ارشيف من : 2005-2008

تعليقات الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم الاثنين 6/2/2006

تعليقات الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم الاثنين 6/2/2006

صحيفة النهار:‏

تساءلت صحيفة "النهار" اذا كان مرّّ أخطر "قطوع" أمني عرفه لبنان امس بخسائره المادية والمعنوية والسياسية بما يمكن من احتواء التداعيات والانعكاسات أم ان ذيول انفجار أوسع موجة من الشغب كادت تلامس تفجير فتنة طائفية لا تزال تعرض البلاد لمزيد من المفاجآت السلبية؟ ربما يكون الحكم النهائي على نتائج ما شهدته بعض أحياء الاشرفية امس مبكرا.‏

لكن استقالة وزير الداخلية حسن السبع كاجراء فوري أعقب انفجار أعمال الشغب في ساحة جبران تويني والاحياء المتفرعة من حي التباريس وصولا الى بعض أعماق الاشرفية شكلت للمرة الاولى منذ بدأ مسلسل الاستهدافات الأمنية بالانفجارات والاغتيالات ثم بانفلات التظاهرة الاحتجاجية عن هدفها وهو استنكار التعرض للنبي محمد في صحيفة دانماركية علامة فارقة في مسار المسؤوليات داخل الحكومة بعدما ارتفعت أصوات قوى مشاركة فيها ومن داخلها، كان أبرزها لرئيس الهيئة التنفيذية لـ"القوات اللبنانية" سمير جعجع، مطالبا بهذه الاستقالة. واتخذ هذا الموقف بُعده المهم بعدما دافع جعجع بقوة عن مواقف القادة والمراجع كافة في الطوائف الاسلامية، بغية حصر المسؤولية عن التقصير الامني بالمسؤول السياسي المعني.‏

والواقع ان مواقف الزعماء المسلمين، دينيين وسياسيين، اكتسبت أهمية حاسمة لجهة مسارعتهم الى تطويق محاولة الفتنة التي شكلها انفجار الشغب الغوغائي مع انفلات موجة التحطيم والحرق في حرب شوارع آحادية الجانب تولاها مئات من المتظاهرين وبلغت ذروة خطورتها مع التعرض لكنيستي مار مارون ومار نقولا ودار مطرانية الروم الارثوذكس في الجميزة والاشرفية. وجاء التعبير الاوضح عن الادانة على لسان رئيس كتلة "المستقبل" النائب سعد الحريري الذي أعلن ان "أي شخص يعتدي على السلم الاهلي وعلى المسيحيين بالاخص سيدفع الثمن ويلقى عقابه ونحن كشعب واحد لن ندع الامور تمر هكذا وسنلاحق كل شخص قام بهذه الاعمال المشينة، ونعتبر ما حصل ليس موجها ضد المسيحيين فقط بل ضدنا كمسلمين وردة فعلنا ستكون اقوى وأشرس مما يعتقدون".‏

واذ وصف رئيس الحكومة فؤاد السنيورة ما جرى بأنه "اجرام بحق لبنان" طمأن اللبنانيين الى "ان خطة زعزعة استقرار لبنان لن تمر والكل يعلمون انهم يحاولون الايقاع بالبلاد والعبث بالامن والسلم الاهلي". واضافت "النهار" , وقد حمل رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط النظام السوري مسؤولية ما حصل قائلا "وصلت رسالة التخريب". مشيرا الى "ارسال السلاح والعتاد والرجال واستخدام بعض العمال السوريين للقول ان لبنان معرض للفوضى نتيجة خروجنا من لبنان". وشدد على "اننا لن نقع في الفخ ووحدتنا الوطنية اقوى بكثير". وسارعت دار الفتوى عبر المجلس الاسلامي الشرعي برئاسة المفتي محمد رشيد قباني الى ادانة "اعمال الشغب المؤسفة التي قامت بها مجموعات مندسة في صفوف المتظاهرين واعتداء المندسين على احدى الكنائس والممتلكات الخاصة والعامة".‏

و"على انه اتخذ صفة الادعاء الشخصي على كل من يظهرهم التحقيق من مدبرين ومخططين ومنفذين لاعمال الشغب. وقابل الزعماء المسيحيون من جانبهم ما جرى بدعوات الى عدم الانجرار وراء محاولة الفتنة عبر مواقف متلاحقة لكل من البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير والعماد ميشال عون والرئيس امين الجميل وجعجع ونواب وسياسيين. واثنوا على موقف سكان الاشرفية لاستجابتهم هذه الدعوات وتحليهم بالحكمة والروية رغم ما نال بعض احيائها.‏

واللافت في وقائع التظاهرة التي سرعان ما تفجرت اعمال شغب على ايدي مجموعات من المشاركين فيها، ان رجال الدين المسلمين تعرضوا بدورهم للاعتداء بالضرب على يد بعض المجموعات حين حاول رجال الدين منعهم من المضي في الشغب. مما عكس وجود مجموعات منظمة عمدت قصداً الى افتعال المواجهة. وكشفت قوى الامن الداخلي توقيف 174 شخصاً من بينهم نحو 76 سورياً و35 فلسطينياً و38 لبنانياً و25 من دون جنسية. فيما قتل متظاهر اختناقاً وجرح 22 مدنياً و19 عنصراً من قوى الامن.‏

وافادت مصادر امنية ان الشبهة تقع في شكل رئيسي على ثلاث جهات اصولية، وان الملاحقات تواصلت ليلاً وزاد عدد الموقوفين بعدما تعقبت القوى الامنية الكثير من الاشخاص في منطقة الشمال وسواها من المناطق واعتقلتهم لثبوت تورطهم في اعمال الشغب وفق افلام سجلت عبر التغطية التلفزيونية وأظهرت معظم الذين تورطوا في الشغب. ولم تستبعد ان يصل عدد الموقوفين الى بضع مئات. وازاء الوضع الطارئ عقد مجلس الوزراء جلسة استثنائية وهذه المرة في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية اميل لحود بعد قطيعة استمرت نحو 50 يوماً، وحضرها وزراء "امل" و"حزب الله".‏

وقد استمرت الجلسة نحو اربع ساعات بعدما غادرها الوزير السبع معلناً استقالته، والتي لم تلق قبولاً لدى وزراء كتلتي "المستقبل" و"اللقاء الديموقراطي". ولكن مجلس الوزراء اكتفى بأخذ العلم بالاستقالة على ان يتولى الوزير احمد فتفت مهمات وزارة الداخلية بالوكالة.‏

واستمع المجلس الى شرح مفصل من قائد الجيش العماد ميشال سليمان والمدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي عن ملابسات الحادث فضلاً عن التدابير اللازمة لمواجهة امكانات القيام بأعمال تخريبية اخرى وتضمن البيان الرسمي لمجلس الوزراء استنكاراً لما جرى معتبراً انه "اساء الى سمعة لبنان وصورته الحضارية وتحية تقدير واكبار الى ابناء الاشرفية والتشديد على الاسراع في التحقيق الشامل على كل المستويات لتحديد كل المسؤوليات "خصوصاً المسؤوليات المخابراتية الخارجية لجهة هويات المعتقلين ومحاسبة المجرمين". وكشفت اوساط وزارية ان هويات المعتقلين من سوريين وفلسطينيين ستؤدي الى التركيز في المرحلة المقبلة على معالجة موضوع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات والعمالة السورية التي يستخدم بعضها ويسخّر في اعمال امنية ضد لبنان.‏

صحيفة السفير:‏

كتبت "السفير" تقول ان السلم الأهلي في لبنان، اجتاز أمس، محنة سياسية وأمنية، تمثلت في حرف تظاهرة احتجاجية في منطقة الاشرفية عن هدفها الأصلي احتجاجاً على نشر رسوم كاريكاتورية عن النبي محمد في صحف أوروبية، وتحولها إلى أعمال تخريب وشغب وتكسير وتعرض للأملاك العامة والخاصة ودور العبادة وأحد المقرات الدبلوماسية في منطقة الاشرفية، فضلاً عما رافقها من مواجهات بين المتظاهرين والقوى الأمنية والعسكرية، الأمر الذي أدى إلى سقوط قتيل اختناقا من بين المحتجين، فضلاً عن أكثر من ثمانين جريحاً من عناصر الجيش وقوى الأمن وعناصر الإطفاء والدفاع المدني والمتظاهرين.‏

وفيما برزت دعوات الى معالجة سياسية لما جرى، سارع وزير الداخلية العميد حسن السبع الى استباق الجلسة السياسية الطويلة التي عقدتها الحكومة، ليل أمس، في القصر الجمهوري، بتقديم استقالته، ولكن مجلس الوزراء، اكتفى بأخذ العلم والخبر بشأنها، على أن يقوم الوزير أحمد فتفت اعتباراً من اليوم بمهام الداخلية كونه وزيراً بالوكالة الى حين بت كل من رئيسي الجمهورية والحكومة بالاستقالة لاحقاً. فيما تواصلت ليلاً التحقيقات الأمنية والقضائية مع الموقوفين ممن اتهموا بالاندساس في التظاهرة والذين وصل عددهم إلى نحو ثلاثمئة بينهم حوالى مئة سوري فضلا عن عشرات الفلسطينيين والمواطنين البلا جنسية، إضافة الى عشرات من اللبنانيين، علماً ان التوقيفات ما تزال مستمرة.‏

وبدا أن هناك أكثر من وجهة سياسية في التعامل مع ما جرى، سواء على مستوى السلطة السياسية أو بعض القوى السياسية، ولكن القاسم المشترك بين الجميع هو الشعور بأن ما جرى كان أمراً خطيراً للغاية وأن معالجته سياسية وأمنية وأنه لا بد من اتخاذ تدابير في مواجهة أية ظواهر أو أعمال احتجاجية محتملة فضلاً عن الدعوة إلى التعامل بهدوء ومسؤولية مع بعض الحوادث المتفرقة كتلك التي وقعت في بعض المناطق خلال اليومين الماضيين، وأشار إليها صراحة، أمس، كل من أمين عام "حزب الله" السيد حسن نصر الله ورئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط.‏

وفي موازاة الاستنفار السياسي الذي شهده لبنان في مواجهة "حادثة الاشرفية" وما تلاها من ردود فعل أبرزها قطع طريق الكحالة الجمهور الدولية في منطقة بعبدا عاليه، وضعت القوى الأمنية والعسكرية في حالة تأهب قصوى وانتشر آلاف الجنود على طول "الخط الأخضر" القديم الفاصل بين ال"بيروتين"، فضلا عن محيط بعض السفارات والقنصليات الأوروبية ودورالعبادة ومداخل العاصمة، فيما بادر المئات من ابناء الأشرفية ومناطق اخرى في العاصمة الى تلبية نداء الصلاة والاعتصام ليل امس في كنيسة مار مارون في التباريس التي كانت قد تعرضت لأعمال تكسير من قبل المتظاهرين.‏

وقالت "السفير" ان مجلس الوزراء عقد جلسة استثنائية برئاسة رئيس الجمهورية اميل لحود وقدم مداخلة اعتبر فيها ان ما جرى امس قد ذكر اللبنانيين بأيام الحرب وأضر بصورة لبنان، داعياً الى تحقيق سريع وإلى رفع يد السياسة عن الأمن والقضاء. وتحدث الرئيس السنيورة وقال إن المرتكبين سيُدانون، وما حصل هو ضد الإسلام ويشكل خطراً على لبنان، متهماً مجموعات بالاندساس في التظاهرة بقصد إثارة الفتنة بين اللبنانيين. ونقل رسالة من المجلس الشرعي الإسلامي يتخذ فيها صفة الادعاء الشخصي ضد من ارتكبوا اعمال الشغب، وأكد ان الدولة وحدها الحامي والضامن لأمن الناس وليس الأمن الذاتي.‏

بعد ذلك، طلب وزير الداخلية إعطاء الكلام له، فقدم شرحاً لما جرى وقال إن الأمن لا يكون بالتراضي، محذراً من استمرار تسييس الملف الأمني، وقدم استقالته من الوزارة "احتجاجاً على على عدم وحدة القرار السياسي". وقد اكتفى مجلس الوزراء بأخذ العلم والخبر، بعدما كانت قد سبقت الجلسة اتصالات بين كل من النائب وليد جنبلاط والدكتور سمير جعجع حيث أصرا على استقالة السبع، لا بل لوّح جعجع باستقالة وزير "القوات" جو سركيس في حال لم يقدم وزير الداخلية استقالته، فيما ذهب وزير الاشغال محمد الصفدي في مداخلته امام مجلس الوزراء ابعد من استقالة السبع حيث حمل مسؤولية ما حصل الى من بيده القرار السياسي في مجلس الوزراء، أي رئيس الحكومة مباشرة.‏

