ارشيف من : 2005-2008

هل لبنان مقبل على مواجهة عدوان اسرائيلي واسع؟

هل لبنان مقبل على مواجهة عدوان اسرائيلي واسع؟

كتب علي الزين في زاوية رؤوس أقلام في صحيفة الشرق اللبنانية‏

.. قد يدرك اللبنانيون متأخرين، ان الظروف الموضوعية والأخرى المحيطة تدفع بالبلاد نحو شكل من أشكال الفوضى العبثية، حيث تصبح الأبواب مفتوحة على الاحتمالات كافة، ونستطيع وضع جريمة محاولة اغتيال الزميلة مي الشدياق في هذا السياق، على اعتبار انها تأتي في اطار مسلسل التهويل على اللبنانيين لوضعهم أمام الخيارات الصعبة.‏

... في هذا المعنى، فان المؤشرات كافة توحي بأن ما يجري من تفجيرات هو مقدمة لأحداث أخرى قد تكون أشد، ما يدفع إلى عدم استبعاد سيناريوهات عدة، تذكرنا تماماً بالرسائل الملغومة التي أرسلت في العام 1975 إلى عدد من الشخصيات الحزبية في لبنان قبل انفجار الحرب بشهور قليلة (انفجر بعضها، واكتشف البعض الآخر).‏

... أسوأ هذه السيناريوهات يقرأها البعض بأنها تتمثل بعدوان إسرائيلي واسع، تقوم المقاومة بالرد عليه، وعلى إثر ذلك يشتعل خط النار على الحدود لفترة وتتحول المعركة الى معركة مفتوحة من دون اية ضوابط، ما يستدعي اجتماعاً لمجلس الأمن الدولي، ينتج عنه قرار بوقف إطلاق النار، وإرسال الجيش إلى الجنوب اللبناني بصورة عاجلة.‏

... المحللون يبدون خشيتهم من هذا السيناريو، على قاعدة احتمالات عدم توقف اطلاق النار، وفي موازاة ذلك تقوم أطراف لبنانية بتصعيد موقفها السياسي، رافضة كل ما جرى، ومستعيدة القرار الدولي الرقم 1559 معلنة إصرارها على تنفيذه.‏

... أما ماذا سيكون موقف «حزب الله» عندئذ، وكيف سيكون اسلوب تعامله مع الداخل لجهة الاستجابة لرفض الطروحات، أو التغاضي عنها؟ هذا غير واضح على الاطلاق، علماً أن «حزب الله» أكد مراراً وتكراراً، انه لن يكون طرفاً في أي توترات متوقعة في الساحة الداخلية، وان سلاح المقاومة ستبقى أهدافه محددة، ومتمثلة بردع أي عدوان إسرائيلي، بينما تُبدي بعض الجهات خشيتها من استدراج «حزب الله» إلى مسائل داخلية، خصوصاً في حال أصرّ البعض على تنفيذ القرار الرقم 1559.‏

... على الرغم من كل هذه الاحتمالات، فإن جهات مسؤولة تؤكد عدم وجود مثل هذه السيناريوهات، وان مسألة القرار الرقم 1559 ستبقى خاضعة للحوار الداخلي، وهذا ما تتفهمه القوى الدولية ذات التأثير، إلا أن توقع عدوان إسرائيلي يبقى غير واضح، بل قد يكون مستبعداً في ظل وضع دولي رافض في هذه الآونة لأي تدخل إسرائيلي في مجريات الأحداث في لبنان، ولكن مع ذلك ـــ تقول هذه الجهات ـــ فان رئيس الحكومة الإسرائيلية أرييل شارون قد يلجأ إلى خيار اشعال الجبهة اللبنانية للهروب من مأزقه بعد الانسحاب من غزة.‏

... من الطبيعي ـــ أمام كل ذلك ـــ أن يضع «حزب الله» في سلم أولوياته توقع عدوان إسرائيلي ـــ بإيحاء أميركي ـــ للضغط على القوى السياسية اللبنانية، لتنفيذ سريع لما تبقى من القرار الرقم 1559، ولكن السؤال يبقى عندئذ: كيف ستستجيب هذه القوى ـــ أو بعضها ـــ لمثل هذه الضغوطات؟.‏

هذا السؤال لا بد أن يشكّل هاجساً لقيادة «حزب الله»، إذ أنه عند الوصول إلى الإجابة عليه سيبنى على الشيء مقتضاه.‏

... في النتيجة، فان لبنان دخل أعلى درجات التداخل الاقليمي والدولي، وان مسلسل التفجيرات لا يمكن وضعه إلا في إطار ذلك، فالمسألة لم تعد مجرّد اتهامات لما يسمى بالجهاز الأمني المشترك بل أصبحت أبعد من ذلك، ولها خلفيات كبيرة جديدة، ودلالات لا بد من التحسب لمفاعيلها، حتى لا يكون الآتي أعظم وأشد وأدهى.‏

المصدر: الشرق اللبنانية ـ الاربعاء 5 تشرين الاول/ اكتوبر 2005‏

2006-10-31