ارشيف من : 2005-2008

من أوراق الصحف اللبنانية اليوم 22 تموز/ يوليو 2005

من أوراق الصحف اللبنانية اليوم 22 تموز/ يوليو 2005

صحيفة "السفير"/ اجتياح الأزمة.. كيف؟ لجورج علم‏

"لبنان ليس بحاجة الى اي شخص يأتي من الخارج للقيام بأي مبادرة، بيننا وبين الشقيقة سوريا".‏

إنه موقف متقدم لوزير الخارجيّة فوزي صلوخ، يحاول من خلاله ان يتسلح بالمنطق، والواقعية التاريخيّة، حيث اثبتت الازمات الحدوديّة السابقة الغابرة، ان سبل المعالجة إنما كانت تتمّ عن طريق الحوار الصريح والمباشر بين البلدين، وليس عبر وساطات، او وسطاء.‏

لم يكن الغرض من هذا الموقف الانتقاص من الدور الذي اضطلع به الامين العام لجامعة الدول العربيّة عمرو موسى، الذي تحرك بناء على طلب من الرئيس فؤاد السنيورة، ولم يكن الغرض منه "محاكمة" الماضي، بل رسم اطر التحرّك في المستقبل، وحصر المعالجة في أضيق دائرة إقليميّة دوليّة، وفي أوسع دائرة حوار لبنانيّة سوريّة.‏

بعد هذا الموقف، تأتي التفاصيل: ما هي الازمة في جوهرها؟، من اين تبدأ؟، وهل أسبابها أمنيّة، لضبط عملية تهريب الاسلحة عبر الحدود، أم سياسيّة؟. ومن أين تبدأ السياسة، من انتفاضة 14 آذار، ورموزها؟، من الخطاب التعبوي الذي استثمر على نطاق واسع في الانتخابات النيابيّة؟، من الانتخابات ونتائجها، والأحجام والأوزان التي اكتسحت ساحة النجمة، أم من الفريق الحكومي الذي سيذهب برئاسة فؤاد السنيورة لمفاوضتها على إنهاء أزمة الحدود، والسماح للشاحنات بالعبور؟!.‏

حتى المفاوضات، تبقى في دائرة التحسب، والاستفهام. هل ستكون إقتصاديّة تقنيّة، أم سياسيّة بامتياز؟، ومن أين ستبدأ؟، هل من القرار 1559، وباقي مندرجاته، أم من القرار1595، ومتفرعاته، وآخرها كان كلام رئيس الفريق الدولي ديتليف ميليس عن التحقيقات التي ينوي إجراءها مع بعض رموز سوريّة؟، أم المناخ المستوطن لبنان، والعدائي لدمشق؟، ام تجاوز كل الماضي، لمحاكاة المستقبل؟!.‏

يضاف الى ذلك: من يهيئ لهذا الحوار اللبناني السوري؟، هل المجلس الأعلى ورئيسه نصري خوري، أم الاتصالات التي يجريها السنيورة مع دمشق، وبعض المرجعيات؟، أم لا حوار، ولا تهيئة، بل عملية اجتياح يهيئ لها رئيس الحكومة منذ مدّة، سلاحها المحبة، والعاطفة، والاستعداد للتفاهم؟!.‏

هناك من يخشى من عقدة اكبر، هناك في بعض الوسط السياسي الحزبي، من يسأل: لماذا تريد دمشق محاورة السنيورة بدلا من سعد الحريري؟، أو هذا الوزير او ذاك، كممثل لهذا الحزب، او ذاك التجمع النيابي، او ذلك اللقاء، او التكتل، بدلا من ان تحاور الرئيس، والزعيم، والقائد، والمرجعيّة ... مباشرة؟.‏

ليس في ذلك انتقاص من الحكومة، ورئيسها، وأعضائها، ولكن هناك معايير، وخصوصيات في العلاقة‏

