ارشيف من : 2005-2008

في ظل تهديدات اسرائيلية باجتياح القطاع مقاتلو الانتفاضة: مرابطة على التخوم واستعداد دائم لمواجهة الاحتلال

في ظل تهديدات اسرائيلية باجتياح القطاع مقاتلو الانتفاضة: مرابطة على التخوم واستعداد دائم لمواجهة الاحتلال

خانيونس ـ إبراهيم قنن‏‏

من جديد عادت فصائل المقاومة الفلسطينية لتأكيد طهارة سلاحها وأن وقت نزعه لم يحن بعد.. فقد اشتعلت عدة مناطق من قطاع غزة ولا سيما جنوبه، وعادت الطائرات الاسرائيلية لتمارس عمليات الاغتيال دون أي التزام باتفاق موقع مع السلطة الفلسطينية بعدم المس بالمقاومين، وهو اتفاق لم يَجُزْ على رجال المقاومة الذين ما زالوا متمسكين بسلاحهم، مرابطين في مواقعهم، لا يثقون بعدوهم، ويقولون إن المعركة لم تنتهِ بعد.. "الانتقاد" زارت بعض هؤلاء المقاتلين المرابطين بمحاذاة المستوطنات واستمعت الى وجهة نظرهم.‏‏

لا ثقة بالعدو..‏‏

"أبو حسين" أحد مقاتلي "كتائب الشهيد أحمد أبو الريش" يؤكد أن وجود المجموعات العسكرية في مناطق التماس مع المستوطنات ومواقع جيش الاحتلال لم يتوقف يوماً واحداً، فمنذ بداية الانتفاضة حتى الآن جميع المجموعات والخلايا تأخذ مواقعها لحماية المواطنين العزّل وحراسة أطراف المخيم من التعديات الصهيونية المتوقعة.‏‏

وبرغم الحديث عن الهدنة وحال "الهدوء النسبي" التي تشهدها المناطق الفلسطينية منذ ما يقارب أربعة أشهر، إلا أننا لا نثق بالعدو، فالاختراقات الفاضحة التي يرتكبها جيش الاحتلال في كل المدن الفلسطينية متواصلة ولم تتوقف لحظة.. ومن هنا ندعو جميع فصائل المقاومة الفلسطينية إلى أخد كل الترتيبات اللازمة من أجل حماية المواطنين الأبرياء ومناطق التماس من أي عملية تسلل أو توغل إسرائيلي، وذلك حفاظاً على الدم الفلسطيني.‏‏

ويؤكد "أبو حسين" ان المجموعات العسكرية لـ"كتائب أبو الريش" تحاول قدر الإمكان عدم الاحتكاك مع قوات الأمن الوطني في المناطق المحاذية للمستوطنات، فالأمن الوطني له مواقعه الخاصة التي يتمركز بها، ونحن أيضاً لنا مواقعنا الخاصة التي نرابط بها منذ أربعة أعوام، بحيث يتناوب عليها العديد من المجموعات والخلايا المسلحة. ويشير "أبو حسين" إلى أن المنطقة الموجود فيها لم تُحدث بينه وبين قوات "الأمن الوطني" أي منازعات، برغم حدوث ذلك في أماكن أخرى، لكن سرعان ما تنتهي بسرعة من خلال التنسيق معهم، فالأمن الوطني يحاول أن يمنع رجال المقاومة من الرد على الانتهاكات الإسرائيلية بحكم اتفاق التهدئة بين السلطة الوطنية وحكومة الاحتلال، لكننا كمقاومة نرفض ذلك جملةً وتفصيلاً، اذ ان المقاومة لها حق الرد على أي تجاوزات وخروق صهيونية، ولا أحد يستطيع أن يمنعنا من حقنا في الرد على كل الممارسات والانتهاكات المتمثلة بجرائم القتل والعدوان الصهيوني على الأراضي الفلسطينية.‏‏

ويوضح "أبو حسين" أن الشعب الفلسطيني بكل فئاته يتطلع إلى الانسحاب من قطاع غزة والأراضي الفلسطينية من أجل أن يعيش المواطنون بحرية وكرامة، من دون التنغيص عليهم من أحد.‏‏

سلاح المقاومة.. شرعي ومقدس!‏‏

ويتساءل "أبو حمزة" القيادي في سرايا القدس ـ الجناح العسكري لحركه الجهاد الإسلامي: إذا تراخينا عن أداء واجبنا ولم نقم بحماية الحدود ومناطق التماس مع العدو الصهيوني، فمن يضمن لنا عدم قيام قوات الاحتلال بعمليات توغل واجتياحات مفاجئة بهدف ملاحقة المناضلين والمجاهدين، وخصوصاً أن هنالك عدداً كبيراً من أبناء شعبنا من المطلوبين لقوات الاحتلال ويقطنون في مناطق مجاورة للمستوطنات الإسرائيلية، ولهذه الأسباب نقوم بتسيير دوريات الحراسة والمراقبة على مدار الساعة من أجل حماية وتأمين حدود المخيم.‏‏

