ارشيف من : 2005-2008
المر نجا من اغتيال حصل بعدمـا تلقى تهديــدات والمحاولة قد تكون لها علاقة معرفة تتعلق باغتيال الحريري
بعد أقل من شهر على اغتيال الامين العام السابق للحزب الشيوعي اللبناني جورج حاوي، استحضر اللبنانيون اليوم ومجددا صورة الانفجارات والتفجيرات والاغتيالات التي دخل لبنان في دوامتها منذ تشرين الاول الفائت بمحاولة اغتيال النائب مروان حماده ما يعزز مقولة ان لبنان مكشوف امنيا منذ تلك الفترة والدليل مسلسل الانفجارات الذي ضرب طوال هذه الفترة وتوجيه الاتهامات من دون التوصل الى خيوط تؤدي الى كشف معالم هذه الجرائم والامساك بالمجرمين.
وفي وقت جاء استهداف نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع الوطني في الحكومة المستقيلة الياس المر في الاستهداف والتوقيت ليطرح سلسلة اسئلة، قد لا تتبلور صورة الاجوبة ولو الاولوية منها في الايام المقبلة، الا ان التوقيت جاء عشية مشارفة الانتهاء من تشكيل الحكومة الجديدة التي كان يفترض ان يتشاور في شأنها الرئيس المكلف تشكيلها فؤاد السنيورة مع رئيس الجمهورية العماد اميل لحود، على رغم التباينات التي كانت حصلت مساء امس بخصوص بعض الحقائب ومشاركة البعض حيث كان استثني من التشكيلة رئيس الكتلة الشعبية النائب الياس سكاف خلافا لما كان التفاهم حصل بين زعيم "التيار الوطني الحر" العماد ميشال عون ورئيس" تيار المستقبل" النائب سعد الحريري في لقائهما الاخير الاحد الفائت في قريطم.
وقالت مصادر سياسية مطلعة ان هذه المحاولة مرشحة لان تلقي بظلالها على الوضع الحكومي، فاما ان يحسم الموضوع في خلال 24 ساعة على قاعدة تبصّر الجميع بما يحصل على الساحة المكشوفة امنيا وتاليا وجوب تعاون الجميع في قيام سلطة اجرائية في البلد تعيد تنظيم الادارات والمؤسسات والامساك بالوضع والتأسيس للمرحلة الجديدة، واما ان تتعثر الامور على خلفية ما حصل ويصبح في هذه الحال اعتذار الرئيس المكلف واردا، وهو بحسب ما قالت المصادر ما يجري العمل الكثيف وبعيدا من الاضواء على تجنبه.
وفي وقت قالت مصادر ديبلوماسية مطلعة في بيروت، وتطابقت اقوالها مع ما اشار اليه رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط من ان جانبا مهما من محاولة اغتيال الوزير الياس المر هي "لازاحة احد الشهود" الذين قد يكونون على معرفة او علم او يمتلكون بعض المعلومات عن جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري لقطع حلقة من حلقات سلسلة التحقيق، قالت مصادر مطلعة لـ "المركزية" اليوم انه وقبل ان يتعرض الوزير المر لمحاولة الاغتيال صباح اليوم بنحو ثلاثة اسابيع، نقلت اليه مراجع ديبلوماسية تنتمي الى دولة غربية كبرى في بيروت عبر عضو بارز في مجلس الامن الدولي معلومات دقيقة تلقاها بعض اجهزتها الامنية تفيد بأن المر هدف لعملية امنية أعدّها له متطرفون اصوليون، وحددت هذه المعلومات الجهات التي تقف وراء اعمال كهذه وحددت كذلك الاماكن التي يمكن ان يتم فيها تفخيخ السيارة الجانية، وان هذه المحاولة ستنفذ في حقه في مكان قريب من منزله. ونصحته هذه المراجع بضرورة اتخاذ اقصى درجات الحيطة.
وبالفعل، اضافت المصادر، فان المر نقل معظم نشاطه في الايام الاخيرة الى مكان آخر بعيدا عن منزله، وكان منصرفا للتحضير لاصدار صحيفة يومية "الجمهورية" التي سبق واصدرها ثم اوقفها عن الصدور.
وكان الوزير المر عاد الى بيروت قبل نحو اسبوع من رحلة خارجية امضى فيها نحو اسبوع أبرم في خلاله عقدا بشراء مطابع حديثة ومتطورة تقنيا لاصدار صحيفته اليومية التي سيتولى رئاسة تحريرها فضلا عن ادارتها.
وكانت جهات مختلفة هدفا لملاحقات وزارة الداخلية اوصلت الى الوزير المر تهديدات مباشرة بعد تركه وزارة الداخلية تستهدف حياته وذلك قبيل تنفيذ جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، فسافر المر بعدها، وبناء على نصائح محلية وديبلوماسية الى جنيف حيث مكث نحو شهر في احد فنادقها المعروفة ووافاه اليها الرئيس الشهيد رفيق الحريري من باريس وأمضيا سوية ثلاثة ايام تبادلا في خلالها معلومات مفصّلة عن قضايا داخلية شائكة، ومنها قانون الانتخابات وموضوع الانتخابات والتحالفات والوضع الداخلي، اضافة الى الاوضاع التي تسود منطقة الشرق الاوسط، وكان ذلك قبل نحو اسبوع واحد من عودة الرئيس الحريري الى بيروت، حيث نفذت في حقه جريمة الاغتيال التي أودت بحياته وبحياة عدد من مرافقيه.
وعلمت "المركزية" ان مسؤولا عربيا بارزا من دولة عربية فاعلة وافى الوزير المر الى مقر اقامته الموقت في جنيف حيث تبادلا معلومات مهمة تتناول نشاطات تنظيمات ارهابية معينة على الساحة المحلية والاقليمية والدولية.
وكان المر تبادل مع مسؤول امني معني في لبنان في حينه مشادة كلامية قبيل تركه وزارة الداخلية، وذلك على خلفية الاحداث التي تعرضت لها منطقة البقاع وخصوصا في عنجر ومجدل عنجر والتظاهرات التي قامت على اثرها في المنطقة الحدودية الفاصلة بين لبنان وسوريا وادت الى احراق مراكز امنية وجمركية لبنانية تقع أمرتها ضمن اطار صلاحيات وزارة الداخلية والوزير.
المصدر : وكالة الانباء المركزية
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018