ارشيف من : 2005-2008
شرشحة .. وخفة
كتب جورج بشير
لم يكن ينقص بقايا لقاء قرنة شهوان شهادة وزير الداخلية بالوكالة احمد فتفت للاعلان عن ان المعلومات التي يملكها هؤلاء، والتي اذاعوها في مؤتمر صحافي «تحت ارمة لقاء 14 آذار، مشكوك بصحتها، لا بل انها لا تمت الى الواقع بصلة .. فهل كانت هذه البقايا في حاجة الى مثل هذه الشرشحة التي خلفها تعليق وزير الداخلية احمد فتفت حول المعلومات المشار اليها، وهو - اي وزير - من عظام رقبة لقاء 14 آذار؟
لقد ثبت بما لا يقبل الشك ان لقاء 14 آذار انعكست عليه سلبا المعلومات غير الصحيحة والمشكوك بأمرها التي اذاعها بعض اعضاء هذا اللقاء حول مسببات احداث الفتنة ونشر الخراب والدمار والعدوان على الممتلكات الخاصة والكنائس التي جرت يوم الاحد الماضي في قلب بيروت، اي في منطقة الاشرفية، وذلك في محـاولة لتجهيل الفاعل او الفاعلين ممن ارتكبوا هذه الجريمة من جانب بقايا لقاء قرنة شهوان، وان كان هؤلاء قد تحدثوا عن هذا الموضوع تحت آرمة لقاء 14 آذار.. فالفاعل، او الفاعلين في الاشرفية يوم الاحد الماضي باتوا مكشوفين، ولا احد بامكانه ان يغطي العجز المبرمج للحكومـة الذي واجه به رئيس الحكومة فؤاد السنيورة ووزير الداخلية المستقيل حسن السبع في مواجـهة جحافل المرتزقة من الذين حاولوا زرع الفتنة عبر عمليات السلب والنهب والحرق والاعتداء على مراكز العبادة المسيحية التي قاموا بها في الاشرفية عن سابق تصور وتصميم ... فالرسالة تقرأ من عناوينها، والعجز والتقصير واضحين من خلال عدم الرغبة في التصدي لـهؤلاء او على الاقل محاولة التقليل من الخسائر التي منيت بها البلاد برمتها من جراء ما حصل .. فلا استـقالة وزير الداخليـة السـابق التي يـبدو انـها لم تكن سوى محاولة مبرمجة بدورها لتنفيس الاحتقان ولا عشاء اركان الطوائف المسيحية والاسلامية الذي اقامه رئيس الحكومة في السراي، ولا التصريحات والبيانات التي صدرت لتبرير ما حصل، حققت اهدافها، فالجرح عميق ولا بد ونحن في دولة يقال انها تحـترم ذاتـها بين دول العالم، من ان تجري تحقيقا دقيقا على الصعيدين السياسي والامني لمعرفة المسؤولين عن هذا التقصير الفاضح، لا بل العجز اللذين ظهرت عبرهما الدولـة اللبنانـية، وخصـوصا الحكومة .. واذا لم يجر مثل هذا التحقيق فان لبنان يظل امام هذه المراوحة العاجزة في اخضاع المسؤولين عن الحكم والحكومة والامن والادارة للمساءلة في الظروف الصعبة وامام الاحداث المتعلقة بمصير الوطن .. هذا اذا كنا فعلا نريد قيام الدولة القادرة والمسؤولة.. اما اذا ما ظل الحبل متروكا على غاربه، والمسؤولية ضائعة ولا احد يتحملها كما حصل يوم الاحد الماضي، فعلى اللبنانيين ان يضعوا ايديهم على قلوبهم منذ اليوم خشية ان يواجهوا ظروفا صعبة وتظاهرات مدمرة كتلك التي واجهها اهالي الاشرفية يوم الاحد الماضي .. ولا تنفع محاولات وصف اهالي الاشرفية بأنهم كانوا على درجة عالية من الصبر، وبعد النظر، وتقدير الظروف يوم الاحد الماضي امام هول الجريمة التي ارتكبت بحقهم وفي حق الوطن، فالجرة لا يمكنها ان تسلم في كل مرة.