ويشير "أبو حمزة" إلى أنه يتشرف بالقيام بالحراسة والرباط على حدود المخيم من أجل حمايته وحماية المطلوبين، لأنهم قدّموا خلال سنوات الانتفاضة الكثير من التضحيات، ولذلك يجب حمايتهم بشكل كبير في ظل الحديث عن الهدنة، لأن اليهود لا عهود لهم ولا مواثيق، لذلك تقوم كل فصائل المقاومة بعمليات حراسة مكثفة لتأمين الحدود المتاخمة للمستوطنات، وللاستعداد المبكر لأي عمليه اعتداء قد تحصل.‏‏

ويشير أبو حمزة إلى أن سرايا القدس لم تقم بخرق الهدنة على الإطلاق، بل تقوم بالرد على الخروق الصهيونية. فالاغتيالات لم تتوقف، والقتل المتواصل بحق الأطفال والفتية في رفح وجنين ونابلس وطولكرم لم يتوقف، علاوة على الاعتقالات اليومية على المعابر والحواجز المذلة.‏‏

فالخروق الإسرائيلية مند بداية الهدنة (المتفق عليها) حتى الآن زادت على أكثر من (380 خرقاً) وكل ذلك يفرض علينا كمقاومة أن نرد على تلك الانتهاكات.‏‏

ويشير أبو حمزة إلى "أن عمل المقاومة وسلاحها لا يتنافى مع تصريحات وزير الداخلية الفلسطيني (نصر يوسف)، التي أكد فيها أن السلاح الشرعي هو سلاح الأمن الوطني والشرطة الفلسطينية، ولن يسمح بحمل سلاح آخر والاستعراض به في الشوارع والطرقات والمسيرات، "إذ ان سلاح المقاومة هو "سلاح شرعي مقدس جمع بعرق المجاهدين ودمائهم، ولا يُستعار في الشوارع أو الاحتفالات"، بل هو موجود من أجل الدفاع عن المواطنين وحماية المدن والمخيمات الفلسطينية.‏‏

ويؤكد أبو حمزة أنه لم تسجل بين سرايا القدس وقوات الأمن الوطني الموجودة على حدود المستوطنات أي خلافات أو منازعات، فسلاحنا هو لمقاومة الاحتلال والتصدي للعدوان، ولن نسمح لأنفسنا ولا لأي أحد كان بأن يستغل سلاح المقاومة من أجل العبث بالمصالح الوطنية! موضحاً ان سرايا القدس يتفادون قدر الإمكان الاحتكاك مع قوات الأمن الوطني والشرطة الفلسطينية لتفادي حدوث منازعات، مؤكداً "وحدة الدم الفلسطيني" وعدم إشهار السلاح في وجه الشرطة الفلسطينية مهما حدث، ولكن في نفس الوقت لن نسمح بأن يوقفنا أحد لصد العدوان والرد على الانتهاكات الصهيونية.‏‏

الانضباط وروح المسؤولية..‏‏

ويؤكد أبو مجاهد من كتائب الشهيد عز الدين القسام أنهم ملتزمون بالتهدئة المجمع عليها من قبل الفصائل الفلسطينية والسلطة لإعطاء المباحثات السياسية فرصة! و"بدورنا لم نقم بأي عمل من شأنه خلق حالة من الفوضى والارتباك في الشارع الفلسطيني، باستثناء حقنا في الرد على الجرائم البشعة التي ترتكبها قوات الاحتلال سواء في مدينة رفح أو طولكرم ونابلس ومخيم بلاطه وغيرها من المدن".‏‏

إن مجموعات وخلايا وأفراد كتائب القسام هم جميعاً يتحلون بالانضباط وروح المسؤولية، فلا يحملون سلاح المقاومة في الطرقات ولا يستعرضون به!! ولكن سلاحهم على حدود المخيم من أجل حمايته وتوفير الأمن للمواطنين تحسباً من قيام قوات الاحتلال بعمليات توغل مفاجئة، وخصوصاً بعد التصريحات الأخيرة التي أطلقها رئيس الحكومة الإسرائيلية "شارون" ووزير حربه "موفاز" من أن هناك نيات لدى الجيش الصهيوني باجتياح قطاع غزة والقيام بعملية عسكرية.. وعلى إثر تلك التصريحات نحن نقوم بمهامنا على أكمل وجه ولدينا الاستعداد والجاهزية للتصدي للعدوان بكل الإمكانيات، لأن اليهود "لا يرحمون طفلاً أو امرأةً أو شيخاً، ولا عهد لهم ولا ميثاق".. فهم كذابون.. مخادعون.. يتربصون بنا من أجل النيل من كل مجاهد ومناضل شريف.. مستنكراً بعض التصريحات الفلسطينية التي تنادي علانية بنزع سلاح المقاومة، متسائلاً: هل انسحبت قوات الاحتلال من قطاع غزة لكي يُسحب سلاح المقاومة؟ وهل المستوطنات الجاثمة على أرضنا أخليت ممن فيها؟ وهل الحواجز والاعتقالات لم نعد نسمع بها أو نراها؟!‏‏