"المميزة والممتازة" بين لبنان ودمشق، وهذه الخصوصيات قد تفرض الكلام والحوار مع الأصيل، وليس مع الوكيل او البديل، خصوصاً في هذا الوقت الذي تجد سوريا نفسها فيه بأنها مستهدفة، وهناك من يحاول ان يطوقها بحصار، ومن جهات عدّة، وبالتالي لا تريد ان تشتدّ عليها الوطأة من لبنان أيضا؟!.‏

صحيفة "الشرق"/ هل انتهت الحرب اللبنانية فعلاً؟ بقلم علي الزين‏

عودة خط "التماس" بين الشياح وعين الرمانة، وإن بأسلوب متردد شبه بارد هذه المرة، أعادنا إلى أيام الحرب في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، وعكس هشاشة الوضع الأمني إلى درجة صدمت اللبنانيين فعلياً.‏

هكذا، ومع صدور قانون العفو عن سمير جعجع، امتزج فجأة إطلاق النار مع المفرقعات التي استهدفت شارع عبد الكريم الخليل (الشياح ـــ الغبيري)، ثم بدأت عمليات التراشق بالحجارة والزجاجات الفارغة بين طرفي الخط، وأحضرت حواجز حديدية إلى تقاطعات الطرق.‏

المشهد كان مخيفاً، إذ انقسم الناس بسرعة فائقة، وتمترسوا ضمن أحيائهم المصنفة بين مسيحية وإسلامية، ثم دخلت كاميرات التلفزة على الخط، فأخذت كل منها تصوّر ما يلائم توجهها الطائفي، مع تلفيقات وروايات متناقضة، حيث غابت الحقيقة ـــ التي ستبقى مجهولة على ما يبدو ـــ نتيجة تضارب المعلومات.‏

فما مصدر هذا الحقد، ومن يغذيه؟ لم يكلف أحد من المسؤولين نفسه عناء إعطاء الجواب، ولكن مع ذلك فان الثابت تماماً أن مفاعيل الحرب اللبنانية لا تزال تسري في دماء اللبنانيين كالهشيم في النار.‏

ولكن مع ذلك، فإن قانون العفو الصادر عن مجلس النواب أعاد إلى بعض اللبنانيين هواجسهم، خصوصاً أن لا أحد يستطيع أن ينسى دور «القوات اللبنانية» خلال الحرب اللبنانية، وذهاب البعض منها إلى "إسرائيل"، للتزود بالسلاح والعتاد، من دون أن نمحو من الذاكرة ما جرى أثناء الحرب من اغتيالات وعبوات ناسفة وقصف عشوائي.‏

قد يقال إن جميع الميليشيات ارتكبت جرائم حرب، وإن طي صفحة الماضي مطلوب، ولا ضرورة لنكء الجراح مرة أخرى، وهذا صحيح، ولكن الصحيح أيضاً، أن لا أحد من كل هذه الجماعات قام بنقد ذاتي واعترف بأخطائه، وسمير جعجع لم يعلن ندمه على اغتيال الرئيس الشهيد رشيد كرامي، ولم يقل للبنانيين ان علاقة قواته بـ"إسرائيل" كانت خطأ، ولم يكن لها أي مسوغ وطني أو شرعي، وكان يستطيع الالتفاف على هذه العلاقة الملتبسة ليقول "إن الضرورات تبيح المحظورات"، وهذا أضعف الإيمان.‏

في هذا المعنى، فان قانون العفو الصادر عن مجلس النواب جاء منقوصاً، ويحمل ثغرات كبرى، وجعل فريقاً واسعاً من اللبنانيين يشعر بأن هذا القانون لم يكن متوازناً وعادلاً، وجاءت الاحتفالات الاستفزازية لتضاعف من حجم التراكمات التي تُرجمت بالتراشق بالحجارة، وتحويل خط التماس بين عين الرمانة والشياح إلى ساحة للتعارك القاسي والحاد.‏

