصوصا في محافظة بيت لحم القريبة من القدس المحتلة، وصولا إلى قطاع غزة حيث أصدرت السلطة قراراًَ لا يزال قيد وقف التنفيذ باعتقال الدكتور محمد الهندي القيادي البارز في حركة الجهاد الاسلامي، وقيادات من الجناح المسلح للحركة، علماً أن الهندي وغيره من قادة الحركة في غزة يحاطون بالسرية الكاملة، ومن الممكن ان تحدث اشكالات كبيرة اذا ما اقدمت اجهزة الامن على مثل هذا الخيار..‏

وبحسب ما هو قائم على الارض فإن حمى الانتخابات ما زالت منتشرة ومسيطرة خصوصاً على اجواء الفصائل والاحزاب الفلسطينية في الضفة والقطاع، فالجهاد الاسلامي التي اصبحت مطاردة من العدو الصهيوني، والحرب بينها وبينه مفتوحة على كل احتمال، عادت وجددت بعد العملية الاستشهادية انها لن تشارك بشكل رسمي في هذه الانتخابات التشريعية، ولكن بحسب المراقبين فإنه ربما تلجأ الى دعم بعض المرشحين المستقلين او يترشح من هو محسوب على الحركة مستقلاً، على ابعد تقدير، باعتبار ان موقف الجهاد الاسلامي لم يمنع انصار ومؤيدي الحركة من المشاركة في الانتخاب.‏

اما حركة حماس فقد بدأت الخطوات العملية الاولى في غمار معركتها الانتخابية من خلال تسجيل الوجوه البارزة وقادة الصف الاول من الحركة في القائمة المتعلقة بالدوائر المحلية، امثال سعيد صيام واحمد بحر والشيخ يونس الاسطل وعطا الله ابو السبح وغيرهم، في حين أبقت على بعض الرموز والقيادات من بينها الدكتور محمود الزهار واسماعيل هنية كما يبدو ليتم طرحهم في القوائم التي تتعلق بدائرة الوطن او بالقائمة النسبية، وبالتالي تكون حماس قد ألقت بثقلها كله في هذه الانتخابات في تعبير عن الحرص على ان تحصد اكبر عدد ممكن من المقاعد في البرلمان المقبل كما يرى النقاد والمراقبون، كمعركة تراها حماس مصيرية برغم الجدل والاختلاف حول صوابية هذه السياسة او خطئها. فالبعض حتى من حماس يعتبر ان الحركة لم تبق خطاً للرجعة ان فشلت في الانتخابات او فشل بعض الرموز على الاقل، او ان حصل تصعيد اكبر من الذي هو قائم وشلت السلطة، فكيف سيجمع النواب بين وضعهم في المجلس الجديد ووضعهم ومكانتهم في حركة يفترض انها مقاومة؟ ولكن يبدو ان الرأي الذي يدفع باتجاه ان تستثمر الحركة ثقلها الجماهيري على هيئة مقاعد قد تغلّب.‏

في حين ما زالت حركة فتح تخوض غمار المشاكل الداخلية بين مجموعاتها وتياراتها، وما زالت مسيرة "البرايمريز" او الانتخابات الداخلية التمهيدية متعثرة، وهي ستلجأ الى مبدأ التعيين في مناطق مثل قطاع غزة الذي سيشهد ايضا مبدأ استطلاع الرأي لأول مرة من أجل الحصول على مرشحي الحركة لانتخابات المجلس القادمة بعد المشاكل والصراعات التي شهدتها غالبية المحافظات في القطاع، وبالتالي فإن فتح ليست جاهزة حتى الان لخوض هذه الانتخابات، وهو الامر الذي من شأنه ان يضعف موقف الحركة في هذه الانتخابات لمصلحة حماس، وخصوصا في غزة، وقد تحدث بعض المفاجآت التي لا يعرفها احد عند اتمام الفرز بعد الاقتراع في الخامس والعشرين من كانون ثاني/ يناير المقبل.‏

والملاحظ ان بعض القوى الاخرى لم تستطع تكوين تحالفات برغم اقترابها فكريا من بعضها البعض، فالجبهة الشعبية فشلت في التحالف مع حليفتها الديمقراطية على سبيل المثال، فرشحت شخصيات لها بشكل منفرد في حين لجأت الديمقراطية الى التحالف مع حزب الشعب (حزب فدا) وقائمة اخرى للمبادرة الوطنية التي يتزعمها مصطفى البرغوثي، في حين شهدت بعض المناطق والمحافظات تحالفات من قبل بعض الشخصيات المحسوبة تاريخياً على فتح او حتى اليسار مع قائمة تابعة لحماس، وهو الجديد الذي كان ايضا في تحالف بعض الشخصيات اليسارية والمستقلة مع بعضهم البعض، وبالتالي شهدت الخارطة الحزبية والانتخابية هذه المرة اصطفافات كبيرة وافرزت قوائم كثيرة، ولكن ما هي حظوظ مثل هذه القوائم والتحالفات في هذه الانتخابات في ظل مشاركة اكبر قوتين على الساحة الفلسطينية فتح وحماس.‏

2006-10-30