ارشيف من : 2005-2008
من صحيفة "السفير"/ صحيفة ألمانية: تقرير ميليس لا يتضمن إدانة مباشرة لسوريا/ التقرير يدين الضباط الموقوفين.. ولن يؤدي "إلى زلزال سياسي"
كتب غسان أبو حمد
أكدت صحيفة "زود دويتشه تسايتونغ" الألمانية في عددها الصادر أمس أن رئيس لجنة التحقيق الدولية المستقلة في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري القاضي الألماني ديتليف ميليس لن يوجه إدانة مباشرة إلى سوريا في حادثة اغتيال الحريري، وأشارت الصحيفة، نقلاً عن مصادر مكتب الأمم المتحدة في بيروت، أن التقرير النهائي المتعلق بالتحقيقات "ليس ناضجاً بالشكل الكافي لإدانة سوريا" وهو "لن يؤدي إلى زلزال سياسي"، كما يتوقع البعض.
وأكدت الصحيفة الالمانية بأنه بات واضحا أن تقرير ميليس لن يتضمن أي إدانة واضحة للرئيس السوري بشار الأسد، لكنها لا تستبعد ورود أسماء رجال استخبارات سوريين في التقرير النهائي، خاصة بعد زيارة (أقلها لمرة واحدة) قام بها ميليس إلى دمشق لاستجواب بعض المسؤولين.
وأضافت الصحيفة، وهي من الصحف الجادة والواسعة الإطلاع والانتشار في المانيا، أن التقرير النهائي سوف يعرض بكامله على مجلس الأمن الدولي في الخامس والعشرين من الشهر الحالي.
وتذهب صحيفة "زود دويتشه تسايتونغ" في المقابل إلى التأكيد بأن الولايات المتحدة الأميركية مصرة على اتهام سوريا بدعم المقاومين في العراق وإلى أن هذا الأمر "من شأنه أن يصبّ في مصلحة المعارضين للنظام السوري في لبنان"، وتضيف الصحيفة الألمانية بأن ميليس يرفض رفضاً قاطعاً الحديث بالتفصيل عن معلومات يتضمنها تقريره، وانه أكد لمراسل الصحيفة في بيروت بأنه سيغادر لبنان من أجل إعداد تقريره النهائي، وتنقل عن ميليس قوله حرفياً: "إن اللجنة سوف تتابع التحقيق حتى نهاية المهلة الرسمية المحددة".
وتؤكد الصحيفة الألمانية، وبأسلوب مبهم، بأنه من الأمور الواضحة حتى الآن بأن التقرير يدين مباشرة مسؤولين أمنيين لبنانيين رفيعي الرتبة بتهمة التفجير الذي وقع في الرابع عشر من شهر شباط الماضي، وأنه جرى توقيف أربعة من كبار الضباط اللبنانيين الذين تربطهم علاقات وثيقة بأجهزة الإستخبارات السورية بناء على تحقيقات أجراها ميليس في نهاية شهر آب الماضي.
إلى ذلك، تضيف الصحيفة الألمانية نقلا عن مصادر الأمم المتحدة، أن لجنة التحقيق مقتنعة بشكل كامل بأن الأدلة لإدانة الضباط الأمنيين اللبنانيين الأربعة "باتت كافية"، لكنها تحذر في المقابل، "من نسبة عالية من الأوهام التي تخالج البعض والتي ستسقط لأن التقرير يتضمن معلومات واضحة ودامغة وبالإمكان تأكيدها أكثر من خلال تحقيقات لاحقة"، لأن "جريمة بهذا الحجم الكبير لا يمكن كشف ملابساتها الكاملة في أسابيع قليلة"، وإن الوصول إلى خاتمة التحقيقات يتطلب أكثر من نصف عام، وهذا الأمر بإمكان المحققين اللبنانيين متابعته. ويبدو واضحا بأنه في حال مطالبة ميليس بفترة إضافية للتحقيق، فلن تكون هذه الفترة نظرية.
وتذكر صحيفة "زود دويتشه تسايتونغ" أن التحقيقات مسندة إلى أدلة مأخوذة من مكان الجريمة وإلى أدلة حول تلاعب في شبكة الاتصالات الخلوية التي تعطلت وقت وقوع الجريمة وتنشر الصحيفة جانباً من المعلومات المعروفة حتى الآن والمتعلقة بإقدام القضاء اللبناني على تفتيش مراكز شركتي اتصالات خليوية واعتقال العديد من التقنيين العاملين فيها. وتشير الصحيفة الألمانية إلى إمكانية أن "يكون تعطيل أجهزة الإنذار المبكر المزود بها موكب الرئيس الحريري قد جرى تعطيلها عبر شبكة نظام هاتفي خارجي وإلى أن تفجير السيارة المفخخة تم من بعيد، خلافاً للإدعاء السابق بوجود انتحاري أعلن مسؤوليته" (إسلامي ظهر في شريط الفيديو بثته "الجزيرة" في حينه)... وهذا الأمر هو مدعاة للشك لأن جثّة الإنتحاري غير موجودة في مكان الحادث...
وتضيف الصحيفة الألمانية إن تقرير ميليس يستند إلى معلومات أدلى بها ضابط استخبارات سوري من رتبة غير عالية كان على اتصال بمنفذي حادثة الإغتيال ثم فر إلى المملكة العربية السعودية وعرض معلوماته على بعثة تابعة للأمم المتحدة التقته هناك.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018