ارشيف من : 2005-2008
تعليقات الصحف اللبنانية لليوم الثلاثاء 6 حزيران/ يونيو 2006
ـ السفير ـ
قالت "السفير" انه على وقع الاحداث الاخيرة واستثماراتها السياسية، يستأنف مؤتمر الحوار الوطني اعماله بعد غد الخميس، لمتابعة النقاش في الاستراتيجية الدفاعية، مثقلا كالعادة بمواقف عالية النبرة، لكنها هذه المرة مشحونة بأجواء الاحتقان الشعبي الذي عبر عن نفسه من خلال الشارع في نهاية الاسبوع الماضي. وأمام هذا الواقع تكثفت الاتصالات بعيدا عن الاضواء لتهدئة الاجواء، وكان ابرزها بين رئيسي مجلس النواب والحكومة نبيه بري وفؤاد السنيورة، فيما استمر التواصل بين الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله ورئيس كتلة "المستقبل" النائب سعد الحريري الذي يعود الى بيروت غدا. ولم تستبعد مصادر مطلعة امكان اللقاء بين نصر الله والحريري قبل جلسة الحوار الخميس، وقالت ان اللقاء طبيعي، ولكن لا شيء محددا حتى الآن. واستبعدت مصادر رئيس الحكومة ان يؤثر ما جرى على مسيرة الحوار، ورأت أن الأحداث الاخيرة وضعت في يد القضاء وليأخذ مجراه في هذا المجال. وفي شأن المطالبة بحكومة وحدة وطنية لاحظت المصادر ان أحدا لم يتوقف امام هذا الموضوع، فيما لفت الانتباه امس تحذير مسؤول كبير في صندوق النقد الدولي من ان لبنان مقبل على ازمة اقتصادية ما لم تقدم الحكومة على اصلاحات قاسية في السياسة المالية. في مؤتمر صحافي عقده ظهر امس جدد الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله القول بأن التحرك الشعبي الذي حصل ليل الخميس كان عفويا، لكنه قال "اننا لا نتبرأ من الناس الذين نزلوا الى الشارع، بل نتحمل كامل المسؤولية". واضاف: من لحق به ضرر او أذى او يبحث عن طرف يحمله المسؤولية، فنحن في حزب الله وانا حسن نصر الله، نتحمل المسؤولية. وقال "اننا مستعدون لدفع الاضرار، وقد اتصلنا ببعض المتضررين وابدينا استعدادنا للتعويض، لكنهم رفضوا ذلك، طالبين اعتباره تبرعا للمقاومة". وشدد نصر الله على ان ما جرى تم تضخيمه اعلامياً، مفندا بيان قوى 14 آذار، نافيا اي اعتداء على المؤسسات الدينية او العامة، مؤكدا ان احدا لم يدخل الى الطريق الجديدة، كاشفا ان عناصر الحزب تعرضوا لاطلاق النار وهم يحاولون ضبضبة الوضع. وقال "انني والحزب لا نطلب شيئا، لكن يفترض اننا في دولة قانون ومؤسسات، وقررنا ان تعالج الدولة الموضوع الذي نعتبر انفسنا خارجه، وقد انتهى بالنسبة الينا. وانا اقبل ان يقوم القضاء بالتحقيق مع المواطنين الذين ادعوا انه تم الاعتداء عليهم". ودعا نصر الله الى وضع ميثاق شرف "فلننتقد ونتهم بعضنا، لكن علينا ألا نشتم بعضنا، لأن الخطاب الاعلامي لم يعد اعلاما بل دكاكين شتائم". وخلص الى القول ان الحزب مصر على الاستمرار في الحكومة، "ولكن لا نرى ان التشكيل الحكومي الحالي هو الذي ينقذ البلد، بل ان الذي ينقذ البلد هو حكومة وحدة وطنية يشارك فيها الجميع".
رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط رأى ان ما جرى خلال الأيام الماضية هو نتيجة "أمر عمليات للتسخين"، مثلما حصل في الأسابيع الماضية، رافضا ما قاله نصر الله في مؤتمره الصحافي من ان التحرك كان عفويا وانه يتحمل المسؤولية، "وانما مبرمج ومدروس ومناورة لأمر أكبر". وقال جنبلاط لـ"السفير" ان المشكلة مع نصر الله هو انه "يتكلم مع جمهوره، ولا يرى غيره كأنه يخاطب نفسه، ويتكلم أمام المرآة". وحول طرح نصر الله ضرورة قيام حكومة وفاق وطني، الذي أيده فيه رئيس كتلة "التغيير والاصلاح" ميشال عون، رأى جنبلاط انه لا مبرر لتغيير الحكومة، "فقد حصلت انتخابات ديموقراطية ونزيهة وافرزت أغلبية نيابية".
وجدد جنبلاط رفضه "ورقة التفاهم" الموقعة بين "حزب الله" و"التيار الوطني الحر"، وكذلك طرح نصر الله حول السياسة الدفاعية، وقال انه سيتكلم على طاولة الحوار الخميس ويطرح رأيه في قضية الاستراتيجية الدفاعية. واكد انه مع العودة الى الدولة والجيش و"سنسأل الجيش ما هي البدائل للدفاع عن الجنوب، لا عن سوريا ولا عن ايران، المبدأ هو كيف نطمئن ابن الجنوب، مستلهمين تجربة المقاومة ولكن بإمرة الجيش. ويمكن خلق منطقة معزولة من السلاح اذا كان ذلك ممكناً". وتابعت "السفير" قائلة ان رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون اكد ان التفاهم مستمر مع حزب الله، وان الورقة التي توصلا اليها لا تزال ثابتة على الرغم مما جرى، و"لولا هذه الورقة لما كان هنالك حوار". وقال عون إن "الهبّة العفوية التي كان من الممكن أن تتحول الى أحداث جسيمة، ضبطها حزب الله منذ بدايتها وتحمل كل مسؤولية معنوية بكل شجاعة". وسأل "لماذا الصدامات وتضخيم كل حدث يحصل"؟ وطمأن كل اللبنانيين "الى أن أحداً لا يستطيع أن يقوض الأمن والاستقرار في لبنان. فهناك قوتان سياسيتان تمتدان على كل الأراضي اللبنانية، تضبطان الأرض عندما يقتضي الأمر. ومن يسكنون على ما كان يسمى "خطوط التماس" قديماً، أدعوهم لأن يكونوا مرتاحين لأن أحداً لن يجتاح أحداً في لبنان". وعن العلاقة بينه وبين تيار "المستقبل" أجاب: لا تحدثوني عن تيار "المستقبل" وإعلامه. فلو أردنا أن نرد على كلام "المستقبل" لكنا أحرقنا التلفزيون التابع له منذ زمن. انا المعتدى عليه والأذى يأتي من جهتهم. وتوجه الى اللبنانيين قائلاً
"لا تخافوا. ليس هناك عودة الى الحرب أيا تكن المظاهر، ما دام هناك قوة ضبط وإرادة قيادية، نحن قادرون على ضبط الوضع، ومن المؤكد ان جميع الأطراف لا تخلو من بعض الهامشيين الذين يفتعلون المشاكل".
من جهته، أيد رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية سمير جعجع قيام ميثاق شرف لا يعتمد الشتائم في الخطاب السياسي ويضبط القواعد الشعبية. وقال "اننا سنعمل ما في وسعنا لتخفيف الاحتقان على المستوى الشعبي واستبعاد اي خلل امني". واضاف ان "الطائفة الشيعية ليست مستهدفة، ولا نقبل ان تكون مستهدفة، كما لا نقبل استهداف اي طائفة او مذهب". واكد جعجع "ان قوى الرابع عشر من آذار لديها تصور واحد للاستراتيجية الدفاعية، وستذهب الى الحوار بورقة واحدة، وكل منا لديه مساهمته في هذه الورقة، وسيكون الموقف واحدا على طاولة الحوار". وكان حزب الله واصل امس جولته على القيادات السياسية والروحية شارحا موقفه من التطورات الاخيرة. وفي هذا السياق زار وفد منه امس البطريرك الماروني نصر الله صفير في بكركي قبيل بدء الخلوة السنوية المغلقة للاساقفة الموارنة. وذكر ان البطريرك كان مستمعا ومتفهما للشرح الذي قدمه وفد الحزب الذي ضم غالب ابو زينب ووفيق صفا، وابدى حرصه على ضرورة احترام ثقافة الآخرين المغايرة للثقافة السائدة في بلاد الغرب، وقال: لو استمررنا على هذا المنوال فسنصل الى مرحلة نتجاوز فيها العالم اجمع. واشارت "السفير" الى انه في ظل هذه الاجواء قال مسؤول كبير في صندوق النقد الدولي لوكالة "فرانس برس" انه على الحكومة اللبنانية ان تنفذ اصلاحات قاسية في السياسة المالية، ليتمكن لبنان من السيطرة على تنامي الدين العام اذا كان يريد تفادي ازمة اقتصادية. واوضح محسن خان رئيس قسم الشرق الاوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي "اننا بصدد تشجيع (الحكومة اللبنانية) على تنفيذ عملية اصلاح اقتصادي. وحتى ان لم يكن ممكنا القضاء على الديون فإنه يتوجب ايقاف تفاقمها". واعتبر المسؤول الدولي ان الأزمة الكامنة تم تفاديها حتى الآن بفضل تدفق العملات الصعبة التي يحولها المغتربون اللبنانيون وتوفر رؤوس الاموال في المنطقة الناجم عن ارتفاع اسعار النفط. واشار خان الى "ان المغتربين اللبنانيين يواصلون تحويل الاموال (..) وهناك ايضا سيولة في المنطقة تبحث عمن يستغلها. والناس يحتفظون بودائع (مصرفية) في البلاد لان نسبة الفائدة مجزية بالليرة اللبنانية". وقال انه "من المتوقع ان نشهد افضل سنة سياحية في تاريخ" لبنان، مشيرا الى ان الاقتصاد يتعافى في غياب مخاطر فورية من تراجع سعر صرف الليرة اللبنانية بفضل ارتفاع احتياطي العملات الاجنبية في مصرف لبنان (البنك المركزي). بيد ان المسؤول الدولي حذر من انه "من الواضح ان هذا الوضع لا يمكن ان يستمر الى ما لا نهاية"، معتبراً أن تنفيذ "إجراءات اقتصادية قاسية" سيكون ضروريا للنهوض بالوضع المالي في لبنان. واضاف انه لا يمكن التكهن متى يمكن حدوث انهيار "في غضون عام او عامين.. لا نعلم". وتابع انه "عندما تخطى الدين العام نسبة 100 بالمئة من اجمالي الناتج المحلي، اعتبرنا ان ذلك سيكون حده الاقصى (..) نحن الآن في مستوى 175 بالمئة، فماذا سيكون الحد القياسي الجديد، 200 بالمئة". واعتبر ان الحل يكمن في تخصيص المؤسسات العامة الخاسرة مثل مؤسسة كهرباء لبنان التي تمثل خسائرها "السنوية ما يوازي 5.1 بالمئة من اجمالي الناتج المحلي"، مشدداً على "وجوب تخصيصها او اعادة هيكلتها". كما دعا الى تخصيص شركة طيران الشرق الاوسط المملوكة من مصرف لبنان على الرغم من ان توقعاتها تشير الى ان ارباحها في 2005 ستصل الى حدود 40 مليون دولار. ورأى ايضا ان النفقات الحكومية يمكن ان يتم خفضها في مجالات غير ذات اولوية، مشيرا في هذا الصدد الى وزارة المهجرين.
