ارشيف من : 2005-2008
من أوراق الجرائد اللبنانية
صحيفة السفير
جورج علم: الغرب ومعاييره الجديدة في مكافحة الإرهاب
يسود شعور من الارتياح، لأن أحدا من اللبنايين لم يصب بأي مكروه من جراء تفجيرات لندن الاخيرة. ويتعمق هذا الشعور عندما تؤشر التقارير الامنية الى ان المشتبه بارتكابهم هذه الاعمال لا ينتسبون حسبا ونسبا الى الوطن الصغير المالئ الدنيا وشاغل الناس!.. ومع ذلك تبقى المؤشرات مقلقة لأن التفجيرات الاخيرة، أيقظت "الحساسيّات النائمة" ضد معظم من ينتسبون بحسبهم ونسبهم "الى دول الشرق الاوسط الواسع، او الكبير".
يتعدى الكلام هنا، المزاج الشعبي العام، وردود الفعل المغايرة لأبسط قواعد حقوق الانسان، والتي بدأت تظهر على مستوى الشارع اللندني، والأوروبي، (من دون تخصيص)، ضد منتسبين الى جنسيات، او مذاهب، او طوائف، او دول، او مناطق معينة. ويتعدى الكلام أيضا التدابير الجائرة التي بدأت تمارس ضدّ فئات من الناس، سواء في الموانئ، او المطارات، او محطات سكك الحديد، او الاماكن العامة، وأيضا ضد مقيمين في تلك الدول، ليشمل (الكلام) المعايير الجديدة التي بدأت تتحدث عنها التقارير الدبلوماسيّة، والاعلاميّة، والتي ستأخذ طريقها الى التنفيذ، في المستقبل القريب تحت شعار "ضرورات الامن في محاربة الارهاب".
هناك إعادة نظر شاملة تتناول القوانين، والقواعد المتبعة للحصول على تأشيرة دخول، او للإقامة، والعمل، تكاد أن تكون تعجيزيّة، لا بل يمكن ان تؤدي الى تحويل دول، الى جزر مغلقة منعزلة، وهناك إعادة نظر في العديد من القوانين المرعية الاجراء حاليّا للحصول على جنسية. كما تشمل الاجراءات ايضا إعادة النظر في أوضاع العديد من الذين حصلوا على الجنسيّة، بعد درس ملفاتهم الشخصيّة، واتخاذ إجراءات بحق "المشتبه بهم، او غير المرغوب فيهم"، تتراوح بين إنتزاع هذه الجنسيّة، وإقصائهم عن البلاد الى الدول التي وفدوا منها. وهناك إجراءات مطروحة على بساط التنفيذ السريع تتناول رصد الاتصالات على انواعها للجماعات، والافراد المدرجة أسماؤهم على لوائح زرقاء، او صفراء، او حمراء، كما تتناول الحسابات المصرفيّة، وموارد الدخل، والتحويلات، والنفقات "البديهيّة، والطارئة"، ومدى الالتزام بالقوانين الضرائبيّة، وخلاف ذلك.. كما تتوجه الاجراءات بشكل مباشر الى عنصر الشباب لتتناول، فترة التحصيل الجامعي، والاختصاصات، والميول السياسيّة، ومضبطة السلوك، وما يتصل بالصداقات، والبيئات السياسيّة والاجتماعية التي ينتمي اليها الاصدقاء، الى كل ما يتصل بهذه النواحي من قريب او من بعيد.
وهناك إجراءات تدرس على مستوى الدول، أي انها تتخطى أشخاصا، او جماعات، او مجتمعات لتعاقب دولا، وأنظمة، وهذا يعني، بنظر بعض الدبلوماسييّن، "أن لائحة ما يسمى بالدول المارقة سوف تزداد تباعا عندما تأخذ هذه المعايير الجديدة طريقها نحو التنفيذ".
وإذا كانت اسرائيل قد ذهبت بعيدا في إقامة الجدار العازل، ضاربة بعرض الحائط كل الاحتجاجات، والاعتراضات الدوليّة، والاقليميّة، فإن دولا اوروبيّة عدّة بدأت تتجه الى إقامة أكثر من جدار عازل، مع أكثر من دولة، ونظام، وشعب، وعرق، من خلال القوانين التي تباشر بسنّها، والاجراءات التي تعتزم تطبيقها تحت شعار مكافحة الارهاب، وتوفير متطلبات الاستقرار والأمن والحماية لشعوبها، ومجتماعاتها.
في ضوء ما تقدم، هناك في بيروت من يطرح اكثر من سؤال حول الانعكاسات السياسيّة، والاجتماعيّة، والاقتصاديّة، لا بل حول العلاقات البشريّة، والقيم، وحقوق الانسان. لقد حولت الكنولوجيا الكرة الارضيّة، الى قرية صغيرة، ويحاول الارهاب، ومن منطلق الادعاء بمحاربته، وتحاشي وطأته، وتداعياته، وانعكاساته، ان يحول العالم الى جزر، وكانتونات، وقبائل متباعدة، متمايزة، ومتناحرة؟!..
