ارشيف من : 2005-2008
من اوراق الجرائد البريطانية
هجمات لندن وآخر التحقيقات وعلاقة حرب العراق بها، بالإضافة إلى موقف المسلمين البريطانيين مما يجري، أصبحت من الركائز في تغطية هذه الصحف.
لكن صحيفة الاندبندنت أولت أيضا الشأن الفلسطيني أهمية، هذه المرة من زاوية تاريخية اجتماعية.
كما انشغلت الصحف اليوم بتقرير صدر مؤخرا يفيد بان 25 ألف مدني قتلوا بأعمال العنف في العراق منذ غزوه في مارس من عام 2003.
وقد اعتمد الفريقان الباحثان وهما "بودي كاونت (لاحصاء الجثت) في العراق" وفريق أكسفورد للبحث على حوالي 10 آلاف تقرير صحفي، وهو أول بحث مفصل بهذا الشأن.
24,865
صحيفة الاندبندنت خصصت صفحتها الأولى للخبر: بحبر أحمر وخط كبير، وضعت الرقم 24,865 عنوانا للصفحة، وجاءت تحته الاحصاءات المفصلة لتوزيع عدد الضحايا بين من قتلتهم قوات التحالف ومن قتله مجرمون عاديون ومن قتل في أعمال المسلحين المناهضين للولايات المتحدة والحكومة العراقية.
وفي صفحة الرأي في الاندبندنت، انتقدت الصحيفة الولايات المتحدة وبريطانيا لقرارهما منذ الحرب بعدم إجراء أي تعداد لضحاياها العراقيين.
كما اشارت إلى أن ما يقارب ثلث الضحايا سقطوا خلال عميلة الغزو، التي كانت الولايات المتحدة قد أكدت، حسب الصحيفة، أنها ستعتمد على أكثر الأسلحة دقة وتطورا، وأن عدد الضحياي سيكون ضئيلا بسبب ذلك.
من جهتها صحيفة الغارديان أولت الشأن الإسلامي-البريطاني أهمية كبيرة، فتحدثت في صفحتها الأولى عن مساع مشتركة بين الحكومة البريطانية وأحزاب المعارضة وزعماء مسلمين في البلاد لمواجهة التطرف الاسلامي.
وتحدثت الصحيفة بالتحديد عن برنامج لإنشاء وحدات استخباراتية خاصة لتعقب التطرف والتي تعتمد على أشخاص ضليعين باللغة العربية والأوردية (المحكية في باكستان) يتمتعون بحس المجتمعات الإسلامية في بريطانيا، فتكون مهمتهم مزدوجة:
أولا: حماية المسلمين من أية مضايقات أو هجمات معادية للإسلام والمسلمين.
ثانيا، تجميع المعلومات عن نشاطات المتطرفين.
ليفينغستون والقرضاوي
الفاينانشال تايمز أيضا اهتمت بالجدل الذي فجرته تفجيرات لندن في السابع من هذا الشهر حول المسلمين في البلاد، وتناولت الموضوع من زاوية تصريحات أدلى بها عمدة لندن كين ليفينغستون.
وقد دافع ليفينغستون عن رجل الدين المسلم يوسف القرضاوي الذي يتهمه كثيرون في بريطانيا بالتطرف ودعم العمليات الانتحارية.
غير أن ليفينغستون دافع عنه معتبرا أن تصريحات نسبت إليه لا تشكل تشجيعا للمسلمين لتنفيذ عمليات انتحارية.
كما هاجم العمدة الولايات المتحدة وبريطانيا لسياستهما في الشرق الأوسط التي اعتبر أنها أثرت في عقول المشتبه بتنفيذهم هجمات لندن.
اعتقال قيادي في القاعدة؟
في صحيفة تايمز برز خبر عن اعتقال عضو بارز في تنظيم القاعدة في باكستان. وقالت الصحيفة إن الرجل الباكستاني الذي اعتقل هو بين 24 آخرين قبضت عيلهم الشرطة في سلسلة مداهمات في مدينتي لاهور وكاراتشي.
كما نقلت الصحيفة عن مسؤول باكستاني رفيع لم تكشف عن اسمه اشتباهه بأن "اثنين أو ثلاثة من المعتقلين (في لاهور) كانت لديهم روابط بمنفذي التفجيرات (في لندن). لكن أحدهم تحديدا، هو عضو بارز في القاعدة. نحن نجري تحقيقا مكثفا معهم."
"متحف فلسطين"
في الاندبندنت موضوع مفصل عن "متحف فلسطين."
روبيرت فيسك مراسل الصحيفة في بيروت يكتب من جنوب لبنان عن محمود دكوار الفلسطيني الذي سعى إلى تجميع رموز لفلسطين ما قبل أحداث 1948 المعروفة لدى كثيرين من العرب بالنكبة، والتي شهدت قيام دولة اسرائيل.
فقد حصل دكوار على عدد كبير من القطع والاوراق النقدية المطبوعة في العربية والانكليزية والعبرية وأوراق الضرائب البريطانية العائدة إلى زمن الانتداب والصكوك العقارية العثمانية من "أرض ضائعة تدعى فلسطين" على حد تعبير فيسك.
كما يحمل دكوار مفتاحين لبيتي عائلتين فلسطينيتين غادرتا صفد والناصرة عام 1948، أملا بالعودة القريبة التي لم تتم.
ويقول فيسك: "هذا أول متحف لفلسطين، ووربما يكون الوحيد."
ويروي أن دكوار ساورته الفكرة حين "أدرك، منذ 10 أعوام، أن لا أحد-لا منظمة التحرير الفلسطينية ولا سكان مخيمات اللاجئين ولا حتى المكاتب المقدسة للذين يدعون تمثيل الثقافة الفلسطينية-قد أنشأ متحفا لإبراز أمام الفلسطينيين وأولادهم وأحفادهم ما الذي خسروه عام 1948، وما الذي يمكنهم يوما أن يطمحوا به إذا-إذا- عادوا يوما."
ويتحدث فيسك عن حوالي ثمانية آلاف كتاب في مكتبة المتحف، ويقول إن دكوار الذي كان معلما مدرسيا، أنفق حوالي 140 ألف دولار أمريكي من أمواله الخاصة خدمة للمشروع.
ونشرت الصحيفة صورا عديدة على الصفحة، منها صورة دكوار حاملا مفتاحين بيده، وصورة مقاتلة من الميليشيا اليهودية هاغانا، وصورة مقاتلين عرب يقاتلون من خلف اسوار القدس.
ويروي دكوار لفيسك كيف أنه أسس لجنة مؤلفة من رجال ونساء من دون ارتباطات سياسية، ووضع كتبه "بتصرفهم،" مضيفا: "ذهبت إلى مخيمات أخرى وإلى أوروبا وأمريكا لأشتري أشياء من فلسطين."
ويختم دكوار قائلا: "سنرجع يوما ونعيش في بلدتنا. ربما ليس أنا ولكن ولدي سيعود إلى هناك. في أمة واحدة، موطن واحد، جميعنا، عرب ويهود سوية، كما كنا في السابق."
المصدر: BBC العربي
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018