ارشيف من : 2005-2008
مئة قتيل عراقي في محرقة المسيب .. ومحاكمة صدام تتحدد خلال ايام
فيما تحولت مدينة المسيب العراقية الي مأتم كبير بعد مقتل اكثر 100 شخص وجرح اكثر من مئة آخرين بانفجار شاحنة مفخخة استهدفت سوقا شعبيا وجامعا شيعيا وفق احدث حصيلة لمؤسسات الصحة العراقية، توعد شيوخ عشائر القتلي والجرحي بالرد علي هذه العملية وتوجه وفد الي بغداد لوضع حد لقتل الابرياء ومطالبة الحكومة باتخاذ اجراءات سريعة ضد الانتحاريين.
واكد بعض شيوخ العشائر انهم لن يقيموا مجلس عزاء لقتلاهم قبل الاخذ بثأرهم ما يدفع الامور الي ازمة جديد قد تفجر حربا اهلية في العراق ردا علي هجمات الانتحاريين التي وصفها شيوخ العشائر بانها عمليات سفك لدماء المسلمين الابرياء مدفوعة من جهات مؤيدة لها تستهدف الشيعة وهي حرب معلنة من جهات معلنة.
وكانت المسيب قد شيعت قتلاها صباح الاحد في اجواء حزن عميق بينما كانت النساء والصبية في المدينة يولولون علي ضحاياهم الذين كان معظمهم يقومون بالتسوق من سوق المدينة المكتظ قبل ان يدهم انتحاري بصهريج ملغوم السوق المزدحمة ما ادي الي فقدان عشرات الجثث التي تحولت الي اشلاء متناثرة كان يصعب علي المنقذين معرفتها او تحديد هويتها.
وكانت وفود من عشائر الفرات الاوسط قد تدفقت علي مدينة المسيب الواقعة جنوب بغداد 60 كيلو مترا والقريبة من مدينة كربلاء للمشاركة في مواكب العزاء فيما ذكرت مصادر صحية عراقية ان اكثر من اربعين طفلا كانوا من بين الضحايا اضافة الي عشرات النساء والشيوخ. وكانت مصادر قد ذكرت ان الميجنة التي شهدت قبل ذلك عددا من التفجيرات قد فقدت اعدادا كبيرة من ابنائها الا ان الانفجار الانتحاري الاخير مثل نكبة للمدينة بكامها حيث دمرت الشاحنة عددا من المساكن ايضا.
وفي هذه الاثناء قالت المحكمة المكلفة بنظر قضايا جرائم الحرب انها وجهت اول اتهامات رسمية للرئيس المخلوع صدام حسين وقالت انها ستعلن خلال أيام موعد محاكمته.
وكان الهجوم الذي وقع ليلا بمدينة المسيب الواقعة علي طريق سريع الاكثر تدميرا من حيث عدد القتلي الذين سقطوا فيه منذ تشكيل الحكومة العراقية في نيسان (ابريل) وثاني أكبر هجوم مميت منذ بدء الحرب في عام 2003. وقد دفع الهجوم بعض السياسيين لادانة السلطات في البرلمان وأثار دعوات لتشكيل ميليشيات محلية مسلحة. ووقع نحو 15 تفجيرا انتحاريا خلال ما يزيد قليلا عن 48 ساعة في بغداد وعلي الطريق السريع المتجه جنوبا فيما وصفه تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين بأنه حملة للسيطرة علي بغداد.
وفي هجوم السبت فجر انتحاري شاحنة وقود قرب سوق مزدحمة لبيع الخضروات خارج مسجد للشيعة في بلدة المسيب بمنطقة تفتقد القانون وتطلق عليها القوات الامريكية اسم مثلث الموت .
وبالاضافة الي مقتل 98 قالت مصادر مستشفي ان 75 شخصا أصيبوا من بينهم 19 في حالة خطيرة. وقال محسن جاسم عن ابنه البالغ من العمر 18 عاما بعد القنبلة ذهبت الي هناك فوجدت رأس ابني. لم استطع العثور علي جثمانه .
وقال ياس خضير قائد شرطة المسيب هذا يوم اسود في تاريخ البلدة .
والمسيب تقع علي بعد 30 كيلومترا فقط من الحلة حيث قتل 125 شخصا في شباط (فبراير) في أسوأ هجوم منفرد يشهده العراق بعد الحرب. واحتشدت جموع غاضبة صباح امس الاحد خارج مبان التهمتها النيران معبرة عن احتجاجها علي السلطات في حين كانت الجرافات تبعد حطام السيارات المحترقة عن الطريق. وصاح أحد المتجمهرين منعت الشرطة الشاحنات من دخول المسيب ومع هذا سمحت بدخول شاحنة وقود. هذه جريمة. الشرطة عميلة (للمسلحين) .
وخلال جلسة برلمانية عاصفة هاجم البعض الحكومة لفشلها في الحفاظ علي الامن وطالبوا بتشكيل ميليشيات محلية تحل محل الشرطة وقوات الامن. وقال النائب البارز خضير الخزاعي في الجلسة ان خطط وزارتي الداخلية والدفاع لفرض الامن في العراق فشلت في صد الارهابيين وان الامر يتطلب العودة للميليشيات الشعبية.
المصدر: صحافة عربية ـ "القدس العربي"
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018