ارشيف من : 2005-2008

إسرائيل ترفض ربط بلير بين الإرهاب ونزاع الشرق الأوسط : تفجيرات لندن تهدد حريات الأوروبيين؟

إسرائيل ترفض ربط بلير بين الإرهاب ونزاع الشرق الأوسط : تفجيرات لندن تهدد حريات الأوروبيين؟

بدا ان الحريات الشخصية للاوروبيين ستكون الضحية الاولى لتفجيرات لندن، وذلك بعدما ذكرت صحيفة "صنداي اكسبرس" البريطانية امس ان وزير الداخلية البريطاني تشارلز كلارك سيقترح بعد غد الاربعاء على نظرائه في الاتحاد الاوروبي خطة لتطوير التعاون الاوروبي في مجال مكافحة الارهاب، تتضمن التنصت على جميع الاوروبيين.‏

واعتقلت الشرطة البريطانية امس ثلاثة اشخاص في مطار هيثرو بموجب قانون مكافحة الارهاب، مشيرة الى انه لم يثبت وجود "علاقة" بين عملية الاعتقال وتفجيرات لندن، فيما اعتبر القائد السابق لشرطة سكوتلنديارد جون ستيفنز انه "من شبه المؤكد" ان مرتكبي اعتداءات لندن من مواليد بريطانيا، بينما "تخشى" الولايات المتحدة وجود علاقة محتملة لابو مصعب الزرقاوي بتلك التفجيرات.‏

بلير وإسرائيل‏

في غضون ذلك، رفضت اسرائيل امس قول رئيس الوزراء البريطاني طوني بلير ان النزاع في الشرق الاوسط هو احد اسباب الارهاب في العالم.‏

وكان بلير قد قال لهيئة الاذاعة البريطانية (بي بي‏

سي) انه اذا كان "الارهابيون مصممين على قتل الناس" في الحافلات والقطارات بشكل عشوائي "فكل انواع الاجراءات لا يمكن ان تمنع ذلك من الحصول". أضاف "لذا وبرغم اننا اتخذنا جميع الاجراءات الضرورية، علينا القضاء على الاسباب الكامنة وراء الارهاب من اجل التخلص من هذا التشويه البغيض لحقيقة الاسلام"، معتبرا أن الحرمان وغياب الديموقراطية والنزاع الحالي في الشرق الاوسط تشكل اسبابا رئيسية للارهاب.‏

ورأى كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات ان بلير "تلمس الحقيقة وتحدث استراتيجيا بشأن الحاجة الى معالجة مشكلات هذه المنطقة".‏

غير ان نائب رئيس الوزراء الاسرائيلي إيهود أولمرت قال إن "الارهابيين الذين نشطوا في لندن الاسبوع الماضي كانوا يفعلون ذلك في إطار حرب إرهابية شاملة ضد الحضارة الغربية مماثلة لما ارتكبوه في الولايات المتحدة وأسبانيا". كذلك اعتبر الوزير الاسرائيلي ماتان فيلناي أن الديموقراطيات الغربية، ومن بينها إسرائيل، تتعرض "للارهاب" مضيفا "إننا جزء منه والعالم الحر بأسره الآن جزء منه".‏

إلى ذلك، ندد زعماء الديانات الخمس الكبرى الموجودة في بريطانيا بتفجيرات لندن، في اعلان مشترك صدر في العاصمة البريطانية امس. وقال الحاخام الكبير لدول الكومنولث جوناثان ساكس "نحن نجتمع اليوم كزعماء روحيين لديانات عديدة، لنكرم روح الشجاعة والتضحية التي بفضلها تم التغلب على النازية منذ ستين عاما".‏

من جهته، قال رئيس مجلس مساجد وأئمة بريطانيا الشيخ زكي بدوي "لقد اجتمنا ايضا لهدف آخر، وهو التعبير عن التزامنا المشترك بالقضاء على آفة الارهاب الذي تجلى بوضوح مدمر في الاعتداءات التي هزت لندن في الايام الاخيرة". اضاف بدوي "ان العلاقة بين المعتقدات المختلفة اصبحت اقوى في اوقات الازمة التي نمر بها".‏

كذلك شارك في الاعلان كل من الرئيس الروحي للكنيسة الانغليكانية روان وليامز ورئيس الكنيسة الكاثوليكية في بريطانيا الكاردينال كورماك مورفي اوكونور اضافة الى المتحدث باسم الكنائس البروتستانتية المستقلة ديفيد كوفي.‏

كلارك‏

وذكرت "صنداي اكسبرس" ان الاجراء الاكثر راديكالية الذي سيقترحه وزير الداخلية البريطاني تشارلز كلارك على نظرائه الاوروبيين، سيتمثل في الارشفة لما بين ستة واثني عشر شهرا، من خلال تسجيل جميع المكالمات الهاتفية والرسائل الالكترونية لجميع المواطنين الاوروبيين من اجل تسهيل عمليات تحقيق محتملة. وسيقترح كلارك ايضا تمكين قوات الامن في الاتحاد الاوروبي من الوصول الى مختلف قواعد المعطيات التي تتضمن معلومات سرية، من اجل تسهيل عمليات التدقيق في المعلومات.‏

