ارشيف من : 2005-2008
رئيس دولة عظمى انفصم عن شعبه
كتب مورين رايت
لا يمكن للرئيس بوش تحقيق كل ما يتمناه في العراق ويخرج سليما كالشعرة من العجين خارج مزرعته في كراوفورد ـ تكساس كانت تخيم أم ثكلى فقدت ابنها في العراق وتصر على مقابلة رئيس يفضل أن تكون مواساته للمنكوبين جوفاء وخالية من المشاعر.
وكشف آخر استطلاع أجرته شبكة "سي. إن. إن" أن معظم الأميركيين الآن يقولون إن دخول الحرب كان خطأ لا يغتفر وأنه جعل الولايات المتحدة الأميركية أكثر عرضة للارهابيين وأن افتراض قتالهم هنالك سيحول بيننا وبينهم ما هو إلا أكذوبة إذ أصبح قتالهم هنا أكثر حتمية حتى فريق الرولينغ ستونز الشهير الذي تغنى كثيرا بالحب والجمال خرج عن خطه ليسجل أغنية ضد الحرب بعنوان "حبيبي المحافظ الجديد" ينتقد فيها كوندوليزا رايس وبوش قائلا: "يا من تسمون أنفسكم بالمسيحيين نحن ندعوكم المنافقين"
وقد أصدر الاتحاد القومي لكرة القدم نشرة صحفية يقول "إنه سيتضامن مع فريق الرولينغ ستونز للترويج لمباريات" في اشارة واضحة بأن المزاج العام قد تحول في هذا الاتجاه خاصة بعد ان تراجعت مادونا عن عرض شريط موسيقى مضاد للحرب في عام 2003 بعد محاولات البيت الأبيض لاجهاض أي محاولة للانتقاد والمعارضة مبررا ذلك بأنه يسبب كثيرا من الأذى لقواتنا.
الآن باتت النغمة السائدة هي مساءلة البيت الأبيض لكشف خططه لوقف الأذى الذي تتعرض له قواتنا في العراق ومن المؤسف ألا يملك البيت الأبيض أي محاولة لاقناع الرئيس بالنزول إلى الشارع للاستماع للمرأة المنكوبة ومواساتها أو دعوتها إلى كوب من الشاي للتحقق من محنتها.
لكن ماذا يهم رئيسا يمضي 20% من فترة رئاسته في مزرعته ويستمتع باجازة خمسة أسابيع ويمضي يوميا ساعتين لاعداده للظهور في أجمل هيئة لكنه لم يفكر أبدا في الهيئة التي يبدو عليها العراق وشعبه‚ لا يمكن لانسان ان يتخيل رئيسا بهذا القدر من الانعزالية في بيئة متحكم فيها لدرجة لا تسمح له بالالتقاء بأي معارض أو حتى منتقد أو حتى بالدفاع عن نفسه أمام أي انسان.
إن فكرة بوش عن مواساة الآخرين لا تتعدى تكليف ستيفن هاولي مستشار الأمن القومي للتحدث للمرأة المنكوبة مما يؤكد وحشية سياسته‚ لقد أصبح من الصعب على الرئيس الاختفاء من التبعات الانسانية لأعماله أو التحكم في المشاعر المعادية للحرب بمجرد اسدال الستار على 1835 قتيلا أميركيا في العراق وأكثر من 13 ألف مصاب معظمهم من المعاقين دعك عن قتلى العراقيين الذين يقدرون بنحو 25 ألف قتيل إن لم يكن أضعاف هذا العدد.
هذا الرئيس "الانسان" الذي اتخذ خسائر 11 سبتمبر مبررا لحربه على العراق وأكد على عمق "انسانيته" عندما هب لنصرة الشعب العراقي المطالب بالحرية عندما تبخر مبرره الأساسي بوجود أسلحة الدمار الشامل ستبقى "انسانيته" وحشية خالصة ما لم يدرك أن سلطته المحدودة لا يمكن ان تقارن بسلطة الوالدين اللذين دفنا أطفالهما‚ الذين يتسبب في قتلهم في العراق‚ لأن سلطتهم مطلقة.
المصدر: المركز الدولي لدراسات اميركا والغرب
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018