ارشيف من : 2005-2008

جملة أحكام على "أبو أرز" بالتعامل مع إسرائيل أقصاها الإعدام /سعد يوقف ثلاثة قياديين من "حرّاس الأرز" في ضوء مؤتمرهم الصحافي

جملة أحكام على "أبو أرز" بالتعامل مع إسرائيل أقصاها الإعدام /سعد يوقف ثلاثة قياديين من "حرّاس الأرز" في ضوء مؤتمرهم الصحافي

كتب علي الموسوي في صحيفة "السفير" اللبنانية لهذا اليوم الخميس 15 أيلول/سبتمبر2005‏

أوقف المحامي العام التمييزي المناوب القاضي مختار سعد، هيئة القيادة في حزب "حرّاس الأرز" غير المحظور حتّى الآن، الصحافي حبيب يونس، والمحامي ناجي عودة وجوزف الخوري طوق، بعد التحقيق معهم في مضمون إطلالتهم الإعلامية الأولى امس الاول في مؤتمرهم الصحافي في فندق "سانتشري بارك" في محلة الكسليك ونشرته "السفير" امس.‏

قبل التوقيف أحال النائب العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا، بيان حزب "حراس الأرز" وعاقدي المؤتمر الصحافي على المحامي العام التمييزي المناوب القاضي مختار سعد، لاجراء التحقيق في ما تضمنه من عبارات منها: "ملاحقة رئيس حزب "حراس الارز" اتيان صقر "ابو ارز" بأحكام غيابية جائرة وجاهزة مسبقاً، وملاحقة عناصره وقيادييه بتهم باطلة وسجنهم ظلماً، ضرورة انسحاب لبنان من جامعة الدول العربية لانه ليس جزءا من هذه الدول، السوري أسوأ من الاسرائيلي، لم تأت العروبة على لبنان الا بالضرر، لن يبقى فلسطيني على ارض لبنان، على كل لبناني ان يقتل فلسطينيا، وان الغاء اتفاق 17 ايار هو غلطة العمر، والعروبة فكرة متخلفة لم تجلب الى لبنان سوى الكوارث".‏

وأكدت مصادر التحقيق ل"السفير" أنّه "من غير المسموح بعد الآن أنْ يصدر مثل هذا الكلام عن أيّ طرف أو فريق لبناني لأنه ضد الدولة وضد القانون"، على أنْ يتمّ اليوم التوسّع في التحقيق مع هؤلاء الموقوفين واستدعاء آخرين من حَفَظة المبادىء نفسها، قبل إحالتهم جميعاً على النيابة العامة الاستئنافية للادعاء عليهم بجرائم إثارة النعرات المذهبية والعنصرية والحضّ على النزاع بين الطوائف ومختلف عناصر الأمة وتعريض لبنان لخطر أعمال عدائية، ما لم تظهر في طيّات التحقيق أيّة معطيات أخرى وجديدة عن استمرار تواصل هذا الفريق الحزبي في الاتصال بالعدو الاسرائيلي، وهو يعني إحالتهم أيضاً على القضاء العسكري للادعاء عليهم بجناية التعامل، خصوصاً وأنّه سبق وأنْ تمّت محاكمة أحدهم (حبيب يونس) وجاهياً بتهمة إجراء اتصال بالعدو، وأودع في السجن سنة وثلاثة أشهر بعد تخفيض هذه العقوبة من ثلاث سنوات.‏

وفهم أنّ نقيب المحامين في بيروت سليم الأسطا اعترض لدى النيابة العامة التمييزية على شمول التوقيف المحامي عودة من دون طلب إذن مسبق من النقابة، علماً أنّ النقابة تعطي الإذن بعد درس الطلب المقدّم من النيابة العامة، ما لم تكن التهمة الموجّهة للمحامي الملاحق أمام القضاء، تتعلّق بمهامه ونشأت عن ممارسته لمهنته أو في معرضها.‏

