ارشيف من : 2005-2008

آليات التواصل والتنسيق المباشر بين "حزب الله" والحريري/ أولويات للبحث: العلاقة السنية الشيعية وملفا التحقيق الدولي والرئاسة

آليات التواصل والتنسيق المباشر بين "حزب الله" والحريري/ أولويات للبحث: العلاقة السنية الشيعية وملفا التحقيق الدولي والرئاسة

كتب إبراهيم الأمين في صحيفة "السفير" اللبنانية هذا اليوم الخميس 15 أيلول/ سبتمبر 2005‏

منذ ما بعد استشهاد الرئيس رفيق الحريري، لم ينقطع التواصل بين قيادة "حزب الله" وأمينه العام السيد حسن نصر الله وبين عائلة الرئيس الحريري ولا سيما النائب سعد الحريري. وعقد الاخير عدة لقاءات مطوّلة مع نصر الله في مقر الأمانة العامة للحزب في الضاحية الجنوبية، ويتولى المعاون السياسي لنصر الله الحاج حسين خليل مهمة التواصل اليومي والتنسيق التفصيلي مع النائب الحريري ومع رئيس الحكومة فؤاد السنيورة، بينما يتولى رئيس لجنة الارتباط في الحزب الحاج وفيق صفا التنسيق الإجرائي والميداني مع وزير الداخلية حسن السبع والمدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء أشرف ريفي، علما أن التنسيق الوزاري قائم داخل مجلس الوزراء حيث تربط وزير الحزب المباشر الحاج محمد فنيش بالرئيس السنيورة علاقة خاصة فيها الكثير من عناصر الود والاحترام. وفي الجنوب، تقوم آلية تنسيق دائمة ومفتوحة بين قيادة الحزب في الجنوب ورئيس كتلة الحزب النيابية محمد رعد وبين النائبة بهية الحريري.‏

والاجتماعات المفصلة والمتنوعة العناوين والاهتمامات، لا تعني ان المناخ الشعبي يوازيها ارتياحا وهدوءا، بل ان هناك الكثير من النقاط التي تحتاج الى علاج والتي تتعلق بتعبئة قامت اثر استشهاد الحريري على قاعدة اتهام البعض للحزب بأنه متورط في الجريمة، علما ان سعد الحريري نفسه، وهو الذي كان يعيش مراحل التحقيق اللبناني والدولي بانتظام خلافا لكل الآخرين، كان يحرص بين الوقت والآخر على إطلاع الحزب على بعض ما لديه، وكان كثير التشديد على أنه ليس هناك أية إشارة جدية او واضحة المصدر تقول بأن للحزب علاقة بما جرى. علما أنه وفي الايام الاولى التي تلت الجريمة، طلبت عائلة الحريري، بشخص سعد وأشقائه وزوجة الرئيس الراحل، من السيد نصر الله شخصيا، تقديم العون في مجال كشف الحقيقة، ويومها قاد نصر الله مساعي مع دمشق ومع السعودية وجهات اخرى للاتفاق على آلية تحقيق لبنانية عربية، لكن ثمة من تدخل وعطل الامر، كما طلبت العائلة يومها من الحزب المساعدة إجرائيا وأرسل نصر الله فريقا من خبراء المتفجرات في المقاومة الاسلامية الى مكان الجريمة وقدم هؤلاء تقريرا حول طبيعة الجريمة وطريقة تنفيذها، وذلك بعد ايام قليلة على وقوعها، وكانت مطابقة لما يعلن انه نتيجة التحقيقات اللبنانية والدولية. ولكن الحزب اكد يومها للعائلة انه لا يملك أي نوع من السلطة التي تتيح له التحقيق في الامر، ولكنه مستعد لتقديم كل ما يمكن ان يحصل عليه من معلومات الى الجهات المعنية بالتحقيق.‏

وفي فترة الانتخابات النيابية، كان التنسيق قائما ايضا بين الطرفين وكانت هناك نقاط تفاهم كثيرة ونقاط خلاف كذلك، بما في ذلك الحملة التي شنت على الحزب بسبب حصول النائب السابق نجاح واكيم على غالبية الاصوات الشيعية في الدائرة الثانية للعاصمة حيث للحزب نفوذ كبير بين الناخبين الشيعة. ثم تجددت المناقشات التوافقية او الخلافية بين الطرفين عند البحث بمصير الحكومة وطريقة تأليفها وتشكيلها واختيار الحقائب وتوزعها حسب الطوائف وقبل ذلك الخلاف الذي قام وطوي سريعا على منصب رئاسة المجلس، حيث كان تيار "المستقبل" ياخذ برأي دول الوصاية الجديدة بإبعاد الرئيس نبيه بري وهو الامر الذي خالفه "حزب الله" علما ان مصدرا واسع الاطلاع كشف في حينه ان البحث حول هذا العنوان كان قد بدأ مع الحزب قبل موعد الانتخابات النيابية.. واستمرت الاتصالات والتوافقات والاختلافات حول المواضيع مثل رفض الحزب الدخول في معركة إسقاط الرئيس اميل لحود، مقابل رفض تيار الحريري تعيين مدير عام للأمن العام من الذين يرشحهم الحزب. علما أن الاتصالات الاخيرة تضمنت توضيحات مصدرها قطب سياسي بارز بأن موقف الحريري والسنيورة من هذه المسألة هو انعكاس لطلب قدمته صراحة فرنسا والولايات المتحدة الاميركية، مع بروز تطور في الآونة الأخيرة مفاده ان الحريري والسنيورة قد يوافقان على مرشح الحزب " طالما يريد السيد ذلك".‏

