ارشيف من : 2005-2008
تعليقات الصحف اللبنانية لهذا اليوم الاربعاء 15 شباط/ فبراير 2006
صحيفة الديار:
كتبت "الديار" تقول انه لو جاء قادة إسرائيل والصهيونية الى بيروت ليخطبوا لما قالوا أن البحر أمامنا والعدو وراءنا، لما قالوا بالحرب على سوريا، ولما قالوا كل الكلام الذي قيل وهو خارج عن إطار مناسبة الذكرى لاستشهاد الرئيس الحريري.
أمس، كررت الناس ذكرى رفيق الحريري، ووقف مليون شخص في ساحة الشهداء إحياء لذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري. إلاّ أن أكثرية 14 آذار حولت المناسبة من ذكرى استشهاد ومناسبة للحديث عن صفات الرئيس الراحل الشهيد رفيق الحريري إلى مناسبة إطلاق صراخ وتهديدات وجرّ البلاد إلى الفتنة والحرب والخروج عن كل ما هو معقول.
أكثرية 14 آذار الخائفة والمرعوبة والمختبئة في كل مكان، والتي جاءت من أماكن اختبائها داخل لبنان أو اغترابها خارج لبنان لتطلق الصراخ في ساحة الشهداء وتهرب في اليوم التالي الى مخابئها، كانت مثل الذي يمشي بين القبور ويطلق الصراخ تعتيماً لخوفه وعدم شجاعته في الممارسة. لم يعد أمام سعد الحريري وجنبلاط أمس الاّ الوصول إلى كلام الشتيمة، لأن كل الكلمات تم استعمالها.
وقالت "الديار" ان 14 شباط تحولت من مناسبة راقية حضارية لتكريم الرئيس رفيق الحريري إلى مناسبة شتائم وتهديدات واتهامات خارجة عن العقل، وكلها جنون، والمصيبة أنها جاءت من أناس مختبئين، لهم أشهر لا يخرجون من أماكن إختبائهم، فإذا بهم خلال ساعة يخرجون فيها إلى ساحة الشهداء في بيروت يطلقون الشتائم ويهربون إلى الجبال، ومنهم من هرب إلى باريس. 14 شباط لم تكن مناسبة لرفيق الحريري، بل كانت مناسبة لجر البلاد إلى الحرب والفتنة، والملاحظات هي التالية:
1ـ سعد الحريري كان خارج العروبة، ينطلق من الأحقاد، ولا يفكر في تاريخ والده، بل تراه شاباً ورث عشرة مليارات دولار ومحباً للظهور أمام مليون شخص، وخطابه السياسي كان فارغاً من دون مضامين جوهرية.
2ـ وليد جنبلاط خرج عن كل معقول، ووصل إلى الجنون، وكان قاصداً إسقاط مبادرة السنيورة والسعودية ومصر، وتجاوز سعد الحريري وجعجع وتولى قيادتهما.
3ـ جعجع عاد إلى منظومته السابقة، وقال ان البحر أمامنا والعدو وراءنا، معتبراً أن سوريا هي العدو، دون أن يذكر أي شيء عن إسرائيل، مذكراً بخطاب القوات اللبنانية سنة 1986 وحتى في زمن بشير الجميل، حيث كان العدو سوريا والصديق اسرائيل.
4ـ بقية القيادات المسيحية كانت هامشية ولا دور لها، من نسيب لحود الى أمين الجميل إلى بطرس حرب إلى..
5ـ مبادرة السنيورة في السعودية سقطت ولا أفق لحل في المدى المنظور.
6ـ بات واضحاً أن نبيه بري يشترك بطريقة سرية مع مجموعة 14 آذار وإلاّ لما تمادوا الى هذا الحد لولا اتكالهم على أن بري ليس بعيداً عنهم، ولكن الظرف يفرض عليه واقعاً معيناً. والحقيقة لو أن رئيس المجلس النيابي لعب دوره كما يلزم لما حصل ما حصل في 14 شباط.
