ارشيف من : 2005-2008

من صحافة العدو ـ الحرب القادمة ما بين شارون ونتنياهو

من صحافة العدو ـ الحرب القادمة ما بين شارون ونتنياهو

من صحافة العدو ـ زاوية نطل منها على ما يجري في كيان العدو الغاصب، ومن باب "اعرف عدوك"، لنبقى على اطلاع على ما تنشره صحافة العدو:‏

"معاريف" ـ "بن كاسبيت"‏

على عكس "كاترينا"، العاصفة التي تعصف الآن بالليكود تصل الى قوة لم نحزرها قبل. على عكس "كاترينا" قد تُخرب كل شيء. ستكون هذه احدى المعارك السياسية الأكثر قسوة ووساخة التي عرفتها الدولة. العداوة التي تربض اليوم بين ارييل شارون وبنيامين نتنياهو، والغرائز الهوجاء، والدم السيء الذي يغلي بينهما، يجعل كل ما عرفناه قبل قزما. أشريت وبن غوريون؟ حفل روضة. أبيريز ورابين؟ قصة حب وثيقة. شارون ونتنياهو يُمسك أحدهما بحلق الآخر، ويُمسك بعضهما ببعض وينويان التصارع حتى نزف الدم، وحتى الموت (السياسي). "وحدة الليكود" أصبحت أمس، نهائيا، مصطلحا وهميا. أصبح الانفجار الكبير هنا، وهو يجري داخل الحزب الحاكم، ويهدد بتحطيمه. شارون مستعد لفعل كل شيء من اجل أن يوفر على إسرائيل ولاية أخرى لنتنياهو. ونتنياهو مستعد لفعل كل شيء لطرد شارون. من هنا فصاعدا كل شيء يمكن أن يكون. كل شيء ممكن. وكل الوسائل حِلٌ لذلك.‏

هاجم شارون أمس الأول نتنياهو في أضعف النقاط لديه: صفاته كزعيم. لشارون دليل صلب. لقد كان هناك، عندما افتتح نتنياهو نفق حائط البراق، وذُعر، وزحف نحو واشنطن، و"اكتشف" هنالك عرفات وسقط على كتفيه، وأعاد الخليل، وتخلى عن المنافسة في عام 2001 تحت الضغط، وخرج في حملة درامية في الكنيست ونزل أيضاً عنها في الدقيقة التسعين. نتنياهو شخص هستيري، سريع الهياج، مُدمن للاستطلاعات، وليس يملك فِقاراً حقيقيا. انه يُزهر في التلفاز، وهو ممتاز في الخطب التي تُشعل اللهب، وهو جيد مع زجاجة نبيذ جيد وسيجار ذي نوعية فاخرة. في أوضاع الأزمات، يكون أقل جدوى. أقل جدوى بكثير. كوزير مالية، كان الأفضل. كرئيس حكومة، قد يكون كارثيا.‏

من جهة ثانية، ليس شارون ايضا لقطة عظيمة. في الحق أنه بصق في وجه منتسبي الليكود. لقد نزل عن غزة، وهذا ليس سيئا، لكنه فعل ذلك بالمجان. انه ليس شابا، وليس ذا حضور مؤثر ومصاب بإدارة فاسدة. من جهة ثانية، هو رئيس الحكومة الأكثر استقرارا وشعبية ممن كان في الليكود منذ مناحيم بيغن. والآن، ثار به الليكود لعزله. قرر شارون أمس الأول أن يحارب، في داخل الحزب الآن. انه قرار مؤقت، مع إمكان الاستئناف، ومع مفارق انطلاق على امتداد الطريق. ما تزال له رحلة إلى نيويورك، وبقي وقت للتفكير. في الجمعية العامة للأمم المتحدة سيلتقي شارون وقمة العالم الغربي، وأبا مازن، وكثيرين من الزعماء العرب (وفيهم زعماء من المغرب، والجزائر، وقطر وعُمان)، وبعد أن يُنهي جرف تكريمه الملكي، سيصل إلى مركز الحزب الذي أقامه، والذي قاده من 19 إلى 40 نائباً، إلى جلسة عزل علنية، والى مواجهة دامية قاسية في وضح النهار. في إسرائيل فقط. جلس بنيامين نتنياهو أمس الأول في مكتب مقربه ومستشاره غيل سمسونوف، في شارع الحشمونائيين في تل أبيب، وأجرى كعادته سلسلة لقاءات. انه يصيب أعضاء الكنيست ووزراء الليكود بالجنون لـ 24 ساعة في اليوم. فهو، الذي يرد على مهاتفة الهاتف بعد أسبوعين على نحو عام، يتصل بالرفاق مرة، ومرتين، وثلاث مرات في اليوم. "هذا هو"، يقول لهم، "انه مُنتِه، انه في منطقة القتل". بذل بيبي جهدا عظيما في محاولة ليجلب إلى حفله الصحفي اليوم شهودا من خارج المتمردين (سيجلس ريفلين كما يبدو بين الجمهور). في هذه الأثناء، يبدو انه لم يكن وزراء هناك.‏

