ارشيف من : 2005-2008

"مصلوب" سجن "أبو غريب" يتحدث عن مرارة تعذيبه من قبل الأميركيين

"مصلوب" سجن "أبو غريب" يتحدث عن مرارة تعذيبه من قبل الأميركيين

"أذلوني، أهانوني، دمروني من الداخل"، "أريد أن أتحدث عن ما جرى معي كي لا يحصل هذا مجدداً، كي يعرف الجميع كيف كانت تلك الأشهر في أبو غريب"، "هكذا هي حياتي الجديدة: أن أنتقد ما يحدث في السجون العراقية، أن أدافع عن حقوق من هم داخل تلك السجون"، يقول أحد السجناء السابقين في "أبو غريب" الذي حمل الرقم 151716 في سجن العار والمذلة ذاك.‏‏‏

هو الرجل الذي بدا في واحدة من أكثر الصور دلالة على العنف في "ابو غريب"، إنه السجين المغطى بالكيس أسود، الواقف على صندوق من الكرتون، المصلوب على الحائط ويداه مفتوحتان وأصابع يديه موصولة بأسلاك كهربائية.‏‏‏

إنه علي القيسي، 42 سنة، اعتقل في تشرين الأول/ أكتوبر عام 2003 في موقف للسيارات قرب مسجد العامرية بتهمة الانتماء إلى جماعات مسلحة. أفرج عنه في كانون الثاني 2004، وبعد عدة أشهر، أنشأ مع 12 شخصاً آخرين "جمعية ضحايا سجون الاحتلال الأميركي". دعي للمشاركة في مؤتمر حول العراق، إلا أن "الحاج علي" نتيجة الضغوط الأميركية على تأشيرات السفر للعراقيين لا يزال ينتظر ويقول "لا أدري ما إذا كانوا سيسمحون لي بالذهاب". هو اليوم في العاصمة الأردنية عمان حيث يتابع دورات حول الإصلاح الإنساني والاجتماعي.‏‏

صحيفة "لا ريبوبليكا الإيطالية" أجرت مقابلة مع علي القيسي و موقع "الانتقاد.نت" ترجم نص المقابلة من نسختها الانكليزية إلى العربية ويعيد نشرها، وهنا نص المقابلة:‏‏

ـ متى رأيت صورة الرجل المغطى للمرة الأولى وهل تعرفت على نفسك؟‏‏‏

متطوعون في إحدى الجمعيات العراقية الحقوقية الإنسانية أروني الصور التي التقطت في أبو غريب، كانت صدمة، تدمير شخصي ونفسي. لقد عانيت مما رأيته في الصور، لقد غطوا رأسي، أذلوني، وجعلوني أعاني من ضغط كبير. لقد صوروني عدة مرات وعرف الجميع أن السجين في الصورة هو أنا، الجمعيات الحقوقية والتحقيقات الصحفية، ومنها تحقيق لإذاعة "PBS" الأميركية وآخر لمجلة "Vanity Fair".‏‏‏

ـ متى التقطت لك تلك الصور؟‏‏‏

بمجرد وصولي إلى "ابو غريب" أخذوني إلى المبنى حيث الزنزانات. وفي الشهر الثاني من اعتقالي كانت بداية الإذلال والتعذيب وفي هذه الفترة بدأ التقاط الصور. لا يمكن أن أقول بالتحديد ما كان التاريخ أو اليوم لانني فقدت أي قدرة على إدراك الوقت.‏‏‏

ـ ما كانت أقسى لحظة خلال أشهر سجنك؟‏‏‏

حين وضعوني على علبة الكرتون ووصلوا يدي بأسلاك كهربائية، وحين تركوني عارياً لمدة 15 يوماً. كما أنهم كانوا يسمعونني باستمرار أغنية أجنبية "على أنهار بابل" فكنت أشعر انني سأفقد رشدي.‏‏‏

ـ ماذا سألوك خلال التحقيقات؟‏‏‏

كانوا يريدون أن يعرفوا ما إذا كنت أقاتل ضد الاحتلال. كذلك إذا كنت أعرف أشخاصاً في المنطقة حيث أعيش، لقد تهيأ لي أنهم يبحثون عن شخص يتعاون معهم، كانوا يريدون معلومات. أرادوني أن أكون "عيونهم" في المنطقة. ولكني لم أكن أعرف شيئاً ولم أجب على أسئلتهم، عندها بدأوا بتعذيبي، كانوا يسألون الأسئلة نفسها وكانوا يكررونها عشرات المرات، أعتقد انها كانت استراتيجية لديهم لحثي على الكلام. ولقد كان يدير التحقيقات أشخاص قالوا انهم عملوا في غزة والضفة الغربية.‏‏‏

ـ بعد إطلاق سراحك هل قدمت اتهاماً نتيجة ما حدث لك؟‏‏‏

لقد أطلقوا سراحي قبل فضيحة الصور، قائلين إن توقيفي كان خطأ. وحين اتهمتهم أمام السلطات العراقية قالوا لي إنني أؤلف كل هذا.‏‏‏

ـ ما هو الأثر الذي تتركه فيك فكرة أنك أحد رموز التعذيب في "ابو غريب"؟‏‏‏

تلك الصورة بحد ذاتها مهانة بالنسبة لي، وكنت اود لو أعرف من خلال أمور اخرى. ولكن أود أن لا يتكرر ما حصل معي مع شخص آخر. لذلك أنشأت الجمعية، ولا دخل لها بالأحزاب السياسية. أعمل من أجل الدفاع عن حقوق من هم في السجن، لكي أعطي السجناء السابقين الدعم المادي والمساعدة النفسية لكي يكونوا شهوداً على ما يحصل في العراق.‏‏‏

ـ هل تعتقد انه بعد فضيحة "أبو غريب" تحسنت الأوضاع في السجون العراقية؟‏‏‏

كلا، اعتقد أنه ما إن تدخل آلات التصوير تتحسن الظروف، ولكن في الحقيقة أنا اتلقى الكثير من الرسائل من أهالي السجناء التي تشير إلى العنف والإساءة وليس فقط في السجون الذي يديرها جنود أميركيون. في منطقة الجرمة هناك أيضاً نساء وأطفال في السجن. والأسوأ في كل ذلك أن 99% من السجناء هم بريئون ويطلق سراحهم فيما بعد، ولكن خلال فترة سجنهم يفقدون كرامتهم.‏‏‏

2006-10-31