7ـ ذكرت المعلومات أن سعد الحريري صرف 38 مليون دولار مبالغ للمرجعيات السياسية ليقوموا بجمع الناس وجلبهم الى ساحة الشهداء، كما يمكن ان يكون قد تم استعمال المبلغ من الهيئة العليا للإغاثة التابعة لرئاسة الحكومة تحت عنوان مساعدة منطقة الأشرفية. ووفق "الديار" ان قوى 14 آذار احيت أمس الذكرى السنوية الأولى لاغتيال الرئيس رفيق الحريري بتجمع حاشد في ساحة الشهداء ضم مئات الالاف وتخلله مهرجان خطابي تحدث فيه 14 خطيباً تميزت في معظمها بحملة عنيفة على رئيس الجمهورية العماد اميل لحود والنظام السوري، كما تضمنت بعض الكلمات اشارات واضحة الى مواقف الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله عن «الاكثرية الوهمية "وكذلك حول مزارع شبعا لا سيما من النائب وليد جنبلاط الذي وجه اعنف الاتهامات الى سوريا ونظامها.
وتساءلت "الديار"، ماذا بعد هذا التصعيد في المواقف لأطراف وقوى 14 آذار؟ مصادر سياسية معارضة وصفت هذا التصعيد في المواقف بأنه محاولة للملمة الصفوف بين هذه القوى بعدما تعرضت له من ضعضعة في الفترة الاخيرة، خصوصا نتيجة ما حصل في اكثر من محطة ولا سيما في الاشرفية. واعتبرت المصادر ان ما حصل ليس سوى مجرد توزيع ادوار، فما لم يستطع ان يقوله «تيار المستقبل "تحدث عنه جنبلاط وجعجع وآخرون.
اضافت المصادر ان هذا التصعيد مناقض لما قاله رئيس «تيار المستقبل في مؤتمره الصحافي يوم الاحد الماضي وفي مقابلته التلفزيونية مساء الاثنين مع تلفزيون «ال. بي سي "الذي كان رأى ان التصعيد لا يفيد. ولاحظت مصادر ان الذهاب في التصعيد الى هذه الحدود يعني ان الوضع الداخلي يسير نحو مزيد من التأزم وبالتالي فهذا التصعيد يمكن ان يأخذ البلاد الى مكان لا يريده احد. اضافت اذا كان المظهر الخارجي لمواقف قوى واطراف 14 اذار الدفاع عن السيادة لكن مضمونه الداخلي يمزق لبنان ووحدته، خصوصاً في ظل الاتهامات التي اطلقتها كلمات الخطباء لا سيما كلمتي جنبلاط وجعجع وتحت مرأى النائب سعد الحريري.
ورأت المصادر ان كلام جنبلاط بشكل خاص هو نوع من اطلاق النار على مبادرة الرئيس بري وعلى المبادرة العربية، وبالتالي انتظار حصول متغيرات على خلفية التحرك الاميركي. في هذا الوقت، تترقب المصادر المتابعة ما قد يحصل على صعيد المساعي الداخلية والعربية في الايام المقبلة.
واشارت المصادر الى ان الرئيس بري وبعد مرور الذكرى السنوية الاولى لاستشهاد الرئيس الحريري سيعكف في الايام المقبلة على اجراء اتصالات في اكثر من اتجاه من اجل وضع مبادرته الحوارية موضع التنفيذ. وهو لذلك سيجري اتصالات لمعرفة مستوى مشاركة الكتل النيابية في الحوار.
وعلمت "الديار" انه على خط مواز، لا تستبعد المصادر عودة التحرك العربي باتجاه بيروت ودمشق بعد زيارة الرئيس السنيورة اول من امس الى السعودية. وقالت المصادر ان هناك معلومات عن امكانية حصول تشاور مصري ـ سعودي في هذا الخصوص.
وبالتالي لا يستبعد اعادة تكليف رئيس المخابرات المصرية عمر سليمان القيام بتحرك بين بيروت ودمشق لتبريد أجواء التأزم بينهما. وفي المقابل تحدثت مصادر مطلعة عن امكانية حصول تواصل بين رئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في غضون الأيام المقبلة، خصوصاً ان الاتصالات مفتوحة بينهما مشيرة الى حصول تواصل في الساعات الماضية بين النائب سعد الحريري والمعاون السياسي للسيد نصرالله الحاج حسين خليل.
وكانت قوى 14 آذار احيت الذكرى الاولى لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري بتجمع حاشد في ساحة الشهداء شارك فيه مئات الالاف جاؤوا من مختلف المناطق اللبنانية لا سيما من مناطق الشمال وعكار، كما شارك في المناسبة اركان قوى 14 آذار اضافة الى نواب من كتلة الوفاء للمقاومة برئاسة النائب محمد رعد والتيار الوطني الحر وكذلك رئيس الحكومة فؤاد السنيورة الذي زار ضريح الرئيس الحريري.
