ارشيف من : 2005-2008

لقاء 6 شباط على انقاض 14 آذار‏

لقاء 6 شباط على انقاض 14 آذار‏

كتب جورج بشير‏

اشفق المراقبون على نواب سابقين وسياسيين ينتمون الى قوى 14 آذار اجتمعوا اول امس في ‏منزل النائب وليد جنبلاط في بيروت وفي ظل غيابه وهم يعّددون المعلومات التي لديهم عن دخول ‏العناصر المسلّحة من سوريا الى لبنان عبر الحدود المشتركة، مع ضباط سوريين مخابراتيين ‏وايوائهم في منطقة الشمال تمهيداً لارتكاب ما جرى ارتكابه يوم الاحد الماضي في قلب بيروت، ‏وفي منطقة الاشرفية بالذات من جرائم اشعال الفتنة، وتدمير واعتداء وتحدّ سافر وقح لابناء ‏المنطقة وللدولة.. فهذا الاشفاق على هؤلاء الناس عائد الى تقدير ظرفهم لانهم مصابون ‏مباشرة من جراء التوافق الذي اعقب لقاء كنيسة الشياح بين الرئيس العماد ميشال عون ‏والتيار الوطني الحر من جهة، والسيد حسن نصرالله الامين العام لحزب الله... فالاصابة وارمة ‏شكلت في حد ذاتها حدثاً سياسياً لبنانياً ضخماً ليس لان اللقاء عقد، وفي كنيسة الشياح، وليس ‏انه يشكل منعطفاً وحدثين هامين بارزين على الساحة اللبنانية فحسب، بل لانه نتج عن هذا ‏اللقاء برنامج عمل وخطة يصلحان لقيامة الدولة القادرة في ظل الوحدة الوطنية المبنية ‏على الصراحة، والمصارحة من جهة، وعلى المصارحة في الامور المصيرية، وهذه الدولة العتيدة ‏مبنية بالدرجة الاولى على المساءلة والمحاسبة للذين يتولون الشأن العام حاضراً، و«للذوات» ‏الذين تولوا الشأن العام في الماضي كي نتمكن من بناء المستقبل الواعد في ظل مسؤولين لم ‏تقترف ايديهم جرائم نهب المال العام وايقاع الدولة وموازنتها والخزينة تحت وطأة العجز من ‏جراء الاربعين ملياراً من الدولارات...‏‏

ولنبدأ بردّة فعل بعض قوى 14 آذار بعد الانشقاق الزلزال الحاصل في التحالف الرباعي من ‏جهة، والتحالف مع تيار الرئيس عون من جهة ثانية، وهما الاقوى والافعل على الصعيد الشعبي ‏بنتيجة الانتخابات النيابية الاخيرة من جهة ثانية، فرّدة الفعل هذه طبيعية لجهة القنبلة ‏الموقوتة التي فجرّها على الصعيدين السياسي والوطني لقاء عون ونصرالله ولكن ما لم يكن ‏طبيعياً على الاطلاق ان يتضمن البيان الصادر عن لقاء منزل جنبلاط معلومات لها علاقة ‏مباشرة بالوضع الامني في البلاد وتتناول «تسلّل امنيين سوريين الى البلاد من خارج الحدود مع ‏ضبّاط كبار لهم وايواءهم لايام او لاسابيع في منطقة الشمال بهدف ترتيب احداث مسيئة للامن ‏الوطني في لبنان ومنها ما حدث في الاشرفية يوم الاحد الماضي»!؟‏

