ارشيف من : 2005-2008

من أوراق الصحف البريطانية اليوم 1 آب/ أغسطس 2005

من أوراق الصحف البريطانية اليوم 1 آب/ أغسطس 2005

بقيت التحقيقات الجارية مع المشتبه بهم في تفجيرات لندن وتداعيتها والتحليلات الخاصة بها مسيطرة على الصحف البريطانية.‏

صحيفة "الغارديان"‏

تحت عنوان "حتى عندما نترك العراق، فسنواجه سنوات من الانتقام" كتب ديفيد كلارك في صحيفة "الغارديان" يقول إن أجواء تصاعد أعمال العنف وبشائر ظهور الحكم الديني في بغداد تنبئ بذلك. ويقول الكاتب في الصحيفة إن تصريحات رئيس الوزراء البريطاني توني بلير بعدم الإذعان ولو بدرجة ضئيلة للإرهابيين تعني حقيقة انه غير مستعد لتغيير موقفه أو الاعتراف ولو بدرجة ضئيلة انه اخطأ في قرار المشاركة في غزو العراق، مما يجعل من الصعب التخلي عن وجهة نظره في مقابل محاولة فهم بداية المسار الخاطيء الذي اتخذته الحرب على الإرهاب.‏

وتفرد صحيفة الديلي تلغراف ملفاً من أربع صفحات كاملة بعنوان "دولة الإسلام" تقول إنها تفرده بسبب الأضواء المسلطة على التشدد الإسلامي من أجل إتاحة المساحة لكتاب الصحيفة للكتابة حول ما وصفته بأحد أعظم الديانات في العالم ومن افسدوا تعاليمه.‏

وفي افتتاحيتها ركزت "الغارديان" على أهمية التعدد الثقافي والعرقي والديني في بريطانيا وحثت على تقوية الروابط بين فئات المجتمع المختلفة. وتقول الصحيفة انه بشكل لم يكن بالامكان تجنبه، علت أصوات بعد انفجارات لندن بوجوب إعادة بريطانيا النظر في سياساتها القائمة على التعددية الثقافية، وكان هناك من يقول إن الاتجاهات الحالية في السياسة البريطانية قسمت وهمشت الأقليات من خلال استبعادهم من الأماكن التي تمثل فرقا حقيقيا في وضعهم في المجتمع. وتكمل الصحيفة أن الأصوات التي علت مؤخراً ليست حسنة النية تجاه الأقليات كما كانت في السابق، وهي تدعو أن تكون بريطانيا أشبه بفرنسا في سياستها التي تفرض على الأقليات الامتزاج بالمجتمع.‏

وتقول "الغارديان" إن هناك فرقا واضحا بين ما يمكن أن تنتجه السياسة الفرنسية التي تتجاهل المميزات الخاصة بكل عرقية ودين، وبين السياسة البريطانية القائمة على التكامل في المجتمع على أساس من احترام التعددية، إذ ترى الصحيفة أن الأخيرة تؤدي للتفاهم والحوار وتقلل الكراهية وتزيد من الإحساس بالانتماء.‏

صحيفة "الدايلي تلغراف"‏

رأت صحيفة "الديلي تلغراف" في افتتاحيتها التي تطرقت لطبيعة المجتمع وإذا ما كانت الأحداث الأخيرة ستهدد الديموقراطية في بريطانيا وتحولها إلى دولة بوليسية أن أول سؤال يجب أن نطرحه هو ما إذا كانت البلاد في حاجة للمزيد من أدوات وإجراءات التحكم لحفظ الأمن؟ أم أنها فقط تحتاج لتفعيل حقيقي لما هو مطبق فيها بالفعل؟‏

وترشح الصحيفة الإجابة الثانية لما ترى أن على بريطانيا تبنيه.‏

وفي ذات هذا الإطار تورد أكثر من صحيفة خطط الداخلية البريطانية لتحسين العلاقات مع المجتمعات المسلمة في البلاد تشمل إشراك النساء والشباب في المجتمع والتنسيق مع الأئمة ومعالجة التشدد، وتقديم خدمات تعليمية تفي بمتطلبات المسلمين.‏