وبعد ذلك، استمع مجلس الوزراء الى تقريرين قدمهما كل من قائد الجيش العماد ميشال سليمان وقائد قوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي حول مجريات احداث الامس، وأعلن الاثنان عن وضع نفسيهما بتصرف مجلس الوزراء واستعدادهما لتحمل كامل المسؤولية عما جرى. بعد ذلك، اجاب كل من سليمان وريفي على اسئلة واستفسارات الوزراء، قبل بدء المناقشة السياسية حيث طرح وزير الاتصالات مروان حمادة، مدعوماً من وزيرة الشؤون الاجتماعية نايلة معوض، تقديم شكوى ضد سوريا في مجلس الامن الدولي بعد تحميلها مباشرة مسؤولية ما جرى، إلا أن رئيس الحكومة سارع الى سحب الموضوع من التداول، خشية حصول سجالات بين الوزراء. وقد كلف مجلس الوزراء الهيئة العليا للإغاثة بالتعويض على المتضررين فيما أعاد التأكيد على قراره السابق بمعالجة موضوع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات وداخلها. ورحب رئيسا الجمهورية والحكومة ومعظم الوزراء بعودة الوزراء الشيعة الخمسة (غاب الوزير محمد فنيش عن الجلسة).‏

وشدد وزير العمل في مداخلته على وجوب الابتعاد عن المعالجة الأمنية وأن تكون سياسية واجتماعية ودينية وثقافية بالدرجة الاولى، وطالب الدنمارك بالاعتذار من الشعب اللبناني وكل الشعوب العربية والاسلامية، وقد كلف مجلس الوزراء وزير الخارجية بإرسال رسالة بهذا المعنى الى الحكومة الدنماركية. صفير يدعو الى الوحدة والتروي الى ذلك، تكثفت الاتصالات بين القيادات الرسمية والروحية، حيث تلقى البطريرك الماروني نصر الله صفير اتصالات من الرؤساء الثلاثة ومن عدد من القادة الروحيين أبرزهم مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني الذي أدان ما حصل وأرسل وفدا إلى بكركي لشرح موقفه مما حصل. ونقل زوار صفير عنه استياءه الكبير لما حصل، داعيا الجميع الى التروي والتمسك بالوحدة الوطنية التي نحن بأمس الحاجة اليها.‏

وسارع كل من رؤساء الجمهورية والمجلس النيابي والحكومة إلى متابعة تطورات الأمس ميدانياً وسياسياً. وفي هذا الإطار، زار الرئيس فؤاد السنيورة مطرانيتي بيروت للموارنة والروم الأرثوذكس، والتقى المطرانين بولس مطر والياس عودة، كما زار دار الفتوى حيث شارك في اجتماع المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى وترأس لاحقاً اجتماعاً أمنياً في السراي لبحث الإجراءات الأمنية الواجبة لضبط الأمن.‏

وأجرى الرئيس نبيه بري اتصالات بكل من لحود والسنيورة والبطريرك صفير والمطرانين عودة ومطر. وقال ل"السفير" ليلاً إن الموضوع اكبر من استقالة وزير الداخلية، واقترح مشاركة زعماء البلد السياسيين في الحوار السياسي الذي دعا اليه تحت قبة المجلس النيابي ولو اقتضى ذلك استئجار احد الفنادق بالقرب منه لتوفير الأمن لهم وأن لا يخرجوا من المجلس قبل التفاهم سياسياً على مستقبل بلدهم، ودعا الى محاسبة كل من تثبت مسؤوليته عما حصل سياسياً وأمنياً. وقال رئيس كتلة التغيير والإصلاح النيابية العماد ميشال عون لـ"السفير" إن استقالة وزير الداخلية غير كافية والمطلوب استقالة الحكومة كلها، مضيفا: "هناك تقصير واضح من قبلها ونهجها عاطل وسيئ جداً. قد يقولون إن مار مارون عمل القصة من أجل استدرار العطف او الحكومة الدنماركية. هناك مشاكل كثيرة باتت تحتاج الى معالجة بغير الطريقة المتبعة ولعلنا بالوثيقة التي سنعلنها الأسبوع المقبل مع "حزب الله" نعطيهم نموذجاً للحوار السياسي الراقي حيث نقر بالتلاقي على عناوين محددة ونتفق على وجهات النظر المختلفة إزاء عناوين اخرى".‏

ولم يستبعد عون أن يترافق إعلان الوثيقة مع الاجتماع المقرر بينه وبين السيد حسن نصرالله.‏

وكان عون قد استنكر ما حصل وأجرى اتصالات بهدف التطويق وزار ليلاً كنيسة مار مارون ومطرانية بيروت للروم الأرثوذكس في الاشرفية والتقى المطرانين مطر وعودة وجال على الأماكن والمحال المتضررة. وحمّل رئيس الهيئة التنفيذية ل"القوات اللبنانية" سمير جعجع دمشق مسؤولية ما حصل، وحيا سكان الاشرفية "على ضبط النفس"، وقال إن التظاهرة محقة وقام بها مسلمون ولكن اندست فيها مجموعات بهدف تصوير المسلمين يتعدون على المسيحيين بما يجر البلاد الى ما لا تحمد عقباه، داعياً الى استقالة وزير الداخلية وإلا فإن "القوات" ستقدم على خطوة ما في مجلس الوزراء بالتنسيق مع قوى سياسية اخرى.‏

وأبدى رئيس كتلة "المستقبل" النيابية النائب سعد الحريري استنكاره الشديد "لأعمال الشغب التي بدأت في دمشق وصُدّرت الى بيروت"، مؤكداً في مؤتمر صحافي عقده في باريس انه يوم اسود بالنسبة للمسلمين في لبنان، وشدد على ان السلم الأهلي في لبنان خطٌ أحمر وأي شخص يعتدي على السلم الأهلي وعلى المسيحيين بالأخص سيدفع الثمن ويلقى عقابه، معتبراً ان ما حصل "ليس موجهاً ضدّ المسيحيين فقط بل ضدنا كمسلمين وردة فعلنا ستكون أقوى وأشرس مما يعتقدون". واعتبر ان كل من رمى حجارة على كنيسة او سيارة او سفارة سيحاسب اشد حساب".‏

يذكر أن الحريري أجرى اتصالات بعدد كبير من المسؤولين أبرزهم البطريرك صفير. وحمل النائب وليد جنبلاط النظام السوري مسؤولية ما حصل وقال إنها رسالة تخريب مدروسة جداً جداً ونحن لن نقع في الفخ والوحدة الوطنية أقوى من التخريب وربط بين ما جرى و"توقيف الجيش اللبناني عشرين قاطرة من السلاح عبر سوريا".‏

وأضاف "يبدو انه من خلال إرسال السلاح والعتاد والرجال واستخدام البعض من العمال السوريين يريدون القول بأن لبنان معرض للفوضى وتلك نتيجة خروجنا من لبنان". كما أصدرت لجنة المتابعة لقوى الرابع عشر من آذار بياناً أدانت فيه أعمال الشغب واعتبرتها تنفيذاً لسياسة وعد بها حكم المخابرات في دمشق. في المقابل، وصف الأمين العام ل"حزب الله" السيد حسن نصر الله ما جرى بالأمس بأنه "خطير جداً"، داعياً إلى معالجة سياسية وأمنية وقضائية هادئة وإلى تحقيق دقيق لتحديد المسؤوليات، داعياً الجميع الى رفض هذه الأعمال وإدانتها والتنبه لها في المستقبل. معتبراً ان التفتيش "عن أحد وإلقاء التبعة عليه بدون تحقيق وتدقيق، هو أسهل شيء وهذا دليل فشل".‏

وحذر من خطورة إدارة البلد بعقلية الاتهامات المسبقة وتجاهل الحقائق وعدم التدقيق في المسائل وتسييس الأحداث، وقال إن من يستغل أحداثاً من هذا النوع من أجل التحريض الطائفي والمذهبي أو التوظيف السياسي إنما يخون أمانة البلد ومستقبله ومستقبل الأجيال الآتية. ودعا القوى السياسية، إلى ضبط قواعدها وجمهورها وخطابها وإلى معالجة أي حادث فردي من خلال مؤسسات الدولة الأمنية والقضائية. وأصدر المرجع الشيعي السيد محمد حسين فضل الله فتوى "حرم" فيها "التعرض للأملاك العامة والكنائس ودور العبادة والسفارات والقنصليات للدول الغربية بطريقة الحرق او التكسير"، معتبراً أن "من يقوم بذلك يسيء إلى الإسلام والنبي محمد كما أساء اليه الآخرون".‏

صحيفة الديار:‏

قالت "الديار" ان يوم الأحد في 5 شباط عاشت منطقة الأشرفية رهينة مدة ثلاث ساعات لمظاهرة اقدم قسم ‏منها على الشغب وتكسير السيارات ونهب المحلات وضرب الحجارة على الكنائس بشكل لم يسبق له ‏مثيل في لبنان.‏‏

التظاهرة شاركت فيها دار الإفتاء والجماعة الإسلامية وأحزاب إسلامية اخرى لتسير نحو سفارتي ‏الدنمارك والنروج في منطقة الأشرفية، لكن الامور خرجت عن السيطرة وقام متظاهرون اشتركوا ‏في التظاهرة بالإنفلات داخل الشوارع، وعبثاً حاول مشايخ من دار الافتاء إيقاف هؤلاء ‏المشاغبين الاّ ان عدم وجود عناصر كافية من الأمن الداخلي والجيش أدى الى فلتان أمني، جعل ‏منطقة الاشرفية رهينة مدة ثلاث ساعات في شكل رهيب.‏ وفي التفاصيل , ان يوم الجمعة في 3 شباط، دعا أئمة الجوامع في لبنان الى تظاهرة يوم الأحد في 5 شباط الى ‏سفارتي الدنمارك والنروج في الاشرفية.‏‏

يوم السبت في 4 شباط كانت التحضيرات تجرى لنقل المتظاهرين من البقاع والجنوب والشمال ‏وبيروت للتجمع والإنطلاق من ساحة الشهداء نحو منطقة التباريس في الاشرفية.‏‏

ليل 4ـ5 شباط وردت معلومات الى الأجهزة الامنية ان عناصر كثيرة ستأتي الى التظاهرة، ‏وستقوم بحرق السفارتين الدنماركية والنروجية.‏ فجر 5 شباط تأكدت المعلومات لدى القوى الامنية بأن المتظاهرين يحملون معهم عصياً من ‏الحديد والفولاذ وبعضهم يحمل فؤوساً وآلات حادة.‏ عند الساعة التاسعة والنصف من صباح الأحد في 5 شباط أبلغ ضباط من قوى الامن الداخلي ‏عمليات قوى الأمن ان المتظاهرين قد تجمعوا وان الاشارات كلها تؤكد ان المشاغبات ستحصل، ‏وعمليات قوى الامن الداخلي تلقت الخبر.‏‏

كانت القوى المواجهة لعناصر التظاهرات هي بحدود 80 دركياً فيما عدد المتظاهرين يزيد على ‏‏12 ألف متظاهر.‏ تحرك المتظاهرون وعلى عجل، إتصل ضباط قوى الامن الداخلي بواسطة الأجهزة بعمليات وزارة ‏الداخلية وأبلغوهم ان الامور ستخرج عن السيطرة، ولم تأت التعزيزات الكافية.‏ جهوزية قوى الأمن الداخلي هي إنزال خمسمئة دركي خلال نصف ساعة الى أية نقطة اشتباك.‏ جهوزية الجيش اللبناني اذا جرى طلب المؤازرة منه هي إنزال 1500 جندي فوراً الى ساحة ‏الاضطراب.‏‏

انتشر المشاغبون في منطقة الاشرفية، الأهالي يحضرون قداس الأحد في الكنائس، وبعض أهالي ‏الاشرفية خرج لشراء الحاجيات ولم يعد أحد يستطيع العودة الى منزله لتفقد عائلته.‏ إضافة الى الذين كانوا داخل منازلهم كانوا يسمعون تكسير السيارات والزجاج وباتوا ‏محاصرين في منارلهم.‏ عمليات القوى الامنية لا تقوم باتخاذ القرارات للسيطرة على الارض، والاشرفية بقيت ثلاث ‏ساعات رهينة هذا الوضع قبل أن يتم إخلاء الشوارع من الموجودين بعد أن عادوا أدراجهم ‏الى ساحة الشهداء.‏‏

