ارشيف من : 2005-2008

جهات حقوقية تحذر من تعاظم الشائعات الصحية حول الموقوفين وتحولها إلى حقائق

جهات حقوقية تحذر من تعاظم الشائعات الصحية حول الموقوفين وتحولها إلى حقائق

جهات حقوقية تحذر من تعاظم الشائعات الصحية حول الموقوفين وتحولها إلى حقائق‏

دائرة التحقيق المغلقة: أدلة ميليس "المكتومة" ومحاضر الاستجواب الفارغة‏

كتب ابراهيم الأمين في صحيفة السفير اللبنانية‏

ليس هناك إشارة الى ان التحرك السياسي الضاغط بقوة الآن على سوريا ومن معها في لبنان سوف يتوقف خلال وقت قريب. والتحقيقات التي تواصلها لجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري سوف تشهد المزيد من الفصول والمفاجآت التي تندرج تحت إطار توسيع دائرة المشتبه بهم او المتهمين بالمشاركة في الجريمة تفكيراً وتحريضاً وتخطيطاً وتنفيذاً. وثمة كلام عن موجة جديدة من الاستجوابات والتوقيفات التي لن تقدم جديداً على ما نعرفه منذ اعتقال الضباط الأمنيين الأربعة وتوقيفهم. وسوف نظل ندور في الدائرة إياها: المعلومات المسربة عن محاضر التحقيقات لدى اللجنة الدولية او لدى المحقق العدلي لا تشير الى أدلة حقيقية وثابتة وملموسة. أما المعلومات المسربة عن المحقق الدولي ديتليف ميليس فتقول بأن لديه ما يدين الأربعة وغيرهم وأنه ينتظر اللحظة المناسبة لكشف هذه الأدلة.‏

ومع انتقال ميليس الى دمشق، سوف يكون اللبنانيون كما السوريون امام فصل جديد من الحكاية: اشتباه فاتهام لكامل قادة المؤسسات الأمنية في سوريا ومن خلفهم القيادة السياسية. وتوسع في التحقيق ليشمل من يقدر ميليس على الوصول اليه في بيروت ودمشق. وسوف نكون امام الدائرة نفسها: أدلة مكتومة يعدنا المتصلون بميليس انه سوف يعلنها في أي وقت، وتحقيق قضائي يشتمل على روايات وإفادات ومنسوبة الى شهود غير معروفين حتى الآن.‏

في غضون ذلك، ثمة كمية من المناورات التي يقوم بها المدعي العام الالماني الذي يحظى بكيل لا سابق له من المديح، وثمة تبرعات يصادف أن مصدرها الفريق الدولي الراعي لعمل اللجنة والذي يتشكل من دول الوصاية الجديدة على لبنان ومن ادواتها في الامم المتحدة. وفي بيروت ينهمك الأمن في مواكبة محققات يعملن معه اثناء تلبيتهن لدعوات اجتماعية من هذا الصديق اللبناني او ذاك. ويصادف ايضاً ان الجهات الداعية والمدعوين هم ايضا من فريق الغالبية النيابية الحاكمة في لبنان الآن. وثمة روايات وأخبار عن التحقيقات والمستجوبين والبطولات، لا سيما تلك التي تقوم بها محققة من اميركا اللاتينية اشتهرت بصوتها المرتفع وضربها بقوة على الطاولة كلما تأخر المستجوب في تقديم إجابته او كلما جاء الجواب مخالفاً لما تريده، علماً ان هذه المحققة اظهرت مهارة كبيرة في التبحر في الأوضاع الشخصية والميول الجنسية لمن تتهمهم بالمشاركة في الجريمة. وبينما يتم ترتيب قوافل السيارات التي ترافق المحقق الدولي في لبنان واجه "المسكين" صعوبة في العثور على سيارة أجرة تقله من مقر إقامنه في نيويورك قبل ساعات من عودته الى بيروت!.‏

ومع ان "الحرم" لا يزال قائماً حول أي محاولة للسؤال عن ميليس وطريقة عمله وأسماء وهوية اعضاء فريقه، فإن المستجد على صعيد عمله يتركز على ثلاثة محاور:‏

الأول يتعلق بالضباط الأربعة، حيث لم يعد معروفاً من هي الجهة التي تتولى تسريب الإشاعات عن تعرضهم لمتاعب صحية او عن انهيارات عصبية او عن محاولات انتحار، حتى اضطرت جهة حقوقية بارزة الى التحذير من تحويل هذه الشائعات التي تشارك مؤسسات إعلامية كبيرة في ترويجها، إلى مناخ عادي، فإذا ما اصاب أي من الموقوفين مكروه فسوف يتم التعامل معه كأمر عادي، الأمر الذي دفع بجهات رسمية الى مباشرة الاتصالات لتوفير حمايات حقيقية للموقوفين خشية تعرضهم لعمليات اغتيال داخل غرف سجنهم.‏