لا شك بان من ابرز تداعيات المؤتمر الصحافي لممثلي لقاء 14 آذار اول الاسبوع الماضي في منـزل النائب وليد جنبلاط والكلام الصادر عن بعض بقايا لقاء قرنـة شهوان ظـهرت بشائرها قـبل ذلك بساعات وذلك عندما قرأ السيد حسن نصر الله امين عام حزب الله على هامش اللقاء الذي عقده مع الرئيس ميشال عون في كنيسة الشياح عندما قرأ السيد الفاتحة عن روح الحلف الرباعي الذي ضمّ حزب الله وحركة امل وتيار الحريري وجنبلاط قبيل الانتخابات النيابية، نـاعيا التحالف الرباعي، وقيام التوافق والوفاق بينه وبين التيار الوطني الحر لبناء الدولة ومحاسبة الفاسدين والمفسدين فكان هذا النعي للتحالف الرباعي بمثابة القشّة التي قصمت ظهر البعير... والمؤتمر الصـحافي الـذي عـقده ممثلو 14 اذار كان بمثابة «فشّة الخلق» لهذا النعي وللـقاء عون ونصرالله التي عبّر بواسطتها جمـاعـة 14 اذار عن نقمتهم على لقاء كنيسة الشياح..
لكن هؤلاء لم يكونوا مضطرين للظهور بهذا المظهر امام الرأي العام اللبناني عبر اذاعة معلومات كاذبة وملفّقة عن احداث الاشرفية اكّد كذبها وعدم صـحـتها وزير الداخلية بالوكاـلة احمـد فتفت في مؤتمره الصحافي الذي عقده فور انتهاء اجتماع مجلس الامن الداخـلي.. طبعا لو كـان الوزيـر احمد فـتفت مـا زال خـارج اطـار وزارة الداخلية و إن يكن بالوكالة، ربما كان قد اخذ بمعلومات بعض زملائه... لكن فتفت الذي استحق التهنئة والثناء من الجميع بفعل موقفه المسؤول كوزير للداخـلية، وان يـكن بالوكالة، فـإنـه اثبت قدرة على حمل المسؤولية بعدما تولّى هو شـخصيا التحقيق والتدقيق في المعلومات المشار اليها...
واليوم الاحد، ولمناسبة ذكرى مرور اسبوع على كـارثة يوم الاحـد الماضي في الاشرفية، فـإنه لا بد من الاشـارة الى ان اـلمحـاولات ما تـزال مبـذولة لتجهيل الفاعل، او الفاعلين، او لإيجاد المخـارج لـهؤلاء، وهي مخـارج في اي حـال مـعروفـة ومفضوحة من الرأي العام اللبناني سلفا لأن ما تعرّض له سكان منطقة الاشرفية يوم الاـحد الماضي لم يكونوا ينتظرونه لا من الذين دعوا الى تلك التظاهرة المشؤومة ولا من الذين كان يجب عليهم تحصينها وحمايتها وحمل مسؤوليتها، ولا من اولئك الذين مارسوا دور المتفرّج على ما جرى. فأهل الاشرفية كانوا في طليعة المستنكرين والشاجبين ولا زالوا مع الرأي اللبناني لأي تعرّض للرسول الكريم من جانب احد رسامي الكاريكاتور في الصحيفة الدانماركية، وكانوا ولا زالوا من اشد المستنكريـن والشاجبين لجريمة اغتيال الرئيس الحريري والمطالبـين بضـرورة الكشف عن الجـناة الحقيقيين وتقديمهم الى العدالة، ولقد عبّروا عن مشاعرهم المخلصة النبيلة هذه في التجمع الوطني في ساحة الحرية... لكنهم هذه المرة سيكونون معـذورين سلـفا ان هم اعربـوا عن غضبهم لتنكّر البعض لمسؤولـياتهم في مجـال الحفاظ على الامن القومي بمثل هذه الخفة.
المصدر: الديار اللبنانية 12/2/2006
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018