ارشيف من : 2005-2008
الغموض ما زال يكتنف مصير بولتون
واشنطن ـ من مفيد عبدالرحيم: ما هو مصير مرشح الرئيس جورج بوش، لمنصب السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، جون بولتون، الذي كان الشغل الشاغل للدوائر السياسية في واشنطن في الأشهر الثلاثة الماضية؟ آخر التقارير يفيد، بأن بولتون، الذي رفض مجلس الشيوخ مرتين المصادقة على تعيينه بسبب مقاومة شديدة من الديموقراطيين الذين يتهمونه بأنه ليس «الشخص المناسب في المكان المناسب» في الأمم المتحدة، قد يقبل في النهاية حلاً وسط: أن يعينه الرئيس تعيينا موقتا يسمى بتعيين «الإجازة»، أي أن يعين حين يكون مجلس الشيوخ في إجازة، وهو ما يعفي الرئيس من طلب مصادقة المجلس على تعيينه, لكن المشكلة أن بولتون سيكون ممثلا ضعيفا لبوش في الأمم المتحدة بسبب عدم موافقة مجلس الشيوخ عليه، وهو ما يعني أنه لا يحظى بموافقة كل الولايات المتحدة عليه، فضلا عن أن تعيينه بهذه الطريقة يعني أنه سيكون قادرا على البقاء في منصبه إلى نهاية العام المقبل فقط، أي إلى انتهاء دورة الكونغرس الحالية، وبعدها عليه أن يستقيل أو أن يطلب بوش مرة أخرى من المجلس المصادقة عليه.
وقالت ناطقة باسم البيت الأبيض، إن بوش ما زال مصرا على تعيين بولتون، ويريد من مجلس الشيوخ أن يصوت على ترشيحه قبولا أو رفضا, لكن المجلس، خصوصا الديموقراطيين ومعهم بعض الجمهوريين من حزب الرئيس، أظهروا أكثر من مرة أنهم غير مستعدين للمساومة, ويبدو أن فرص بولتون في الحصول على موافقة المجلس باتت أصعب في ضوء المعركة التي يستعد لها الجميع في الكونغرس الآن حول من سيختار بوش لمنصب قاضي محكمة العدل العليا خلفا للقاضية ساندي داي أوكونر التي استقالت على حين غرة قبل أسبوعين من عضوية المحكمة, يُذكر أن تعيينات قضاة المحكمة العليا، هي تعيينات في غاية الأهمية كون قضاة المحكمة هم الذين يفسرون الدستور الأميركي، كما هي تعيينات مدى الحياة.
ونقل عن مسؤول في إدارة بوش، مطلع على تفكير بولتون، إنه سيقبل بتعيين الإجازة في الشهر المقبل حين تبدأ عطلة مجلس الشيوخ في 30 يوليو الجاري إلى ما بعد عطلة عيد العمال في الأسبوع الأول من سبتمبر.
وكان بولتون أثار زوبعة معارضة من شرائح عديدة في واشنطن منذ اللحظة التي رشحه فيها بوش في 8 مارس الماضي, واتهمه الديموقراطيون وبعض مسؤولي الخارجية السابقين، بمن فيهم مساعدون رئيسيون لوزير الخارجية السابق كولن باول، بأنه حاول ترهيب موظفين ومحللين استخباراتيين في الوزارة لاعتراضهم على تصريحات كان سيدلي بها في إحدى خطبه في شأن سورية وكوبا, كما اتهمه آخرون بأنه ليس الشخص المناسب ليكون ديبلوماسي أميركا الأول في أهم المنابر الدولية في وقت تواجه فيه سياسات بوش الكثير من الاعتراض في سائر أنحاء العالم, وقد تركز طلب الديموقراطيين في الأسابيع الأخيرة على أن يكشف البيت الأبيض عن أسماء الشخصيات الأميركية التي كان بولتون، طالب وكالة الأمن القومي، وهي وكالة متخصصة بالتنصت على الاتصالات التلفونية واتصالات الإنترنت، بتزويده بنصوص اتصالات سرية سجلتها الوكالة لها.
وفي موازاة ذلك، وفي حين أن بولتون خسر لقبه كوكيل لوزارة الخارجية بعد ترشيحه من قبل بوش ليصبح سفيرا في الأمم المتحدة ومصادقة مجلس الشيوخ على خليفته، فإن بولتون، كما تفيد التقارير، يمضي وقته في الخارجية يحضر لوظيفته الجديدة, وكشفت مصادر في الوزارة أنه طالب بتوسيع جناحه الخاص في الوزارة المخصص للسفير الأميركي لدى الأمم المتحدة داخل مبنى الوزارة, وعادة يحتفظ السفير الأميركي بمكتب صغير في الخارجية يشغله عدد ضئيل من المساعدين, لكن بولتون يطالب بجناح واسع ويريد الاحتفاظ بعدد كبير من المساعدين فيه, لكن هذه التقارير تفيد بأن مسؤولي الوزارة يقاومون ذلك ويعتبرونه غير ملائم، خصوصا أن تعيينه لم يدخل حيز التنفيذ بعد.
المصدر: صحافة عربية ـ "الرأي العام الكويتية"
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018