ـ النهار ـ
كتبت "النهار" تقول , لقد رسمت المواقف التي أطلقها امس أربعة من أركان الحوار صورة معقدة عما يمكن ان تؤول اليه الجلسة الثامنة لهذا الحوار الخميس المقبل، وجاءت لتؤكد ما أوردته "النهار" امس من ان هذه الجولة ستعقد تحت وطأة "خميس الشغب". ذلك ان المؤتمرين الصحافيين المتتابعين بفارق ساعات للأمين العام ل"حزب الله" السيد حسن نصرالله والعماد ميشال عون، اتسما بتمسكهما ب"مذكرة التفاهم" بينهما "نصا وقولا وممارسة"، بدليل تبني عون ما قاله نصرالله في شرحه لوقائع ما جرى ليل الخميس الاول من حزيران. وفي المقابل، لم يكتف كل من الرئيس أمين الجميل ورئيس الهيئة التنفيذية ل"القوات اللبنانية" سمير جعجع بالاعراب عن عدم اقتناعهما بما أدلى به نصرالله، بل أصرا على اثارة التعرض ل"المناطق المسيحية" في جلسة الحوار المقبلة. وبذلك سيكون الحوار في جلسته الثامنة امام محطة فرز مزدوجة وجديدة. الاولى على قاعدة المناقشة الاصلية للاستراتيجية الدفاعية والردود التي سيدلي بها أركان قوى 14 آذار على مطالعة السيد نصرالله في الجلسة السابقة. والثانية على قاعدة "بند طارىء" سيثيره أركان مسيحيون وربما سواهم متصل بأحداث الاول من حزيران. وتبعا لذلك ثمة استبعاد تام لخروج الجلسة المقبلة بنتائج نهائية في موضوع الاستراتيجية الدفاعية وخصوصا بعدما لمح عون امس الى انه لن يدلي بملاحظاته في هذه الجلسة. كما ان اثارة موضوع احداث الاول من حزيران في الجلسة من شأنها ان تستنفد وقتا غير قصير من المناقشات مما يتوقع معه تحديد موعد لجلسة أخرى اضافية على الاقل. والواقع ان السيد نصرالله، وإن أعلن ان "حزب الله" يتحمل المسؤولية عن "نزول الناس الذين يحبوننا ويؤيدوننا الى الشارع" غير انه أدرج هذا النزول في اطار "عفوي"، داعيا الى "اعطاء الأخطاء حجمها الطبيعي فقط". ونفى حصول اعتداءات على أماكن دينية أو عمليات تخريب أو دخول متظاهرين الى عين الرمانة او الطريق الجديدة. وأعلن قبوله بتحقيق قضائي في تعرض بعض الشبان للضرب وحمّل ادارة محطة "ال بي سي"، من غير ان يسميها، المسؤولية الكاملة عما جرى. وانتقد التعامل مع وزراء "كخصوم سياسيين وليس كوزراء" ودعا الى "ميثاق شرف بين الاطراف يتيح التعبير بشكل لائق بعيداً من الشتائم". وقال: "اعتباراً من ليل الخميس – الجمعة هناك اشخاص في لبنان لهم تقاليدهم وعاداتهم ونمط تفكيرهم لا يتحملون هذا الموضوع، واذا ارادوا اهانة بعضهم فهم احرار لكن عليهم التنبه الى اهانة أي كان من تلك الشريحة لانهم يتجاوزون بذلك الخط الاحمر". وأكد ان "التفاهم" مع العماد عون لم يتأثر بعد الحديث عن "هجمات غوغائية بغية التأثير على المسيحيين" والذي رأى فيه محاولة "ضغط على التيار الوطني الحر بحجة التفاهم والتعاون معنا". وأكد العماد عون بدوره ان "كل ما يحصل يهدف الى حرق ورقة التفاهم بين حزب الله والتيار الوطني الحر"، متسائلاً: "لماذا يريدون حرقها ففيها مصلحة للجميع ولولاها لما كان حوار ولا استقرار". لكنه طمأن اللبنانيين الى ان "لا عودة الى الحرب مهما كانت المظاهر والوضع مستقر اليوم بفضل ورقة التفاهم وليس بفضل الحكومة". على ان الرئيس الجميل قال: "بصراحة يا سماحة السيد كلامك اليوم لم يطمئننا وصار خوفنا من المستقبل مشروعاً اكثر". وطالب بأن يكون هذا الموضوع بنداً أساسياً طارئاً على طاولة الحوار في جلسة الخميس، علماً انه أثار موضوع "التعاطي مع المسيحيين الذي يجري على قاعدة انهم في حاجة دائمة الى حماية مقدساتهم ووجودهم". كذلك اعلن جعجع انه سيثير موضوع "التعرض للمناطق المسيحية واستفزازها" في جلسة الخميس. وقال ان فريق 14 آذار سيقدم تصوراً موحداً حيال الاستراتيجية الدفاعية. وكان وفد من "حزب الله" ضم عضو المجلس السياسي للحزب غالب ابو زينب ورئيس لجنة التنسيق والارتباط وفيق صفا زار صباح أمس البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير وشرح له موقف الحزب من الاحداث التي جرت. وتابعت "النهار" قائلة , في مقابل ذلك، عكس رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة في تصريح لـ"النهار" مساء امس اجواء هادئة وتوقع ان تعقد جلسة الحوار "بهدوء ومن دون اي توتر او انعكاسات لما شهدناه في الايام الاخيرة". وقال ان "التوتر غير مفيد وليس هناك من لديه رغبة في توتير الاجواء". ومع انه استبعد الاتفاق النهائي على الاستراتيجية الدفاعية في الجلسة، لاحظ "ان مجرد عقد جلسة الحوار هو امر مفيد ومهم، وطبيعي بعدما استمعنا الى رأي الامين العام لحزب الله وتصوره للاستراتيجية الدفاعية، هناك رأي آخر سنستمع اليه"، متوقعاً تقديم اوراق عمل عدة في هذا الاطار. وعلمت "النهار" ان خطوط الاتصالات فتحت امس بين السنيورة ورئيس مجلس النواب نبيه بري تمهيداً لجلسة الخميس على قاعدة معالجة الامور بالحوار وترك القانون يأخذ مجراه في كل جوانب ما جرى اعلامياً وامنياً. وكان تشديد مشترك منهما على ضرورة الهدوء والحوار والوفاق. على صعيد آخر، واصل موفد الامين الع
ام للامم المتحدة المكلف متابعة تنفيذ القرار 1559 تيري رود لارسن جولته على بعض عواصم المنطقة، وعاد امس الى القاهرة من الرياض. وافادت وكالة "انباء الشرق الاوسط" المصرية ان الرئيس المصري حسني مبارك استقبل رود – لارسن الذي صرح بأنه استمع منه الى "نصائح جيدة وحكيمة في شأن القضايا والمشاكل في المنطقة، وخصوصاً في ما يتعلق بالوضع الحالي في لبنان". واشار الى انه تخللت اللقاء مناقشة للوضع الحالي في لبنان "في اطار مجمل الوضع العام في منطقة الشرق الاوسط والقضايا ذات التأثير على تنفيذ القرارين 1559 و1680، وهي الامور التي لها اهمية بارزة بالنسبة الى الشأن السياسي اللبناني". واوضح ان المحادثات تطرقت ايضاً الى الوضع في ايران والملف النووي الايراني وتأثير ذلك على تطورات الموقف على الساحة اللبنانية – السورية، كما تطرقا الى قضايا اخرى ذات صلة بالملف السوري – اللبناني كالوضع في فلسطين واسرائيل. ورأى "ان الوضع الحالي في الشرق الاوسط يعد اكثر تعقيداً وخطورة مما كان عليه قبل عقود سابقة والصراعات في المنطقة تتطور بشكل سريع ويؤثر كل منها على الآخر". واكد "ضرورة التعامل مع هذه الصراعات جميعاً على انها واحدة".