ومع ان التحضيرات جارية بقوة الآن لترتيب لقاء علني بين السيد نصر الله وبين النائب الحريري، وبمساهمة وحث من النائب وليد جنبلاط والوزير غازي العريضي الذي يلعب دورا كبيرا على هذا الصعيد، فإن النقاش بين الجانبين يتناول مسائل كثيرة بينها مجريات التحقيق في جريمة اغتيال الرئيس الحريري وخلفية وأبعاد الخطوات الإجرائية الاخيرة وما يمكن ان يطرأ من تطورات اضافية، بما في ذلك توسيع دائرة الشبهة باتجاه سوريا او جهات لبنانية اخرى على صلة بالقيادة السورية.‏

ويبدو بحسب بعض المطلعين ان هناك الكثير من نقاط التوافق بين الطرفين على مسائل تخص التحقيق، ولا سيما بعض الجوانب الاجرائية، ولكن، وفي ظل مرحلة الاشتباه القائمة الآن من جانب لجنة التحقيق الدولية، فإن التطابق يكون صعبا في المسائل كافة، إذ ان الحزب رفض التورط في إدانة سياسية او معنوية لاي جهة طالما لم يظهر التحقيق تورطها في الجريمة، ويكرر الحزب وبلسان امينه العام ان الإدانة تتطلب أدلة قضائية حاسمة، وأنه قبل هذه المرحلة يجب عدم فرض وقائع سياسية عن طريق التوظيف السياسي للتحقيق، وهو أمر يشمل العديد من المواقع والاشخاص، بما في ذلك الموقف من الموقوفين على ذمة التحقيق او محاولة الإدانة المسبقة لسوريا. ولكن الامر له شكله الخاص عندما يتصل بالرئيس لحود.‏

وفي هذا السياق، كان النقاش بين السيد نصر الله والنائب جنبلاط والحوارات الجانبية والاتصالات بين الحزب وبين النائب الحريري، مناسبة لتوضيح مسائل كثيرة، من بينها ان الرغبة الكبيرة والدائمة عند جنبلاط والحريري للإطاحة بلحود الآن وقبل أي شيء آخر، لا يمكن العثور عليها عند الحزب، وخصوصا أن النقاش حول الملف الرئاسي برمته يدور في مكان غير دقيق وفي وقت غير مناسب، علما ان لا الحريري ولا جنبلاط أفصحا عن اسم مرشح لكل منهما أو عن اسم لمرشح مشترك لهما، وليس هناك مؤشر إلى وجود توافق مع جهة مسيحية محددة على مرشح بديل عن الرئيس لحود، وهذا كله قبل الدخول في تفاصيل المواصفات المفترض توفيرها في شخصية المرشح، وما إذا كان لديه الضمانات الكافية التي يريدها طرف مثل "حزب الله" بالنسبة إلى أمور كثيرة تخص جبهة الصراع مع إسرائيل والموقف من المقاومة ومن المطالب الاميركية والفرنسية.‏

وبحسب المعلومات المتوافرة عن هذه الاتصالات، فإن نقطة التقاطع الأساسية التي انتهت إليها المشاورات الثلاثية حول هذا العنوان هي انه لا يوجد في لبنان غير تياري الحريري وجنبلاط على استعداد لقيادة تحرك سياسي وشعبي (تظاهرات) ضد بقاء لحود في الحكم، وأنه ليس هناك توافق مع الجهات المسيحية الفعالة وصاحبة التمثيل الحقيقي حول هذه النقطة، وليس هناك توافق على كامل المواصفات المطلوبة، الامر الذي يعني ان فتح ملف الرئاسة في لبنان لا يزال سابقا لأوانه..‏

لكن هناك الكثير من العمل الممكن ان يقوم به "حزب الله" وتيار الحريري والذي يخوض عملية يومية ودؤوبة ومتواصلة لمطاردة الساعين الى رفع منسوب التوتر والتشنج على خلفية مذهبية وجلّهم بات معروفا لدى الطرفين.‏

2006-10-31