السؤال هو: كيف يمكن لحكومة الأكثرية ان تفشل هذا الفشل الذريع في الحفاظ على أدنى ‏المتطلبات في الأمن، فالقضية ليست سيارة مفخخة او قنبلة، بل مظاهرة معروفة قبل 48 ‏ساعة، ومعلومات وردت عن حشد 12 ألف متظاهر، وأمضوا ساعات على الطريق أثناء الإنتقال، ‏ولم تفعل شيئاً حكومة الأكثرية؟ والسؤال ايضاً هو: لو جرى تحقيق قضائي سريع هل ستظهر النتائج والمسؤولين؟‏

ثانياً، ان الحكومة تتحدث عن تهريب سلاح، وأثناء المظاهرة لم يظهر لا مسدس ولا بندقية.‏ كما إن الحكومة تحدثت عن اعتقال غير لبنانيين، فلماذا لا تعلن الأعمال التي قاموا بها كي ‏يعرف الرأي العام اللبناني.‏ وفي هذا المجال كانت قوى الأمن الداخلي قد اوقفت عدداً من السوريين من باعة البسطات ‏والخضار عند مستديرة الكولا وفق شهود عيان، كذلك اعتقلت عددا من عمال الورش في منطقة ‏الاشرفية.‏ وتقول معلومات وردت الى «الديار "ان هذه التوقيفات جزء من تغطية التقصير الذي حصل من ‏قبل حكومة الاكثرية، مع العلم ان التحقيق القضائي لا بد من انتظاره لمعرفة الأمور.‏‏

قضية الاشرفية اكبر فضيحة في حكم الأكثرية، ولولا نزول العماد عون الى كنيسة مار مارون ‏وزيارته المراجع الروحية والاتصال فوراً بالتيار الوطني الحر في الاشرفية اضافة الى مساع ‏قامت بها شخصيات في منطقة الاشرفية ووجهاء فيها، اضافة الى التصرف الحكيم من قبل ابناء ‏الاشرفية، فان الامور كادت ان تذهب في منحى خطير.‏‏

واضافت "الديار" ان السؤال المطروح، لماذا وضعت حكومة السنيورة 600 دركي في وجه مئتي متظاهر في رياض الصلح ‏اثناء زيارة المسؤول الاميركي ديفيد ولش الى بيروت، ولماذا وضعت حوالى 1500 دركي وجندي في ‏مقابل المظاهرة التي سارت الى السفارة الاميركية مع وضع احتياط لها مؤلف من 1500 ‏دركي وجندي آخرين، فيما لم تضع في وجه التظاهرة التي سارت الى الاشرفية الا ثمانين دركياً ‏فقط؟ لماذا لم تلبِ حكومة الاكثرية نداءات الضباط بطلب النجدة وارسال تعزيزات بعد التأكد من ‏وجود مشاغبين انطلقوا باتجاه شوارع في الاشرفية؟‏

لقد طلب العماد عون استقالة الحكومة كي تتحمل مسؤولية ما حصل، وكي لا يتكرر ما حصل، ‏الا ان الحكومة لجأت الى تدابير يحتاجها المواطنون من تعويضات، وجعلت حسن السبع كبش محرقة ‏عن تيار المستقبل، لكنها لم تعترف بالفشل الكبير من قبل حكومة الاكثرية التي ظهرت امام ‏الرأي العام اللبناني على انها غير قادرة على حماية الشعب، ليس من المتفجرات بل من ‏مظاهرة جرى التحضير لها قبل 48 ساعة. ‏‏

انعقد مجلس الوزراء خلال جلسة طارئة عقدت ليل امس في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية ‏العماد اميل لحود وحضور جميع الوزراء باستثناء الوزير الياس المر، محمد فنيش واحمد فتفت، ‏كما حضر ايضا كل من قائد الجيش العماد ميشال سليمان ومدير عام قوى الامن الداخلي ‏اللواء اشرف ريفي حيث عرضا الوضع الامني وما حصل تحديدا، والثغرات الامنية التي نفذ منها ‏المشاغبون، اضافة الى ان احد الحلول كان باطلاق النار وهو ما لم يكن متوفرا لعدة اسباب، ‏ووضع قائد الجيش نفسه بتصرف مجلس الوزراء معلنا تحمل كامل المسؤولية.‏ ومن المفترض ان يبت رئيس الجمهورية والحكومة باستقالة الوزير السبع وتعيين بديل له خلال ‏الساعات المقبلة لأن هذا القرار يعود دستوريا اليهما.‏ وصدر في نهاية الجلسة المطولة والتي انتهت عند الواحدة فجرا المقررات التالية:‏

‏1 ـ التأكيد على رفض الاساءات التي صدرت في الصحف الدنماركية.‏

‏2 ـ رفض واستنكار ما حصل من اعمال شغب والتقدم بالاعتذار من دولة الدنمارك بسبب احتراق ‏سفارتها. وان ما حصل هو تجاوز لاستهداف السفارة وهي تأتي استكمالا لتفجيرات طالت ‏المسيحيين وترافق ذلك مع شائعات من اجل تحقيق اهداف لم تتحقق سابقاً.‏

‏3 ـ التوجه بالتحية والاكبار الى ابناء الاشرفية والمسيحيين الذين كانوا اكبر من الفتنة.‏

‏4 ـ الاسراع في التحقيقات الشاملة وعلى كل المستويات لتحديد كل المسؤوليات ومحاسبة المجرمين ‏والمقصرين.‏‏

‏5 ـ الترحيب بما اعلنه المجلس الاسلامي الشرعي الاعلى.‏

‏6 ـ اخذ العلم فيما ابلغه وزير الداخلية حول وضع استقالته بتصرف مجلس الوزراء. ‏وبالتالي يتولى الوزير احمد فتفت مهام وزارة الداخلية لكونه وزير الداخلية بالوكالة.‏‏

‏7 ـ تكليف الهيئة العليا للاغاثة بمسح الاضرار والمبادرة الى التعويض.‏

‏8 ـ التأكيد على ضرورة تنفيذ قرارات مجلس الوزراء السابقة بما يتعلق بالسلاح الفلسطيني.‏ وعلم انه خلال الجلسة طلبت الوزيرة نايلة معوض رفع قضية لبنان الى الامم المتحدة ودعوتها ‏لمساعدة لبنان للخلاص من الهيمنة السورية كون لبنان يتعرض لهجمات سوريا.‏ وايدها في طرحها الوزراء مروان حمادة وبيار الجميل وجو سركيس.‏ الا ان الرئيس فؤاد السنيورة اعترض على الامر قائلا لهم: مش وقتها.‏ ولدى خروج الوزير السبع من الجلسة علل استقالته بأنها جاءت كونه يتحمل المسؤولية ‏ومشيرا الى ان القرار السياسي غير الموحد انعكس على الامن وعلى الارض، وانه غادر فور ‏الانتهاء من القاء كلمته في بداية الجلسة.‏‏

وعلمت «الديار "ان وزير الداخلية كان قد اتفق على قرار الاستقالة مع رئيس الحكومة في ‏الاجتماع الامني الذي ترأسه الرئيس السنيورة بعد الظهر في السراي الحكومي.‏ وجاءت هذه التطورات اثر ساعات طويلة من العنف المتجول طال احياء داخلية في الاشرفية ‏وشمل كنيسة مار مارون في الجميزة التي كانت تستعد للاحتفال السنوي بعيد شفيعها يوم الخميس ‏المقبل، كما شمل العنف مطرانية الروم الارثوذكس، وادى الى احراق المبنى الذي يحوي سفارة ‏الدانمارك في لبنان.‏ وقد ترافق ذلك مع تحطيم نحو 50 سيارة حديثة وواجهات نحو 40 محلا «تجاريا وسقوط نحو المئة ‏جريح من بينهم ضحافيون وعناصر من قوى الامن الداخلي.‏‏

ورغم استمرار حال الفوضى ساعات عدة، سجل خلو شوارع الاشرفية من القوى الامنية، لا بل ‏على العكس سجل تنقل المتظاهرين بسيارات الاطفاء حيث واصلوا اعتداءاتهم. ووصلت هذه ‏الجموع الى قرب مبنى اذاعة صوت لبنان، والى احياء اخرى داخلية.‏ واذ مرت هذه «الغزوة "من دون تداعيات دراماتيكية لا سيما من قبل ابناء المنطقة الذين ‏اعتدي عليهم، مما حال دون حصول فتنة طائفية، تمكنت قوى الجيش اللبناني من اعادة فرض ‏الهدوء بعد مرور اكثر من ثلاث ساعات من الشغب العنيف.‏ وتضررت 8 آليات لقوى الامن الداخلي و8 سيارات اطفاء.‏‏

وبقي السؤال الابرز عن اسباب تقصير القوى الامنية في منع حصول ما حصل، ودعم اتخاذ ‏الاحتياطات المطلوبة خصوصا وان التظاهرة دعي اليها قبل يومين.‏ القوى الامنية اصدرت بيانا رسميا اشارت فيه الى توقيف عدد من الذين شاركوا في اعمال ‏الشغب وهم من جنسيات لبنانية وفلسطينية وسورية بلغ عددهم لغاية مساء امس 174 موقوفا ‏منهم 76 سوريا و35 فلسطينيا و38 لبنانيا و25 من دون جنسية، كما سجلت القوى الامنية ‏سقوط قتيل نتيجة الاختناق وجرح 22 مدنيا اضافة الى 19 عنصرا من قوى الامن الداخلي.‏ ودان رئيس الجمهورية العماد اميل لحود بشدة التعرض لكنيسة مار مارون في الجميزة وحذر من ‏اي مساس بمقومات الوحدة الوطنية اللبنانية والصيغة الفريدة التي تميز بها لبنان.‏ ودان الممارسات المسيئة التي رافقت التظاهرة التي انطلقت احتجاجا على نشر صور ‏كاريكاتورية للنبي محمد في احدى الصحف الدنماركية.‏ وناشد الرئيس لحود الجميع الوعي والتنبه الى دقة المرحلة، وعدم ادخال البلاد في متاهات ‏جديدة تصب في خانة من يعمل ضد مصلحة البلاد ووحدته وصيغة العيش الوطني المشترك الذي ‏جعلته وطن الدور والرسالة في محيطه والعالم.‏‏

الوزير السبع قال لدى انسحابه من جلسة مجلس الوزراء انه طلب الكلام في بداية الجلسة حيث ‏شجب ما حصل وطالب بالتعويضات للمتضررين، واضاف وزير الداخلية ان الامن لا يمكن ان يكون ‏بالتراضي. وانه منذ ان استلمنا الوزارة لم يكن القرار السياسي موحدا.‏ وهو ما انعكس على الامن وعلى الارض، لذلك وضعت استقالتي بتصرف مجلس الوزراء واستأذنت ‏فخامة الرئيس ودولة الرئيس للإنصراف.‏ وردا على سؤال قال السبع انه انزلنا 1200 عنصر من قوى الامن الداخلي و1600 من الجيش ‏اللبناني معتبرا ان الامن كان مضبوطا في بداية التظاهرة الى حين دخول اشخاص جاؤوا لافتعال ‏المشكلة، مضيفاً بأنه لا يرضى بما حصل ويتحمل المسؤولية لأن الأمن هو على كل الناس.‏

وتابع ‏انه كان أمام حل من اثنين فإما التعاطي مع المتظاهرين كما حصل، وإما استعمال السلاح ‏وهو شخصياً ضد هذا الخيار.‏ وكان وزير الداخلية حسن السبع قد برر ظهراً ما حصل بعدم إيفاء منظمو التظاهرة ‏بتعهداتهم عندما واجه العديد من المندسين في التظاهرة القوى الامنية بالرشق بالحجارة، ‏وعمد البعض الآخر منهم الى القاء قنابل حارقة ومفرقعات اصطحبوها معهم مسبقاً لهذه ‏الغاية.‏‏

وتابع أن القوى الأمنية تعاملت بمسؤولية كبيرة والتزمت عدم اللجوء الى استعمال السلاح في ‏مواجهة العناصر المندسة بين المتظاهرين تفادياً لسقوط خسائر في الارواح وخشية من تنفيذ ‏أهداف الذين خططوا لاخراج التظاهرة عن مسارها وهدفها الاساسي.‏ البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير والذي تابع لحظة بلحظة ما حصل دعا الى الهدوء ‏والتروي أما أمانة سر مطرانية بيروت المارنية فأصدرت بياناً اعتبرت فيه أن هذا الاعتداء ‏غير مقبول وغير مبرر على الاطلاق، وأمل البيان من المسؤولين عن امن الناس وعن مواكبة ‏التظاهرة أن يحتاطوا للأمر أكثر مما فعلوا، لأن الناس في جوار الكنيسة وفي أحياء كثيرة من ‏الاشرفية وجدوا أنفسهم من دون مأمن. ودعا البيان الى وأد الفتنة والى صون الوحدة ‏الوطنية.‏‏

