ارشيف من : 2005-2008
أوساط ديبلوماسية : براميرتز يضع المسؤولين اليوم في الأجواء تقريره، لن يكون إتهامياً ويجب استكمال التحقيق توصّلاً للأدلة
"الديار"/ دوللي بشعلاني
يقوم اليوم الثلاثاء رئيس لجنة التحقيق الدولية المستقلة للتحقيق في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري القاضي البلجيكي سيرج براميرتز
"بجولة محلية" للقاء المسؤولين اللبنانيين ـ ومن بينهم وزير الخارجية والمغتربين فوزي صلوخ الثانية عشرة والنصف من بعد الظهر ـ لإطلاعهم على المسار العام للتحقيق الذي قام به وفريقه خلال الأشهر الأخيرة، وقد تضمن لقاء المسؤولين السوريين وعلى رأسهم الرئيس السوري بشّار الأسد ونائبه فاروق الشرع، وذلك قبل مغادرته الى نيويورك لكتابة تقريره وتسليمه الى الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان في 13 الجاري ليرفعه بدوره الى الأمانة العامة في 15 الجاري. وكان براميرتز قد زار الموقع الذي حصل فيه الانفجار للمرة الأخيرة قبل انصرافه لكتابة تقريره.
وتقول أوساط ديبلوماسية في هذا السياق إن براميرتز الذي يحيط نتائج تحقيقاته بالسرية التامة سوف يضع المسؤولين في إطار الأجواء الجيدة التي سادت التحقيق وسوف يشكر البعض على تعاونه في هذا المجال.
وتتوقع ألاّ يكون تقرير براميرتز الثاني نهائياً واتهامياً بشكل واضح كما كان منتظراً، بل سوف يسرد ما تمّ التوصل إليه من معلومات جديدة بناء على أخرى قديمة دون أن يتهم أشخاصاً معنيين بأسمائهم، لاسيما أن هذا الأمر يتطلب المزيد من الوقت والاستناد الى حقائق ملموسة. ولهذا فبراميرتز سوف يكون محتاجاً الى تقديم استقالته من وظيفته في المحكمة الجنائية لاستكمال التحقيق من جهة، ولكي يبقى في تصرف المحكمة ذات الطابع الدولي التي هي في طور التشكيل والتي سيحال اليها المتهمون، وخصوصاً في المرحلة الاولى من بدء المحاكمة من جهة ثانية. كما يستطيع من جهة أخرى، تقديم استقالته من هذه المهمة الموكلة اليه لمتابعة عمله كنائب مدعي المحكمة الدولية الجنائية. إذن فمصير براميرتز مرتبط بما سوف يقوله في تقريره وبما سوف يقوم به إذا ما قرر متابعة التحقيق بنفسه لاسيما وانه عندما وافق على التعاون في التحقيق باغتيال الحريري اجرى مدعي المحكمة اتصالات بالدول الاطراف (لاتفاقية روما والمحكمة) للتشاور حول امكانية غياب نائبه (براميرتز) لفترة ستة أشهر بعد اجراء التنظيمات الداخلية اللازمة لتغطية غيابه. وبما أن براميرتز يترأس فريق عمل في المحكمة ولا يقوم بعمل فردي، فقد أمكن تأمين غيابه من خلال تكليف عدد من موظفي المحكمة بالمهام الموكلة اليه.
والسؤال المطروح هنا: "هل سيتمكن هؤلاء الموظفون من تغطية مهام براميرتز كنائب المدعي لشؤون التحقيق في المحكمة الجنائية الدولية، أم انه سوف يُضطر هو ايضاً، (كما فعل ميليس) للاستقالة من مهمته كرئيس للجنة التحقيق الدولية، ام سوف يطلب مجدداً تمديد فترة الغياب من عمله الى حين وضعه لتقرير نهائي اتهامي؟
تجيب الأوساط: "إن براميرتز يملك الاجابة عن هذا السؤال وسوف يطرحه ربما على المسؤولين اللبنانيين اليوم، كما سيضع الأمين العام للامم المتحدة فيما بعد في الاجواء، خصوصاً بعدما طلب منه هذا الاخير تمديد فترة غيابه من عمله لاستكمال التحقيق نظراً للثقة الدولية الموضوعة به وبفريق عمله".
وتضيف الاوساط "يتعين على براميرتز اذا استكمال تحقيقاته الى حين صدور تقرير نهائي عنه على أن يتزامن ذلك مع استكمال اللقاءات والاتصالات بين الجانب اللبناني والامم المتحدة بهدف التوصل الى نشوء المحكمة ذات الطابع الدولي التي سوف يُحال اليها المتهمون". وتتوقع الاوساط ان يزور براميرتز دمشق مجدداً بهدف المزيد من اللقاءات والتحقيقات والاستطلاعات على اعتبار أن ما قام به في زيارته الشهيرة لم يكن كافياً. وألمحت الى أن السرية التي يحيط بها براميرتز تحقيقاته هي أمر مطلوب في جرائم من هذا النوع تتشعب فيها أمور عدة وجهات عدة وتتقاسم مسؤوليتها ايضاً أطراف عدة، وقد ورد ذلك في التقارير السابقة التي صدرت عن لجنة التحقيق الدولية.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018