كذلك سيقترح كلارك تحسين عمل لوائح الاسلحة والمتفجرات المسروقة والاوراق المزورة وأجهزة مكافحة تمويل الارهاب، وسيطالب ايضا بوضع معايير مشتركة لاصدار بطاقة هوية جديدة وتنظيم تدريبات للاسعافات على المستوى الاوروبي. وقال كلارك للمجلة ان "الارهاب هو بطبيعته دولي وكلما كان بالامكان مراقبة الطريقة التي يعمل بها هؤلاء الاشخاص كان الوضع افضل".‏

من جهتها ذكرت صحيفة "صنداي تايمز"، نقلا عما وصفته بتقرير سرب من وزارتي الداخلية والخارجية، ان تنظيم القاعدة يجند سرا طلابا مسلمين من ذوي الخبرة في مجال الهندسة والكمبيوتر، في كليات بريطانية. ونقلت عن التقرير قوله ان غزو العراق هو احد الاسباب الرئيسية في تحول الشبان المسلمين البريطانيين الى الارهاب.‏

واشنطن‏

وقال وزير الامن الداخلي الاميركي مايكل تشيرتوف لشبكة "ايه بي سي" الاميركية ان المسؤولين الاميركيين "يخشون" من وجود علاقة محتملة للزرقاوي بتلك التفجيرات. اضاف "لا اود ان اطلق احكاما. فلن نعثر بعد على قرائن مؤكدة على ذلك. الا ان ذلك امر نود ان نتحراه بدقة ويثير قلقنا". وتابع "نحن نعرف ان الزرقاوي ارهابي خطير جدا وشرير، ولا شك في انه ارتكب اعمالا سيئة للغاية في العراق، ولكن قبل ان نتوصل الى استنتاج، نود تفحص جميع الادلة، وسنرى كيف تتطور الامور على الارض".‏

وفي السياق نفسه، ذكرت مجلة "تايم" الاميركية ان محققين في لندن يدرسون احتمال ان تكون التفجيرات قد تمت باستخدام متفجرات عراقية وفرها الزرقاوي لمنفذي تلك الاعتداءات، ذلك لانه "يسيطر على كمية غير محدودة من المتفجرات والذخيرة في العراق".‏

وبعد تبن اول باسم "تنظيم قاعدة الجهاد في اوروبا"، اعلنت "كتائب ابو حفص المصري لواء اوروبا" مسؤوليتها عن اعتداءات لندن، وهي المجموعة نفسها التي تبنت اعتداءات مدريد واسطنبول.‏

واعتبر القائد السابق لشرطة سكوتلنديارد جون ستيفنز انه "من شبه المؤكد" ان مرتكبي اعتداءات لندن من مواليد بريطانيا، لافتا الى انه من "الوهم" الاشتباه في ارهابيين آتين من الخارج. وقال ستيفنز، الذي كان قائدا للشرطة البريطانية حتى كانون الثاني الماضي، "اخشى ان يكون هناك في البلاد عدد كاف من الاشخاص الراغبين في التحول الى ارهابيين اسلاميين ولا حاجة لتجنيدهم في الخارج"، مشيرا الى ان "حوالى ثلاثة آلاف شخص ولدوا او نشأوا في بريطانيا مروا من خلال معسكرات اسامة بن لادن للتدريب".‏

وقال كبير المتحدثين باسم الشرطة البريطانية براين باديك "تم إلقاء القبض على ثلاثة اشخاص في مطار هيثرو بموجب قانون مكافحة الارهاب، لكننا لا نعرف بعد ما اذا كانت هذه الاعتقالات على علاقة" بتفجيرات لندن. اضاف "هذا النوع من الاعتقالات يحدث اسبوعيا" و"من غير المناسب التكهن بوجود علاقة مباشرة بينها وبين الاعتداءات".‏

واوضح باديك ان الشرطة تلقت معلومات مهمة من بعض الأفراد ضمن 1700 اتصال هاتفي بخط ساخن مخصص للتحقيقات. اضاف "تبين ان عددا كبيرا من هذه الاتصالات مفيد جدا جدا لنا".‏

وتابع باديك "لقد وقعت العديد من الاعمال العنصرية والدينية الدوافع، ونحن نأخذ هذه الحوادث بجدية بالغة"، مضيفا ان "شخصا اصيب إصابة خطيرة" في هذه الاعتداءات التي تتم على خلفية تفجيرات لندن.‏

وتحدث رئيس "مجلس مسلمي بريطانيا" وهو أكبر تجمع اسلامي في البلاد، إقبال سكراني، عن هجمات عديدة على مساجد في بريطانيا. وقال سكراني ان المجلس تلقى سيلا من رسائل الكراهية، ولكنه تلقى ايضا كثيرا من رسائل التأييد.‏

الى ذلك، نقلت صحيفة "ايل ميساجيرو" عن مصادر في اجهزة الاستخبارات ومكافحة الهجرة غير المشروعة، ان عدد الاسلاميين المتطرفين في ايطاليا يقارب 350 شخصا. وأعلنت اجهزة الشرطة الايطالية امس الاول ان السلطات قامت بعد اعتداءات لندن بعمليات مراقبة معززة في جميع انحاء البلاد، ادت في منطقة لومبارديا الى اعتقال 142 شخصا وبدء اجراءات لطرد 52 مهاجرا غير شرعي.‏

وذكرت الصحف الايطالية ان عملية تدريب واسعة النطاق على وقوع اعتداء في مترو روما ستنظم في نهاية تموز الحالي.‏

(أ ف ب، أب، رويترز)‏

المصدر: صحيفة السفير اللبنانية‏

2006-10-31