وكان رئيس مجلس الوزراء قد ترأس بعد الظهر اجتماعاً امنياً في السراي الكبير حضره وزير ‏الداخلية حسن السبع ووزير الدفاع بالوكالة يعقوب الصراف، قائد الجيش العماد ميشال ‏سليمان، مدير عام قوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي ومدير المخابرات في الجيش العميد ‏جورج خوري.‏‏

كما زار الرئيس السنيورة المطرانية المارونية ومطرانية الروم الارثوذكس معتبراً انه سبق ‏واجتزنا تجارب كثيرة وكبيرة وكل مرة كنا نخرج منها اقوياء، وهذه المرة ايضاً لأن ليس بهذا ‏العمل يمكن التفريق بين اللبنانيين او ان في هذه الطريقة نحن نكون قد حصلنا شرفنا.‏ واضاف ان الاعتداءات تبدو وكأنها اعتداء على دار الفتوى وعلى كل بيت مسلم قبل ان تكون ‏اعتداء على اي من الاشقاء المسيحيين.‏‏

كما اتصل ايضاً المفتي قباني بالبطريرك صفير مستنكراً الشغب والاعتداء على الكنيسة.‏ كما اجرى اتصالاً للغاية نفسها بالمطران الياس عوده.‏ حزب الله اصدر بياناً اعلن فيه رفض المساس بامن اللبنانيين وحقوقهم وممتلكاتهم ورفض اي شكل ‏من اشكال التعرض لدور العبادة وما يمكن ان يمس الوحدة الوطنية.‏ كما دعا جميع العقلاء في لبنان الى معالجة ما حصل بروح المسؤولية العالية وبما ينسجم مع ‏المصلحة الوطنية.‏‏

صحيفة المستقبل:‏

كتبت "المستقبل" تقول ان مسيرة الاحتجاج على اساءة صحيفة دنماركية الى الاسلام تحوّلت ، الى أعمال عنف وتخريب، والى شغب توخّى منظّموه إحداث فتنة ولا سيما بالتعرّض الى كنائس وخاصة كنيسة مار مارون في منطقة الأشرفية. استقدم المخرّبون معهم العصي والحجارة وأدوات التكسير والقنابل الحارقة واستخدموها في حرق مبنى القنصلية الدنماركية وفي "قلع" الأرصفة، وفي تحطيم سيارات القوى الأمنية والمواطنين والمحال التجارية.‏

سقط العديد من الجرحى، وأوقفت القوى الأمنية المئات، وكانت نسبة السوريين من بينهم هي الاعلى. واذا كان الهدف مما جرى لا يخفى، وهو الترويع وهزّ الاستقرار والتلاعب بالأمن الوطني واستدراج فتنة طائفية، فإن النتيجة أتت عكسية: ادانة للتخريب والشغب والفتنة، تنصّل اسلامي مما جرى واعتباره خارج قيم الاسلام وأخلاقه، إجماع وطني على التمسّك بالوحدة الوطنية وتصميم على مواصلة مسار الاستقلال والتغيير في البلاد. وأثبتت القيادات اللبنانية مستوى عالياً من الوعي بالمخاطر ومن الاصرار على وأد المخطط التخريبي في مهده. فالقيادات المسلمة أبرزت أن الاسلام حضارة وان المسلمين متمسكون بالعيش المشترك، والقيادات المسيحية برهنت انها غير قابلة للاستدراج الى الفخ.‏

وعلى وقع هذه الأحداث، عقد مجلس الوزراء جلسة استثنائية ناقشت ما جرى بعد الاستماع الى تقريرَي قائد الجيش العماد ميشال سليمان والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي، المتضمّنين المعلومات حول هويّات المخرّبين وقضايا التهريب عبر الحدود السورية، والمعلومات بشأن عمليات أمنية. بيدَ أنّ الأبرز في مجلس الوزراء، تمثّل في تقديم وزير الداخلية حسن السبع استقالته ووضعها بتصرّف رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة، وقد دعا الى "وحدة القرار السياسي" من أجل ضبط المسألة الأمنية "التي لا تكون بالتراضي".‏

وقد أخذ المجلس علماً بخطوة السبع ودعا الوزير أحمد فتفت الى تولّي شؤون وزارة الداخلية باعتباره وزيراً لها بالوكالة. وإذ قدّم اعتذاره الى دولة الدنمارك بسبب حرق سفارتها في الأشرفية، حيّا مجلس الوزراء أهل الأشرفية و"الالتفاف اللبناني الذي ساهم في انقاذ البلاد من الفتنة". غير أن أهم القرارات المتخذة كان قراران: الأول يقضي بالاسراع في التحقيق الشامل لتحديد المسؤوليات داخل المؤسسات الأمنية، والثاني طلب "تحديد المسؤوليات المخابراتية الخارجية" في أحداث يوم أمس.‏

وعلمت "المستقبل" انّ وزراء "اللقاء الديموقراطي" من جهة والوزراء نايلة معوّض وجو سركيس وبيار الجميّل من جهة ثانية، طلبوا رفع شكوى لبنانية الى مجلس الأمن الدولي انطلاقاً من الهويات "الخارجية" للموقوفين، فتمنى الرئيس السنيورة "التمهّل" حتي ينتهي التحقيق ويعدّ الملف المتضمّن كل الوثائق والاثباتات". وعلم أيضاً ان القرار المتعلق بطلب "تحديد المسؤوليات المخابراتية الدولية" اتخذ على خلفية اقتراح الشكوى الى مجلس الأمن.‏

وكان الرئيس السنيورة اعتبر في مداخلته في الجلسة ان "يوم امس كان يوماً عصيباً وحزيناً للبنان"، واكد ان "ثمة من كان قد خطط لاعمال مخلة بالامن وبالنظام، اعمال تشكل خطراً على اللبنانيين مسلمين ومسيحيين وتضر بصورة لبنان الحضارية". وفي تصريحات خلال يوم امس، اكد السنيورة ان "الممارسات التي جرت هي من فعل مندسين يرغبون في ايقاع الفتنة في لبنان" وأن ما حصل "لا علاقة له بالاسلام والنبي محمد لا يدافع عنه بهذه الطريقة"، شدّد على "ان اللبنانيين يريدون عودة دولتهم"، وعلى ان "ردّ اللبنانيين الحاسم هو أن لا شيء يفرّق بينهم"، لافتاً الى أنّ "ثمة أفخاخاً تنصب لنا"، مؤكداً ان "ليس لدينا بديل من الوحدة الوطنية".‏

وتصرف الرئيس السنيورة بوصفه "أمّ الصبي"، فكانت له اتصالات واسعة ابرزها مع البطريرك الماروني نصرالله بطرس صفير وزيارتان الى مطران بيروت للموارنة بولس مطر ومطران بيروت للروم الأرثوذكس الياس عودة، وترأس اجتماعاً لمجلس الأمن المركزي. وشارك في اجتماع المجلس الاسلامي الشرعي الاعلى الذي ترأسه مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني، واتخذ (المجلس) صفة الادعاء الشخصي ضد مثيري الشغب تخطيطاً وتنفيذاً.‏

من جهته، دان رئيس "تيار المستقبل" النائب سعد الحريري اعمال الشغب واكد انها "امر غير مقبول بالمطلق ولن ندع هذه الامور تمرّ هكذا وسنلاحق كل من قام بهذه الاعمال المشينة". واعتبر ان "ما حصل اساءة كبيرة الى المسلمين" قبل المسيحيين. وإذ طالب بمعاقبة المرتكبين وبمحاسبة كل من لم يقم بواجبه، ولفت الى ان "قلة تحاول ان تعبث بالامن لكننا سنضرب بيد من حديد هذه المرة"، شدد الحريري خلال مؤتمر صحافي عقده في باريس على "عدم السماح لأي قوى خارجية بأن تعبث بالامن اللبناني وسنحتج لدى اخواننا العرب ولدى المجتمع الدولي اذا اكتشفنا اي تدخل لهذه القوى"، معلناً ان "السلم الاهلي خط احمر وأي شخص يعتدي على السلم الاهلي وعلى المسيحيين بالاخص سيدفع الثمن (..)". في هذه الأثناء، ذهب رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط مباشرة نحو النظام السوري وحمّله مسؤولية ما جرى.‏

وذكّر بكلام للرئيس السوري بشار الأسد عند اعلان الانسحاب الرسمي من لبنان وقال فيه "اذا تعرّضت سوريا الى ضغوط ستعمّ الفوضى في المنطقة" محذراً من "نوايا خبيثة تريد أن تقول لنا أخرجتمونا من لبنان لكنكم لا تستطيعون أن تحكموا أنفسكم بأنفسكم، وتريد أن تقول ان لبنان معرّض للفوضى".‏

ودعا كل القوى الى "وضع حدّ للتدخل السوري السافر والتخريب المدروس جداً من قبل النظام السوري". وفي تصريح لـ"المستقبل"، اعتبر جنبلاط انّ "هذا التهييج في الشارع واستخدام سوريين وفلسطينيين هو احدى رسائل النظام السوري حول قدرته على التخريب". لكنه قال ان "ذلك لا يعفي الحكومة من مسؤولياتها في اعادة النظر في الهيكليات الأمنية واستخدام الحزم وإقفال الحدود مع سوريا".‏

ودعا الى "محاسبة المسؤولين عن التقصير في حماية أماكن العبادة والمواطنين". واستغرب "كيف ان التظاهرة الى عوكر كانت محاطة بإجراءات مشدّدة بينما لم تستطع الدولة ضبط تظاهرة أمس وردع الفلتان". في المضمون نفسه، حمّلت لجنة متابعة قوى 14 آذار مسؤولية التخريب الى النظام السوري. وقالت في بيان لها ان "التخريب الذي حصل في بيروت كان قراراً سورياً متعمداً وتنفيذاً لسياسة وعدنا بها حكم المخابرات وعملائه".‏

ورأت انه "كلما اقترب الوضع في لبنان نحو الانفراج يبادرون الى ارسال فرق الموت والتخريب"، مشددة على "انهم يستهدفون تخريب الذكرى الاولى لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري"، داعية الى "عدم الوقوع في فخ نظام الغدر وعملائه"، ومطالبة ب"كشف هوية الفاعلين وجنسيات المندسين لأن ذلك سيلقي الضوء المباشر على التخريب المخابراتي السوري (..)". من ناحيته، اكد رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" سمير جعجع ان "ليس المسلمون من قاموا بهذه الاعمال لان المسلمين يمثلهم المفتي ومجلس المفتين والعلماء، ويمثلهم سياسياً تيار المستقبل ورئيس الحكومة".‏

ولفت الى ان "النظرية السورية كانت دائماً انه اذا لم يحكم السوريون لبنان فان اللبنانيين غير قادرين على حكم انفسهم". وفيما اكد ان "هناك اطرافاً خارجية" في الاحداث، لفت الى "وجود تقصير وثغرة كبيرة في وزارة الداخلية (..)". ودعا رئيس مجلس النواب نبيه بري الى "تحديد المسؤوليات ومحاسبة منظمي التظاهرة"، وشدد على "التمسك بالوحدة الوطنية"، معتبراً انه "كان على الاجهزة الامنية ان تعد العدة لاخافة المتظاهرين".‏

أما الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله فدعا الحكومة الى "التحقيق في ما حصل"، وطالب السياسيين والاعلام ب"الانتباه الى الخطاب لمحاصرة الجو الطائفي وحماية البلد". واذ لفت الى ان الحزب "لم يكن من الجهات الداعية او المشاركة"، شدد على "الاجماع عند المسلمين والمسيحيين على إدانة ما حصل"، داعياً الى "محاصرة ما جرى وانهائه وعدم استغلال ذلك سياسياً (..)". وفي اتصال مع "المستقبل"، قال نائب الامين العام لـ"الجماعة الاسلامية" ابراهيم المصري ان "ما جرى ليس عفوياً"، لافتاً الى معلومات ابلغتها "الجماعة" قبل 24 ساعة الى القوى الامنية. واوضح "اننا شاركنا في المسيرة الى ان دخل الوضع في المشاكل"، وان رئيس المكتب السياسي النائب السابق اسعد هرموش "حاول التهدئة لكن التخريب كان اقوى من وأد الفتنة". واضاف "نقدم الاعتذار عما حصل".‏

