ارشيف من : 2005-2008

من اوراق الجرائد البريطانية 14 ـ تموز/يوليو 2005

من اوراق الجرائد البريطانية 14 ـ تموز/يوليو 2005

تتصدر كبرى الصحف البريطانية عددها ليوم الخميس بمقالات حول المتهمين بتنفيذ انفجارات لندن وتبحث في حياتهم ومحيطهم، على خلفية المداهمات والاعتقالات. وتركز الشرطة البريطانية الآن على التوصل إلى مدبري التفجيرات التي أسفرت عن مقتل 52 شخصا على الأقل.‏

وتنشر الاندبندنت على الصفحة الاولى مقالا بعنوان "الطفل الذي كبر ليفجر الحافلة 30"، مع صورة مكبرة للبريطاني من اصل باكستاني حسيب حسين، لما كان عمره 10 اعوام، وكان تلميذا بمدرسة إنجرم رود في ليدس.‏

وتقول الصحيفة ان حسين الذي كان الكل يرى فيه رياضيا واعدا ترعرع ليصبح اول انتحاري "من صنع محلي بريطاني".‏

"فقبل اسبوع، قال لأمه انه سيذهب مع اصدقاء ليقضي الليلة في لندن، ولما وصل استقل الحافلة وفجر آخر القنابل الاربع التي هزت العاصمة".‏

"صوت الشر"‏

أما عن محمد صديق خان، وهو ايضا من المشتبهين الرئيسيين في القضية، فتقول الاندبندنت ان الرجل الذي تزوج عن حب بعدما تحدى التقاليد ورفض زواجا مرتبا اختارا طريقا يحرمه من رؤية ابنه الذي لم يولد بعد. ويذكر ان لصديق خان ابنة لا تتعدى من العمر 8 أشهر مع حسينة الهندية الاصل، والتي تعرف عليها في الجامعة.‏

اما اسرة شهزاد تنوير البالغ من العمر 22 عاما والذي وصف بانه كان هادئا وطيب القلب، فلم تستطع تقبل الفكرة، وتؤكد انه كانا يفخر بكونه بريطانيا، ولا تصدق أن يكون ابنها تسبب في سقوط هذا العدد من القتلى.‏

وشاهدت الشرطة لقطات سجلتها الكاميرات الامنية (سي سي تي في) للمشتبه بهم الأربعة أثناء تجمعهم في محطة كينجز كروس الخميس الماضي.‏

وكانوا جميعهم يحملون حقائب على الظهر وشوهدوا قبل 20 دقيقة من بدء التفجيرات.‏

وتحتل الصفحة الاولى للديلي تلغراف مقالة بعنوان "المسلمون يطالَبون بمحاربة صوت الشر"، مصحوبة بصورة لصومعة مسجد بمدينة ليدس.‏

وتقول الديلي تلغراف ان رئيس الوزراء البريطاني، توني بلير، اعلن اعتزام الحكومة القيام باجراءات صارمة لطرد المتطرفين الاسلاميين الذين قدموا من الخارج للتاثير على المسلمين البريطانيين. وقد دعا رجال الدين المسلمين "للانضمام اليه في محاربة الاديولوجية المشوهة والشريرة التي الهمت تفجيرات لندن".‏

وقال بلير أمام مجلس العموم البريطاني إن الإسلام المعتدل هو صوت الإسلام الحقيقي، وإن تفجيرات لندن ليست عملا سياسيا منعزلا بل فكرا متطرفا شريرا تمتد جذوره في تحريف تعاليم الإسلام.‏

وقال بلير إن السبيل الوحيد لمعالجة وهزيمة هذا الفكر المتطرف يكمن في المجتمع ذاته، وأن الحكومة ستعمل على عزله. واضاف أن بريطانيا تجري مشاروات مع عدد من الدول الإسلامية وغير الإسلامية بشأن كيفية توظيف الصوت المعتدل للإسلام، وأن بلاده ستساعد المسلمين المعتدلين حول العالم في مكافحة المتطرفين.‏

وفي الصفحة الرابعة مقال بعنوان "المذهب الذي يدفع شبابا للقتل"، مع صورة لسيد قطب "الذي امضى مدة طويلة من حياته في السجون المصرية". وكتعليق على الصورة، تنقل عنه قوله ان "الديموقراطية وحقوق الانسان ترفع حواجز بين الانسان وربه، وبالتالي ينبغي تدميرها من طرف القلة المؤمنة بحق".‏

"انقسامات"‏

وتقول الديلي تلغراف في مقال آخر ان موضوع النقاشات الاجتماعية للأعوام القادمة ستتركز حول الأحياء السكنية التي تأوي الجاليات الأجنبية والاندماج في المدارس والتعدد الثقافي. وتروي قصة رجل تعليم بريطاني اضطر للتضحية بعمله لوقوفه ضد التعدد الثقافي.‏

"كان ري هانيفورد مدير مدرسة في برادفورد اول من انتقد فكرة التعدد الثقافي التي تعتبر كل الثقافات متساوية، وكان قلقا من ارتباط التلاميذ بوسطهم الثقافي على حساب اندماجهم. وكان الأطفال المنحدرون من اصول آسيوية يشكلون 90 بالمئة من تلامذة مدرسته.‏

"وكان منيفورد قد نشر عدة مقالات في جريدة ساليسبوري ريفيو اليمينية في اوائل الثمانينيات، انتقد فيها سياسة برادفورد التي تشجع ابناء الجاليات على الترعرع في ثقافتهم الاصلية، قائلا ان ذلك قد يسبب انقسامات بين البيض والآسيويين".‏

أما الجارديان، فتضع على صفحتها الاولى صورة مكبرة لصحراء إسلام التي كانت تقيم في بليستو شرق لندن، وهي من ضحايا انفجار الحافلة 30 بساحة تافستوك. وكانت اسلام تشتغل في احد البنوك اللندنية.‏

وتقول الجارديان "كان عمرها 20 سنة، وكانت تقطن في بليستو في لندن، وكان عمره 18، وكان من هولبيك بليدس. كلاهما كانا مسلمين، لكن حسيب حسين اصبح انتحاريا وصحراء اصبحت ضحيته.‏

اربعة ايام‏

وتعلق التايمز على صورة الرضيعة العراقية مريم جبير التي لا تتعدى من العمر 4 أيام والتي لفت حول رأسها ضمادة بيضاء: "هذه الصبية نجت من الهجوم الانتحاري الحادي عشر في اسبوع واحد، لكن 30 طفلا آخرين لم ينجوا".‏

وتصف الصحيفة الهجوم كالتالي: "أطفال يتسابقون الى السيارة العسكرية الامريكية لتحية الجنود. هلو مستر! ثم يعطيهم الامريكيون قطعا من الشوكولاتة، لكن سيارة جاءت مسرعة من شارع جانبي وارتطمت بالهامفي الامريكية محدثة انفجارا مروعا".‏

وبالطبع للتايمز نصيبها في موضوع انفجارات لندن والمشتبهين الرئيسيين فيها، حيث خصصت ملفا كاملا للموضوع. وفيها مقال بعنوان "الاستخبارات البريطانية "ام آي 5" تبحث عن أتفه تفاصيل حياتهم".‏

وتنشر صورة لبشير احمد، 65 عاما، وهو عم شهزاد تنوير، الذي لم يستسغ فكرة كون الشاب فعل ما فعل. وقد قال احمد: "لم يكن هو..لا بد أنها قوى تقف وراءه"، وعبر عن الاحساس السائد في العائلة قائلا: "فقدنا كل ما لدينا".‏

2006-10-31