ـ الديار ـ
كتبت "الديار" تقول , لقد اكتملت امس حلقة «لملمة " الوضع بعد التصعيد الاخير الذي حصل في اعقاب البرنامج التلفزيوني الذي تناول الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله والمقاومة، ونجحت الجهود التي بذلت في معالجة تداعيات ما حصل في الايام القليلة الماضية تمهيدا لجولة الحوار الجديدة التي ستعقد بعد غد في مجلس النواب والتي يتوقع ان تتناول الى جانب موضوع الاستراتيجية الدفاعية وسلاح المقاومة التطورات الاخيرة التي جرت، ان على صعيد الجنوب او على صعيد ما حصل مؤخرا. وعلمت «الديار " ان اتصالات جرت في الثماني والاربعين ساعة على غير صعيد من اجل وقف اجواء التحريض وطي صفحة ما جرى، لاسيما في ضوء تصاعد الحملات الاعلامية التي طاولت المناخ العام وتخللها محاولات تحريض طائفي. وقد شملت هذه الاتصالات مسؤولين وقيادات سياسية، ونشط في هذا المجال رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي شدد على وجوب الانتهاء من هذا الجو السلبي الذي ليس من مصلحة احد، داعيا الى نبذ كل الاساليب التحريضية لاسيما في وسائل الاعلام التي تزيد من التشنج في البلاد. وتلقى الرئيس بري في اطار هذه الاتصالات بعد ظهر امس اتصالا من رئيس الحكومة فؤاد السنيورة الذي كان تناول ما حصل مع الوزير محمد فنيش. من جهة ثانية قالت مصادر مطلعة ل «الديار " انه قد يصار الى عقد اجتماع بين السيد نصر الله ورئيس كتلة «تيار المستقبل " النائب سعد الحريري في الثماني والاربعين ساعة قبل جلسة الحوار اذا سمح الوقت بذلك بعد عودة الثاني من الخارج. وقد عقد الامين العام ل«حزب الله " السيد حسن نصرالله امس مؤتمرا صحفيا اعلن فيه ان ما حصل قد انتهى بالنسبة للحزب، داعيا الحكومة الى تحمّل مسؤولياتها تجاه ما جرى. وجدد الدعوة الى ميثاق شرف ينظم الخلافات السياسية، مضيفاً ان جهدنا انصب لضبط الشارع وسأعوض على المتضررين. اما رئيس تكتل الاصلاح والتغيير العماد ميشال عون فأكد ان لا عودة للحرب في لبنان، وطمأن الذين يسكنون على خطوط التماس سابقا الى الاوضاع، وقال هناك قوتان على امتداد الوطن تستطيعان ضبط الأرض. وبدوره تناول رئيس الهيئة التنفيذية في «القوات اللبنانية " الدكتور سمير جعجع ما حصل، ودعا على الاتفاق على «ميثاق شرف " بين القيادات السياسية ليقوم كل منا بضبط قاعدته الشعبية. وقالت مصادر في «حزب الله " ل«الديار " مساء ان المؤتمرين الصحفيين اللذين عقدهما السيد نصرالله والعماد عون امس شكلا احتواء كاملا لما حصل. ورأت ان الهجوم الذي جرى على الحزب كان يراد منه هزّ التفاهم بين التيار الوطني الحر وحزب الله واحراجهما لكن ما حصل ادى الى نتائج عكسية. في التفاصيل : كان الأمين العام لحزب الله عقد مؤتمرا صحافيا اعلن فيه موضوع البرنامج التلفزيوني الذي تناوله والمقاومة قد انتهى بالنسبة لحزب الله، تاركا الى دولة القانون معالجة الأمر. وقال «على كل من مجلس الوزراء ووزارة الاعلام والمجلس الوطني الاعلامي التصرف. واضاف اذا تم التصرف بشكل خاطئ يكون ذلك اضافة للأخطاء التي يرتكبونها والتي ارتكبوها خلال الثمانية اشهر الماضية، وكانت اخطاء فادحة وتمنى نصرالله عدم التصرف خطأ تجاه هذا الموضوع «لأنه ليس ملك «حزب الله بل كل الناس، وخصوصا من عبّر عن غيظه وسخطه دون اذن من احد. المسؤولية بالكامل هي عند الحكومة، فلتتحملها وتمنى نصرالله التصرف بشكل قانوني وليس كفريق سياسي ليلجأوا الى حماية طرف او محاصرة طرف آخر، فليكن تصرفهم وفق الضمير والقانون. ودعا الامين العام لحزب الله القضاء الى التحقيق في الادعاء حول الاعتداء على نجل الرئيس امين الجميل سامي وبعض رفاقه، معتبرا انه تم استغلال هذا الموضوع بشكل كبير. واعلن نصرالله ان التظاهرات الاحتجاجية بعد البرنامج التلفزيوني كانت حركة عفوية غاضبة، نافياً بشدة ان يكون عملا منظما. كما نفى بشدة دخول المتظاهرين الى مناطق عين الرمانة والاشرفية والطريق الجديدة، منتقداً بشدة هيئة المتابعة في قوى 14 شباط واتهمها بالتجني على الحزب. وقال انه لم يحصل اي اعتداء على مراكز دينية او مؤسسات سياحية وغير ذلك كما جاء في بيان هذه القوى. واكد ان الحزب مع الحريات الاعلامية لكنه ضد المس بكرامات الناس وقال: انا لا ادعي اني فوق النقد، حتى المراجع الدينية ليست فوق النقد، وكبار قادة المسلمين والمسيحيين وقداسة البابا، امام المسلمين والمفتي... ليسوا فوق النقد. ومنذ اكثر من سنة ونحن تحت النقد والتجريح والاتهام والتخوين ولم يحصل شيىء. وطالب نصرالله بعدم المزايدة في هذا الموضوع اذ ان «حزب الله " حريص على ان يبقى جو البلد ملموم في ظل معالجة دقيقة للامور. واقول ان هذا الموضوع هو من مسؤولية المحطة والمجلس الوطني للاعلام ووزارة الاعلام والحكومة اللبنانية. ودعا الى ميثاق شرف للحد من الاحتقان السائد ولمنع تخطي حدود الانتقاد والحوار، وينظم الخلافات السياسية. اضاف: نحن بالنسبة لنا هذا الموضو
ع انتهى وحولناه على الحكومة، ولكن البلد ليس بألف خير، فالاحتقان موجود، وكل يوم يظهر سبب جديد يساعد على الاحتقان ويمكن ان يقال اننا نساعد على هذا الاحتقان، اقول نعم هذا صحيح نحن مشاركون به ولو من باب رد الفعل. وسأل: اتريدون شفافية ووضوحاً اكثر من ذلك؟ ولكن هل نستطيع ان نكمل بهذا السلوك كلبنان، وكشعب لبنان؟ اهكذا تبنى دولة القانون والمؤسسات؟ وجدد القول ان لا خلاص للبلد الا بالحوار، وقال: «نحن نذهب بكل حرية الى طاولة الحوار، ولسنا محاصرين ابدا لاننا طرحنا استراتيجيتنا ولنا منطقنا ودليلنا وحجتنا والذي حدث في الجنوب واضح ونملك الاجوبة عليه وبالتالي ما حدث ليل الجمعة نملك الاجوبة عليه. والسؤال في الجلسة المقبلة لن يوجه لي بل للاطراف الاخرى ونظرتهم لحماية لبنان ومدى جدية طرحهم لحماية لبنان من جهته اعتبر العماد ميشال عون بعد ترؤسه تكتل الاصلاح والتغيير امس ان ورقة التفاهم بين التيار الوطني الحرّ وحزب الله هي التي وفرت الحد الادنى من الاستقرار في البلد وقال لا عودة الى الحرب في لبنان عازياً السبب الى ورقة التفاهم وقال لولا هذا التفاهم لما كان هناك طاولة حوار. اضاف : ان حزب الله تحمل المسؤوليات بشكل شجاع ليل الخميس - الجمعة وقال اننا نعيش حالة وطنية في المجتمع. ولماذا تطور ثقافة الخلاف والتصادم بدل ثقافة الحوار واشار الى ان الحد الادنى من الاستقرار في البلد مرده الى وثيقة التفاهم الموقعة بين التيار الوطني وحزب الله التي لن تسقط رغم كل الضغوط علينا. وقال : التفاهم بيننا وحزب الله على النقاط الاساسية ثابت وهي الاساس التي شكلت الحصيلة لطاولة الحوار ولولاها لما كان هناك طاولة حوار. وسأل لماذا هناك تضخيم لكل حدث يحصل. وقال انا اطمئن كل اللبنانيين بأن لا احد يستطيع تقويض الاستقرار في لبنان لأن هناك قوتين اساسيتين على الاقل ممتدتين على كل الاراضي اللبنانية هما يضبطان الارض عند الضرورة والبرهان ان الهبّة العفوية التي كان يمكن ان تتحول الى بدايتها وتحمل كل مسؤولية معنوية بكل شجاعة. وقال «لا احد يجتاح احداً في لبنان داعيا السلطة لتحمل مسؤولياتها وان لا تكون جزءا من التحريض على الحدث. ورداً على سؤال حمل العماد عون بعنف على تيار المستقبل واعلامه وقال «لو كنا نريد ان نعمل ردود الفعل التي يستحقها اعلام المستقبل لكنا حرقنا تلفزيونهم ورداً على سؤال رفض عون فكرة تسليم السلاح وقال «من يؤمن تسليم السلاح ولمن؟ ونفى عون وجود اتصالات للتيار الوطني الحر مع سوريا وقال ليس كل ساعة نستعدي سوريا، فلا نستحضرها سلباً ونشتم بها ولا نستحضرها ايجاباً. كنا نطالب بانسحاب سوريا انسحبت سوريا، لماذا نراشقها بالحجارة ولماذا نريد تغيير النظام هناك وكان وفد من حزب الله زار البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير وشرح له تفاصيل ما جرى، وأعلن عضو المكتب السياسي للحزب غالب ابو زينب «اننا ملتزمون بالشراكة الوطنية.. ومهما كانت الضغوط التي تمارس من هنا وهناك لن تزيحنا عن قناعاتنا التي اتخذناها وهي الشراكة الاستراتيجية في الداخل، لا ثلاثيات ولا رباعيات وانما شراكة بين الاطراف جميعاً وذكرت مصادر الوفد ان البطريرك صفير اكد حرصه على الوحدة الوطنية وقال «للوفد يجب ان نكون كلنا شركاء في الوطن والشراكة اساسية وضرورية من اجل المصلحة الوطنية وقال صفير للوفد نحن حريصون على كرامات الناس وخصوصياتهم مشيرة الى ان صفير استمع باهتمام الى شرح الوفد لما حصل ليل الخميس - الجمعة. وبدوره قال رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع ان الجلسة المقبلة للحوار ستكون مهمة لانه سيتم طرح الاحداث التي جرت الاسبوع الماضي معتبرا ان ما حصل غير قليل وحجمه الفعلي اكبر من حجمه الظاهر لذلك سنتوقف عندها لتجنيب البلد تكرار هكذا احداث مماثلة. واعلن جعجع ان الاهم هو الاتفاق على ميثاق شرف بيننا ليقوم كل منا بضبط قاعدته الشعبية واوضح ان لدى قوى 14 اذار تصوراً واحداً في موضوع قيام الدولة والاستراتيجية الدفاعية. واشار الى ان موضوع سلاح المقاومة لن ينتهي في جلسة 8 حزيران لانه يحتاج الى بحث في العمق. اما رئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري فقال سنجتمع بكل ايجابية يوم الخميس في مؤتمر الحوار. اضاف : المهم ان هذا الحوار يجمع كل القادة السياسيين في البلد. وحول ما حصل في الايام الماضية قال «الناس ضد اي شغب يحصل داعيا لان تحصل التظاهرات بطريقة حضارية وقال «سأذهب الى جلسة الحوار بانفتاح وسيكون موضوع سلاح حزب الله على الطاولة للنقاش وسيكون لكل واحد منا رأيه في الخطة الدفاعية اما كتلة المستقبل التي اجتمعت امس فاكدت على رفضها التعرض بالتجريح للمقامات الوطنية والروحية كما اكدت على وجوب احترام الحريات العامة والاعلامية واعربت عن استغرابها واستهجانها للتصرفات الفوضوية التي اساءت الى مبدأ حق الاعتراض والاحتجاج التي تناولت مشاعر المواطنين بالاساءة والتجريح. على صعيد اخر،
يعكف رئيس لجنة التحقيق الدولية القاضي سيرج براميرتز على وضع اللمسات الاخيرة على تقريره، حيث سيغادر لبنان خلال الساعات المقبلة من أجل رفع تقريره الى الامين العام للأمم المتحدة نهاية الاسبوع الحالي. اذ بات واضحا ان هذا التقرير لن يحمل توجهات جديدة مثيرة وان ما سيجري ادراجه في خانة المعلومات الجديدة يتعلق باحتمال وجود فرضية، حصول تفجير تحت الارض، فإن مصادر وزارية لبنانية في المقابل أيدت استغرابها للتسرب الحاصل على شكل سلسلة روايات حول هذا التقرير في محاولة لاستباق صدور هذا التقرير. اضافت المصادر ان هنالك ماكنة تعمل من أجل اختلاق هذه الروايات لا سيما حول الضباط الاربعة الموقوفين من خلال الإيحاء بأن هنالك معلومات لا يمكن الافصاح عنها ولن تصدر في التقرير توجب إبقاء هؤلاء قبل التوقيف انما بهدف الإبقاء عليهم موقوفين وابقاء ملفهم مفتوحا.