صحيفة الأنوار:‏

وفد دار الفتوى في بكركي : الاعتداءات تتنافى مع الدين والقانون مجلس الوزراء تبلغ استقالة السبع وقرر التعويض على المتضررين بالاشرفية قالت "الأنوار" ان لبنان اجتازامس، ما اجمعت القيادات الروحية والسياسية على اعتباره فتنة طائفية ومذهبية، وان كان ترك تأثيراته على الحكومة بعد تقديم وزير الداخلية حسن السبع استقالته منها. وقد استنكر مجلس الوزراء في جلسة مساء امس استمرت حتى الواحدة بعد منتصف الليل احداث الشغب التي رافقت التظاهرة في بيروت، واكد على تنفيذ قراراته السابقة حول السلاح الفلسطيني. وكانت اعمال الشغب التي جرت خلال التظاهرة امس والاعتداء الذي تعرضت له كنيسة مار مارون في الجميزة، قد لقيت تنديدا وطنيا شاملا.‏

وقالت مصادر رسمية وسياسية ان من قاموا بها مجموعات من المندسين لا علاقة للاسلام بهم. وقد عقد مجلس الوزراء جلسة استثنائية مساء امس لمتابعة الموضوع استمرت عدة ساعات.‏

وانتهت الى (مطالعة) لكل من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، والى استنكار الاساءات التي وجهت الى الاسلام، ورفض واستنكار ما جرى من احداث شغب في تظاهرة بيروت. وقرر الاسراع في التحقيق وتكليف هيئة الاغاثة مسح الاضرار تمهيدا للتعويض عن اضرار اعمال الشغب في الاشرفية. وكان المفتي قباني استنكر بشدة اعمال الشغب التي تخللت التظاهرة، وقال (ان الاعتداء على احدى الكنائس خلال التظاهرة يدل دلالة واضحة على ان هناك مجموعات شغب تسللت اليها لتثير الفتن المذهبية والطائفية).‏

وترأس المفتي قباني مساء اجتماعا للمجلس الاسلامي الشرعي الاعلى بحضور الرئيس فؤاد السنيورة، واعلن بيان بعد الاجتماع ان المجلس الشرعي اتخذ صفة الادعاء الشخصي على كل من يظهرهم التحقيق من مدبرين ومخططين ومنفذين لاعمال الشغب، وطالب المجلس الشرعي باجراء تحقيق امني وقضائي لتحديد هوية المندسين الذين اساؤوا استغلال المظاهرة لاثارة الفتنة والاضطراب وزعزعة السلم الاهلي والكشف عن الجهات التي كانت وراء تحركهم المدان، وبرفع الغطاء عنهم ايا كانوا.‏

وكان المفتي قباني قد ارسل وفدا من دار الافتاء زار المطران بولس مطر، ثم زار بكركي والتقى البطريرك صفير، وادى صلاة المغرب في بكركي. وضم الوفد رئيس المحاكم الشرعية العليا الشيخ عبد اللطيف دريان وقضاة الشرع الشيخ محمد عساف والشيخ احمد الكردي والشيخ محمد نقري والشيخ ماهر الجارودي وقال الشيخ دريان بعد الاجتماع مع البطريرك: لقد شرحت لغبطته ما شاب التظاهرة الاستنكارية التي حصلت، من اعمال شغب وتخريب واعتداء على الاملاك العامة والخاصة.‏

وأكدت لغبطته على موقف دار الفتوى وموقف سماحة المفتي بأننا مع حرية التظاهر، ولكن تحت سقف القانون. اما الاعتداء على الاملاك العامة والخاصة ودور العبادة فهذا امر يتنافى مع الشرع والدين والقانون). وتابع: لقد اجتزنا اليوم بفضل الله سبحانه وتعالى فتنة كبيرة مخبأة لهذا الوطن، وقد تجاوزناها بحكمة المرجعيات الدينية في هذا البلد الذي نعتز بمرجعياته الدينية والوطنية. واضاف: ابلغت صاحب الغبطة شكر سماحة المفتي وامتنانه لموقف الفاتيكان واستنكار قداسة البابا لما نشر في بعض الصحف الاوروبية.‏

وطلب الشيخ دريان باسم دار الفتوى ومرجعية المسلمين الوطنية والدينية من المواطنين، التعالي على ما حدث وان لا تكون هناك ردات فعل مقابلة. ففي النهاية كلنا لبنانيون وحريصون على الوحدة الوطنية. واضافت "الأنوار" انه كذلك اجرى نائب رئيس المجلس الشيعي الاعلى الشيخ عبد الامير قبلان سلسلة اتصالات شملت كلا من الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، المطران بولس مطر والمطران الياس عودة، استنكر خلالها الاعتداءات التي طاولت دور العبادة والممتلكات العامة والخاصة اثناء تظاهرة امس.‏

واجرى ايضاً اتصالاً مع مفتي الجمهورية الدكتور محمد رشيد قباني جرى التداول خلاله في التطورات على الساحة اللبنانية. واستنكر العلامة السيد محمد حسين فضل الله ما حصل، وقال: (اننا في الوقت الذي نحرم فيه التعرض للاملاك العامة والسفارات وقنصليات الدول بطريقة الحرق او التكسير او ما الى ذلك، ندعو الجميع الى الالتزام بجانب الاخلاق الحضاري الاسلامي في التعبير عن الرفض للحملة الشعواء التي تستهدف الاسلام والنبي محمد). وقال الامين العام (لحزب الله) السيد حسن نصر الله: لا يجوز لاحد ان يعتدي على املاك واموال وحرمات وكرامات الناس، وايضا على دور العبادة، ولا احد يستطيع ان يدافع عن هذه الاخطاء، وما شهدناه من ظهور مسلح خطير جدا.‏

واشار الى وجود مسؤوليات موزعة، لجهة قوى الامن كما حصل، وتحديد مسؤولية الجهات الداعية في هذه التظاهرة، التي عليها تحمل ادارة وتنظيم التظاهرة، وطالب بضرورة مواجهة الوضع بالتضامن الوطني. ولقيت اعمال الشغب استنكارا واسعا من القيادات الرسمية والسياسية وقال الرئيس نبيه بري كنا بمصيبة مس الاسلام، فاصبحنا بمصيبة مس الاسلام والمسيحية في آن معا، المهم الا نقف عند هذه الحدود.‏

المطلوب اولا، ان ينعقد مجلس الوزراء فورا، ثانيا ان تحدد المسؤوليات، وفي كل جرأة، ان يحاسب منظمو هذه التظاهرات، ثالثا ان يصار الى التعويض على كل الممتلكات وعلى كل مراكز العبادة التي مست او دنست. وقال الرئيس فؤاد السنيورة الذي زار مطرانيتي الموارنة والروم الارثوذكس في بيروت ان هذه الممارسات هي من فعل مندسين يرغبون في ايقاع الفتنة في لبنان، وهؤلاء ليسوا من الاسلام بشيء وليس لهم من قيمة عند المسلمين. وليس هكذا نحمي الاسلام، وليس هكذا نحمي الوحدة الوطنية. واشاد العماد ميشال عون الذي زار كنيسة مار مارون في الجميزة التي تعرضت للاعتداء بأبناء الاشرفية الذين استجابوا لنداءات التوعية ورفضوا رد الاساءة بالاساءة وقال: اكتشفنا اننا امام مشروع فتنة تغلبنا عليه.‏

واضاف ايا كانت جنسية الذين نفذوا الاعتداءات فكل مقيم على الارض اللبنانية يخضع للسلطة الامنية وقال (نعرف ان هناك وحدات عسكرية كانت جاهزة للتدخل ولم تدع للتدخل، وهنا بات لدينا شك بوزير الداخلية والحكومة ككل، وادعوهم الى الاستقالة. ادعو الحكومة الى الاستقالة. لكن قبل ان تستقيل فلتتفضل وتعوض مباشرة عن كل الاضرار التي وقعت بحق الافراد).‏

وقال رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع ان ما حصل كبير وخطير وليس المسلمين من قام بما حصل اليوم على الاطلاق، يخطئ من يعتقد ان المسلمين، مع ان الذي حصل، جرى على ايدي افراد مسلمين. المسلمون في لبنان يمثلهم ويتكلم باسمهم مفتي الجمهورية الشيخ قباني ومجموعة علماء الدين المحيطين به، ومجموعة المفتين المرتبطين فيه في المناطق اللبنانية. وطالب باستقالة وزير الداخلية ودعا مجلس الوزراء لاتخاذ القرار المناسب وقال اتمنى واتأمل ان لا يحرجنا مجلس الوزراء ويتخذ القرار المناسب.‏

وقد صدرت عن الجيش وقوى الامن بيانات عن الاحداث: فقد اعلنت قيادة الجيش، مديرية التوجيه في بيان امس انه على اثر اعمال الشغب التي قام بها مندسون في التظاهرة التي جرت امس اوقفت قوى الجيش مئة عنصر من المشاركين بالتحريض واعمال الشغب والتعدي، ويجري التحقيق معهم والعمل متواصل للتقصي عن الفاعلين الاخرين لملاحقتهم واتخاذ الاجراءات القانونية بحقهم. كما صدر عن المديرية العامة لقوى الامن الداخلي ـ شعبة العلاقات العامة البلاغ التالي: بتاريخ 5/2/2006 وعلى اثر دعوة بعض القوى للتجمع والتظاهر في منطقة الاشرفية، امام مبنى القنصلية الدانمركية احتجاجا على الاساءات التي اقدمت عليها صحيفة دانمركية عن الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) تجمع صباح اليوم (امس) عدد كبير من المتظاهرين اطلق بعضهم هتافات منددة بما حصل فيما لجأ بعض المندسين الى رمي رجال قوى الامن الداخلي بالحجارة والعصي والقاذورات، كما عمدوا الى تحطيم بعض السيارات وتكسير بعض المحلات ونهبها والى اطلاق عيارات نارية من مسدسات حربية. بعد ذلك عمد المتظاهرون الى محاولة خرق السد الامني الامر الذي اضطر القوى الامنية الى استخدام القذائف الدخانية، وفيما بعد حشد المتظاهرون اعدادا ضخمة وتمكنوا من تكسير عدد من سيارات قوى الامن الداخلي والسيطرة على بعض سيارات الدفاع المدني واعادوا مهاجمة السد الامني باعداد ضخمة، ولما كانت الاوامر صارمة بعدم اطلاق النار، تمكن المتظاهرون من دخول مبنى القنصلية واحراقه. ادت هذه العملية الى جرح عدد من رجال قوى الامن الداخلي والمواطنين وتمكنت قوى الامن الداخلي من توقيف عدد من الذين شاركوا في اعمال الشغب وهم من جنسيات لبنانية وفلسطينية وسورية، بلغ عددهم لغاية مساء اليوم (امس) 174 موقوفا منهم 76 سوريا، 35 فلسطينيا، 38 لبنانيا و25 دون جنسية، كما سجل سقوط قتيل نتيجة الاختناق وجرح 22 مدنيا بينما اصيب 19 عنصرا من قوى الامن الداخلي بجروح مختلفة. وتضرر:‏

ـ 8 آليات لقوى الامن الداخلي‏

ـ 8 سيارات اطفاء‏

ـ 50 سيارة مدنية‏

ـ حوالى 40 محلا تجاريا.‏

وقد بوشر التحقيق باشراف القضاء العسكري. من ناحية اخرى قام مدعي عام التمييز القاضي سعيد ميرزا، والقاضي جوزف معماري بجولة على مراكز قوى الامن في الاشرفية وبوليفار كميل شمعون في بعبدا، حيث تم توقيف المندسين في تظاهرة الاشرفية، واعتدوا على الكنائس واملاك المواطنين وعناصر قوى الامن الداخلي وآلياتهم، واطلعا على التحقيقات التي كان يجريها القاضي جان فهد. على صعيد آخر، دعا الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان الى الهدوء وقال ان الغضب لا يمكن ان يبرر العنف، واضاف (ان التظاهرات العنيفة ولا سيما منها تلك التي استهدفت سفارتي الدنمارك والنروج في سوريا ولبنان قد اقلقته).‏

