ارشيف من : 2005-2008

رسالة إلى كل لبنان تبحث عن مصدرها!

رسالة إلى كل لبنان تبحث عن مصدرها!

أحداث لبنان تتصاعد. وسلسلة الاغتيالات والتفجيرات والسيارات المفخخة في تزايد. والاسئلة تتلاحق، تماما، كما هي الاتهامات العشوائية غير المعتمدة على أية اسس منطقية او تفسيرات دقيقة.‏

اخر هذه التفجيرات استهدفت وزير الدفاع اللبناني الياس المرّ، وقد نجا الوزير في حين قتل شخصان واصيب اثنا عشر اخرون. والوزير المستهدف هو صهر الرئيس اللبناني اميل لحود.‏

وقد جاء هذا العمل الاجرامي ليقلب التحليلات السابقة، والموجهة بعناية الى اتهام (النظام الامني) المرتبط بسوريا، حيث ان الهدف الجديد من المؤيدين لرئيس الجمهورية والمقربين لسوريا. وكان وزيرا في حكومات سابقة بينها اخر حكومة شكلها الرئيس رفيق الحريري في ابريل 2004 حيث تولى المرّ فيها منصب وزير الداخلية.‏

ومن المهم هنا أن نلاحظ ان الاحكام المتسرعة سابقا باتهام سوريا او اعوان المخابرات السورية قد توقفت، في حين نشطت التصريحات التي تتحدث عن (ان الاغتيالات باتت تستهدف كل اللبنانيين) في حين أصر وليد جنبلاط على (انها عنزة ولو طارت) فادعى ان الوزير المر (كان من المغضوب عليهم، لانه قد اجرى اتصالات ولقاءات في الخارج مع الرئيس الحريري قبل اغتياله)!‏

لقد قلنا غير مرة ان الاعمال الاجرامية التي تستهدف لبنان هي من تخطيط طرف يعمل على زعزعة الامن والاستقرار في لبنان والمنطقة. ويهمه ان ينحدر لبنان الى (فوضى) مهلكة، وظروف حرب اهلية جديدة تصبح فيها (وحدته الوطنية) في خبر كان، وقلنا ايضا ان تدبير مثل هذه التفجيرات والاغتيالات وانتقاء شخصيات سياسية كبيرة في حجم الشهيد الحريري او الامين العام السابق للحزب الشيوعي اللبناني جورج حاوي او الوزير مروان حمادة او شخصيات اعلامية كالصحفي سمير القصير، هذا التدبير والانتقاء امر مدروس وهو يقع في صلب عمل اجهزة الاستخبارات الاجنبية التي تستهدف (خلط) الاوراق، وتعميم تجربة (العراق) على باقي دول المنطقة واولها لبنان!‏

ولعلنا في غنى الان، عن اعادة مثل هذا الكلام! فقد اتضحت الصورة. فالوزير المستهدف ليس في المعارضة التي اصبحت حاكمة، وعلاقاته معروفة، ومواقفه كذلك. الامر الذي (يلقم) حجرا كبيرا في فم الذين يعملون على (اثارة الفتنة) بين اللبنانيين اولا وبين لبنان وسوريا تاليا.‏

يبقى ان نقف عند قول وزير الداخلية اللبناني في الحكومة المستقيلة حسن السبع الذي اشار الى ان الاعتداء على الوزير الياس المرّ هو (رسالة موجهة الى كل لبنان.. رسالة من اجل زعزعة استقرار لبنان،واغراق شعبه في اليأس والخوف) لكن الوزير السابق لم يشر الى مصدر هذه (الرسالة) ونحن نراه ـ أي المصدر ـ في اولئك الذين يخيفهم ان يروا (لبنان بوجهه العربي الاصيل ومقاومته الوطنية الباسلة، ووحدته الوطنية الراسخة)‏

محمد ناجي عمايرة‏

المصدر: صحافة عربية ـ "الوطن العمانية"‏

2006-10-31