ان وجوه الذين شاركوا في لقاء «فردان» اول امس ظاهرة واضحة وجلية من خلال صورة اللقاء ‏والمؤتمر الصحافي واول رد فعل للقضاء وللتحقيق فيما جرى يوم الاحد الماضي في منطقة ‏الاشرفية من احداث كان يوجب على القضاء استدعاء هؤلاء للتحقيق معهم في مصادر معلوماتهم ‏للتحقيق من صدقيتها اولاً، واما الخطوة الثانية فهي توجيه السؤال اليهم عن الاسباب التي ‏دفعت بهم الى اخفاء هذه المعلومات الخطيرة عن الاجهزة الامنية، وعن الحكومة التي يمثلون فيها ‏ويدعمونها كونهم يشكلّون الاكثرية النيابية الفائزة في الانتخابات الاخيرة، طبعاً ما عدا ‏الذين حاسبهم الشعب واسقطهم في الانتخابات، لان هؤلاء لو فعلوا واطلعوا الاجهزة الامنية ‏والحكومة التي يدعمون على هذه المعلومات لكانت الحكومة وفرت عليها هذه الجرصة، ولكانوا ‏وفرّوا على وزير الداخلية حسن السبع الذي هو منهم وفيهم الفشل والاستقالة، ولكانوا ‏اكثر من هذا كلّه وفرّوا على البلد هذه الخضة ومحاولة اشعال الفتنة وجرائم التدمير والحرق ‏والنهب والاعتداء على الممتلكات العامة وعلى الكنائس، ولكانوا وفرّوا ايضاً وعلى الاخص ‏انكشاف عدم تأمين الغطاء الحكومي والسياسي من حيث الامرة لقوى الامن الداخلي والجيش ‏لتحصين التظاهرة ومنع تسلّل العناصر المخرّبة، وتحصين الامن الوطني وسمعة الدولة والبلد، ‏ولكانت الحكومة واجهزتها الامنية القت القبض سلفاً على هذه العناصر الامنية المتسللة الى ‏الداخل اللبناني عبر الحدود وقدّمتهم الى العدالة اللبنانية، وربما الى العدالة العربية ‏والدولية من جامعة دول عربية وامم متحدة... ومن هذا المنطلق يجب اعتبار الذين حجبوا ‏واخفوا كل هذه المعلومات الامنية الخطيرة عن الحكومة وعن رئيسها، وعن وزير الداخلية ‏المستقيل، وعن الاجهزة الامنية اما مشاركين في الجرائم التي حصلت يوم الاحد الماضي في منطقة ‏الاشرفية، واما متواطئين في ارتكاب هذه الجرائم..‏

وفي اي حال، ان الامر في حدّ ذاته مخز، ‏ومثير للقلق في آن...‏‏

ان ما حصل يوم الاحد الماضي تتحمّل الحكومة بكاملها مسؤوليته الكاملة، وليس وزير ‏الداخلية المستقيل وحده وقد تبيّن ان الوزير ابلغ رئيس الحكومة قبل حصول ما حصل بحراجة ‏الموقف في الاشرفية في ظل المعلومات التي كانت تتوافر للوزير من الاجهزة الامنية. لكن لم تعط ‏اية اوامر للقوى الامنية بتكثيف انتشارها او بحصر التظاهرة او حتى بمواجهة عناصر ‏التخريب عبر القوى الامنية المجهزّة، اصلاً لمكافحة الشغب لمنع حصول ما حصل، فكانت هذه ‏الجرائم المرتكبة في قلب بيروت، وفي قلب الاشرفية...‏‏

ان ما حصل نتيجة لقاء عون - نصرالله في كنيسة الشياح كان خطوة كبيرة عسى ان تتعاطى معها ‏مختلف القوى السياسية اللبنانية بايجابية عبر مناقشة خطة العمل المعلنة عن هذا اللقاء، ‏كون اللقاء في حد ذاته امراً هاماً وحدثاً كبيراً، لكن خطة العمل البرنامج التي انبثقت عن ‏هذا اللقاء هي بيت القصيد لانها مع اللقاء والتوافق، او التحالف لا فرق يشكلان خطوة ‏ثابتة في الصراع الواجب ان يبقى ديمقراطيا حراً، يلتزم الحوار في سبيل تأمين مصلحة البلد ‏والشعب، لان هذه المصلحة اصابها الانتهاك والغدر والاستغلال الى ابعد الحدود في الماضي ‏القريب.‏‏

المصدر: صحيفة الديار ـ 8 شباط/ فبراير 2006‏

2006-10-31