ارشيف من : 2005-2008
صحيفة "السفير"/ ما بين السبب والنتيجة: التدويل
كتب جورج علم
يطلب رئيس الحكومة فؤاد السنيورة مساعدة أميركية لكشف الجناة، ومعرفة من يقوم بزرع العبوات، فيرد السفير جيفري فيلتمان من وزارة الخارجية مؤكدا ان بلاده "راغبة في تقديم الدعم القوي للبنان في مجال التحقيقات التي يحاول من خلالها معرفة الجهة التي تقف وراء تلك الاعتداءات، ونحن نتجاوب إيجابا مع اي طلب حكومي؟!".
يقترح وزير العدل شارل رزق بقاء "مفرزة" من فريق التحقيق الدولي بعد الانتهاء من مهمته في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وذلك لمساعدة القضاء اللبناني على كشف الحقائق المتصلة بسائر الجرائم التي ارتكبت، فيرحب الوزير مروان حمادة، ويؤكد أن مثل هذا الطرح قد يتناوله مجلس الوزراء غدا لإقراره، والطلب رسميّا من الامانة العامة للأمم المتحدة، التجاوب، وتقديم المساعدة على هذا الصعيد.
"براءة" الطلب، لا تبرر " براءة" الاستجابة. الاولى فرضتها الحاجة والضرورة. الثانية فرضتها المصلحة، وحب التوسّع والتدخل في الخصوصيات، الى حدّ ان السؤال بات مشروعا حول علاقة السبب بالنتيجة؟!.
تبرر الحكومة تصرفها بالآتي: مسلسل التفجير مستمر، والعجز والإخفاق في مواجهته مستمر، ولا بدّ من طلب المساعدة، لتمكين الاجهزة المختصة من المواجهة، وكشف المتورطين، ومحاكمتهم، ووقف هذه "المنهجيّة التدميرية التصعيدية التصاعدية"، واستعادة ثقة المواطنين بالدولة ومؤسساتها، وإعادة الاستقرار، ونشر الامن والامان والاطمئنان في نفوس المواطنين.
وتبرر الجهات الخارجية تجاوبها، مستعينة بطائفة من الشعارات "البراقة"، منها
"مساعدة الحكومة المنبثقة عن الانتخابات النيابية الأخيرة، في الوقوف على رجليها، وتمكين لبنان الديمقراطي، السيد، الحر، المستقل من أن يجد نفسه، ويفرض حضوره، ودوره وموقعه، في محيطه والعالم؟!".
بين الطلب والاستجابة، يمكن التوقف عند بعض ما يقال ويستنتج في بعض الكواليس.
أولاً: هل من علاقة ما بين السبب والنتيجة، بين المظلة الاميركية الفرنسية الدولية التي ينفذ بحضورها، وتحت سمعها وبصرها، مسلسل التفجيرات، وبين المظلة المطلوبة للمساهمة في وقفه، وكشف مرتكبيه والمتورطين في تنفيذ حلقاته؟. الاستنتاج التلقائي أن المسلسل أيّا كانت الجهات التي تقف وراءه قد أدى الى تعزيز الدور الاميركي والفرنسي في الداخل اللبناني، وتطويره وتفعيله من حضور دبلوماسي، الى حضور عملاني، وعلى الارض؟!.
ثانياً: إن هناك هدفا واضحا مستترا وراء طلب الحكومة من "الخارج" الفرنسي والاميركي تقديم المساعدة. الغاية منه إبلاغ دمشق، بصورة غير مباشرة، رسالة تحذيرية واضحة العناوين والمضامين خلاصتها ان الاميركي، والفرنسي قد أصبح في صحن الدار، وهو من سيتولى عملية ملاحقة الشبح او الاشباح الذين تحدث عنهم وزير الداخلية، وفضح أبطال هذا المسلسل، وتعرية انتماءاتهم، وهوياتهم، وأغراضهم، والاهداف التي يسعون الى تحقيقها.
ثالثا: بين الاميركي على الحدود السورية مع العراق، والاميركي على الحدود السورية مع لبنان، يمكن استنتاج عبر كثيرة، بعضها ما يتعلق حصرا بواقع العلاقات السورية اللبنانية، ومستقبلها، وقد أصبح الاميركي هو المخطط، والمشرف، والمتحكم بـ"الصغيرة والكبيرة".
وبين الاستنفار لمعرفة الحقيقة الكامنة وراء المسلسل الاجرامي، والاستنفار لمعرفة الحقيقة من ديتليف ميليس، ثمة حقيقة ثالثة تنبثق، وتحاول ان تثبّت أقدامها على ارض الواقع، ومفادها ان الوضع اللبناني ينزلق بقوة ليستقر بالكامل تحت مظلّة التدويل.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018