ـ الانوار ـ
كتبت "الأنوار" تقول , لقد استمرت ذيول تظاهرات الخميس الماضي وما رافقها، محور انشغال الاوساط السياسية. وقد عبّر اربعة من اقطاب الحوار الوطني عن مواقف من تلك الاحداث قبل ثلاثة ايام من جلسة الحوار، وسط دعوات بأن يبحث الموضوع على الطاولة المستديرة الخميس المقبل. والنشاط السياسي بدأ صباح امس بلقاء البطريرك صفير وفدا من حزب الله ضم عضو المجلس السياسي غالب ابو زينب ورئيس لجنة التنسيق وفيق صفا. وقال ابو زينب بعد اللقاء: اطلعنا البطريرك صفير على تفاصيل تطورات اليومين السابقين لتكون المسائل واضحة وجلية وخالية من اي التباسات، واعتقد اننا لمسنا من غبطته كل تفهم وحرص على المقامات وتجاوب مع الموضوعات، وخصوصا ان هناك تلاقيا بيننا وبينه على الوحدة الداخلية وضرورة الابتعاد عن المسائل التي تؤدي الى الاثارات السياسية، وبالتالي نحن ممتنون لأنه اعطانا وقتا على حساب الخلوة التي تعقد. وظهرا عقد الامين العام ل (حزب الله) السيد حسن نصر الله مؤتمرا صحافيا قال فيه ان التحرك الشعبي الذي حصل ليل الخميس الماضي كان عفويا، ولم تتخلله اية محاولات للاعتداء على الاماكن الدينية او عمليات تخريب ضد مراكز سياحية او تجارية او سكنية، ونفى دخول المتظاهرين الى عين الرمانة او الطريق الجديدة. واعلن قبوله بتحقيق قضائي حول تعرض بعض الشبان للضرب. وحمل كامل المسؤولية عما جرى لادارة المحطة التي بثت البرنامج الترفيهي. واعتبر ان الوزراء تعاطوا كخصوم سياسيين وليس كوزراء في دولة القانون والمؤسسات. وطالب المجلس الوطني للاعلام والوزارات بتحمل مسؤولياتهم. وشدد على اننا مع الحريات والترفيه ولكن من دون المساس بكرامات الناس. ولفت نصر الله الى ان شبابنا تعرضوا لاطلاق نار في اثناء محاولاتهم ردع المتظاهرين. وابدى الاستعداد لدفع تعويضات للمتضررين جراء الاحتجاجات. واكد ايضا انه لم يحصل اي شيء مما ورد في بيان حركة 14 شباط حول التظاهرات وشدد على ان المسؤولين في الحزب نزلوا الى الشارع لضبطه وتمكنوا بشكل سريع من ذلك. وقال نصر الله ان هناك من يستفيد من الاحتقان الطائفي في البلد. ودعا الى ميثاق شرف بين الاطراف يتيح التعبير بشكل لائق بعيدا عن الشتائم ويمنع الاهانات في لغتنا السياسية واكد ان ما حصل لن ينال من معنويات المقاومة والتزاماتها ومركزها. مشيرا الى اننا سنذهب الى طاولة الحوار ولدينا اجوبة عن كل الاسئلة. وبعد الظهر عقد تكتل التغيير والاصلاح اجتماعا برئاسة العماد ميشال عون الذي عقد مؤتمرا صحافيا اكد فيه الاصرار على ان يلتزم كل منا احترام ثقافة الاخر. صحيح ان حرية الرأي مضمونة، لكن حق الاختلاف مضمون ايضا، ويجب ان يكون محترما. لكن يجب الا تشكل حرية الرأي او الاعتراض اعتداء. وسأل لماذا الصدامات وتضخيم كل حدث يحصل! وتابع يقول: هناك حاكم ومحكوم. انا غير راض عن الاداء الذي اوصلنا الى هنا، هم يعملون على كيفية البقاء في السلطة وتحقيق المكاسب، ونحن نطالبهم منذ سنة بتحديد الموضوع بابعاده الحقيقية لنتمكن من معالجته. فاذا عولج من باب الوصول الى السلطة كيف تحل المشكلة? الوطن ليس شركة خاصة تحكم بالمصالح. ما اوصلنا الى القلق والافلاس الاقتصادي والسياسي هو عدم التعاطي مع لبنان كدولة. هناك اناس يديرون الوطن وفقا لمصالحهم. ما يحصل في لبنان لا يحصل الا في الدول المتخلفة. سئل: ماذا سيحصل على طاولة الحوار الخميس المقبل? اجاب: من يعتقد ان لبنان تحكمه اكثرية? كانت هناك تحالفات معينة انقلبت الآن. فهل تعكس الحكومة ارادة الشعب اللبناني? هل نحكم شعبا بمصالح غير مصالحه وارادة غير ارادته? هل يمكن تشكيل حكومة جديدة يوقع عليها رئيس الجمهورية? - يمكننا مع حلفائنا ان نؤلف حكومة يوقع عليها رئيس الجمهورية. لكن حلفاءك في الحكومة رفضوا استقالتها. - فليستمروا. هل هدأت العاصفة بينكم وبين تيار المستقبل? - لا تحدثوني عن تيار المستقبل واعلامه. فلو اردنا ان نرد على كلام المستقبل، كنا حرقنا التلفزيون التابع له منذ زمن. كيف تجتمعون الى طاولة الحوار? - نحن رجال فوق النزاعات. وعصر امس عقد الرئيس امين الجميل مؤتمرا صحافيا قال فيه ان كل التبريرات للاحداث الاخيرة لا تلغي الوقائع على الارض التي اوحت اننا نعيش في (بلد فالت). وقال: (ان من حقنا ان نسأل، هل ان ما حصل بداية في الأشرفية في 5 شباط وليل الخميس الفائت، هل هو مجرد تحرك عفوي وردات فعل فورية على أحداث معينة، علما انه في الحالتين لا علاقة للمسيحيين بالأمر، أم ان المسألة أعمق من ذلك? وأسمح لنفسي بالقول، هل ما يحصل هو محاولة جديدة لدفع المسيحيين الى اليأس من الوطن، والخوف على مستقبلهم فيه?). أضاف الجميل: (بصراحة يا سماحة السيد، ان كلامك اليوم لم يطمئننا من هذا القبيل. وصار خوفنا من المستقبل أكثر مشروعية). وختم: (اننا ازاء ما حصل، وفي ضوء المعطيات القائمة ندعو الحكومة الى عقد جلسة طارئة في مجلس الوزراء لبحث هذه المسألة بكل جوانبها السياسية والأمنية والاعلامية.
كما انني أطالب ان يكون هذا الموضوع البند الأساسي الطارىء على طاولة الحوار في جلسة يوم الخميس المقبل. لان هذا الملف، شئنا أم أبينا، فرض نفسه على البند المطروح على النقاش بشأن مستقبل سلاح حزب الله. ولا يمكن في الجو القائم ان يكون النقاش حول بند المقاومة وسلاحها بمنأى عن تداعيات ما حصل في بيروت قبل أيام). بدوره قال النائب سعد الحريري سيكون موضوع سلاح (حزب الله) على طاولة الحوار للنقاش وسيكون لكل واحد منا رأيه ومفهومه للخطة الدفاعية، ولكل واحد مفهومه للدولة اما الاحداث التي شهدتها البلاد اخيرا، فالناس ضد اي شغب يحصل، والموضوع انه كان استياء لدى بعض الناس من البرنامج الذي تناول السيد حسن نصر الله، ولكن املاك الناس ليست العوبة بيد احد. واضاف سعد الحريري: هذا امر مرفوض ومستنكر فأي تظاهرة تحصل تعبيرا عن امر، يجب ان تحصل بطريقة حضارية لأنه كفانا اغتيالات وحرق سيارات والتعدي على ممتلكات الناس.