"أبو أرز" ومجزرة صبرا وشاتيلا‏

واللافت للنظر أنّ الكلام الصادر عن الذين تم توقيفهم، وإنْ لم يكن جديداً باعتبار أنّه من أدبياتهم، إلا أنّه جاء عشية تذكّر اللبنانيين لمجزرة صبرا وشاتيلا التي لطالما تباهى قائد "حراس الارز" اتيان صقر "أبو أرز" بأنّ تنظيمه ساعد الجيش الاسرائيلي و"القوات اللبنانية" وقوات العميل سعد حداد في ارتكابها على مدى يومي الخميس والسبت في 16 و18 أيلول من العام 1982 والتي ذهب ضحيتها مئات الضحايا من الأطفال والنساء والرجال والعجائز والشيوخ من اللبنانيين والفلسطينيين على حدّ سواء.‏

وسارع موقع "حراس الأرز" على الأنترنت إلى التهجّم على حكومة الرئيس فؤاد السنيورة بسبب توقيف القياديين الثلاثة وقال بالحرف الواحد ما يلي: "قامت الحكومة التّي تدّعي أنّها منبثقة عن انتفاضة 14 آذار بتوقيف أوّل المبادرين إلى هذا الإعتصام، فأعادتنا بهذا التصرّف إلى العهد التعسّفي الذي ظننّا أنّنا أسقطناه أثناء الإنتفاضة".‏

من هو "أبو أرز" وما هي شعاراته الممجوجة وكيف استلهمها؟ وما هو حزبه؟ وما هي الأحكام الصادرة بحقّه وبحقّ بعض العناصر التابعة له؟.‏

لقد حمل صقر طروحات تدعو لسلخ لبنان عن محيطه العربي والإسلامي، وثقافته وتراثه وحضارته العربية والإسلامية، وإحلال الفينيقية والقومية اللبنانية مكانها أو ما يسميه "الكيان اللبناني" المنفصل عن الأمة العربية والإسلامية، فاعتبر أنّ "العروبة كذبة"، وأنّ "لبنان أمّة قومية منذ آلاف السنين"، وأنّ "اللبنانيين يتكلّمون لغة الفينيقية اللبنانية". ولم يتأخّر عند اشتداد الحرب اللبنانية في بداياتها في طلب مساعدة العدوّ الإسرائيلي بهدف القضاء على الوجود الفلسطيني في لبنان.‏

اتيان صقر من هو؟‏

ولد إتيان قيصر صقر (والدته سعدى) في بلدة عين إبل الجنوبية في العام 1937. تقرّب من الشاعر سعيد عقل واشتركا في تأسيس حزب "التجدد اللبناني" الذي تفرّع منه تنظيم "حراس الأرز" فور إطلاق الرصاصات الأولى على حافلة كانت تقلّ فلسطينيين في محلّة عين الرمانة في 13 نيسان من العام 1975. وساهم في إنشاء حزب "القوّات اللبنانية" لكنّه لم يستطع الإمساك بأيّ مركز بارز فيه لا بل إن هذه "القوات" ألقت القبض عليه واحتجزته لديها بداعي قربه من العماد ميشال عون الذي كان يخوض حرباً ضروساً معها وزجّت به في مركز قيادتها. وعندما وضعت هذه الحرب أوزارها هرب صقر مع فلول تنظيمه الصغير أساساً، إلى بلدة صبّاح الكائنة في قضاء جزين حيث واصل التعامل مع العدوّ الإسرائيلي وعمل مع ميليشيا العميل أنطوان لحد، ثم ذهب للعيش في اسرائيل وتنقّل بين عدد من الدول الأوروبية منها قبرص حيث واظب على لقاء بعض المسؤولين السابقين في تنظيمه او القريبين منه، الصحافي حبيب يونس، الذي تمّت محاكمته أمام القضاء العسكري وأصدرت محكمة التمييز العسكرية برئاسة القاضي طربيه رحمة وحضور مفوض الحكومة لديها القاضي أمين بو نصار بحقه يوم الخميس الواقع فيه 11 تموز من العام 2002 حكماً بتجريمه بجناية الاتصال بالعدو الاسرائيلي وإنزال عقوبة الاشغال الشاقة به لمدة ثلاث سنوات وإبدالها تخفيفاً بالحبس لمدة خمسة عشر شهراً أي سنة وثلاثة أشهر.‏