والقيت في المهرجان الذي اقيم في المناسبة 14 كلمة حملت بعنف على النظام السوري وعلى رئيس الجمهورية العماد اميل لحود وطالبت برحيله واصفين اياه برأس النظام السوري القابع في بعبدا ورمز الوصاية السورية. وقد ترافق المهرجان مع اجراءات امنية مشددة للجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي واقفال عام لكل المؤسسات والادارات العامة والخاصة والمدارس.
وكانت ابرز الكلمات التي القيت في المناسبة لكل من رئيس كتلة تيار المستقبل النائب سعد الحريري ورئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط ورئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع. واعتبر النائب سعد الحريري في كلمته ان مهرجان الامس هو «للرد على عمليات الاغتيال وجرائم التفجير والغرف السود التي تخطط للفتنة وقال ان لبنان اهم منا جميعاً ووحده لبنان اغلى من اي حزب ومن اي طائفة. وهاجم الحريري ما وصفه «برموز النظام الامني وقال «لا مكان بيننا لكل من يعمل على بيع شرف لبنان لقتلة رفيق الحريري.
اضاف: «بوجودكم هنا تسقطون المؤامرة على لبنان والمؤامرة على رفيق الحريري.. وعلى سيادة لبنان وحريته واستقلاله وقال «تركوا لنا في بعبدا وديعة من ودائع نظام الوصاية، ونحن نقول لهم: اسحبوا وديعة وصايتكم من بعبدا اسحبوا رمز وصايتكم من بعبدا وختم الحريري بالقول «ستبقى ايدينا ممدودة لكل الشرفاء في هذا الوطن وستبقى الوحدة الوطنية امانة رفيق الحريري في اعناقنا وسيبقى شعارنا لبنان اولاً اما الكلمة الاعنف فكانت للنائب وليد جنبلاط الذي هاجم بعنف كلاً من الرئيس اميل لحود والرئيس السوري بشار الاسد. وقال: جئنا لنقول لك يا حاكم دمشق(...) نحن لسنا قلة عابرة نحن لسنا اكثرية وهمية... وجئنا لنقول انه اذا كان النسيان مستحيلاً الا ان التسامح مستحيل ومستحيل، ومستحيل. اضاف جئنا لنقول ان لا استقلالاً حقيقي ولا سيادة من خلال الامن بالتراضي.
جئنا لنقول ان لا استقلالاً حقيقي ولا سيادة وسلطة الجيش والدولة تقف عند حدود الضواحي والمخيمات والجنوب (في اشارة الى حزب الله) جئنا لنقول ان لا استقلالاً حقيقي ولا سيادة من دون تطبيق القرارات الدولية رافضين حجة مزارع شبعا رافضين المحور السوري ـ الايراني، بدل مزارع شبعا فلنحرر مزرعة بعبدا. وجئنا لنقول ان لا استقلالاً حقيقي ولا سيادة ورمز العمالة والارتهان للنظام السوري القابع في بعبدا.
اما الدكتور سمير جعجع فقال: «ان مسيرة الحق والحقيقة والحرية قد انطلقت ولن ندع شيئا يقف في وجهها فكونوا مستعدين. نحن نعرف ان البحر امامنا والعدو وراءنا لكن لن يرف لنا جفن وقال «رئاسة الجمهورية لنا وسنستردها مهما كان الثمن ومهما طال الزمن الجنوب لجميع بنيه لن نتركه ورقة في مهب الريح لن يكون لبنان رهينة لاحد، لن يكون مطية لاحد. من جهة ثانية أكد الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في حديث لتلفزيون المنار مساء امس انه «لو كان الرئيس الحريري حياً لكان قادراً من خلال تجربته وعلاقاته وقدراته وامكاناته الشخصية على مساعدة البلاد لتخطي الكثير من المراحل الصعبة وقال «هذا الكلام ليس انتقاصاً من احد(...) فهذه الموقعية التي كان يتمتع بها الرئيس الحريري، لو كان موجوداً كنا نستطيع تخطي الكثير من المراحل الصعبة التي يعيشها لبنان.
واشار نصرالله الى ان علاقاته تطورت في شكل كبير وايجابي جداً في السنة الاخيرة مع الرئيس الحريري. وتابع السيد نصرالله: وفي موضوع المقاومة كان هناك وضوح بيننا وبينه، حيث الآن هناك قضية مزارع شبعا والاسرى والتهديدات الاسرائيلية للبنان، وظيفة المقاومة هي حماية لبنان وهو كان واضحا بأن رأيه، وبناء على النقاش بيننا ان موضوع سلاح المقاومة هو مرتبط بالتسوية لا بالمزارع ولا بالاسرى، وطالما لا توجد تسوية في المنطقة، معنى ذلك ان حالة الحرب قائمة حتى لو لم يكن هناك قتال على الجبهة.