ـ صدى البلد ـ
قالت "صدى البلد" انه بينما كان البحث يتقدم في موضوع قيام "المحكمة الدولية" ويسجل تقدما في "الصيغة القانونية" الخاصة بها على ان يوقع الاتفاق بشأنها نهاية الشهر، مال ميزان التصعيد الداخلي نحو الاعتدال وفتحت خطوط التواصل مجددا بين الاطراف الذين سيلتقون الخميس المقبل الى طاولة الحوار وقد سبقهم اليها أمين عام "حزب الله" السيد حسن نصرالله مكررا اقتراحه عقد ميثاق شرف سياسي - اعلامي يقضي بالابتعاد عن الاهانات والتعرض الشخصي ومعلنا انه يترك للجهات الرسمية المعنية موضوع متابعة "الإساءة" الصادرة عن برنامج "بس مات وطن" محملا ادارة المؤسسة اللبنانية للارسال المسؤولية ومعفيا "القوات اللبنانية" منها. وقد رد جعجع التحية مرحبا بدعوة نصرالله الى "ميثاق شرف". وبدوره دعا العماد ميشال عون الذي تولّت "المنار" نقل مؤتمره الصحافي بعد نقلها مؤتمر نصرالله الى "احترام الآخر". واشاد ب "حزب الله الذي ضبط الاحداث". اما كتلة "المستقبل" التي أعلن نصرالله انه تهاتف 10 مرات مع رئيسها النائب سعد الحريري، فقد حرصت على رفض الاساءات من جهة وعلى الاشادة من جهة اخرى بجهود وزير الداخلية بالوكالة احمد فتفت الذي تعرض لحملة منظمة من جانب أركان "حزب الله". وحسب معلومات توفرت ل "صدى البلد" فان وزارة الداخلية ستنهي اليوم اعداد تقرير تفصيلي يرفع الى الوزير عن سير الأحداث وطريقة تعاطي قوى الأمن معها، وهو يحدد المسؤوليات ويقترح اجراءات محددة، خصوصا في شأن ما جرى في مونو والسوديكو وحركة الدراجات النارية والتي تحركت خلافا لقرارات المنع السارية المفعول. وفي موازاة ذلك سجل تقدم في موضوع انشاء المحكمة الدولية الخاصة بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري والجرائم التي سبقتها وتلتها، وذكرت مصادر قضائية ل "صدى البلد" ان زيارة القاضيين شكري صادر ورالف رياشي الى نيويورك ومباحثاتهما مع الجهات القضائية في الأمم المتحدة حققت تقدما على مستوى "القانون الواجب تطبيقه وعلى هيئة المحكمة" توصلا الى "صيغة قانونية" تتناسب وطبيعة المحكمة نفسها. وتوقعت المصادر ان يقوم وفد لبناني رفيع بزيارة الى نيويورك نهاية هذا الشهر لتوقيع الاتفاق الخاص بشأن المحكمة الدولية مع الأمم المتحدة. وأكد الأمين العام لحزب الله في مؤتمر صحافي عقده امس رسم فيه خطوطاً حمراً لطريقة تعبير "المجموعات" اللبنانية المتنوعة، ان التحرك الشعبي الذي حصل مساء الخميس الماضي احتجاجا على التعرض له في برنامج "بس مات وطن" كان "تحركا عفويا" مشيرا الى "ان بعض الجهات تصر وتقول ان هذا التحرك كان منظما". ودعا الى اعطاء الاخطاء التي حصلت اثناء هذا التحرك "حجمها الطبيعي فقط" نافيا ما ورد في بيان هيئة المتابعة لقوى "14 آذار" عن حصول محاولات للاعتداء على بعض المراكز الدينية وحصول "الهجمات الغوغائية على الاحياء السكنية والتجارية والسياحية والامعان فيها حرقا وتخريبا". كذلك نفى دخول المتظاهرين الى محلتي عين الرمانة والطريق الجديدة واعلن قبوله بتحقيق قضائي حول تعرض بعض الشبان للضرب ومنهم سامي امين الجميل وحمّل نصرالله المسؤولية الكاملة عما جرى لادارة محطة "ال.بي.سي" التي بثت برنامج "بس مات وطن" واعتبر ان بعض الوزراء تعاطوا كخصوم سياسيين وليس كوزراء في دولة القانون والمؤسسات وطالب وزير الاعلام والمجلس الوطني للاعلام والحكومة بتحمل مسؤولياتهم ازاء ما حصل مشددا على "اننا مع الحريات والترفيه لكن من دون المساس بكرامات الناس" ومشيرا الى ان "ليس هناك قوانين تبيح المس بكرامات الناس". ولفت نصرالله الى "ان شبابنا تعرضوا لاطلاق نار في اثناء محاولتهم ردع المتظاهرين". واكد انه لم يكن هناك وجود للسلاح بين ايدي شبابنا اثناء الاحتجاجات. وابدى الاستعداد لدفع تعويضات للمتضررين جراء الاحتجاجات. وأيد رئيس الهيئة التنفيذية ل"القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع دعوة نصرالله الى ميثاق شرف بين القيادات السياسية يقضي باعتماد الانتقاد اللائق والابتعاد عن الشتائم, وقال: "نحن في خطابنا السياسي لا نعتمد الشتائم او الخطاب السافر او أي شيء آخر والأهم في رأيي هو الاتفاق على ميثاق شرف بيننا ليقوم كل منا بضبط قاعدته الشعبية وعدم قول ان الذي يحصل عفوياً لأنه بذلك يصبح البلد في حال من الفوضى". وأضاف: "سنعمل كل ما في وسعنا لتخفيف الاحتقان على المستوى الشعبي وسنعمل على استبعاد أي خلل أمني وهذه مسؤوليتنا جميعاً ومن يفكر بحروب أهلية جديدة سنتصدى له لأن لبنان اكتفى من الحروب الأهلية". وأكد ان "عملنا ينصب على الا يكون الخريف او الصيف او الربيع او الشتاء ساخناً". وأكد رئيس "تكتل الاصلاح والتغيير" النائب ميشال عون "ان التفاهم بيننا وبين "حزب الله" على النقاط الأساسية هو ورقة ثابتة ويشكل الأرضية لطاولة الحوار الذي ما كان ليعقد لولا هذا التفاهم". واذ تساءل: لماذا الصدامات وتضخيم كل حدث يحصل؟ قال: "اطمئن جميع اللبنانيين الى ان أحداً لا يستطيع ان يقوض الأمن والاستقرار في ل
بنان, فهناك قوتان سياسيتان تمتدان على الأرض اللبنانية, تضبطان الأرض عندما يقتضي الأمر, والدليل ان الهبّة العفوية التي كان من الممكن ان تتحول احداثاً جسيمة ضبطها "حزب الله" منذ بدايتها وتحمل كل مسؤولية معنوية بكل شجاعة وقد سمعنا ما قاله السيد حسن نصرالله اليوم (أمس)". ولاحظ الرئيس الأعلى لحزب الكتاب الرئيس أمين الجميل ان السيد نصرالله في مؤتمره الصحافي أمس "حاول التقاط اشارة الهجوم, بعد ان كان كلامه الاول عقب الحادثة يوحي بمحاولة استيعاب تداعيات ما حصل ومحاولته الحثيثة لحصر المشكلة بمجرد اشكال او ردة فعل".
ـ اللواء ـ
كتبت "اللواء" تقول انه يعود قادة الحوار الى طاولتهم المستديرة يوم الخميس المقبل، وسط حالة من الاحتقان السياسي انشدّت البلاد إليها، تحت وطأة التطورات الأخيرة، لا سيّما ما حصل في الجنوب من تصعيد عسكري واسع، وتداعيات الأحداث التي جرت ليل الخميس - الجمعة، مما يجعل المواضيع المطروحة على الجولة التاسعة، أكثر سخونة، مما كان عليه الوضع قبل الجولة السابقة، باعتبار أن النقاش سيقارب مواضيع معقّدة للغاية، في صدارتها البند الأخير المتعلّق بسلاح المقاومة من منطلق الاستراتيجية الدفاعية التي طرحها الأمين العام ل "حزب الله" السيّد حسن نصر الله· وانشغلت القيادات، أمس، في إعادة لملمة الوضع ومحاولة استيعاب التداعيات السياسية لما حصل ليل الخميس - الجمعة، للوصول الى طاولة الحوار، في أجواء أقل سخونة مما هو الوضع الراهن، وخصوصاً أن لا أحد من الأطراف يريد أن يذهب بالأمور أكثر من الحدود التي بلغتها، لأنه لا يستطيع أن يتحمّل نتائجها المدمّرة على البلد· وجاء المؤتمر الصحافي الذي عقده السيّد نصرالله، أمس، محاولة لطي النتائج المتعلقة بما أحدثه البرنامج التلفزيوني "بس مات وطن" أقلّه بالنسبة الى "حزب الله"، لكنه ترك الباب مفتوحاً لتداعياته السياسية، لارتباطه بمجموعة من الأمور السياسية، بدليل أن ردود الفعل التي استدرجها المؤتمر الصحافي أكدت أن الذيول السياسية لما حدث لم تنتهِ فصولاً· وسُجّل في هذا السياق اتصال هاتفي بين رئيس الحكومة فؤاد السنيورة ورئيس المجلس النيابي نبيه بري، تركّز الحديث خلاله على ضرورة بذل الجهود لتطويق مضاعفات ما حصل، والتركيز على التهدئة والوفاق، وخصوصاً أن تساؤلات كبرت أمس، وعكست مناخات سلبية حيال جولة الحوار المقبلة، حول ما إذا كان بإمكان هذه الجولة أن تضع حداً نهائياً لأحداث الخميس، أم يتفجّر الحوار من الداخل، في موازاة ارتفاع حرارة السجالات، لا سيّما بين فريق 14 آذار، وتحديداً بعض أطرافه، و"حزب الله"· ولفت الانتباه البيان المتوازن الذي أصدرته كتلة تيار "المستقبل" النيابية بعد اجتماعها أمس، إذ أكدت رفضها التعرّض بالتجريح للمقامات الوطنية والروحية، كما أكدت في الوقت نفسه على وجوب احترام الحريات العامة والاعلامية باعتبارها صنو لبنان، مبدية استهجانها للتصرفات الفوضوية التي اساءت الى مبدأ حق الاعتراض والاحتجاج، والتي تناولت مشاغر المواطنين بالاساءة والتجريح وألحقت الضرر ببعض الممتلكات الخاصة والعامة، وطالبت بإحالة المعتدين الى القضاء· وأكدت الكتلة أيضاً وجوب تنفيذ مقررات الحوار الوطني، وتحديداً لجهة تنظيم العلاقة مع سوريا ومعالجة مسألة السلاح الفلسطيني خارج المخيمات· وفي مؤتمره الصحافي، أكد الأمين العام ل"حزب الله" السيد حسن نصر الله ان التحرك الشعبي الذي حصل ليل الخميس كان عفوياً، داعياً الى اعطاء الأخطاء حجمها الطبيعي، نافياً حصول محاولات للاعتداء على الاماكن