ارشيف من : 2005-2008
رأي:خطورة ما يجري في لبنان
لا تفوت إسرائيل فرصة لصب الزيت على النار الملتهبة في لبنان. فالاعتداءات التي نفذتها صبيحة أمس على مواقع تابعة للجبهة الشعبية - القيادة العامة، هي داخل الأراضي اللبنانية، وليست على أرض تابعة للجبهة، مما يعطي المبرر للبنان ليكون السباق إلى تقديم شكوى إلى مجلس الأمن، وقبل ذلك التفجير الذي استهدف القيادي في حركة الجهاد الإسلامي في مدينة صيدا الجنوبية اللبنانية، هو من صنع إسرائيل وإن كانت الأيدي المنفذة مازالت مجهولة حتى الآن.
هذه الاعتداءات تأتي في ظرف لبناني عصيب، يحاول قادة هذا البلد الخروج منه عبر الحوار الوطني المستمر. و"إسرائيل" هي المتضرر الأكبر من نجاح هذا الحوار، في حال التوصل إلى اتفاق حول أحد بنوده، وهو السلاح الفلسطيني وضرورة قوننته داخل وخارج المخيمات.
ولكن الاعتداء الأخير يعيد الحسابات إلى أولها. ويعطي الفلسطينيين المبرر للتمسك بسلاحهم وقواعدهم المنتشرة في عدة مناطق لبنانية بحجة حماية أنفسهم، كما أنه يعطي فريقا لبنانيا متعاطفا مع هذا السلاح المبرر الآخر لدعم إبقاء السلاح الفلسطيني خارج إطار السلطات اللبنانية.
إلا أن العدوان يفسح الطريق أمام فريق آخر من اللبنانيين للمطالبة بتطبيق القرارات الدولية التي كان أولها 1559 وآخرها 1680 الداعية إلى إنهاء وجود السلاح الفلسطيني وسلاح الميليشيات على الأراضي اللبنانية.
وخطورة الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان لا تكمن في الخسائر المادية التي تخلفها، بل بنكء الجراح اللبنانية، خاصة أن العامل الفلسطيني كان أحد أسباب الحرب اللبنانية التي امتدت أكثر من 15 سنة، وما تخللها من احتلال إسرائيلي وصل إلى العاصمة بيروت عام 1982، وظهور حزب الله وسلاحه الذي ما زال يتمسك به بعد أن انكفأت جميع القوى وسلمت سلاحها.
تمسك حزب الله بسلاحه مرة أخرى، له ما يبرره بعد انفجار صيدا وغارات الأمس. وتزداد هذه المبررات مع ارتفاع أصوات بعض اللبنانيين بضرورة نزع سلاحه، وهو من وجهة نظره لا يمكن أن يسلم أن الخطر الإسرائيلي على لبنان تراجع، ولا يمكنه أن يقر بأن الصراع العربي - الإسرائيلي قد انتهى عمليا ولم يبق منه سوى الرفض الفلسطيني.
ما جرى في لبنان يضع القوى اللبنانية والفلسطينية أمام مسؤوليات تاريخية أولها حماية لبنان، كما يضع العالم أمام مسؤولياته في لجم "إسرائيل" ومنعها من تكرار تجربة السبعينات.
المصدر: صحيفة الوطن السعودية 29/5/2006
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018