على عكس كل ما نُشر، اتخذ نتنياهو قرار اعتزال الحكومة وحده. لم تشاركه زوجته سارة في ذلك. ستكون لها مشاركات في المستقبل. أنها تحمل معها وسم وعي شديدا من القرار الكارثي على عدم منافسة شارون في 2001. كان هذا كافيا لها. حصل نتنياهو في ذلك الصباح على استطلاع طازج بين له أنه يتساوى وعوزي لنداو ويتابع إضعاف قاعدة قوته في اليمين. في تلك اللحظة قرر، حالا، الاستقالة. وهذا ما فعله. الآن يهجم على شارون مثل البولدوغ. غير أن شارون، وهو ثور غير صغير، له فائض كبير من اللحم، وأعصاب حديدية. يزعم رجاله بأن نتنياهو اكتسح أخيرا تبرعات كبيرة من أرباب مال هنا، في القدس، وهناك أيضاً، في الشتات ويبحثون عن أدلة. سيؤكد شارون أن إبعاده يشبه انتحارا سياسيا لليكود. سيتكل على السلامة العقلية لأكثر منتسبي الحزب. سيُذكرهم من هو نتنياهو. سيدعو المركز إلى إجراء انتخابات تمهيدية لأعضاء الكنيست أيضا، إذاً كانوا سيختارون الرئيس (وأولئك الذين سيخسرون سيستطيعون الاستقالة معه). سيستعمل كل دهائه السياسي، وكل دهاء مستشاريه، لإغراء نتنياهو بالإقدام على سلسلة أخطاء أخرى، تميزه، تُخلصه من التخلف الكبير في الاستطلاعات.‏

يجب أن نؤكد: لكي ينتصر شارون في الليكود، يجب أن تحدث معجزة. فلشارون عدا التخلف في الاستطلاعات مشكلتان: أولاهما، أن الليكود كف عن أداء عمله على نحو عقلاني. أنهم يعملون ضده انفعاليا. وثانيتهما، في يوم الانتخابات سيقف قبالته جيش المتطوعين الأكبر في التاريخ الحزبي الاسرائيلي. الطاقة التي ستثور به ستكون برتقالية غاضبة. انه يعتمد على لنداو، الذي سيبقى في السباق، وقد يجعله مع فايغلين منتصرا في الدورة الأولى. غير أن لنداو، في هذه الحالة، قد يظهر كسند هش. كلما تقدم السباق، سيستجمع نتنياهو طاقة أكبر، وهكذا سيدرك لنداو أنه قد يكون نبي الولاية الثالثة لشارون. وهو لا يستطيع أن يسمح لنفسه بذلك. وكما قلت آنفا كل شيء ممكن حتى الآن. وفي ضمن ذلك كل شيء. ويتضمن حتى، انتصار لنداو نفسه. لان ليكود أيلول 2005 أصبح حزبا مجنونا.‏

2006-10-31