ارشيف من : 2005-2008
من صحيفة "الديار"/ بين اتفاق تشيني ــ السنيورة بؤس شعب وحروب لصالح "اسرائيل"
كتب شارل أيوب
ذلك اللبناني الذي عاش حروباً دامية، حروباً فلسطينية - لبنانية نفتح له اليوم جراحاً من دون سبب، فقط لأن السنيورة اتفق مع تشيني على أجندة أو روزنامة تناسب الإدارة الأميركية و"اسرائيل".
ذلك الفلسطيني الذي عاش ستين سنة في مخيمات البؤس وبيوت التنك والكثافة السكانية الأعلى في كيلو متر واحد، نأتي اليوم لنحاصره ونقول له سلّم آخر أمل لك بالعودة إلى فلسطين وهو سلاح كرامته.
عاد السنيورة من واشنطن باتفاق مع نائب الرئيس الاميركي تشيني، وهو أن المساعدات لن تأتي الى لبنان من دون تنفيذ القرار 1559 الذي يشمل سلاح الفلسطينيين.
وبدأت الخطة فوراً، وطلبت السلطة السياسية، تطويق المخيمات، وها هو السنيورة ينتظر الفصائل ليبدأ بالتفاوض معها.
جاء السنيورة من واشنطن بعنوان تريده "اسرائيل"، وهو حروب عربية عربية يسيل فيها الدم العربي ليخدم "اسرائيل".
لم تعد المشكلة اختراق الطائرات الاسرائيلية لأجواء لبنان.
لم تعد المشكلة ان "اسرائيل" لا تريد عودة أي فلسطيني إلى أرضه، بل تريد توطينه عندنا.
لم تعد المشكلة ان "اسرائيل" اغتصبت الأرض ولا تريد إعطاء الفلسطينيين وطناً لهم.
أصبح هاجس السنيورة بعد أن أخبر محمود عباس واشنطن بأن الرئيس الأسد اجتمع مع الفصائل الفلسطينية ولا بد من الإسراع في سحب سلاح الفلسطينيين.
تلك شهامة العرب، فهم مخبرون عند الرئيس بوش، يتسابقون لأخذ رضاه على حساب الكرامة العربية.
مهما يكن، هل نسأل لماذا منذ ستين عاماً يعيش الفلسطيني في بيوت التنك وفي مخيمات دون حقوق الإنسان، ونأتي اليوم لنحاصره حيث تطلب السلطة السياسية حصار الفلسطينيين؟
إنها بداية التوطين، والآن فهمنا لماذا وصلنا إلى الدين العام بقيمة 40 مليار دولار، لأن جزءاً من هذه الديون ستشطبها الدول مقابل التوطين.
ولعل السنيورة الذي كان وزير مالية طوال السنوات كلها أثناء ارتفاع الدين، كان يعرف أن يوماً سيأتي فيقول للبنانيين إما توطين الفلسطينيين وقبض الثمن لدفع الديون، وإما البقاء في الفقر والحاجة إذا رفض لبنان التوطين.
من بؤس المخيمات، من فقر الفلسطينيين في بيوتهم القديمة، من منازل ضيقة على أهلها، وناس مسلوبة أرضهم في ظل أكبر جريمة في التاريخ اقترفتها الدول الكبرى مع الصهيونية لاغتصاب فلسطين، نأتي هنا على طاولة الحكومة اللبنانية لمحاصرة المخيمات وإطلاق حرب بلا هوادة، لأن تشيني الذي حضّر للحرب على العراق وخطط ونفّذ، يريد الآن حرباً لبنانية ـ فلسطينية على حساب دماء شباب الجيش اللبناني وعلى حساب الفلسطينيين الفقراء داخل المخيمات.
فجأة تحرك المايسترو الكبير، وبدأت شاشات التلفزة تنقل خطر المخيمات، تنقل الخطر عن سلاح المخيمات، فلا أحد يتكلم عن خطر "اسرائيل" وعن 1500 طائرة حربية اسرائيلية قادرة على تدميرنا، ولا عن سلاح نووي يصل الى 250 رأساً نووياً، ولا احد يتكلم عن 27 سنة احتلال للجنوب، ولا احد يتكلم كيف دخل شارون وأحرق عاصمة العرب وهي بيروت سنة 1982.
الخطر كل الخطر في الحركة الاعلامية التي حركها المايسترو الكبير من على شاشات التلفزة هو رشاش كلاشينكوف لفلسطيني حالماً بالعودة الى ارضه، وليس الاغتصاب الاسرائيلي لفلسطين واحتلال الجنوب اللبناني 27 سنة، والاستمرار في احتلال هضبة الجولان.
سنة 1982، بعد دخول شارون الى بيروت سيطر الارهابيون على لبنان، فخطفوا وقتلوا الناس في بيروت، إلى أن حصلت انتفاضة بيروت وانتصرت العروبة في لبنان، يومها لم يعرف المسؤولون اللبنانيون ان كل وسائل الدولة لم تمنع انتفاضة شعب.
واليوم نقول للرئيس السنيورة ان شعور العروبة لدى اللبنانيين كبير، وان تنفيذ القرار الاميركي ـ الصهيوني لاقتحام المخيمات وتطويقها لن ينجح، لأن شعب لبنان شبع من حروب داخلية لصالح "اسرائيل" على حساب أبنائه.
واذا كان السنيورة يعتقد ان اوامر تشيني يمكن تنفيذها في بيروت فنقول له ان انتفاضة شعبية آتية، وإن الدم العربي في شراييننا حار وحار، ولونه أحمر قانٍ مثل دماء شهداء قانا.
للأسف، أضاف ديك تشيني إلى مسؤولياته بعد نيابة رئاسة جمهورية أميركا لقب حاكم لبنان غير المباشر عبر الرئيس السنيورة والأكثرية الحاكمة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018