الدينية، او عمليات تخريب ضد مراكز سياحية وتجارية وسكنية· كما نفى السيد نصر الله دخول المتظاهرين الى عين الرمانة أو طريق الجديدة، معلناً قبوله بتحقيق قضائي حول تعرّض ابن الرئيس أمين الجميل للضرب، وحمّل كامل المسؤولية عما جرى لإدارة المحطة التلفزيونية التي بثّت البرنامج الترفيهي، معتبراً ان بعض الوزراء تعاطوا كخصوم سياسيين وليس كوزراء في دولة القانــون والمؤسسات· وطالب المجلس الوطني للاعلام والحكومة بتحمّل مسؤولياتهم، مشدداً على اننا مع الحريات والترفيه، ولكن من دون المساس بكرامات الناس، لافتاً الى انه ليس هناك قوانين تبيح المسّ بكرامات الناس· ولفت السيد نصر الله الى أن "شبابنا تعرّضوا لإطلاق نار في اثناء محاولتهم ردع المتظاهرين"، مؤكداً أنه لم يكن هناك وجود لسلاح بين أيدي الشباب اثناء الاحتجاجات، مؤكداً أنه لم يحصل أي شيء، مما ورد في بيان لجنة المتابعة لحركة 14 آذار حول الاحتجاجات· وشدد على ان المسؤولين في "حزب الله" نزلوا الى الشارع لضبطه وتمكنوا بشكل سريع من ضبطه، وإذ أشار الى اننا "كلنا مع الحريات العامة ولا يزايد أحد علينا، لفت الى ان هناك من يستفيد من الاحتقان الطائفي في البلد، واول جهة تشعر بالخسارة من الاحتفان الطائفي هي المقاومة· ودعا السيد نصر الله الى ميثاق شرف اعلامي وسياسي بين الاطراف يتيح التعبير بشكل لائق بعيداً عن الشتائم، مؤكداً ان ما حصل لن ينال من معنويات المقاومة والتزاماتها ومركزها، مشيراً الى اننا "سنذهب الى طاولة الحوار ولدينا أجوبة عن كل الاسئلة"· وتابعت "اللواء" قائلة , انه على خط موازٍ، اكد العماد ميشال عون، في مؤتمر صحافي مماثل، بعد اجتماع "تكتل الاصلاح والتغيير" على ثبات "ورقة التفاهم" مع "حزب الله" كأساس حصين على طاولة الحوار لتطوير ثقافة الوفاق وادارتها لبنانياً ومن قلب بيروت حيث تتنوع معادلة حق الاختلاف وحرية الرأي والاعتراض· وتساءل عون عن الهدف من ترسيخ حالة الفوضى، وضياع المسؤولية في وقت تكون فيه السلطة جزءاً من حملة ال
تحريض والتفرقة القائمة، عوض الانكباب على معالجة الملفات الشائكة اقتصادياً وسياسياً وقضائياً واجتماعياً· وطمأن عون، ومن باب توظيف ثقافة احترام الآخر، اللبنانيين من عدم العودة الى الوراء، ووجوب الشعور بالراحة، نظراً لوجود قوتين اساسيتين لضبط "الارض" واشاعة جو من الثقة الدائمة· وعن اجواء الاحتقان والفرز الطائفي القائم، اشار عون الى اهمية ما يمارس فعلاً على المناصرين لجهة سرعة امتصاص مخاطر "إشعال النار"، وتضخيم الاحداث بما يخدم "مصالح خاصة" واستراتيجية البقاء في السلطة· وإذ لوح عون بإحراق تلفزيون "المستقبل"، شدد على وجوب معالجة مصير سلاح المقاومة حصراً على طاولة الحوار وبطريقة مسؤولة تعيد بناء الثقة وضبط الخطاب السياسي بعيداً عن معادلة الرد والرد الوقائي المباشر، مطمئناً بأن الوضع مستقر ليس بفضل الحكومة بل بفضل "ورقة التفاهم" على الرغم من سياسات التقييم "والنكوزة" القائمة· لكن الرئيس امين الجميل لفت الى ان الانطباع الذي استخلصه من كلام السيد حسن نصر الله امس انه حاول من جديد التقاط اشارة الهجوم بعد أن كان كلامه الاول عقب الحادثة وتحرك قيادات الحزب لشرح الموقف يوحي بمحاولة استيعاب تداعيات ما حصل· وقال: "إن كلام السيد نصر الله لم يطمئننا من هذا القبيل·· وصار خوفنا على المستقبل اكثر مشروعية"· ودعا الى عقد جلسة طارئة لمجلس الوزراء لبحث ما جرى مطالباً أن يكون هذا الموضوع بند أساسي على طاولة الحوار· ومن جهته، اعلن رئيس الهيئة التنفيذية "للقوات اللبنانية" سمير جعجع ان فريق 41 آذار سيتقدم في جلسة الحوار المقبلة بتصور موحد من الاستراتيجية الدفاعية، لافتا الى انه سيطرح شخصيا قضية التعرض للمناطق المسيحية واستفزازها·· لان ما حصل غير قليل وحجمه الفعلي اكبر من حجمه الظاهر، لذلك سنتوقف عنده لتجنيب البلد احداث مماثلة· ولفت الى انه بغض النظر عما اذا كان التحرك الشعبي عفويا ام لا فالنتيجة نفسها، وهي تؤدي الى مزيد من الاحتقان على مستوى الشارع، معلنا تأييده للسيد نصر الله في الدعوة لتثبيت ميثاق شرف من كل القيادات السياسية واعتماد الانتقاد اللائق والابتعاد عن الشتائم· واشار الى ان موضوع سلاح المقاومة لن ينتهي في 8 حزيران لانه يحتاج الى بحث في العمق· وفي تقدير مصادر سياسية ان موضوع سلاح المقاومة لن ينتهي البحث فيه في جولة الخميس، وهو يحتاج الى اكثر من جولة حوارية· وفي مقابلة مع راديو "سوا" الذي يبث من واشنطن اعرب رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط عن شكوكه تجاه تطمينات الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله بأن سلاح الحزب لن يستخدم داخل لبنان وقال: "لست مطمئنا لانه عندما يقوم الفرد المتعاطف مع "حزب الله" باستخدام العصا الخشبية والحديدية ويخرج ساخطا في شوارع بيروت دون استثناء ويقوم بأعمال شغب، فماذا عن المراحل اللاحقة؟ ماذا سيستخدم؟ وهذا السؤال موجه الى السيد حسن نصر الله، فهل اذا جرى انتقاد في مكان ما في الاعلام هل سيخرج علينا بالراجمات، هنا السؤال؟ واعلن جنبلاط من ناحية ثانية انه لا يتوقع شيئا مثيرا من التقرير الثاني الذي سيصدره القاضي براميرتس، وقال: "وفق انطباعي سيقدم تقريرا موضوعيا، ولا اعتقد ان براميرتس سيخرج بشيء في تقريره، لكن كل ما يحاوله النظام السوري وحلفاؤه في لبنان هو تعطيل مسيرة تشكيل المحكمة الدولية، لان هذه المحكمة اذا ما شكلت وستشكل هي التي تستطيع ان تستدعي المسؤولين جميعهم اللبنانيين وفي النظام السوري الى التحقيق، لذلك يقومون بكل ما في وسعهم من اعمال شغب وتظاهرات وغيرها من الحجج لتعطيل المحكمة الدولية· اما التقرير فهو امر اجرائي، ولا أملك معطيات، لأن براميرتس يقوم بواجباته بكل دقة وموضوعية وسرية"· وتابع جنبلاط قائلاً: "من جهة اخرى نحن نتحدث اليوم عن كيفية بناء الدولة لتطبيق الطائف وارسال الجيش الى الجنوب، وان يسلم "حزب الله" سلاحه الى الدولة وترسيم الحدود واقامة علاقات دبلوماسية مع سوريا، لكن الامر مرتبط بحسن النية للنظام السوري، ونحن في 14 آذار نريد علاقات ودية وندية مع سوريا، اما غيرنا فهو ملحق بسوريا وقرار الالتحاق جعله لا يعترف بلبنانيته"· تجدر الاشارة الى ان الوفد القضائي اللبناني المكلف التحضير لانشاء المحكمة الدولية، او المحكمة ذات الطابع الدولي كان عاد من نيويورك، امس الاول، حيث عقد سلسلة اجتماعات مع المسؤولين في الامم المتحدة تركزت على المسائل القانونية المتصلة باختصاص المحكمة والقوانين الواجب اعتمادها، وفق ما ابلغ "اللواء" القاضي شكري صادر الذي لفت الى ان المباحثات جرت على مستوى عالٍ من التفاهم والتعاون، مؤكداً بأن الخطوات في اتجاه انشاء هذه المحكمة لم يعد بعيد المنال، موضحاً ان زيارة الامين العام المساعد للامم المتحدة للشؤون القانونية نيكولاس ميشال تنتظر انتهاء فريق الامم المتحدة من صياغة حيثيات هذه المحكمة على كل مستوياتها· ونفى صادر ما نشر عن ان انشاء المحكمة سيتأخر او وجود اشكالات في هذا الموضوع، معرباً
عن استيائه الشديد مما تناولته بعض وسائل الاعلام اللبنانية من ان المباحثات لم تكن ناجحة وربطتها بالتعيينات في مجلس القضاء الاعلى، متسائلاً عن مصدر هذه المعلومات؟ وقال: فليلعبوا بالوضع الداخلي كما يريدون، لكن ان يتعاطوا بهذه الطريقة مع الامم المتحدة فهذا امر مرفوض"· وكان الوفد الذي يضم الى صادر القاضي رالف رياشي قد اجتمع امس بوزير العدل شارل رزق مؤكداً ان المباحثات مع فريق العمل في الامم المتحدة جرت على مستوى عالٍ من التفاهم والتعاون وهي تنبئ بخطوات حثيثة فور انشاء المحكمة ذات الطابع الدولي· وعلى الصعيد القضائي ايضاً، قال نقيب المحامين بطرس ضومط في حديث خاص ل "اللواء" ان الاتصالات مع المعنيين ما زالت مستمرة لاستكمال تعيين القضاة الخمسة في مجلس القضاء الاعلى، وانه من وجهة نظر المحامين، لم يعد جائزاً الاستمرار في تعطيل مجلس القضاء الاعلي وبالتالي القضاء، وان هذه القضية وطنية ولا يجوز التعاطي معها على اساس المصالح الضيقة· وأوضح ضومط ان نقابتي المحامين في بيروت والشمال تتابعان الموضوع باهتمام وجدية والتشاور مع القضاة مستمر، ونحن بصدد درس الخطوات الواجب اتخاذها للتعجيل في حسم هذا الامر، ومن الممكن ان تشمل هذه الخطوات لقاء مع رئيس الجمهورية اميل لحود، ولقاء آخر مع رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة، اذ انه لا يمكن البقاء في حالة المراوحة بينما القضاء في الدول الديمقراطية، هكذا مسائل لا تتأخر يوماً او يومين بل حتى ساعات.
