ارشيف من : 2005-2008

‏"الخونة" يتظاهرون و"الوطنيون" يوالون

‏"الخونة" يتظاهرون و"الوطنيون" يوالون

الديار/ بقلم شارل أيوب‏

إن أنت تظاهرت طالباً لقمة عيشك فأنت خائن، وإن أنت واليت الحكومة التابعة لبوش وبلير ‏فأنت وطني.‏‏

أية حملة إعلامية أكبر من التي أقاموها ضد تظاهرة الفقراء والنقابات والمساكين؟‏

قالوا عنها انها تظاهرة ريف دمشق، كأن الخضوع للسلطان بوش وللسلطان طوني بلير هو شرف ‏لهؤلاء، أما الريف في لبنان والريف في دمشق فهو أمر معيب.‏‏

ومنذ متى كان الريف هو تهمة أو عيباً ولبنان كله جبال، وكله ريف وقرى جميلة؟‏

ثم ما هو العيب الذي يلصقونه عندما يقولون ريف دمشق، وريف دمشق شهد أكبر ملحمة في ‏التاريخ عندما تصدى يوسف العظمة وزير دفاع سوريا للجيش الفرنسي في ميسلون واستشهد ‏هناك دفاعاً عن شرف العروبة وشرف سوريا، رغم معرفته أن لا توازن في القوى بين القوة ‏الفرنسية الآتية والقوة العربية السورية التي كان يقودها الشهيد يوسف العظمة؟‏

اقاموا الحملات الإعلامية على المتظاهرين واتهموهم انهم عملاء وخونة، وهل مسموح استعمال ‏الحملات الإعلامية والدولارات لإهانة الناس وهم يطالبون بلقمة العيش؟‏

ثم أن هؤلاء الحاكمين في الحكومة، ماذا يقولون للناس؟‏

انهم يقولون تعالوا واتبعونا لنرضخ ونتبع رضى بوش، الذي طلب من جيشه قتل الشعب ‏العراقي واحتلال العراق وأرضه، وقتل عشرات الآلاف من شباب الجيش العراقي ومن أهل ‏العراق.‏‏

انهم يقولون لنا تعالوا واخضعوا لطوني بلير المشارك مع الجيش الأميركي في احتلال العراق.‏‏

ويقولون لنا تعالوا واخضعوا لبوش الذي استباح القرارات الدولية ووعد بإقامة الدولة ‏الفلسطينية وتراجع عنها أمام ضغط اللوبي الصهيوني.‏‏

وهؤلاء يقولون لنا تعالوا واخضعوا في لندن وباريس وواشنطن حيث صدر هناك وعد بلفور ‏بإقامة الدولة الإسرائيلية على حساب الشعب الفلسطيني.‏‏

هؤلاء يقولون لنا تعالوا واخضعوا للقوة الدولية في أميركا وبريطانيا وأوروبا، وهي قوى ‏تركت الجنوب اللبناني محتلاً من إسرائيل أكثر من 20 سنة، وزودت "إسرائيل" بكل أنواع ‏الطائرات والأسلحة لتقصفنا، واليوم يذهبون لأخذ رضى هذه القوى الدولية التي تركت ‏"اسرائيل" تقصفنا وتقتلنا.‏‏

أية وقاحة من هذه الحكومة أكثر من ذلك، فهي تخضع للذين يقتلون الشعب العراقي ويهددون ‏العرب ويحرمون الشعب الفلسطيني من لقمة عيشه، ويهددون لبنان إن لم ينزع سلاح المقاومة ‏لفرض العقوبات عليه؟‏

هذه الحكومة الخاضعة للقوى التي تريد لبنان ضعيفاً كي تستبيح "إسرائيل" جنوب لبنان وكل ‏لبنان، انما هي حكومة تخون إرادة شعبها، وإن لم تتعظ الحكومة وتأخذ عبرة من الأصوات ‏الصادرة عن حناجر الفقراء والشعب اللبناني، وتعرف أن سياستها الخاضعة لواشنطن ولندن ‏وباريس، وإن سياستها التي تخدم الأغنياء وتحرم الفقراء، فإنها حكومة ستسقط قريباً بقبضات ‏الشعب اللبناني وستتم محاكمة كل من ساهم في هذه السياسة وكان عميلاً لأميركا وعبر أميركا ‏عميلاً لـ"إسرائيل".‏‏

2006-10-31