ارشيف من : 2005-2008

من أوراق الجرائد اللبنانية: مسلسل التفجير في ظلّ الرعاية الدوليّة!

من أوراق الجرائد اللبنانية: مسلسل التفجير في ظلّ الرعاية الدوليّة!

كتب جورج علم في صحيفة "السفير"‏

طلب لبنان من الامم المتحدة، وعواصم دول القرار، معلومات لا تصريحات تساعد على كشف الجهة، او الجهات التي تخطط، وتحرّض، وتموّل، وتنفّذ مسلسل الاغتيالات.‏

يؤكد مطلعون، بأن هذا الطلب ليس بجديد، سبق ان تبلّغ بعض سفراء الدول الكبرى مثل هذه الرغبة بعد محاولة اغتيال النائب مروان حماده، وكانت النتيجة المزيد من التصريحات، او البيانات التي تنطوي على رسائل سياسيّة برسم جهات محليّة وإقليميّة، مفضوحة الاغراض، والأهداف... لكن لا شيء عدا ذلك يضاف لخدمة التحقيقات العدليّة، او لمساعدة الأجهزة المختصّة، وتمكينها من الامساك ببعض الخيوط التي من شأنها ان تساعد على وقف تنفيذ هذا المسلسل، او على وضع حدّ له، أو التوصل الى خيوط رفيعة تساعد في الوصول الى حقيقة ما، حيال العديد من التفجيرات التي وقعت وأسفرت عن ضحايا وأضرار بالغة؟!.‏

وتأتي ردود الفعل الدوليّة على محاولة اغتيال الوزير الياس المر صورة منقحة عن تلك التي صدرت بعد أحداث مماثلة شهدتها الساحة، لكن، هذه المرّة، أقل إثارة، وتحريضا ضد جهات إقليميّة، أو على شيء من الهدوء، والاتزان، والسبب في ذلك يعود الى ان الاهتمام الدولي الذي رافق انتفاضة 14 آذار، وما قبلها، وما بعدها، بدأ يخفّ، ويسجّل تراجعا ملحوظا، نتيجة غياب البرنامج السياسي الواضح، الواحد الموحد عند أطياف المعارضة، والسطحيّة التي تفرض نفسها على الأقوال والافعال والممارسات عند غالبية أقطاب تلك الانتفاضة، فضلا عن التفرّد، وطغيان المصلحة الخاصة، او الفئوية، او الطائفيّة على المصلحة العامة، والدخول في معارك "اعلاميّة مثيرة" بين حلفاء الامس، وعلى خلفية تناهش الفرص، والحصص، والمناصب، ومواقع النفوذ في الادارة، او المؤسسات الرسميّة على اختلافها.‏

ويأتي هذا التراجع بعد ان ضرب الارهاب مرّة جديدة في أوروبا، وبشكل موجع في لندن، وهذا ما أدى الى استنفار عام على مستوى دول الاتحاد الاوروبي، والدول الكبرى قاطبة، وكانت ترجمته العمليّة اجتماعات عمل مكثّفة، لاعتماد أنجع الوسائل والسبل التي من شأنها ان توفر أعلى نسب من الامن والاستقرار، والاجراءات الاحترازيّة، الآنيّة والمستقبليّة، وكيفية التعاطي مع الجاليات العربيّة والاسلاميّة، او مع الوافدين اليها من الخارج الاقليمي او الدولي.‏

أدت تلك التفجيرات أيضا الى استنفار سفراء الدول الكبرى المعتمدين و"الحريصين على القضيّة اللبنانيّة، والسلم الاهلي" الى تقصي المعلومات حول ما إذا كان هناك من رابط بين من يقومون بتفجيرات الداخل، وبين الخلايا النائمة في دول اوروبيّة عدّة، والتي بدأت تستيقظ بعد تفجيرات لندن؟.‏

إن ردود الفعل الدوليّة بعد كل تفجير يقع، او بعد كل جريمة اغتيال، او محاولة اغتيال تحصل، غايتها الاولى البديهيّة، التأكيد على مدى الاهتمام بكل شاردة وواردة تجري على الساحة اللبنانيّة، وهذا ما يرتبّ بالمقابل وضع أسئلة ثلاثة برسم هذه المرجعيات الحريصة، والمهتمة، والمتابعة للوضع اللبناني، أولها: الى أي مدى يخدم هذا المسلسل التفجيري، مصالح هذه الدول ومخططاتها الآنيّة والمستقبليّة تجاه حاضر لبنان ومستقبله؟.‏

الثاني: إذا كانت هذه الدول عاجزة كما هو حال المؤسسات اللبنانية المختصة عن كشف الجهات التي تقف وراء هذه التفجيرات، على الرغم من وجود سفاراتها العامرة، ومخابراتها المدرّبة، وإذا كانت تجهل فعلا المخططين، والمحرّضين، والممولين والمنفذيّن، فكيف لها ان توجّه أصابع الاتهام الى دول، اوجهات في تصريحاتها، اوبياناتها التي تصدر بعد كل اغتيال، او محاولة اغتيال؟، وهل تلك الاتهامات تستند الى معلومات، وحقائق، وإثباتات، أم هي مجرد اتهامات عشوائيّة تحريضيّة تعبويّة تتوافق مع مصالحها ونهجها السياسي العام من هذه الجهات، سواء أكانت دولآ، او فئات، او جماعات؟!.‏

الثالث: إذا كانت هذه الدول تتدخل لإجراء الانتخابات فورا، وفي مواعيدها الدستوريّة، وبمعزل عن مساوئ قانون الانتخاب، وتتدخل في موضوع الترشيح لرئاسة المجلس النيابي، وتتدخل لتوزيع الحقائب الوزاريّة، وممارسة الـ"فيتو" لمنع إسناد حقائب سياديّة لطوائف معينة، فلماذا لا تتدخل للمساعدة على وقف مسلسل التفجيرات الذي تدينه، وتستنكره، وفق ما تنضح به البيانات الصادرة عنها؟... أم أن الأقوال لا تعكس بالضرورة النيّات والرغبات... وما وراءها؟!.‏

2006-10-31