ارشيف من : 2005-2008
السيد نصرالله في مقابلة مع قناة "العربية": لو قدمت أميركا الضمانات وجاءت "اسرائيل" وهاجمت لبنان ودمرت البلد ماذا ينفعني بكاء جورج بوش
بثت قناة " العربية" الفضائية امس الجمعة 2 أيلول/ سبتمبر 2005 مقابلة مع الامين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله، وقد تناقلت بعض الصحف نص الحوار الذي دار بين سماحته والصحافي علي نون، وقد نقلت صحيفة "السفير" في عددها الصادر اليوم السبت مقاطع من المقابلة جاء فيها:
في مستهل اللقاء مع قناة العربية رد السيد نصر الله على سؤال حول اجواء التشكيك في لجنة التحقيق الدولية باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري فقال: هناك قلق من كل ما اسمه دولي. وتجربة الشعب اللبناني عموما وبعض المناطق اللبنانية في وجه التحديد مع مجلس الأمن الدولي تجربة مؤلمة، لأنه لا يوجد جدية ومتابعة، والكيل بعدة مكاييل، هذه السابقة موجودة، في المقابل نعتقد ان الإدارة الأميركية لها نفوذ قوي في المؤسسات الدولية ونحن نعرف ان الادارة الأميركية تسيّس كل شيء. هذا الشيء طرح منذ البداية هواجس ومخاوف وقلقاً حول لجنة التحقيق الدولية والخشية من تسييس عمل اللجنة هذا قبل ان تشكل لجنة التحقيق. لذلك جرى الحديث عن تحقيق لبناني وتحقيق عربي لأن في ذلك طمأنينة. وتشكلت لجنة التحقيق الدولية وكانت هذه رغبة عائلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري وشريحة كبيرة من اللبنانيين، ونحن احترمنا هذه الرغبة ولذلك منذ تشكيل اللجنة الى اليوم ونحن لم نعلق على اللجنة وأدائها. والآن لا استطيع ان اعلق سلبا او ايجابا ونحن ننتظر النتائج لأنه عندما تصدر النتائج نرى كيفية توجيه الاتهام، وإعلان النتائج يعتمد عادة على مادة قضائية وحسية وليس على عناصر سياسية او مجرد تحليل سياسي، بعد انتهاء عمل اللجنة ومعرفة طبيعة العمل ومتانته وعلميته.
حزب الله وجريمة الاغتيال
وسئل: هناك شائعات ترافقت مع عمل اللجنة وطالت حزب الله تحديدا وبعضها تحدث عن مشاركة ما في مكان ما في الضاحية الجنوبية، وللأسف وصل الاتهام الى الاشتراك في التخطيط لجريمة الاغتيال. وهذا ما يجعلنا نطرح السؤال خاصة موقفكم من اللجنة وهل تثقون بأدائها وهل تعتقدون بأنها محترفة بشكل من الاشكال؟ ولماذا اثيرت هذه الضجة وهذه الشائعة بشأن حزب الله.
أجاب: معلوماتنا ان الأوساط الأميركية هي التي اثارت الموضوع، في العديد من المواقف السياسية والاعلامية. وهناك بعض السياسيين قلقون وبعض المواقع الاعلامية أخذت الموضوع واشتغلت عليه. ونحن شعرنا بأن هذا الاتهام ظالم وشعرنا بأن هناك عملية استدراج لنا حتى ندافع عن انفسنا ونحن لسنا متهمين في الحقيقة، او نتهجم على لجنة التحقيق.. وبالتالي جرنا الى خلاف سياسي او مواجهة سياسية مع التيارات السياسية المؤيدة للجنة التحقيق. والواضح ان من اثار هذا الموضوع كان يعبّر عن رغبته لا عن معطيات حقيقية. وليس هناك من شك في ان الإدارة الأميركية والعدو الإسرائيلي وجهات أخرى ترغب وتتمنى لو ان الاتهام يوجه الى حزب الله، خصوصا بعد الفشل الذي اصابهم في المسعى لنزع سلاح حزب الله وسلاح المقاومة في المرحلة الماضية، وأداء حزب الله وحضوره في الساحة والالتفاف الشعبي حوله والتحالفات السياسية المتنوعة، والجو الوطني يرفض نزع السلاح بالقوة ويقبل منطق الحوار الذي دعا إليه حزب الله. أرادوا الدخول الى بوابة حزب الله من باب اتهامه في المشاركة او التخطيط او ضلوعه في التنفيذ في عملية اغتيال الرئيس الحريري. هذا يعني توجيه ضربة لمصداقية حزب الله ووطنيته وإسلاميته وبكل ما يمثل حزب الله من قيم. هم حاولوا ان يأخذوا الأمور بهذا الاتجاه، لكننا لم نستدرج الى هذا السجال وكان جونا في حزب الله اننا لا نريد التعليق وهذا الموضوع اعتقد انه في الواقع لا يوجد شيء، وتعاونت اكثر من جهة معنا في هذا الاتجاه وحاولت لم هذا الموضوع بما له من آثار خطيرة، والتحقيق اذا سار بالاتجاه الصحيح يشكل ضمانة.
