ارشيف من : 2005-2008
رواية "الأكثرية" لتكريم بولتون: هذا ما حصل في العشاء، الحوار المتجدد ينطلق بحضور ضيف "ثقيل الدم"
السفير/ عماد مرمل
يُستأنف الحوار الوطني اليوم من باب رفع العتب وتأدية الواجب ليس إلا، في ظل شعور جميع المشاركين فيه بأن افقه مسدود وعصي على الاختراق في المدى المنظور، الامر الذي يجعل هامش حركتهم ضيقا ومحدودا، يتراوح بين حدي الفشل الممنوع والنجاح الصعب.
وما يزيد الطين بلة هذه المرة، ان العلاقات بين أقطاب الطاولة المستديرة تمر في "مطب هوائي" حاد، على وقع أزمة الثقة التي تفاقمت في الايام الماضية واتخذت أشكالاً مختلفة بدءاً من التظاهرة المطلبية احتجاجاً على السياسات الاقتصادية والاجتماعية للحكومة وليس انتهاءً بزيارة وفد قوى 14 آذار الى الولايات المتحدة الاميركية للمشاركة في تكريم السفير الاميركي لدى الأمم المتحدة جون بولتون.
ويؤكد أكثر من طرف مشارك في الحوار أن "المراوحة" ستكون سيدة الموقف في جلسة اليوم، ولعلها ستصبح الضيف الثقيل الدم حتى إشعار آخر، في ظل الاقرار الضمني لجميع الاطراف بالعجز عن التقدم الى الامام والرجوع الى الوراء.
وبرغم هذه الحقيقة المعترف بها، لا يتردد مصدر في القوات اللبنانية في القول بوجوب ان يستمر الحوار بمعزل عن جدواه، وناصحا بألا يرتكب أحد خطأ الايحاء بأن الجلسة المقبلة قد تكون الجلسة الاخيرة، لأن البديل عن الحوار هو ببساطة الفراغ المفتوح على كل الاحتمالات.
في الملف الرئاسي، ليس هناك من يأخذ على عاتقه مسؤولية ان يتوقع من المتحاورين اجتراح معجزة من خارج السياق او حتى "مفاجأة" من القياس العادي، تتيح إطلاق دينامية ما لمعالجة هذا الملف، ولكن ذلك لا يعني حسب أوساط في "الاكثرية" انه سيقفل حكماً وإن يكن التداول فيه فوق طاولة الحوار سيتوقف، وبالتالي فليس وارداً، وفق المصادر ذاتها، أن تسلم الاغلبية بشرعية بقاء الرئيس إميل لحود في موقعه، بل إنها ستواصل سعيه الى إسقاطه.. بالطرق المناسبة.
أما في معسكر قوى 8 آذار وحلفائها، فإن زاوية الرؤية تختلف: فريق 14 شباط يمارس نوعاً من "الولدنة" أو "المراهقة" في العمل السياسي، وليس أدل على ذلك من انتدابه وفداً للمشاركة في تكريم بولتون. لقد شكلت هذه الخطوة بالنسبة الى أنصار هذا المعسكر "فاولا مجانياً" أتاح تسجيل هدف سهل في مرمى "الاكثرية"، من ضربة حرة لم تكن في الحسبان.
وهناك شعور لدى أصحاب هذا الرأي بأن الهجوم المركز الذي تعرضت له رحلة "سفراء" الاكثرية غازي يوسف وفارس سعيد ودوري شمعون الى حفل تكريم بولتون قد أدى فعله، بعدما راحت رموز أساسية في الاغلبية الحاكمة تتنصل تدريجاً من أي رضى او موافقة عن هذه المبادرة التي تكاد تصبح يتيمة وبلا مظلة، إذ اعتبر رئيس الحكومة فؤاد السنيورة انها لم تكن موفقة فيما نفى الحزب التقدمي الاشتراكي ان يكون أمين سره العام شريف فياض الموجود في أميركا ضمن وفد 14 آذار قد شارك في الاحتفال التكريمي.
وتميل شخصيات أخرى في "الاكثرية" الى التخفيف من حجم الأبعاد التي أعطيت لزيارة وفدها الى أميركا، مشيرة الى سوء فهم لظروف هذه الزيارة، ووفقا لتلك الشخصيات فإن الدعوة التي وجهت الى فريق 14 آذار لم تلحظ أصلا تكريم جون بولتون وإنما كانت تتضمن إجراء لقاءات مع عدد من المسؤولين الاميركيين، وقد جرت الموافقة على تلبية الدعوة انطلاقاً من الرغبة في شرح توجهات الاكثرية وكسب التأييد لها في الخارج وذلك امتدادا لجولات سابقة شملت إحداها موسكو مؤخرا،
"ولكن ما حصل في واشنطن ان الوفد دعي الى عشاء أقامه التحالف اللبناني الاميركي المنظم ليفاجأوا خلاله بتكريم بولتون الذي أصبح أمراً واقعاً"، ويشدد أصحاب الرواية على انه لا مصلحة أساساً لفريق 14 آذار بأن يشارك عمدا وعن سابق تصور وتصميم في تكريم بولتون لعلمه بحساسية هذا الامر، عدا عن أن الاخير ينفذ سياسات إدارته، ومواقفه في مجلس الامن وخارجه ليست اجتهادا شخصيا منه حتى يكرم عليها هو تحديدا.
إضافة الى ما سبق، فإن قوى "الاكثرية" لم تهضم بعد تظاهرة 10 أيار التي دعمها حزب الله والتيار الوطني الحر، وأوساطها ما تزال تصر في السر والعلن على أن قرار حزب الله بالمشاركة فيها كان خاطئا ومخالفا للتفاهمات التي تمت بينه وبين النائب سعد الحريري والتي قضت بعدم استخدام الشارع، وهناك في صفوف 14 آذار من يوحي بأن مشاركة فريق "الاكثرية" في تكريم بولتون إنما تندرج في إحدى دلالاتها في سياق "ردة رجل" على سلوك الحزب.
أما حزب الله، فيرى ان "الاكثرية" لامست حد الإفلاس بعدما أنفقت رصيدها على معارك خاسرة، وأبغ دليل على القصور في الرؤية لديها هو تكريمها لبولتون، ويعتقد الحزب ان الاغلبية تتخبط في أمرها بما يعكس عمليا حال الولايات المتحدة الاميركية التي تعاني من مشكلات صعبة في المنطقة، وبالتالي فإن عيون حلفاء واشنطن في لبنان تتركز، برأي الحزب، على ما يدور في الشرق الاوسط أملاً بأن يتحسن وضع أميركا ومن ثم وضعهم، لكن الحزب يتجنب الذهاب الى الحدود القصوى في خلافه مع تيار المستقبل تحديدا على الرغم من ان لديه الكثير من المآخذ والاعتراضات على أداء التيار، مشدداً على أن العلاقة مع "المستقبل" محكومة بضوابط ثابتة لأن خروجها عن السيطرة ستكون له تداعيات تتجاوز الجانبين الى تهديد الاستقرار في لبنان.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018