وقال انه اذ يشاطر المسلمين الاسى الذي شعروا به اثر نشر الرسوم يدعو المسلمين الى قبول اعتذارات الصحيفة الدنماركية التي كانت اول من نشر الرسوم، والى طي الصفحة، والتصرف بروح دين يشتهر بقيم التسامح والرحمة. وانتقد السفير السعودي في الولايات المتحدة تركي الفيصل الرسوم الكاريكاتورية، لكنه دعا الى العودة الى الهدوء والحوار بدلا من الحرائق وعمليات السلب ورمي الحجارة.‏

وندد الداعية الاسلامي الشيخ يوسف القرضاوي باحراق سفارات الدنمرك والنرويج في دمشق وبيروت وقال ان المسلمين يجب عليهم بدلا من ذلك ان يوجهوا غضبهم الى مقاطعة منتجات الدول التي نشرت الرسوم في صحفها. وحث المسلمين على اظهار غضبهم بتعقل وتدبر. وفي كوبنهاغن دعت الدنمرك الزعماء العرب للمساعدة في الحد من الغضب المتصاعد بسبب نشر الرسوم. وقال وزير خارجية الدنمرك بير شتيغ مولر في موتمر صحافي الحكومة الدانمركية تحث كل الزعماء السياسيين والدينيين في الدول المعنية على دعوة مواطنيهم الى الهدوء والامتناع عن العنف. وفي اوسلو، قال رئيس الوزراء النروجي ينس شتولتنبرغ ان بلاده ستقدم شكوى للامم المتحدة بخصوص ما وصفه (بتقاعس سوريا عن حماية السفارة النروجية في دمشق التي تعرضت للاحراق على ايدي متظاهرين غاضبين). واضاف (ندين ما حدث في دمشق بشدة انه مرفوض تماما وسنعرض الامر على الامم المتحدة لأن هذا انتهاك للقانون الدولي). وقال نحن نحمل الحكومة السورية المسؤولية عن سلامة الدبلوماسيين النروجيين وسنطالب سوريا بتعويض عن الاضرار.‏

صحيفة صدى البلد:‏

يد الفتنة تسقط في الأشرفية المفتي قباني يتحدث عن 500 مندسّ في التظاهرة وتوقيف عشرات السوريين والفلسطينيين و"البدو" الحكومة تحقق في دور "المخابرات الخارجية" كتبت "صدى البلد" تقول انه أجمعت ردود الفعل على ما حصل في الاشرفية أمس على استنكار وادانة تحول التظاهرة عن هدفها في التعبير عن شجب اساءة صحيفة دنماركية الى الرسول الى أعمال شغب وتخريب طالت أحياء الأشرفية ومراكز عبادة فيها.‏

وشددت الردود والمواقف على التمسك بالوحدة الوطنية مشيدة في الوقت نفسه بسلوك ابناء الأشرفية الذين فوتوا على "المندسين" اهدافهم في أحداث فتنة داخلية. الا ان السؤال الذي طرح بحدة هو كيف العمل لوقف أحداث مماثلة وهل ستتمكن السلطة التنفيذية من اتخاذ موقف موحد ينهي حالة "الأمن بالتراضي" كما وصفها الوزير حسن السبع الذي وضع استقالته بتصرف رئيس الوزراء؟‏

وبعد ساعات من أعمال شغب غير مسبوقة دعي مجلس الوزراء الى الانعقاد في بعبدا وحضر للمرة الأولى منذ نحو شهرين وزراء "أمل" و"حزب الله" المعتكفون, وبدأ الاجتماع بعرض قدمه وزير الداخلية محملاً المسؤولية لانعدام القرار السياسي وسياسة الأمن بالتراضي وواضعاً استقالته بتصرف رئيس الحكومة. واستمع المجلس الى عرض مفصل من قائد الجيش العماد ميشال سليمان ومدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي.‏

وتبلغ المجلس خلال انعقاده حصول توقيفات جديدة يتوقع ان تتسع في ضوء دراسة الصور والأشرطة التي طلبت القوى الأمنية تزويدها بها. وقالت مصادر مطلعة ان قوى الأمن كانت أمام احتمالين, اما إطلاق النار وهو ما تجنبته، او ترك الأمور لتجري على ما جرت عليه. وذكر وزير الاعلام إثر الاجتماع الذي انتهى قرابة الواحدة ليلاً ان العماد سليمان وضع نفسه بتصرف مجلس الوزراء الا ان المجلس عين الوزير احمد فتفت وزيراً للداخلية بالأصالة وقرر الإسراع في التحقيق خصوصاً في دور "المخابرات الخارجية" وشدد على قراره في ما يتعلق بالسلاح الفلسطيني.‏

واقترحت الوزيرة نايلة معوض تقديم شكوى ضد سورية الى مجلس الأمن بعدما تبين ان معظم الموقوفين من السوريين الا ان المجلس اكتفى بتبني صيغة التحقيق في دور "المخابرات الخارجية". وشددت معوض على توحيد الموقف السياسي الحكومي كما طرحت موضوع مجلس القضاء الأعلى وحصلت على وعد بحله خلال أيام.‏

وأكدت معوض لـ"صدى البلد" ان ما اتفق عليه في المجلس دون المستوى المطلوب. والواجب تحديد المسؤول عن الجرائم حتى يتم إنجاز خطة أمنية وسياسية لمواجهته. ووجهت قوى 14 آذار أصابع الاتهام الى سورية. وقالت في بيان ان "التخريب الذي حصل في بيروت وترويع المواطنين الآمنين والاعتداء الآثم والمتعمد على أماكن العبادة وتدمير الأملاك الخاصة، كان قراراً سورياً متعمداً، نموذجه حصل البارحة في دمشق"، ومن باريس، أدان النائب سعد الحريري "اعمال الشغب التي بدأت في دمشق وصدرت الى بيروت"، داعياً الى الهدوء. واكد انه "سيتم الكشف عن جنسيتهم ليصار الى تحديد هوية الأجانب الذين اندسوا في التظاهرة.‏

ومساء امس، تجمع آلاف اللبنانيين في الجميزة للتنديد بأعمال الشغب وسط هتافات معادية لسورية. وشارك نواب ورجال دين مسلمون في قداس في كنيسة مار مارون التي تعرضت للهجوم ورشق بالحجارة من قبل المتظاهرين. وفي موقف بارز قرر المجلس الشرعي الأعلى في اجتماع طارئ في دار الفتوى اتخاذ "صفة الادعاء الشخصي على كل من يظهرهم التحقيق مدبرين ومخططين ومنفذين لأعمال الشغب".‏

وكشف المفتي الشيخ محمد رشيد قباني ان 500 مندس جيء بهم الى التظاهرة وبدأوا بتحطيم منصة وضعت لإلقاء الكلمات. وأكدت التوقيفات التي أعقبت التظاهرة ان غالبية المتظاهرين من التابعية السورية والفلسطينية. وكشفت قوى الأمن عن توقيف 174 شخصاً وأمن الدولة عن توقيف 13 مندساً خلال التظاهرة. وشدد أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله على "تحقيق" تجريه الحكومة و"تحديد مسؤولية قوى الأمن في ما حصل وتحديد مسؤولية الجهات الداعية. وشدد على ان "اي حادث يحصل يجب ان يعالج من خلال مؤسسات الدولة الأمنية ولا يجوز لأحد ان يتصرف بشكل فردي".‏

إلا ان العماد ميشال عون حمل السلطة المسؤولية وطالب باستقالة الحكومة وقال: "بدأنا نسمع ان السوريين هم من قاموا بأعمال الشغب في التظاهرة. أريد أن أسلّم جدلاً بان كل المتظاهرين هم سوريون فهل ان السوري المقيم على الأرض اللبنانية غير خاضع للسلطة اللبنانية؟" وتابع الدكتور سمير جعجع منذ صباح امس سير الأحداث وعندما بدأت أعمال الشغب قرابة الواحدة دعا الحكومة للتدخل وتفريق المتظاهرين فوراً.‏

وفي المساء وقبيل جلسة مجلس الوزراء تحدث جعجع عن اتصالات مع الأطراف الحليفة وطالب باستقالة الوزير السبع.‏

صحيفة اللواء:‏

مجلس وزراء استثنائي يأخذ علماً باستقالة السبع ويكلف فتفت بالداخلية·· وتعويضات فورية لمتضرري الأشرفية وحدة إسلامية ـ مسيحية تطوّق الفتنة وتستنكر الإساءة للنبي صلى الله عليه وسلم ودور العبادة دار الفتوى تتخذ صفة الإدعاء الشخصي وترفع دار الغطاء عن المندسين وعدد الموقوفين يتجاوز ال 200 قالت "اللواء" ان لبنان اجتاز، أمس، قطوعاً بالغ الخطورة، ونجح في احتواء الأضرار السياسية والنفسية التي ترتبت عن اقدام قلة تسللت الى داخل المسيرة الحاشدة التي نظمت في اتجاه القنصلية الدانماركية في الأشرفية، تعبيراً عن الغضب والاحتجاج والاستنكار على نشر رسوم كاريكاتورية في صحيفة دانماركية مسيئة للنبي الكريم محمد (ص)·‏

وما أن شاع نبأ التعرض لبعض المحلات والاملاك الخاصة والسيارات القريبة من كنيستي مار مارون ومارمتر، حتى سارع رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة للنزول الى الأرض لمعالجة الموقف وتهدئة الخواطر، وعقد رئيس كتلة "المستقبل" النيابية سعد الحريري مؤتمراً صحافياً في باريس، أعلن ان ما حدث في بيروت غير مقبول بالمطلق، فنحن كشعب واحد لن ندع الأمور تمر هكذا وسنلاحق كل شخص قام بهذه الأعمال المشينة، لأي جهة انتموا، وان ما حصل شكل أكبر إساءة للمسلمين، ونحن نعتبر ما حصل ليس موجهاً ضد المسيحيين فقط، بل ضدنا كمسلمين، وان أي شخص يعتدي على السلم الأهلي وعلى المسيحيين بالأخص سيدفع الثمن ويلقى عقابه·‏

وانعقد على الفور المجلس الشرعي الاسلامي الأعلى برئاسة مفتي الجمهورية الشيخ الدكتور محمد رشيد قباني، شارك فيه الرئيس السنيورة، والأعضاء، وشجب المجلس التجاوزرات التي حصلت خلال التظاهرة، واعتداء المندسين على احدى الكنائس والممتلكات الخاصة والعامة، وندد بتطاول هؤلاء على العلماء الذين حاولوا التصدي لمنعهم من الاعتداء على رجال الأمن والاطفاء، واتخذ صفة الادعاء على كل من يظهرهم التحقيق من مدبرين ومخططين ومنفذين لأعمال الشغب· وناشد المجلس المرجعيات الروحية والقيادات الوطنية التعاون في معالجة تداعيات هذا الحادث المؤسف والمدان بكل المقاييس الاسلامية·‏

واضافت "اللواء" ان المفتي قباني، كان قد أوفد وفداً من العلماء المسلمين الى بكركي الذين أدوا الصلاة فيها بعدما اتصل بالبطريرك الماروني نصر الله صفير مستنكراً ما قام به المندسون، مؤكداً موقف دار الفتوى الذي يدعم حرية التظاهر ولكن تحت سقف القانون، أما أعمال الشغب والاعتداء على دور العبادة، فهذا يتنافى مع الشرع والدين والقانون·‏

أما الرئيس السنيورة، فقد أكد أن ما حصل مدان بكافة المقاييس الاسلامية والوطنية والأمنية،، واصفاً ماحدث بأنه "اعتداء على لبنان واللبنانيين، أكانوا مسلمين أم مسيحيين"، وأعلن أنه تم توقيف نحو مائتي شخص أكثر من نصفهم من جنسيات غير لبنانية، بل سورية وفلسطينية، معتبراً أن ما قام به هؤلاء هو "إجرام بحق لبنان ولن يؤدي الى أي نتيجة"· وقال: "أطمئن اللبنانيين الى أن خطة زعزعة استقرار لبنان لن تمر والكل يعلم أنهم يحاولون منذ أشهر الإيقاع بالبلد والعبث بالأمن والسلم الأهلي"·‏

وندد السنيورة في تصريح لشبكات التلفزيون، بأعمال العنف متهماً، دون أن يسميها، "مجموعات تريد إثارة فتنة" بالوقوف وراءها· أما ردة الفعل المسيحية، فقد جاءت منسجمة مع الموقف الاسلامي لتطويق الفتنة، وهو ما عبّر عنه بوضوح كل من الرئيس أمين الجميّل والعماد ميشال عون ورئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية سمير جعجع الذي دعا المسيحيين الى عدم التدخل وعدم الأخد بالشائعات، موضحاً أنه لم يحصل اعتداء على الكنائس، لكنه طلب من الرئيس السنيورة تفريق من تبقى من المتظاهرين مهما كلّف الأمر واعتقال من يجب أن يُعتقل لأن الرؤية لها وقتها، ولكن ليس على حساب أرزاق الناس وربما أرواحهم، وأكد أنه لا شأن للمسلمين بالذي حدث·‏

