ارشيف من : 2005-2008
... واكثرية معلبّة أصلاً وفصلاً
صحيفة الديار/ جورج بشير
السؤال الكبير الذي طرحته ذكرى مرور سنة على جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري البارحة هو: اين صار التحقيق الدولي الجاري لاكتشاف اولئك الذين خططوا ونفّذوا هذه الجريمة البشعة التي اجمع اللبنانيون على شجبها واستنكارها واستفظاعها ولا زالوا الى اليوم، وبعد مرور سنة على تنفيذها ينتظرون نتيجة هذا التحقيق، لأن هؤلاء اللبنانيين الذين انزلت فيهم جرائم الاغتيال المتواصلة التي ذهب ضحيتها رؤساء ونواب ورجال دين ودنيا منذ السبعينات الى يومنا ما زالوا يبحثون عمّن خططوا ونفّذوا هذه الجرائم التي ارتكبت بدماء باردة في حقّ هذا الوطن.. جريمة واحدة جرى اكتشاف مخططّيها ومنفذيها كانت جريمة اغتيال الرئيس بشير الجميل، ولكن الجرائم الباقية ما تزال عالقة وملفّاتها تبحث عمّن يحركها بالفعل، وليس بالقول كما يعرف اللبنانيون من خطط، ومن نفّذ، وان كان هؤلاء اللبنانيون يعرفون سلفاً الاسباب ويدركون المسببات..
جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه التي وقعت في 14 شباط من العام الماضي وكانت ارهابية بكل ما لهذه الكلمة من معنى، لم تستهدف الرئيس الحريري ورفاقه فحسب، انما هي استهدفت امن الوطن بكامله، ولهذا السبب كان لمجلس الامن الدولي هذه الوقفة في تشكيل لجنة تحقيق دولية لمعرفة المخططين والمنفّذين بهدف تقديمهم الى العدالة لينالوا عقابهم، علَّ لبنان لا يعود بعد تلك الجريمة هدفاً لتنفيذ جرائم مماثلة، ان لم تكن لا سمح الله اكثر فظاعة...
من هذا المنطلق لا بدّ من طرح هذا السؤال اليوم بقوّة لنعرف الجواب من لجنة التحقيق الدولية في شأن مخططي ومنفّذي هذه الجريمة بعيداً عن الاتهامات المسبقة لأي طرف، كون التحقيق الدولي مسنود الى امكانات لوجستية لا تتوافر لأية جهة، فلجنة التحقيق الدولية مسنودة الى الامكانات التي توفّرها الدول الاعضاء في مجلس الامن الدولي، فضلاً عن الامكانات التي توفّرها الامم المتحدة والمخابرات الدولية لهذا التحقيق كمايصل بسرعة الى خواتيمه... واذا ما اخذنا في الاعتبار ان اهم المعلومات التي توصلّ اليها التحقيق الجاري منذ سنة في جريمة اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه، تمكن من الوصول اليها واعلانها التحقيق اللبناني وقوى واجهزة الامن اللبنانية انطلاقاً من كون التفجير حصل بواسطة «الرموت كونترول» وليس عبر الوسائل السلكية، ومن فوق الارض وليس من تحتها كما كانت جهات نيابية ووزارية واعلامية توجّه التحقيق وتحرّضه على العكس!!! كما ان القضاء اللبناني والاجهزة الامنية اللبنانية برغم ضآلة الامكانات والتجهيزات المتوافرة تمكنّوا من التأكيد على ان التفجير كان بواسطة سيارة شاحنة مفخّخة مزوّدة بالمواد المتفجرة ومن نوع الميتسوبيشي وليس بواسطة عبوة مزروعة تحت الارض في عبّارة مياه كما كانت ذات الجهات تروّج وتحرض، فضلاً عن ان القضاء اللبناني واجهزة الامن اللبنانية الفقيرة من حيث امتلاك الامكانات التقنية المتطورة التي تمتلكها هيئة التحقيق الدولي هي من تمكن من اكتشاف الدور الذي لعبته الخليويات التي جرى بيعها في طرابلس ...