الثاني يتعلق بمسار التحقيقات مع هؤلاء، إذ أن المعلومات المستقاة من فريق المحامين الذين يتابعون القضية تشير الى "خلو" الملفات من أي عنصر إدانة مباشر، بل إن أحد كبار المحامين قال " ليس لدينا الآن ملف، بل لدينا مجموعة من الروايات والاخبار المتناقضة ولدينا كمية من الإفادات ذات الطابع السياسي ولدينا الكثير من الاستنتاجات السياسية". ويضيف "ربما نكون امام موجة جديدة من التحقيقات ونحن بانتظار ان يفصح المحقق الدولي عما بحوزته من معطيات يقول انها حاسمة في مسار التحقيق". وبالتالي يستنتج هذا الحقوقي الكبير بأن هناك نية لجعل التوقيف مفتوحاً الى ابعد مدة زمنية ممكنة، وأن الحملة الإعلامية المرافقة تريد قطع الطريق امام أي حملة تضامنية او ضاغطة لأجل إخلاء سبيلهم.‏

الثالث، ويتعلق بالتحقيق في سوريا، وهو ينقسم الى شق إجرائي يتعلق بإمكانية او عدم إمكانية توصل الحكومة السورية والمحقق الدولي الى تفاهم شبيه بالتفاهم الموقع بينه وبين الدولة اللبنانية بما خص الآلية الإجرائية لعمله. وشق يتعلق بالكلام السياسي الذي يرافق عمل ميليس في سوريا. وحيث تبدو الحركة السياسية التي تقوم بها الولايات المتحدة وفرنسا وبعض الدول الغربية والعربية وإسرائيل أسرع بكثير من عمل لجنة التحقيق، ما يعني أن التحقيق يجب ان يتم في ظل مناخ ضاغط بقوة على سوريا، ومترافق مع مشاريع خطوات وقرارات دولية تتجه صوب محاصرة النظام السوري بآليات اشد من التي سبق ان تعرض لها في أزماته السابقة مع الدول الغربية.‏

وفي هذا السياق، لا يبدو ان سوريا تتعامل مع الملف بحيادية كاملة، وهي تلمس بقوة العنصر السياسي المتحكم بالملف، ولكنها ابلغت ميليس انها سوف تتعامل بواقعية شديدة معه، وحيث تراه يعمل بطريقة حرفية خالية من أي عنصر سياسي، سوف تكون معه ومسهلة لعمله، وحيث تشعر وتلمس انه ينحرف في عمله باتجاه سياسي أو آخر، فهي سوف تكون امام وضعية المواجهة، لأنه من المستبعد ان توافق سوريا على امور تعرف سلفاً ان الهدف منها إسقاط النظام وليس أي شيء آخر.‏

ومن هذا المنطلق جاءت التدقيقات في ما يقال ويتم تسريبه حول وجود سوريين ضمن لائحة الشهود الذين قدموا لميليس مجموعة المعلومات والأدلة الحاسمة على تورطها في الجريمة، وبالتالي فإن دمشق معنية بالتدقيق في هذه الأدلة وهؤلاء الشهود ولا يمكنها القبول بهذه الأدلة لمجرد انها اتت عن طريق لجنة التحقيق الدولية، ما يعني انه في حال كان ميليس واثقاً من صدقية ما يقوم به ومن قوة الإدانة في ما لديه من ادلة، فيجب ان لا يخشى تعريض هذه الأدلة والشهود الى عملية تدقيق من أي جهة في العالم، الامر الذي يجب ان يدفعه للقبول بخلق اطار محايد يكون هو ضمنه ويتولى فحص هذه الأدلة والشهود، وفي حال استقر الرأي على الأخذ بذلك فإن سوريا لا يمكنها إعاقة أي خطوة إجرائية ينوي ميليس القيام بها.‏

وبانتظار تبيان معالم المرحلة المقبلة، فإنه من الصعب توقع انحسار موجة الضغوط السياسية التي تقول الآن بوجود اولويتين، واحدة لبنانية وعنوانها اسقاط الرئيس اميل لحود من دون أي نقاش، وثانية سورية وتقول بجعل نظام بشار الاسد تحت اختبار مفتوح قبل الاجهاز عليه في حال توفرت الشروط الضرورية لهذه الخطوة. وفي هذه الأثناء، على لبنان ان يظل في حال البلبلة وعدم الاستقرار التي يعيشها، وسوف تظل الشائعات منتشرة كما هي حال المدعين العامين الذين ينتشرون كالفطر في أجهزة ومؤسسات فريق الغالبية النيابية!.‏

2006-10-31