ـ البيرق ـ
كتبت "البيرق" تقول , لقد ظلت احداث الخميس الماضي امس العنصر الطاغي على ما عداه من احداث صدر حولها مزيد من المواقف وردود الفعل , الى حد انها بدت كانها مقدمة اولية لجلسة الحوار المقررة بعد غد بجدول اعمالها المحدد بسلاح المقاومة او ما اصطلح عن تسميته الاستراتيجية الدفاعية . وفي حين خرج الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الى الاعلام لينفي ما اوردته قوى 14 آذار في بيانها الاخير حول اعتداءات على مراكز دينية والممتلكات عامة وخاصة , معلنا تحمل كامل المسؤولية عن التحرك الذي قال انه كان عفويا وليس منظما , رد الرئيس امين الجميل عليه بان كلامه يدفعنا الى الخوف اكثر على المستقبل, في حين ايد الدكتور سمير جعجع دعوة نصرالله الى ميثاق شرف يلزم السياسيين بالتخاطب اللائق والابتعاد عن الشتائم , بينما اكد النائب العماد ميشال عون ثبات التفاهم بين التيار الوطني الحر وحزب الله , مطمئنا الى ان احدا في لبنان لن يجتاح احدا . وفي ظل هذه المواقف قالت مصادر مطلعة ل "البيرق" ان جلسة الحوار بعد غد ستشهد نقاشا حاميا بسبب احداث الخميس الماضي ومضاعفاتها المستمرة , واكدت ان السيد حسن نصرالله سيطرح بقوة موضوع ميثاق الشرف الذي تحدث عنه امس , لان الخطاب السياسي خارج الحوار يتسبب في تسميم دائم للاجواء السياسية وبالتالي يؤدي الى تسفيه الحوار الذي يتخذ قرارات مهمة ما تزال تنتظر التنفيذ . بل على العكس فان الخطاب السياسي يسهم في عدم تنفيذ هذه القرارات . في هذه الاثناء كرر رئيس الجمهورية العماد اميل لحود تأكيده ان الجيش الذي بني على اسس وطنية هو جيش جميع اللبنانيين , واي اعتداء عليه , من اي جهة اتت , هو اعتداء على الوطن وعلى جميع ابنائه , لان الجيش الوطني لم يكن , ولن يكون اداة في يد احد ولا وسيلة يستغلها البعض ليصل الى ما يهدف اليه من غايات تخدم مصالح الخارج وتهدد وحدة البلاد . على صعيد آخر , زار وفد من حزب الله البطريرك صفير . واشار المسؤول السياسي في الحزب بعد اللقاء الى انهما وضعا البطريرك في تفاصيل التفاصيل ولمسا منه كل التفاهم والحرص على المقامات والتلاقي في مسألة الحرص على الوحدة الداخلية مع ضرورة الابتعاد عن المسائل التي تؤدي الى اثارات سياسية . وحول موقف وزير الاعلام غازي العريضي من احداث الخميس الماضي , قال : قلنا ان معالي الوزير بصفته وزيرا للاعلام في حكومة لبنانية يجب ان يكون موقعه الاساسي هو الموقع الذي يريد ان يخدم مصلحة كل لبنان وما اتخذ الوزير من موقف انه اخذ الخلفية السياسية التي ينتمي اليها في مجموعة 14 شباط وحاول ان يستغل سياسيا ما جرى ليفرضه على الواقع الاعلامي .
ـ الشرق ـ
قالت "الشرق" انه فيما واصلت قيادات "حزب الله" جولاتها على المرجعيات السياسية والروحية لاطلاعها على تفاصيل ما حدث ليل الخميس الفائت في الشارع، تولى الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله شرح هذا الموضوع للرأي العام عبر مؤتمر صحافي رد فيه بشكل اساسي على بيان "قوى 14 آذار" حول ما جرى معتبراً ان "بعض الوزراء تعاطوا ليس كوزراء في دولة القانون والمؤسسات بل كفريق سياسي". وفي حين تلقى رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون بايجابية مواقف نصر الله، اثارت هذه المواقف مخاوف لدى الرئيس امين الجميل من المستقبل. وكان نصر الله اوضح ان التحرك الشعبي الذي حصل ليل الخميس كان عفوياً، ودعا الى "اعطاء الاخطاء حجمها الطبيعي فقط"، وأكد انه لم يحصل اي شيء مما ورد في بيان 14 آذار، نافياً حصول محاولات للاعتداء على الأماكن الدينية وعمليات تخريب ضد مراكز سياحية وتجارية وسكنية، كما "لم يكن هناك وجود للسلاح بين ايدي شبابنا اثناء الاحتجاجات". كذلك نفى نصر الله دخول المتظاهرين الى عين الرمانة او طريق الجديدة، داعياً الى اجراء تحقيق قضائي حول تعرض بعض الشباب للضرب، لافتاً الى ان "شبابنا تعرضوا لاطلاق نار في اثناء محاولتهم ردع المتظاهرين في منطقة الكولا". وأعلن تحمل الحزب وهو شخصياً مسؤولية الأذى والضرر اللذين حصلا "لأن الأمانة تقضي أن نبقى مع هؤلاء الناس لأن خلفية تحركهم كانت صادقة ونقية ووفية" مشيراً الى حصول ثغرات في شكل الأداء "فالناس ليست معصومة". وانتقد نصر الله "تعاطي القوى السياسية الموجودة في الحكم مع حادث من هذا النوع"، معتبراً انه "عندما نكثر الكذب معنى ذلك ان لدينا مشروعاً سياسياً لا نجد له مادة حقيقية ونستخدم له مادة مخترعة، فاخترعوا كل هذا الكلام الذي لا أساس له من الصحة، مشيراً الى ان وزارة الداخلية تعرضت للضغط في قضية سامي امين الجميل فغيرت كلامها". وتمنى على الحكومة ووزارة الاعلام التصرف بشكل قانوني وليس فريقاً سياسياً لحماية أحد أو محاصرة أحد، وحمّل كامل المسؤولية عما جرى لادارة المحطة التي بثت البرنامج الترفيهي، مؤكداً ان "كرامات الناس ليست مهزلة"، مجدداً الدعوة الى "القادة السياسيين في البلد والى الخطباء واصحاب الأقلام والى وسائل الاعلام لوضع ميثاق شرف لمنع الاهانات والشتائم بحق بعضنا"، ونبه الى "ان هناك اشخاصاً يستفيدون من الاحتقان، ويريدون احتقاناً طائفياً ومذهبياً لتنفيذ مشاريعهم السياسية". ورداً على سؤال اكد نصر الله ان التواصل بينه وبين رئيس "كتلة المستقبل" النائب سعد الحريري قائم، معلناً انه جرى بينهما ليلة الحادثة عشرة اتصالات هاتفية، مؤكداً ان الحزب سيذهب الى الحوار "بكل معنوياته وارادته وعزمه وقناعته بأن مسائل البلد لا تحل الا بالحوار والمنطق". وأكد نصر الله بقاء الحزب في الحكومة، لكنه اشار الى "ان البلد لا يدار بعقلية فريق اكثري في ظرف استثنائي" مجدداً دعوته الى اجراء انتخابات مبكرة "بأي قانون يريدونه" او تشكيل حكومة وحدة وطنية. وتابعت "الشرق" قائلة انه تلاقى النائب عون مع مواقف نصر الله من احداث ليلة الخميس والتعاطي الحكومي معها، وذلك في مؤتمر صحافي عقده في الرابية بعد ترؤسه اجتماعاً لكتلته. وأكد عون ان الاحداث كانت مضخمة موضحاً "ان من عايشوها رأوها بحجمها الطبيعي" مشدداً على "ان لا عودة للحرب اياً تكن المظاهر ما دام هناك قوة ضبط وارادة قيادية"، واعتبر ان "الوضع الراهن مستقر ليس بفضل الحكومة ولكن بفضل ورقة التفاهم (بين التيار الوطني الحر وحزب الله) التي لا تسقط مهما "قوصوا عليها" وأكد ان الحوار ما كان ليعقد لولا التفاهم بين "التيار الوطني" و"حزب الله". ورأى عون ان "الخطاب السياسي كان مضبوطاً الى حين اراد البعض اسقاط النظام في سورية"، واصفاً الاستراتيجية التي طرحها "حزب الله" لحماية لبنان بأنها نظرية دفاعية ولا تتعرض لأحد، موضحاً ان الحزب يتحدث عن السلاح من اجل المقاومة "لأن المقاومة لا تحصل بالبندورة والخس". في المقابل، رأى الرئيس الجميل ان كلام السيد نصر الله "لم يطمئننا وصار خوفنا من المستقبل اكثر مشروعية"، معتبراً ان "كل التبريرات التي اعطيت لما حصل لا تلغي حقيقة ان "الملق فلت" لساعات، داعياً الحكومة الى عقد جلسة طارئة لبحث ما جرى، وان يكون بنداً طارئاً في الحوار، معلناً ان "هذا الملف فرض نفسه على البند المطروح للنقاش في شأن مستقبل سلاح المقاومة". وكان وفد من حزب الله ضم عضو مكتبه السياسي غالب ابو زينب ورئيس لجنة التنسيق والارتباط وفيق صفا، اطلع البطريرك الماروني نصر الله صفير على "تفاصيل التفاصيل" لما حصل ليل الخميس الماضي. واعلن ابو زينب انه لمس من صفير "كل تفهم وحرص على المقامات وتجاوب مع الموضوعات خصوصاً ان هناك تلاقياً بيننا وبينه على الحرص على الوحدة الوطنية الداخلية". وأكد ابو زينب التزام الحزب "التام بالشراكة الوطنية والاستراتيجية في الداخل واننا لن نكون في غير هذا الموقع مهما حاول
وا الضغط علينا". على صعيد آخر، توقعت مصادر ديبلوماسية في نيويورك ل"الشرق"، ان يقدم المحقق الدولي في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري سيرج براميرتس تقريره الى الأمين العام للأمم المتحدة كوفي انان يوم الخميس المقبل على ان يرفعه الى مجلس الامن لدرسه واتخاذ القرار بشأنه في جلسة تعقد منتصف هذا الشهر. وأشارت المصادر الى ان لبنان سيواكب مباشرة هذا التقرير عبر الأمين العام لوزارة الخارجية بالوكالة السفير بطرس عساكر الذي من المتوقع ان يغادر الى نيويورك ليل الثلاثاء - الاربعاء ليواكب عن كثب الاتصالات التي قد تجري في هذا الاطار، وقالت المصادر ان عساكر سيجري اتصالات مع مختلف الدول الفاعلة في مجلس الامن للوقوف على بينة مما قد يترتب من تقرير براميرتس. ولاحظت المصادر ان تقرير براميرتس يتزامن مع الاتصالات التي يجريها الأمين العام كوفي انان بهدف تشكيل محكمة ذات طابع دولي. كما يتزامن تقرير براميرتس مع انعقاد جلسة الحوار الوطني في الثامن من الجاري. وتوقعت المصادر ان لا يكون هذا التقرير تقريراً نهائياً، بل ان براميرتس سيكمل مهمته بعدما وافق مبدئياً على تمديد مهمته وابلغ ذلك الى المراجع الدولية المختصة.