صحيفة الأنوار
أديب أبي عقل: التشكيلة الجديدة المقترحة في مواجهة العقبات نفسها
لا يبدو المشهد الحكومي مريحاً ويوحي، بحسب ما يقول مصدر نيابي في الغالبية الجديدة، بقرب بلوغه
(النهاية السعيدة) في القريب العاجل الآتي بما يطوي هذا الملف لينطلق المعنيون الى مواجهة (جبل الملفات) والمواضيع والقرارات والتحديات التي تنتظر اكتمال صورة السلطة التنفيذية في الدولة بعد اكتمال صورة السلطة التشريعية واستكمال الشأن الداخلي المجلسي بعد غد الاثنين بانتخاب رؤساء اللجان النيابية ومقرريها.
ومردّ ذلك، بحسب المصدر نفسه، الى أن موانع قيام التشكيلة العتيدة عديدة من سياسية تحت عنوان مشاركة القوى السياسية والنيابية من جهة وتمثيلية تحت عنوان حسابات الأحجام وما يندرج تحت ذلك من مطالبات بالحصص والمحاصصات في مقابل معركة قاسية ولكنها صامتة بين رئيس الجمهورية العماد اميل لحود والرئيس المكلَّف عنوانها الثلث المعطل، وهي كلها عوامل تجعل ولادة الحكومة عملية صعبة جداً، إن لم تكن مستحيلة، لأن التشكيلات الثلاث التي وضعها الرئيس المكلَّف في عهدة رئيس الجمهورية، وفيها كل الاحتمالات الممكنة والمطروحة، وأضيف اليها أمس التشكيلة الرابعة، لقيت كلها رفضاً من بعض حلفاء الغالبية فيما البعض الآخر رفض الشكل، وهذا كله يبقي الوضع في عنق الزجاجة والأمر بات يحتاج الى خطوة صدمة.
ويُعرب المصدر عن اعتقاده أن الأمور لا تزال في دائرة التعقيد وباب الاحتمالات (الصعبة) مفتوح خصوصاً وأن الرئيس المكلَّف حذَّر من (الفراغ السياسي الذي هو أخطر ثغرة يتسلَّل منها المتآمرون والمغامرون)، بما يمكن رسم اللوحة الآتية:
أولاً: إن رئيس الجمهورية، وكما فعل سابقاً مع الرئيس المكلَّف لدى إيداعه التشكيلات السابقة، كان
(يستمهل) للدرس وهذا الاستمهال، يقول المصدر، كان رفضاً مغلَّفاً بديبلوماسية رئاسية بين الرجلين، استمهل أمس أيضاً خصوصاً وأن التشكيلة التي تستثني (التيار الوطني الحر) وحلفاءه ليست محطّ موافقة رئاسية خصوصاً وأن رئيس الجمهورية كان أرسل أكثر من إشارة في مواقف نقلها عنه زوّاره بأنه شريك أساسي في تأليف الحكومة و(شريك النصف) كما يقول النائب والوزير السابق الدكتور ألبير منصور في مطالعة سياسية له تستند الى ما حصل في الطائف وهو أحد أركانه في حينه، وأنه يرغب في حكومة متوازنة سياسياً من حيث تمثيل كل القوى بما يتناسب وحجمها التمثيلي.
ثانياً: هذا التوجه الرئاسي هو على طرفي نقيض مع طرح قوى في الغالبية النيابية الجديدة بوجوب أن تستلم هذه الغالبية الحكم بكل مفاصله على رغم المخاطر التي لفت اليها بعض (العقلاء) من مغبة القفز فوق الديمقراطية التوافقية، وهذا ما يزيد في تعقيد الأمور، خصوصاً وأن رئيس الجمهورية تمنّى على الرئيس المكلَّف العمل على ضم العماد عون بما يتناسب وحجمه التمثيلي مع حلفائه حيث تبرز مجدداً عقدة تمثيل النائب الياس سكاف الذي يحظى توزيره بـ (فيتو) مباشر من آل الحريري والسنيورة على خلفية تحالفاته الانتخابية في زحلة وما أسفرت عنه هذه النتائج.
ثالثاً: واستناداً الى ما تقدَّم وانطلاقاً يقول المصدر إنه في حال لم يتم الانطلاق (بحكومة مَن حضر) إذا جاز القول وهذا يفترض أساساً موافقة رئيس الجمهورية على التشكيلة كمعبر أساسي لصدور المراسيم، فإن هناك احتمالين لا ثالث لهما وكلاهما لا يخرجان الوضع من (عنق الزجاجة) وأولهما (الاعتكاف) وهو يعني استمرار حكومة الرئيس نجيب ميقاتي المستقيلة بتصريف الأعمال وتالياً استمرار حال المراوحة والجمود على كل المستويات وفي شتى المجالات، بحيث اذا لم نكن في حال فراغ سياسي في العنوان نظراً لوجود حكومة تصريف أعمال، إلا أننا عملياً نكون في صميم الفراغ.
أما الاحتمال الثاني، يقول المصدر، فهو احتمال اعتذار الرئيس المكلَّف تحت هذه الأجواء وتالياً فإن التوجه لدى الغالبية والحال هذه الى إعادة تسميته من قبل الغالبية ما يعني عودة الأمور الى بداياتها، لأن ما هو معروف من مواقف الكتل والقوى في الغالبية وخارج الغالبية غير مرشح للتغيير وتالياً الوضع في دائرة المراوحة، والمسؤوليات في هذه الحال معروف مَن يتحمَّلها على مستوى المسؤولين وجميع القيادات تجاه الوطن والتحديات الداخلية والخارجية التي تواجهه في هذه المرحلة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018