ومساء تجمّع آلاف من المواطنين قرب كنيسة مار مارون التي تعرّضت لرشق بالحجارة، للتنديد بأعمال العنف، وشارك هؤلاء في قداس أحياه مطران بيروت للموارنة بولس مطر، في حضور ممثلين لمختلف التيارات السياسية الاسلامية والمسيحية· فيما دعت الامانة العامة للمدارس الكاثوليكية الى الاقفال اليوم تضامنا مع الاشرفية واهلها، وعلى فتح ابوابها للصلاة على نية وحدة لبنان، وقرر رؤساء مدارس الحكمة الاكاديمية والمهنية اقفال مدارسهم اليوم استنكارا لما تعرضت له كنيسة القديس مارون في الجميزة· وسط هذه التطورات، انعقد مجلس الوزراء استثنائيا في بعبدا، للمرة الاولى منذ اكثر من ستة اسابيع برئاسة الرئيس اميل لحود وحضور الوزراء المقاطعين، باستثناء الوزير محمد فنيش والوزير احمد فتفت والوزير الياس المر، وقرر اخذ العلم باستقالة وزير الداخلية حسن السبع، وكلف الوزير فتفت القيام بمهام الوزارة التي يشغلها بالوكالة، كما اكد على رفضه الاساءات التي وجهت الى الرسول الكريم في عدد من الصحف الدانمركية واعتبارها اساءات الى القيم الانسانية والاخلاقية والروحية·‏

ورفض واستنكار ما جرى من اعمال شغب استهدفت السفارة الدانمركية تسببت بالاساءة الى سمعة لبنان والى الهدف النبيل للتظاهرة وتقدم باعتذار الى دولة الدانمرك· وتوجه المجلس بتحية تقدير واكبار الى منطقة الاشرفية، والى المرجعيات المسيحية التي كانت اكبر من الفتنة والاداراك لاهداف المؤامرة، وتمنى ان يكون ما جرى درسا للجميع وتغليب انتمائهم الوطني اللبناني على اي اعتبار وحساب آخر·‏

وطلب الاسراع في التحقيق الشامل على جميع المستويات لتحديد كل المسؤوليات خصوصا المسؤوليات المخابراتية الخارجية لجهة هويات المعتقلين ومحاسبة المجرمين والمقصرين·‏

ورحب المجلس بما اعلنه المجلس الشرعي الاسلامي الاعلى الذي اتخذ صفة الادعاء الشخصي على كل من يظهره التحقيق من مدبرين ومخططين ومنفذين ورفع الغطاء عنهم، وقرر تكليف الهيئة العليا للاغاثة القيام بمسح سريع للاضرار التي لحقت بممتلكات المواطنين والتعويض عليهم فورا· واكد على ضرورة تنفيذ قرارات مجلس الوزراء بخصوص السلاح الفلسطيني خارج وداخل المخيمات· ورفض وزير الاعلام غازي العريضي ان يوضح عما اذا كان مجلس الوزراء قبل استقالة الوزير السبع او رفضها، لكنه اكد انه "لن يستمر القيام بعمله، وان الوزير فتفت سوف يقوم بمهامه بالتكليف، ولفت الى ان الملاحقات للفاعلين ما تزال مستمرة، وبما يزيد عدد الموقفين عن العدد الذي اعلن سابقا، مؤكدا ان مسألة منع التظاهرة لم تطرح·‏

وكان الرئيس السنيورة قد وصف ما جرى بأنه كان يوما عصيبا وحزينا بالنسبة الى لبنان، مشيرا الى ان التظاهرة انطلقت من فكرة سامية لكن ما جرى اظهر ان ثمة من كان خطط للقيام بأعمال مخلة بالامن والنظام، وقال ان ما جرى اخرجنا جميعا خاسرين واساء الينا على كل الاصعدة، حتى الذين يدافعون عن الاسلام والنبي انما اساء بعضهم الى المسلمين جميعا والى اللبنانيين·‏

واوضح انه حمل من المجلس الشرعي الاسلامي الاعلى رسالة تتضمن ان المجلس اتخذ صفة الادعاء الشخصي تجاه الذين ارتكبوا المخالفات والجرائم، وهو يرفع الغطاء عن كل واحد ساهم وحرّض أو نفذ هذه العملية، ويدرك ان ما جرى مرفوض ومدان وهو حريص كل الحرص على الوحدة الوطنية، وقد أرسل المفتي وفوداً الى كل المسؤولين مستنكراً ما جرى وداعياً الى التضامن والتوحد· ولفت انه قام باتصالات وزيارات شملت عدداً من المرجعيات الروحية المسيحية مشيداً بحكمتهم وبصبر ووطنية ابناء منطقة الاشرفية بشكل خاص، مؤكداً على ان الدولة هي وحدها الحالي والضامن لأمن الناس·‏

وكان الوزير السبع قد وضع استقالته بتصرف رئيس مجلس الوزراء، بعدما طلب ان يكون اول المتحدثين في الجلسة، وعرض الواقع الامني في البلاد، وما جرى خلال النهار، مؤكداً ان الامن لا يكون بالتراضي ولا يمكن الاستمرار بتسييس الامن، داعياً الى وحدة في القرار السياسي لكي يتمكن الامن من القيام بواجباته· وأوضح انه كان امام حلين، إما ان يرد على المتظاهرين، او استعمال السلاح ضدهم، وأنا واحد من الاشخاص الذين لا يمكن ان استعمل السلاح ضد أي لبناني·‏

وبدوره، وضع قائد الجيش العماد ميشال سليمان نفسه بتصرف مجلس الوزراء في حال تبيّن وجود اي تقصير من قبله، معلناً استعداده لتحمّل كامل المسؤولية اذا ما أظهرت التحقيقات التي فُتحت اي تقصير من قبله·‏

وأظهرت لائحة الموقوفين في آخر حصيلة لها تبلغها مجلس الوزراء أثناء عرضه لمجريات الاحداث في حضور قائد الجيش ومدير عام قوى الامن الداخلي اللواء أشرف ريفي، ان عدد هؤلاء بلغ 192 موقوفاً، توزعوا على الشكل التالي: 77 سورياً، 24 فلسطينياً، غالبيتهم ينتمون الى الجبهة الشعبية ـ القيادة العامة، 84 لبنانياً معظمهم من البقاع الغربي والشمالي، وبينهم عدد من الموقوفين السابقين في إحداث الفتنة ومجدل عنجر وقد تعرّف عليهم رفاقهم في الشجب لدى مشاهدة صورهم على شاشات التلفزة وقد ابلغوا المسؤولين الأمنيين بذلك اضافة الى 25 شخصاً من البدو الرحل· وأظهر التقرير الامني الذي عرض في مجلس الوزراء ان عدد جرحى قوى الامن الداخلي بلغ 23 جريحاً بينهم ضابط وجريحين من الجيش اللبناني، وتضررت ثماني آليات لقوى الامن الداخلي وثماني سيارات اطفاء تابعة لفوج بلدية بيروت، وسرقت معداتها بعد تحطيمها من قبل عناصر الشغب· وبلغ عدد السيارات المدنية التي طالتها الاضرار 50 سيارة اضافة الى الاضرار ب 40 محلاً تجارياً، واحتراق بنك "اللا تي"، كما تضرر عدد من المباني المحيطة بالسفارة الدانماركية وأحرقت ثلاثة طوابق في مبنى السفارة، كما أحرقت 4 طوابق في المبنى نفسه لا علاقة لها بالسفارة، كما ابلغ مجلس الوزراء انه خلال نقل دورية في مفرزة طرابلس لعدد من الموقوفين تعرضت لرشق بالحجارة من قبل العناصر المشاغبة·‏

ونتيجة النقاشات الوزارية للحصيلة الاولى لاحداث الشغب المفتعلة ولهوية الموقوفين، طلبت وزيرة الشؤون الاجتماعية نايلة معوض رفع شكوى الى مجلس الامن عن تدخل سوري فاضح في الشؤون اللبنانية واثارة الفتنة والتحريض على حرب اهلية وايدها في طرحها وزير السياحة جو سركيس ووزير الصناعة بيار الجميل ووزراء اللقاء الديمقراطي الثلاثة مروان حمادة وغازي العريضي ونعمة طعمة· وأوضح عدد من هؤلاء الوزراء ان رئيس الجمهورية العماد اميل لحود ووزراء حركة "أمل" و"حزب الله" لم يظهروا اعتراضاً على المبدأ، انما على استباق نتائج التحقيق وتوجيه الاتهامات من دون وضع ملف كامل موثّق بالصور ونتائج التحقيقات مع الموقوفين·‏

وقالت الوزيرة معوض وكذلك كل من الوزراء: جو سركيس، مروان حمادة وغازي العريضي ان ملف المطالبة برفع الشكوى الى مجلس الامن لم تطو بل ارجئت الى حين اكتمال ملف الاتهام·‏

واعتبر الوزير جو سركيس انه لو لم يستقل وزير الداخلية لكانت حصلت استقالات اخرى، لأن احداً لا يمكنه تحمّل تبعات ما حصل، مشيراً الى ان المؤامرة كانت تهدف الى الدفع باتجاه استقالات جديدة، بعد عودة الوزراء الشيعة عن اعتكافهم، ولكن المعالجة السريعة حالت دون تحقيق المآرب التي تمّ السعي اليها· وفتح مجدداً في مجلس الوزراء ملف التعيين في مجلس القضاء الاعلى، والتأخير اللاحق بهذا المجلس، الأمر الذي ينعكس تأخيراً في جريمة اغتيال النائب ورئيس التحرير المدير العام لجريدة "النهار" الشهيد جبران تويني بعد شهرين على اغتياله، بحيث ان هذا التحقيق لا يزال في عهدة القضاء العسكري من دون ان يحوّل الى القضاء العدلي·‏

وبعد نقاش أصرّ فيه الوزراء المسيحيون على الحصول على تعهد بانجاز هذه التعيينات خلال الاسبوع الجاري، ابلغ رئيس الجمهورية مجلس الوزراء انه سوف يرد القانون المقر في مجلس النواب لانه مخالف للدستور ولمبدأ فصل السلطات، ولكنه طلب الى وزير العدل وضع صيغة للتعيين خلال 48 ساعة واقتراحها على رئيس الحكومة ورفعها اليه للنظر بها، مؤكداً ان لا طلب شخصياً لديه سوى حرصه على الكفاءة والمناقبية في اختيار الاعضاء·‏

وقال الوزير مروان حمادة رداً على سؤال ان المسألة لا تتوقف على الوزير السبع، انما هناك مؤامرة مستمرة، والدليل هوية المعتقلين التي فضحتهم· وسئل: الا تعتقد ان هذه المؤامرة قد وجهت ضربة قاسية لفريق 14 آذار عشية ذكرى 14 شباط والتحضيرات الجارية لها، فأجاب: "كلا، لم يفلحوا في ذلك· وهويات المعتقلين قد فضحتهم"·‏

واشار الى ان كتلته كانت مع التوجه الى مجلس الامن بشكوى· والتحقيق سيجري الآن بسرعة، وفي ضوء هويات المعتقلين ترفع الشكوى· ومساء كثف الجيش اللبناني، دورياته، وحواجزه الثابتة والمتنقلة، في أرجاء العاصمة، خاصة في محلة الاشرفية التي شهدت صباحاً اعمال شغب قام بها مندسون تسللوا الى التظاهرة السلمية التي دعت اليها جمعيات وهيئات اسلامية احتجاجاً على نشر الرسوم الكاريكاتورية للرسول محمد (ص) في صحف دانماركية واوروبية·‏

وانتشرت حواجز الجيش ايضاً على الطريق الدولية في محلة الكحالة التي كانت شهدت تجمعاً لأهاليها وقرع اجراس لكنائسها احتجاجاً على اعمال الشغب في بيروت التي طالت كنيسة مار مارون في الجميزة، واقدم اهالي الكحالة على قطع الطريق الدولية باحراق اطارات مطاطية فيها، مما استدعى تدخل الجيش وقوى الامن الداخلي لتفرقة الاهالي، وفتح الطريق التي اغلقت لحوالى الساعة·‏