إن موضوع سحب سلاح المقاومة لا معنى له في ظل الاحتلال والاعتداءات اليومية على الشعب الفلسطيني حيث ان هذا الأمر متروك للقيادة السياسية للحركة، وهي تعرف ما عليها قبوله أو رفضه بهذا الشأن!!‏‏

عدم الاحتكاك بالأمن الوطني..‏‏

ويشير أبو مجاهد إلى أن رجال القسام يعملون بمهنية عالية، فالهم الوحيد لهم هو حماية المخيم من الاعتداءات وصد العدوان من أي عمليه انتهاك إسرائلية! لذلك يحاولون قدر الإمكان عدم الظهور بشكل علني حتى في وضح النهار كي لا تحدث جلبه في صفوف المدنيين ـ خاصة بعد انتشار قوات الأمن الوطني في المناطق المحاذية للمستوطنات الصهيونية بهدف منع إطلاق قذائف الهاون والصواريخ من قبل المقاومة ـ مؤكداً في ذات الشأن أن هناك تعليمات لرجال القسام المرابطين بعدم الاحتكاك بقوات الأمن الوطني والابتعاد عن مواقعهم قدر الإمكان وذلك تفادياً لحدوث احتكاكات مباشرة معهم، وتحديداً عندما يكون هنالك خروق صهيونية حتى لا تحدث خلافات معهم، لأننا نعرف المطلوب منهم في مثل هذه الحالات، ألا وهو وقف إطلاق الهاون والصواريخ على المستوطنات والبلدات الصهيونية، وعدم السماح للمقاومة بالرد في الوقت الذي تصر فيه المقاومة على الرد على جرائم الاحتلال!! وبرغم ذلك فإن العلاقة مع قوات الأمن الوطني جيدة ولا توجد إشكاليات أو خلافات من شأنها أن تؤثر على الساحة الداخلية، وفي حال حدوث ذلك فإننا نقوم بحلها بشكل سريع وفوري إدراكاً من الجميع بروح المسؤولية.‏‏

فوضى السلاح والانفلات الأمني..‏‏

ويوضح توفيق أبو خوصة الناطق الإعلامي لوزارة الداخلية الفلسطينية أن السلاح الشرعي لكل المجتمعات والحكومات هو سلاح الدولة والأمر لا يختلف عندنا، فالسلاح الشرعي هو سلاح السلطة الفلسطينية متمثلا بالأجهزة الأمنية.‏‏

وبخصوص سلاح المقاومة فهو سلاح نحترمه ونقدّره لأنه كان دوماً إلى جانب الشعب الفلسطيني من حيث صد العدوان والتصدي للدبابات والآليات العسكرية الصهيونية، والرد على كل الجرائم التي تُرتكب بحق الشعب الفلسطيني وقيادييه ومناضليه.‏‏

وأما بخصوص جمع السلاح من فصائل المقاومة فهذا الأمر ليس مطروحاً حالياً من قبل السلطة الفلسطينية، لأن حكومة الاحتلال لم تنفد أياً من "تفاهمات شرم الشيخ"، وتحاول التملص من كل الاتفاقيات الموقعة معها.. فالمستوطنات على حالها والحواجز التي تذل المواطنين ما زالت شاخصة أمامهم، وعمليات القتل والاغتيالات ما زالت مستمرة بشكل ممنهج من قبل الاحتلال، وتبقى مسألة فوضى السلاح واستخدامه متروكة لقيادة السلطة التي تقوم بعملية حوار جادة مع الفصائل الفلسطينية حول "فوضى السلاح والانفلات الأمني" في الشارع الفلسطيني، وذلك للوصول إلى أفضل النتائج التي من الممكن أن تريح المواطن بعد العديد من الجرائم التي ارتُكبت بحقه!!‏‏

وأوضح أبو خوصة أن أجهزة الأمن الفلسطينية ليس لديها نيات بدخول البيوت للبحث عن السلاح، لكنها ستصادر أي سلاح غير مرخص في الشارع والمناطق العامة.‏‏

2006-10-30