وكل هذه المعلومات الاساسية في ملف التحقيق اللبناني، جرى تزويد المحققين الدوليين بها في حينه، وعلى هذا الاساس تحرك التحقيق الدولي وانطلق في اداء مهماته ... لكن، اين التضليل الذي اخر التحقيق الدولي الى اليوم ؟؟
في هذا المجال لا بدّ من الاشارة الى النتائج البالغة السوء على سمعة التحقيق الدولي ومصداقية المحققين التي تركتها عمليات التدخل في التحقيق والمحاولات التي جرت لتسييسه، خصوصا عندما جرى تسريب الشهود الكذبة مع المستندات المزورة الى التحقيق الدولي في محاولة ظاهرة لتسييس التحقيق واستغلاله من جهات ثبت انها صاحبة مصلحة اساسية ومستفيدة، وهذا التصرف ادى الى انهيار المهمة التي كانت موكلة اساسا الى القاضي الالماني المعروف بمصداقيته ديتليف ميليس الذي اصيب بنكسة ما بعدها نكسة مما ادى الى اعتزاله وعزوفه عن مواصلة اداء مهمته وعودته الى بلاده، وتسليم مهامه الى قاضي دولي جديد هو سيرج براميرتس، وهذا القاضي الجديد الذي يترأس لجنة التحقيق اليوم يلاحظ المراقبون انه يتصرف بعكس ما كان يتصرف به سلفه .. والسؤال هنا ما يزال مطروحا حول الجهة، او الجهات التي تمكن عبرها الشهود الكذبة المزورون من التسلل الى التحقيق الدولي في محاولة مكشوفة لتضليله وصرفه عن اكتشاف الحقيقة.
وعلى هامش الذكرى الاولى لاغتيال الرئيس الحريري التي جرت البارحة في ساحة الشهداء فان المراقبين، لاحظوا النجاح الذي سجله وزير الداخلية بالوكالة احمد فتفت في تحصين الاحتفال والمحتفلين، وهذا النجاح للوزير فتفت جاء على انقاض الفشل الذي اصيب به سلفه الوزير المستقيل حسن السبع ...
وهنا، لا بدّ من السؤال عن الاسباب التي منعت السلطة الحكومية والامنية من اتخاذ ذات التدابير الامنية التي اتخذت البارحة، يوم الاحد الماضي لمنع حصول ما حصل من امور واحداث وتصرفات مخزية وقعت في الاشرفية قبل اسبوع ؟؟ والجواب على هذا السؤال كان، ولا يزال وسيبقى مطلوبا من الحكومة ومن رئيسها بصورة خاصة.
ومن وزير الداخلية المستقبل الذي لم يعلن احد عن قبوله استقالته، وان كان المراقبون يعتبرونه كبشا لمحرقة الاشرفية..
لقد استغل سياسيون معروفون بالتزاماتهم احتفال الامس لمحاولة تحميل رئيس الجمهورية اميل لحود مسؤولية كل ما حصل على الساحة اللبنانية، وذلك في محاولة بائسة من هؤلاء للاستيلاء على مفاصيل القرار في الدولة عبر حملة سياسية واعلامية مبرمجة وممولة، وعبر القول بأن الرئيس لحود جرى التمديد له بارادة خارجية، مع ان هؤلاء المتهمين يعرفون ويعرف معهم الرأي العام بانهم لولا قانون الانتخابات الذي عُمل به لاجراء الانتخابات النيابية الاخيرة الذي وضعته ذات الجهة التي يعتبرونها داعمة للتمديد، لما كانوا بدورهم عادوا الى مجلس النواب والى الحكومة ومن ثم الى الاكثرية المعلبة اصلاً وفصلاً.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018