صحيفة "التايمز"‏

كتب انتوني براون في صحيفة "التايمز" يقول في معرض التعليق إن المتشددين الإسلاميين يستغلون السذاجة البريطانية على حد قوله كما تتصرف باقي القارة الأوروبية. ويقول الكاتب في التايمز إن عناصر في المؤسسة البريطانية تتعاطف مع الإسلاميين كما تعاطفت يوماً مع هتلر والنازية، ويعدد براون لما يراه من أوجه تشابه بين المتشددين الإسلاميين والنازيين. وينهي المقال بالقول إن حتى بعد الهجمات الأخيرة فبريطانيا أمامها طريق طويل لتتفهم الفاشية الإسلامية على حد تعبيره، قائلاً انه من المؤسف أن نبدأ في إدراك ذلك فقط بعد أن قتلت أرواح بريئة.‏

صحيفة "الفاينانشال تايمز"‏

تأثير تفجيرات لندن على التحالف الأمريكي البريطاني هو موضوع مقال على صفحة التعليق في صحيفة "الفاينانشال تايمز". وتقول كاتبة المقال إنه بالرغم من أن تفجيرات لندن لا تؤدي لزفرة ارتياح لدى أحد، إلا أنها قد تكون ذات فائدة للرئيس الأمريكي جورج بوش من وجهة نظر أنها ستقوي التحالف بين لندن وواشنطن في الحرب على الإرهاب.‏

وتقول الفاينانشيال تايمز إن تحالف بوش- بلير تاريخي على ذات مستوى تحالف روزفلت -تشرشل. وان رد الفعل البريطاني على هجمات لندن أعطى الجانب الأمريكي أملاً جديداً بأن هذه الحرب يمكن أن تنتهي بنصر بعد أن أصبحت بريطانياً حليفاً مضموناً. في ذات الصفحة تفرد الفاينانشيال تايمز مكاناً لمقال كتبه وزير الحرب الأمريكي دونالد رامسفيلد ويؤيد وجهة النظر السابقة.‏

وعنوان مقال رامسفيلد يوضح ذلك إذ جاء "ليس هناك حلول معتدلة للتشدد"، ويقول فيه إن المتشددين لا يسعون لتسوية من خلال التفاوض، وأنهم يريدون من الولايات المتحدة وبريطانيا وحلفائهما التخلي عن مبادئهم على حد قوله.‏

ويقول رامسفيلد إن بريطانيا استهدفت الشهر الماضي مرتين من عدو استغل المجتمع المفتوح الحر للقتل والتخويف من الداخل. وينقل وزير الدفاع عن رسالة مواطن أمريكي للسفارة البريطانية في واشنطن ما قاله بعد الهجمات : "أي شخص يهاجم لندن لا يعرف التاريخ. وسيعرف هؤلاء الناس انه في الوقت الذي لا يمكن أن يكون لك صديق أفضل من البريطاني فانه أيضا لا يمكن أن تكتسب لنفسك عدوا أشرس منه". وينهي رامسفيلد مقالته بالتأكيد على أن الإرهابيين فشلوا من وجهة نظره في الحادي عشر من سبتمبر/أيلول ويفشلون في العراق وأفغانستان، وان على قدر ما يعرف عن الشعب البريطاني فان التشدد فشل مجددا بالهجوم على لندن.‏

صحيفة "الغارديان"‏

على خلاف رؤية رامسفيلد، يقول بيتر بريستون في صحيفة الغارديان إن هناك جزءاً مسكوتاً عنه في إدراك الأحداث الأخيرة، إذ يرى الكاتب إن الإرهاب ليس المقابل الوحيد للاحتجاج الديموقراطي، وبرغم الإجماع المفاجئ الذي يمتد من بلفاست إلى بغداد مروراً بأنفاق لندن على أن الإرهاب لن ينجح، إلا أن الأمر ليس بهذه البساطة.‏

ويشرح الكاتب وجهة نظره التي يقول فيها إن الاحتجاج بكافة صوره وحتى العنيفة منها يؤدي بشكل أو بآخر إلى نتائج، وان وقوفنا بقوة ضد القتل في لحظة تليه مرارة تجعلنا نأبى أن نعترف بالهزيمة ونصفها بدلا من ذلك "بالنجاح المؤجل".‏

2006-10-31