أمن الضاحية
وقيل له: اللجنة دخلت الى المربع الأمني كيف تعاملتم مع هذا الأمر؟
فأجاب: هناك انطباع بأن الضاحية كلها مربع أمني وهذا ليس بصحيح، وحزب الله لا يمارس أي سلطة أمنية في الضاحية، وبالتالي من يسكن في الضاحية من يستخدم ملاجئ الضاحية ودكاكين الضاحية وكراجات الضاحية ليس لنا علاقة بهم وقوى الأمن موجودة وكذلك قوى الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية موجودة في الضاحية. ونحن لم نمارس أي سلطة أمنية في الضاحية الجنوبية. ولسنا مسؤولين عن احد في الضاحية الجنوبية، قديما وحاضرا ومستقبلا. هناك دائرة ضيقة جدا هي مساحة صغيرة جدا في الضاحية يوجد فيها مقر الامانة العامة وبعض المقرات وبيوت القيادات في حزب الله وهي منطقة معروفة وهناك إجراءات أمنية لحماية هذه البيوت والشخصيات وبالتنسيق مع الدولة اللبنانية. بناءً عليه المكان الذي جاءت إليه لجنة التحقيق الدولية هو خارج هذه الدائرة الصغيرة وليس داخل المربع الأمني. والدخول الى الضاحية لا يحتاج الى اذن ولا الى تنسيق معنا، دخلوا في المرة الأولى الى احدى الشقق وفي اليوم الثاني حضروا وفعلوا الأمر نفسه.
وسئل: إذا طلبت اللجنة لأي سبب الاستماع الى احد المسؤولين من حزب الله هل توافقون؟
أجاب: نحن أعلنا ونحن حاضرون لان نتعاون مع أي لجنة تحقيق تسعى لمعرفة الحقيقة في هذه الجريمة الكبرى.
رئيس الجمهورية
س: بعد توجيه الاتهام الى الاجهزة الامنية اللبنانية والطاقم الخاص برئيس الجمهورية هل تعتقد أن رئيس الجمهورية أصبح في موقع المتضرر من الذي حصل؟
ج: التوصيفات تتفاوت ليس هناك من شك ان الوضع محرج لكن لا نحمل الامور أكثر ونحكم أكثر باتجاه محدد بما يخص رئيس الجمهورية، في هذا الامر يجب أن ننتظر التحقيق ونتائجه. في نهاية المطاف نتائج التحقيق هي التي تحدد العديد من المسارات السياسية في البلد وليس في ما يعني هذا الموقع أو ذاك.
س: في حال وصلت التحقيقات الى نتيجة منطقية وعلى غرار ما يحصل اليوم هل توافقون على إقالة أو استقالة الرئيس؟
ج: فلننتظر لجنة التحقيق ولا نستبقها. لو هناك حقيقة واضحة أمامنا لكنا نأخذ موقفاً في ضوء هذه الحقيقة. فلننتظر الحقيقة أو نتائج التحقيق وما بنى عليه التحقيق من معطيات وبالتالي توصل الى أحكام معينة، في ضوء ذلك أعتقد أن كل القوى السياسية والمواقع السياسية مطلوب منها أن تدرس مواقفها في ضوء هذا المستجد.