ـ المستقبل ـ
قالت "المستقبل" انه في الوقت الذي استمرّ التنديد بأعمال الشغب التي حصلت في بيروت ليل الخميس ـ الجمعة الأسبوع الماضي، وعلى مسافة ثلاثة أيّام فقط من الجولة الثامنة لمؤتمر الحوار الوطنيّ، بادر "حزب الله" إلى حركة "إلتفافيّة" تبريريّة أمس تمثّلت في المؤتمر الصحافي للأمين العام للحزب السيّد حسن نصرالله وفي زيارة وفد إلى بكركي التقى البطريرك الماروني نصرالله بطرس صفير. وكان واضحاً انّ الحزب أراد استعادة المبادرة إلى الهجوم "وقدر" من التهديد. وتزامنت الحركة السياسيّة ـ الإعلاميّة "الإلتفافيّة" من جانب "حزب الله" مع مواقف تتّصل بجولة الحوار، كان أبرزها من "كتلة المستقبل" النيابيّة ومن الرئيس أمين الجميّل الذي أعلن تخوّفه من "التبريرات التي أعلنها نصرالله وفلتان البلد" ومن رئيس الهيئة التنفيذيّة في "القوات اللبنانيّة" سمير جعجع، وبدا واضحاً من خلالها انّ النقاش سيتوقّف عند أحداث الأسبوع الفائت من جهة وعند الاستراتيجيّة الدفاعيّة من جهة ثانية كما عند المقرّرات السابقة التي لم تنفّذ من جهة ثالثة. في المقابل، استسلم رئيس "تكتّل الإصلاح والتغيير" النائب العماد ميشال عون لوجهة نظر "حزب الله" وقراءته وشنّ هجوماً على "تيّار المستقبل" وصل إلى حدّ التلويح "بأننا لو كنّا نريد أن نردّ لحرقنا التلفزيون التابع له منذ زمن". كذلك، تزامنت مع قرب صدور تقرير رئيس لجنة التحقيق الدوليّة سيرج براميرتس حيث عُلم انّ مجلس الأمن يستمع إلى المحقّق الدوليّ في جلسة يعقدها في 14 حزيران الجاري بعدَ أن يكون أعضاؤه تسلّموا نسخة من التقرير قبل ذلك بيومين. ويشار إلى انّ الأمين العام بالوكالة لوزارة الخارجيّة السفير بطرس عساكر يغادر غداً إلى نيويورك للمشاركة في المشاورات التمهيديّة التي بدأت هناك ولتمثيل لبنان في جلسة المجلس. وتابعت "المستقبل" قائلة , لقد تميّز المؤتمر الصحافي للسيّد نصرالله بمجموعة عناوين. الأوّل هو تبرير ما حصل ليل الخميس ـ الجمعة باسم انّ الاحتجاجات كانت عفويّة، والتقليل من حجم أعمال الشغب والأضرار التي نجمت عنها مع إعلان الاستعداد ل"معالجة أيّة أضرار". والعنوان الثاني هو التشديد على انّ وراء المواقف من هذه الأعمال "تضخيماً وكذباً"، ما يعني من وجهة نظره انّ "ثمّة مشروعاً سياسياً وراء ذلك هو "مشروع محاصرة المقاومة وعزلها شعبياً".. حتّى انّ نصرالله رسم في احدى لحظات المؤتمر صورة المعتدى عليه إذ تحدّث عن إطلاق نار تعرّض له "شبابنا". أمّا العنوان الثالث فكان التحذير الذي أطلقه في شأن خطّ أحمر يجب "الانتباه له"، إذ قال "ليأخذوا علماً انّه اعتباراً من ليل الخميس ـ الجمعة هناك أشخاص في لبنان لهم ثقافتهم وعاداتهم ونمط تفكيرهم لا يتحمّلون هذا الموضوع" أي البرامج الساخرة، مجدداً الدعوة إلى "ميثاق شرف يسمح بالانتقاد لكن يرفض الشتائم". في العنوان الرابع، ذهب نصرالله الذي حذّر من تحوّل الإعلام "دكاكين شتائم"، إلى "نجدة" رئيس "التيّار الوطني الحرّ" النائب العماد ميشال عون تعويماً لـ"وثيقة التفاهم"، نافياً حصول أيّ "تباعد" مؤكداً انّ "التفاهم والتعاون لم يتأثّرا". أمّا بيت القصيد ففي العنوان الخامس، فهو الهجوم على فريق 14 آذار والحكومة، فحمل على "الوزراء الذين لم يتعاطوا كدولة قانون بل كفريق سياسيّ"، وعلى "الأخطاء التي يرتكبونها وارتكبوها خلال الأشهر الثمانية"، معلناً انّ "ظرفاً استثنائياً أتى بهذه الأكثرية وقد تبدّلت التحالفات"، مستعيداً الحديث عن تشكيل "حكومة وحدة وطنيّة". صدى كلام نصرالله برز في المؤتمر الصحافي لعون الذي بدا انّه بعد ارتباك خلال يومين "استسلم" لمقاربة "حزب الله"، فتحدّث عن "برنامج أطلق الشرارة"، وعن "إشاعات" عن أعمال شغب لم تحصل وعن "تضخيم كّل حدث يحصل"، متبنياً موقف "حزب الله" بالكامل. أكثر من ذلك تفاخر عون بأنّ "ثمّة قوّتين سياسيّتين تمتدّان على كل الأراضي اللبنانية وتضبطان الأرض عندما يقتضي الأمر". وذهب إلى الهدف نفسه قائلاً "كانت هناك تحالفات معيّنة شكّلت الأكثريّة وهذه التحالفات انقلبت الآن"، معلناً انّه "يمكننا وحلفاؤنا أن نشكّل حكومة يوقّع عليها رئيس الجمهوريّة". واعتبر انّ "التفاهم بيننا وبين حزب الله على النقاط الأساسيّة، ورقة ثابتة للحوار الذي ما كان ليُعقد لولا هذا التحالف". ولم يفوّت فرصة للهجوم على "تيّار المستقبل" وإعلامه وقال "لا تحدّثوني عن تيّار المستقبل وإعلامه" مضيفاً "لو أردنا أن نردّ على كلام المستقبل كنّا حرقنا التلفزيون التابع له منذ زمن(..)". الرئيس أمين الجميّل كان له رأي مختلف بالطبع. فقد رأى انّ "كلّ التبريرات للأحداث التي حصلت لا تلغي الوقائع على الأرض التي أوحت انّنا نعيش في بلد فالت". واعتبر انّ "ما حصل يشكل إنذاراً للبنانيين كافّة"، وخاطب نصرالله بالقول "كلامك اليوم لم يطمئنا وصار خوفنا من المستقبل أكثر مشروعيّة"، داعياً إلى جعل الأحداث الأخيرة "البند الأساسيّ الطارئ على طاولة الحوار
". في ضوء هذه المواقف والمواقف المقابلة، وإذ يظهر انّ الحوار بلغ مرحلة "السخونة" الشديدة و"الصعوبة القصوى"، كان لكتلة "المستقبل" النيابية موقف دعت من خلاله إلى "المبادرة إلى تنفيذ ما سبق لمؤتمر الحوار أن أقرّه خصوصاً لجهة العلاقة مع سوريّا على قاعدة الندّية والاحترام المتبادل، ولجهة معالجة مسألة السلاح الفلسطيني خارج المخيّمات". وأعلنت "رفضها التجريح بالمقامات الوطنيّة والروحيّة واحترامها في نفس الوقت الحريّات العامّة والإعلاميّة"، واستغربت "التصرّفات الفوضوّية"، وتضامنت مع وزير الداخليّة أحمد فتفت مشيدة بـ"موقفه وحكمته". من ناحيته، أكّد جعجع انّ "أحداث الأسبوع الماضي ستُطرَح على طاولة الحوار الخميس"، وانّ "النتيجة هي نفسها سواء كان ما حصل عفوياً أو لا". وإذْ أعلن تأييده ل"ميثاق شرف حول ضبط القواعد الشعبيّة"، رأى انّ "موضوع السلاح لن ينتهي في جلسة 8 حزيران". وقال انّ "قوى 14 آذار ستذهب بتصوّر واحد حول قيام الدولة والسياسة الدفاعيّة"، لافتاً إلى انّه "سيتمّ التنسيق في ما بينها قبل الجلسة".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018