ومن نافل القول في هذا الإطار، ان ما جرى أشبه ما يكون بالتحذير من أن الاصطفاف الطائفي يُعمّق الحقد ويغذيه، وإن فرز القوى على أساس مذهبي يعيدنا إلى التجاذبات المتشنجة، ولو كان الأمر على سوية لما أصبح لكل طائفة زعيمها، ولما تم تطويب ميشال عون زعيماً للمسيحيين، ولما بدأت تهيئة الأجواء لتطويب سمير جعجع كشريك للجنرال في زعامة الموارنة، وهكذا دواليك ستكر السبحة، وستقوم كل طائفة بتطويب زعيمها وأميرها.‏

يحضرني هنا وصف مرجعية إسلامية كبيرة للواقع اللبناني بالتالي: "إن لبنان تحول إلى "مشيخات" اتحادية، ونخشى من أن يصبح لكل زاروب أميره الطائفي المفدى".‏

وفي هذا المعنى، فان اطلاق سراح سمير جعجع بعفو صادر عن مجلس النواب، يأتي ضمن إطار حماية زعامة طائفية لها دورها في صياغة اتحاد الطوائف، واستدراكاً، فان السؤال المحيّر هو: كيف يتم العفو عن سمير جعجع ورفاقه واقفال الملف المحكومين على أساسه، خصوصاً في عملية اغتيال الرئيس الشهيد رشيد كرامي، أحد الرموز الوطنية الكبيرة، بينما يبقى حبيب الشرتوني المتهم باغتيال الرئيس بشير الجميل الذي انتخب في ظل الحراب الإسرائيلية، مطارداً ومطلوباً للقضاء؟!.‏

صحيفة الديار/ القرار 1559 نقطة توافق بين كل الوزراء والرؤساء‏

هيام عيد‏

مع دخول عملية صياغة البيان الوزاري لحكومة الرئيس فؤاد السنيورة الجديدة مراحل متقدمة كشفت اوساط نيابية ان خطوطا عريضة للمصالحة في البلاد يحملها هذا البيان في طياته وذلك عبر العناوين البارزة التي يطرجها والتي تحمل رسائل تطمين الى كل الاطراف السياسية وتؤكد على الحفاظ على اتفاق الطائف وتطبيقه وعلى حماية المقاومة وعلى تركيز المصالحة الوطنية وعلى اقامة علاقات حسنة مع سوريا اضافة الى العنوان الاقتصادي والوطني الكبير المتمثل بورشة الاصلاح التي ستطلقها الحكومة في الفترة المقبلة. وعلى صعيد القرار الدولي رقم 1559، فقد اوضحت الاوساط ان التعاطي مع هذا الموضوع في البيان هو نقطة توافق بين كل الوزراء كما بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، وهي تتمحور حول احترام لبنان للقرارات الصادرة عن الامم المتحدة وبالتالي تأكيد هذا الاحترام مع الاصرار على حماية المقاومة والدفاع عنها عبر مواجهة البند المتعلق بسلاح «حزب الله» من خلال ارادة وطنية واحدة مجتمعة في مجلس الوزراء، خاصة وان الجميع سواء الكتل النيابية المشاركة في الحكومة، او التي امتنعت عن المشاركة قد التزمت هذا الخيار منذ ما قبل الانتخابات النيابية العامة. وبالتالي فإن الامتناع عن تنفيذ البند المتعلق بسلاح المقاومة سيترافق مع تأكيد وزاري على اعتبار هذا الموضوع شأنا داخليا يعالج من خلال الحوار الداخلي ورفض كل الضغوط الدولية التي تمارس على لبنان لتطبيق كامل بنود القرار 1559.‏

واضافت المصادر النيابية ان رد رئيس الحكومة فؤاد السنيورة على الموقف الاميركي من مسألة اشتراك «حزب الله» في الحكومة شكل الاشارة الاولى على طريق التعاطي الرسمي مع التشدد الاميركي حيال المقامة مع ما يرتبه ذلك من مقاربة لبنانية لملفات عدة مطروحة على الساحة سبق وابدى فيها الجانب الاميركي مواقف سابقة ومتشددة منها وفي مقدمها الاصلاح علما ان الاصلاحات المالية والادارية والاقتصادية ومكافحة الفساد شكلت اولوية في المناقشات الوزارية لصياغة البيان الوزاري.‏

2006-10-31