وقد أقرّ يونس خلال محاكمته العلنية، وعلى مسمع وكلاء الدفاع عنه وحشد من الصحافيين المتابعين، أنّ صقر كان يعوّل على مبادرة مدير وكالة الاستخبارات المركزية "سي.آي.أيه" جورج تينيت وجورج ميتشيل لإحلال "السلام" في المنطقة في العام 2001، وكان يرى أنه "إذا لم تنجح يضطرّ شارون إلى قمع الانتفاضة الفلسطينية بالقوّة فيهبّ العرب لنصرتها وتنشأ حرب مصغّرة ويتدخّل الأميركي لفضّها، وبعدها كان "أبو أرز" ينتظر أنْ يعود إلى لبنان".‏

الأحكام ضد "أبو أرز"‏

وأصدرت المحكمة العسكرية الدائمة بحقّ صقر أحكاماً غيابية متنوّعة في سنوات مختلفة، بجرائم التعامل مع العدوّ وعملائه ودسّ الدسائس لديه وإفشاء معلومات لمصلحته وارتكاب أعمال عدوانية ضدّ لبنان والدخول إلى فلسطين المحتلة من دون إذن مسبق من الحكومة، أبرزها الحكم الصادر يوم الثلاثاء الواقع فيه 19 آذار من العام 2002 والقاضي بالإعدام وتجريده من حقوقه المدنية، والحكم الصادر في العام 1997 والرامي إلى سجنه ثلاث سنوات وتغريمه مبلغاً مالياً مقداره مليون ليرة في الدعوى التي تمّت فيها محاكمة المرشّح للانتخابات النيابية في بيروت في العام 1996 ر. ش.، كما أنّ صقر محكوم بالأشغال الشاقة المؤبّدة والأشغال الشاقة مدّة سبع سنوات في دعويين أخريين.‏

ووضع الأستاذ المحاضر في الجامعة العبرية في القدس والخبير في شؤون الاقليات في الشرق الاوسط موردخاي نيسان كتاباً عن "مآثر" "أبو أرز" والرؤى القيّمة التي يحلم بتحقيقها والوصول إليها بمساعدة الاسرائيليين.‏

ولمعرفة موردخاي نيسان هذا أكثر، والاستفادة من آرائه العنصرية التي يستحق عليها محاكمة دولية، نذكّر بما نشره في شهر آب من العام 1984، في مجلة "كيفونيم" التي تصدرها المنظمة الصهيونية العالمية، ومفادها أنّ غير اليهودي المقيم في إسرائيل "يجب أن يقبل دفع ضريبة وتحمل مذلة العبودية"، واستناداً لأحد نصوص العالم اليهودي العربي موسى بن ميمون (الرامبام) المتوفى في العام 1204، طالب نيسان بمنع غير اليهودي من رفع رأسه في مواجهة اليهودي كما طالب بمنع تنصيب غير اليهود في مناصب تعطيهم سلطة على اليهود. وإذا ما رفض غير اليهود وضعهم الدوني يجب محاربة وجودهم في أرض إسرائيل.‏

وبعد تحرير جزين وقضائها من الاحتلال الاسرائيلي في شهر حزيران من العام 1999، أحيل عدد لا بأس به من عناصر "حرّاس الأرز" المنضوين في صفوف ميليشيا العميل لحد، على المحاكمة أمام المحكمة العسكرية التي أصدرت بحقّهم أحكاماً مختلفة ومخفّفة.‏

2006-10-31