كما لوحظت حواجز للجيش على طريق بيروت ـ صيدا، تدقق في السيارات وهويات راكبيها، كذلك على طريق بيروت ـ طرابلس، وسيّر الجيش ايضا دوريات مكثفة ومؤللة في بيروت لضبط الاوضاع الامنية ومنع التجمعات، وعملت الدوريات على توقيف العديد من المشتبه بهم في مشاركتهم بأعمال الشغب· ولفت بيان لقوى الامن الداخلي الى ان الاوامر كانت صارمة بعدم اطلاق النار على المتظاهرين الذين تمكنوا من دخول مبنى القنصلية واحراقه لهذا السبب، مشيرا الى ان بعض المندسين لجأوا الى رمي رجال قوى الامن بالحجارة والعصي والقاذورات كما عمدوا الى تحطيم بعض السيارات وتكسير بعض المحلات ونهبها، والى اطلاق عيارات نارية من مسدسات حربية·‏

صحيفة الشرق:‏

قالت "الشرق" ان احداث الشغب التي شهدتها منطقة الاشرفية امس وضعت لبنان على حافة المجهول لولا مسارعة العقلاء من القيادات السياسية الى اجراء اتصالات كثيفة لاحتواء الموقف ونزع فتيل الفتنة. لكن تطويق ذيول الاحداث لم ينته من دون نتائج سياسية تمثلت باستقالة وزير الداخلية والبلديات حسن السبع التي وضعها بتصرف رئيس الجمهورية اميل لحود ورئيس الحكومة فؤاد السنيورة خلال الجلسة الاستثنائية لمجلس الوزراء التي انعقدت مساء في قصر بعبدا لبحث التطورات الامنية الدراماتيكية التي شهدتها مسيرة الاحتجاج على الاساءة للنبي محمد وكانت وجهتها القنصلية الدانماركية في الاشرفية.‏

وبدأت احداث الشغب عندما حاول بعض المتظاهرين تجاوز الخطوط التي حددتها القوى الامنية لمسار التظاهرة وذلك على بعد 300 متر من مبنى القنصلية ما ادى الى مواجهة بين المتظاهرين والقوى الامنية التي استخدمت خراطيم المياه والقنابل المسيلة للدموع لتفريقهم لكن من دون نتيجة واستمر التدافع حتى تمكن المتظاهرون من بلوغ مبنى القنصلية واقتحمها العشرات منهم وحطموا اثاثها ثم واضرموا النار فيها. واقدم عدد من المتظاهرين خلال تقدمهم الى مبنى القنصلية على تحطيم زجاج عدد من السيارات وواجهات المحال التجارية، كما اصيبت نوافذ كنيسة مار مارون ببعض الحجارة، وفشلت محاولات منظمي التظاهرة وعدد من رجال الدين في تهدئة المشاغبين الذين تابعوا سيرهم الى مقربة من وزارة الخارجية في الاشرفية حيث قاموا باحراق سيارة من دون ان يتمكنوا من بلوغ مبنى الوزارة.‏

وعند الواحدة والنصف استعادت المنطقة هدوءها بعد تفرق المتظاهرين واسفرت المواجهات عن سقوط قتيل من المتظاهرين اختناقاً وحوالى ثلاثين جريحاً من المتظاهرين وقوى الامن وتضرر عدد من الآليات والسيارات المدنية وحوالى 40 محلا تجاريا. وشنت الاجهزة الامنية حملة ملاحقات لمسببي الشغب حيث تم توقيف اكثر من 200 شخص. وانتقل التوتر الى منطقة الكحالة حيث قام بعض الشبان بقطع الطريق ورموا السيارات العابرة الى البقاع بالحجارة وتدخلت القوى الامنية لتفريق الجموع واعادت فتح الطريق. واعلن الوزير السبع بعد خروجه من مجلس الوزراء اثر تقديم استقالته انه ابلغ المجلس عن اتصالات حصلت اول امس "مع المراجع الدينية ومع قسم من المسؤولين عن المتظاهرين" موضحا ان "حزب الله انسحب من التظاهرة وهو مشكور اما الباقي فلم يلتزم".‏

ورأى السبع ان الامن لا يمكن ان يقوم بالتراضي مشيرا الى ان العناصر الاساسية له هي اولاً العنصر البشري، ثانياً الآليات وثالثا القرار السياسي الموحد لافتا الى ان الامر الاخير ليس متوفرا وهذا ما انعكس على الأمن.‏

وردا على سؤال قال "كنا امام حلين لا ثالث لهما، اما ان نرد الناس كما حاولنا ان نفعل، ولكن كان هناك اصرار وموجة قوية علينا، واما كان علينا ان نستخدم السلاح وانا من الاشخاص الذين لا يمكن ان يتخذوا قرارا باستخدام السلاح ضد اللبنانيين". وكلف مجلس الوزراء وزير الشباب والرياضة احمد فتفت بمهام الوزير السبع بحكم كونه وزيرا للداخلية بالوكالة بحسب مرسوم تشكيل الحكومة. وناقش مجلس الوزراء الوضع العام في البلاد بحضور قائد الجيش العماد ميشال سليمان والمدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي اللذين قدما تقريرين حول الاحداث التي حصلت. ووضع سليمان نفسه في تصرف مجلس الوزراء مبدياً استعداده لتحمل كامل المسؤولية فيما اكد ريفي الاستمرار في التحقيق لمحاسبة كل مقصر.‏

وطلبت وزيرة الشؤون الاجتماعية نايلة معوض احالة الامر الى مجلس الامن اذا ثبت ضلوع السوريين في اعمال الشغب وقد وافقها على ذلك وزراء "اللقاء الديموقراطي" مروان حماده، غازي العريضي ونعمة طعمة وممثل "القوات اللبنانية" وزير السياحة جو سركيس الا ان الرئيس السنيورة طلبت التريث لمعرفة نتائج التحقيق. وفي نهاية المناقشات اقر المجلس رفض واستنكار ما جرى اليوم من اعمال شغب استهدفت السفارة الدانماركية وقد تقدم بالاعتذار من الدانمارك وطلب الاسراع في التحقيق الشامل على كل المستويات لتحديد كل المسؤوليات خصوصاً المسؤوليات المخابراتية الخارجية لجهة هوية المعتقلين ومحاسبة المجرمين والمقصرين في مواجهتهم. واكد المجلس ضرورة تنفيذ القرارات الصادرة عنه والمتعلقة بمعالجة موضوع السلاح الفلسطيني داخل وخارج المخيمات.‏

وكان السنيورة ابلغ مجلس الوزراء ان المجلس الشرعي الاسلامي قرر اتخاذ صفة الادعاء الشخصي تجاه الذين ارتكبوا المخالفات والجرائم، ورفع الغطاء عن كل من ساهم وحرض وخطط ونفذ لهذه العملية مؤكدا حرصه "كل الحرص على الوحدة الوطنية". وكانت احداث الشغب اثارت موجة عارمة من ردود الفعل المستنكرة والشاجبة على مختلف المستويات السياسية، وحذر رئيس الجمهورية اميل لحود "من اي مساس بمقومات الوحدة الوطنية اللبنانية والصيغة الفريدة التي تميز بها لبنان". وناشد الجميع "الوعي والتنبه الى دقة المرحلة، وعدم ادخال البلاد في متاهات جديدة تصب في خانة من يعمل ضد مصحلة البلاد ووحدته وصيغة العيش المشترك".‏

وزار الرئيس السنيورة رئيس اساقفة بيروت للموارنة المطران بولس مطر في دار المطرانية بالاشرفية ومتروبوليت بيروت للروم الارثوذكس المطران الياس عودة، وتفقد كنيسة مار مارون والتقى كاهن الرعية. واكد السنيورة "ان اللبنانيين واحد، وان هذه الممارسات هي من فعل مندسين يرغبون في ايقاع الفتنة في لبنان وهؤلاء ليسوا من الاسلام بشيء" ورأى "ان الذي جرى يجب الا يزيدنا الا تمسكا ببعضنا وليس لدينا بديل من الوحدة الوطنية امام اللبنانيين".‏

وطالب رئيس المجلس النيابي نبيه بري بانعقاد مجلس الوزراء فوراً وتحديد المسؤوليات ومحاسبة منظمي هذه التظاهرات والتعويض على كل الممتلكات ومراكز العبادة التي مست او دنست وقال "نريد تحقيقا حقيقيا في هذا الموضوع لأن اطلاق التهم تضييع للمسؤولية".‏

وعقد المجلس الشرعي الاسلامي اجتماعا طارئا برئاسة مفتي الجمهورية الشيخ الدكتور محمد رشيد قباني بحضور الرئيس السنيورة. وشجب المفتي قباني بعد الاجتماع بشدة ما حصل خلال المسيرة "وما فعلته بعض العناصر المندسة التي اقدمت على التعدي على احدى الكنائس". واوفد قباني وفدا من دار الفتوى الى بكركي للتعبير للبطريرك الماروني نصرالله صفير عن استنكار الدار لما جرى. والتقى صفير وزير العدل شارل رزق الذي نقل عن البطريرك استياءه لما حصل في بيروت ودعا الى التروي والتمسك بالوحدة الوطنية.‏

ومن جهته حمل رئيس "كتلة الاصلاح والتغيير" النائب ميشال عون بشدة على الحكومة ودعاها الى الاستقالة، وقال بعد تفقده كنيسة مار مارون "نعرف ان هناك وحدات عسكرية كانت جاهزة للتدخل ولم تدع الى التدخل وهنا اصبح لدينا شك بوزير الداخلية والحكومة ككل". ودعا الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله الى اجراء تحقيق دقيق في ما حصل "لأن هناك مسؤوليات موزعة" وانتقد ردات الفعل التي حصلت سواء "في بعض الخطاب السياسي المتشنج او في قطع بعض الطرقات والتعرض لبعض الناس على اساس طائفي او ما شهدناه في بعض الاحياء من ظهور مسلح" ووصف هذه الامور بأنها خطيرة جدا.‏

صحيفة البيرق:‏

كتبت "البيرق" تقول ان لبنان تجاوز امس قطوعا خطرا كاد , لو حصل , ان يعيده الى دوامة الفتنة والانقسام , عندما خرج متظاهرون الى القنصلية الدانمركية والسويدية عن الخط المرسوم للتظاهرة ليتعرضوا لبعض دور العبادة المسيحية في محلة التباريس بالكسر والرشق بالحجارة وباضرام النار في القنصلية الدانمركية واختناق احد المتظاهرين فيها . وقد بلغت اعمال التخريب كنيستي مار مارون ومار نقولا ومطرانية الروم الاورثودكس وحطموا زجاج السيارات , اضافة الى اضرام النار ببعض سيارات الاطفاء وقوى الامن الداخلي والحقوا اضرارا بالسيارات وممتلكات عامة وخاصة من التباريس وصولا الى الشحروري .‏

وقد اشاعت هذه الغوغاء اجواء توتر عدد من المناطق عموما والاشرفية خصوصا , وتسارعت الاتصالات على مستويات عليا شملت عواصم عربية ودولية , فيما صدرت مواقف عن مرجعيات سياسية وروحية نددت بهذه التعديات , وحضت اللبنانيين على التمسك بوحدتهم وعدم الانجرار الى اي فتنة لان الذين قاموا بهذه الاعتداءات مجموعة من الغوغائيين والمندسين .‏

وذكرت المعلومات ان بينهم بعض السلفيين من تنظيمات مختلفة . وبعد ساعات من الاعتداءات , تمكنت قوى الجيش والامن الداخلي من السيطرة على الوضع , مدعومة بقرار سياسي اتخذ على اعلى المستويات واوقفت اكثر من مئتي شخص اشتبهت بتورطهم باعمال الشغب .‏

وقد توج هذا القرار السياسي بانعقاد جلسة استثنائية لمجلس الوزراء مساءا في قصر بعبدا واعلان وزير الداخلية وضع استقالته بتصرف رئيس مجلس الوزراء . وعلمت "البيرق" ان السبع كان قد قرر هذه الاستقالة خلال النهار وابلغ رئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري بها . كذلك ابلغ مفتي الجمهورية الشيخ رشيد قباني بها ايضا . وفي المعلومات ايضا ان بت هذه الاستقالة قبولا او رفضا سيتقرر خلال ايام , في ظل عدم حماسة الاكثرية لهذه الاستقالة .‏

وقد اتخذ مجلس الوزراء في جلسة مطولة سبعة اجراءات .‏

2006-10-31