س: النائب جنبلاط يقول انه سيسعى مع تيار المستقبل الى محاولة إقامة نوع من التحالف الخاص بهذه القضية مع حزب الله وحركة أمل. ما موقف حزب الله من هذا الامر؟
ج: أنصح انه قبل انتهاء التحقيق أن لا توظف الامور أي توظيف سياسي لان ذلك يضر التحقيق. هذا رأيي الشخصي. فلننتظر نتيجة التحقيق، الآن حتى ميليس يقول هؤلاء مشتبه بهم ولكن قرينة البراءة ما زالت قائمة.
س: ماذا تنصح القيادة السورية وكيفية التعاطي مع لجنة التحقيق؟ هل تنصح القيادة السورية بالتعاون؟
ج: الرئيس بشار الأسد أعلن التعاون وأعتقد أن مصلحة سوريا ومصلحة لبنان ومصلحة العلاقة بين البلدين والشعبين هي تعاون لبنان سوريا وكلا البلدين حريص على كشف الحقيقة لهذه الجريمة.
س: هل تعتقد أن اللبنانيين يتجهون الى أزمة كبيرة نتيجة تداعيات لجنة التحقيق، وهناك خشية من وجود لائحة تصفيات واغتيالات وما شابه؟
ج: أنا ليس لديّ معلومات عن لوائح وهذا لا يعني عدم وجود لوائح. الخشية قائمة نتيجة الوضع المتوتر الموجود في البلد وحوادث التفجير وحوادث الاغتيال التي استهدفت أكثر من شخصية حتى الآن.
التفجيرات
س: بمن تشك انه وراء التفجيرات وخصوصا في المناطق المسيحية؟
ج: بالرغم من أن بعض العمليات حدثت في الضاحية الجنوبية، والعبوة التي تم اكتشافها تحت جسر الزهراني، الطريقة التي تم فيها اغتيال جورج حاوي وسمير قصير، العبوة هي طريقة اسرائيلية ولكن لا أستطيع أن أقول ان الاسرائيليين هم نفذوا ولكن العبوة مشابهة من حيث التقنية للعبوة التي استخدمت في الضاحية الجنوبية. اسرائيل هي المشتبه الاول وليس لأنها هي المستفيد الاول بل السيرة الذاتية لإسرائيل تفيد انها هي المسؤولة لان البلد الذي يحدث فيه مشاكل داخلية يسمح للمخابرات الاسرائيلية بالدخول على الخط والعمل من أجل الفتنة والبلبلة. والتفجيرات التي حصلت معظمها في المناطق المسيحية وهذا ما يدعو الى التساؤل، الذي يضع هذه التفجيرات في هذه النقاط لا يريد أن يقتل أحداً. هذا يطرح تساؤلات ممكن أن تجعل الواحد من خلال التحليل أن يوجه أصابع الاتهام الى جهات معينة، وأنا لست مع التحليل ولست مع توجيه الاتهام ولست مع إثارة الشائعات.
س: البعض يقول ان هدف التفجيرات خلق جو من البلبلة من أجل إثارة الكثير من الغبار أمام أنظار لجنة التحقيق الدولي؟
ج: أنا أحترم المواقع، ويمكن أن تكون هكذا، اليوم هناك من يريد أن يشتغل على الخلاف الاسلامي المسيحي ويجعل طائفة تبحث عن تأمين أمنها الذاتي، وبالتالي اذا استمرت هذه التفجيرات في المناطق المسيحية فسنسمع قريبا الحديث عن الامن الذاتي والفدرالية والتقسيم. هناك من يعمل في هذا الاتجاه.
س: ما هي الظروف التي تراها مناسبة لتبدأ فيها بالتفكير لتسليم السلاح الخاص بحزب الله؟
ج: المقاومة هي رد فعل على العدوان وعندما ينتهي العدوان ينتهي رد الفعل.
س: هل من الممكن أن تأخذ ضمانات أميركية مثلا؟
ج: لو قدمت أميركا الضمانات وجاءت "اسرائيل" وهاجمت لبنان ودمرت البلد ماذا ينفعني بكاء جورج بوش.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018