وختم بالقول: «لبنان في حالة حرب مع اسرائيل، لا احد يلقي سلاحه قبل ان تنتهي الحرب وتستبدل بحال اخرى ومن المتوقع ان يتحدث السيد نصرالله يوم غد عن الوضع السياسي الراهن في خلال الاحتفال الذي سيقيمه الحزب في الاونيسكو في ذكرى استشهاد السيد عباس الموسوي والشيخ راغب حرب.
صحيفة السفير:
قالت "السفير" ان الحشد الذي ضم مئات الآلاف في ساحة الشهداء، اعاد امس، الاعتبار إلى الموقع السياسي المتقدم لـ"فريق الأكثرية" الذي واجه اختبار شعبيته بعد مرور سنة على إنجازه السياسي والشعبي غداة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري. لكن المشهد الذي أعاد تثبيت الفريق الحاكم الآن، كان أيضا مناسبة لأول فرز سياسي بهذه الحدة بين المجموعات اللبنانية، مع وضوح هو الاول من نوعه في تباين جداول الاعمال الخاصة بالقوى اللبنانية كافة.
واذا كان تيار "المستقبل" الناجح الابرز في اختبار القوة امس، مستفيداً من عودة النائب سعد الحريري، فإن الحليفين البارزين وهما رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط وقائد "القوات اللبنانية" سمير جعجع نجحا في استخدام حشد الامس رافعة لخطاب سياسي استراتيجي وجذري في رؤيته لمستقبل لبنان، فكان حاسماً في الموقف المطالب بإقالة رئيس الجمهورية اميل لحود وفي شن الهجوم الاعنف على النظام السوري، مع إضافة جديدة لهذه السنة تمثلت في كمية كبيرة من الرسائل الداخلية التي ركزت على "حزب الله" ولم تعف "التيار الوطني الحر"، فيما حافظ رئيس الحكومة فؤاد السنيورة على خطابه المتمايز داخلياً وخارجياً.
ورأت "السفير" انه بانتظار تكشف معطيات جديدة عما أسفرت عنه زيارة الرئيس السنيورة الى السعودية، أمس الأول، حيث التقى الملك عبد الله بن عبد العزيز ووزير الخارجية الأمير سعود الفيصل، فإن الأنظار تتجه عربياً إلى السعودية وما إذا كانت ستبادر إلى القيام بأية خطوة باتجاه كل من لبنان وسوريا، وتحديداً الطلب من قيادتي البلدين تحديد مطالبهما قبل بلورة أية مبادرة، كما تتجه داخلياً إلى رئيس المجلس النيابي نبيه بري والصيغة التي سيعتمدها في الدعوة إلى طاولة الحوار المجلسية وما إذا كانت ستقتصر على الكتل النيابية، أم سيصار إلى دعوة آخرين من خارج الندوة النيابية، فضلاً عن جدول الاعمال الذي كان قد حصره بثلاث نقاط هي المحكمة الدولية والعلاقات اللبنانية السورية والقرار 1559، بينما يريد فريق الأكثرية إضافة نقاط أخرى أبرزها سلاح المقاومة والموقف من رئاسة الجمهورية، حيث يعكف فريق عمل على إعداد ورقة عمل، وذلك في موازاة ورقة العمل التي أعلنها "حزب الله" و"التيار الوطني الحر". وعلمت "السفير" أن النائب سعد الحريري استقبل، ليل امس الاول، المعاون السياسي للامين العام ل"حزب الله" السيد حسن نصر الله الحاج حسين الخليل، وتمحور البحث حول عدد من القضايا السياسية الداخلية والخارجية. وقالت مصادر في "تيار المستقبل" ان أجواء اللقاء كانت إيجابية للغاية وان الجانبين متفقان على استمرار الحوار، علماً أن "حزب الله" نقل الى الحريري ارتياحه للمواقف التي أعلنها مؤخراً وكذلك تلك التي أطلقها رئيس الحكومة أمام مجلس النواب. ومنذ ساعات الصباح الباكر، تدفقت حشود المشاركين في إحياء الذكرى السنوية الاولى لاستشهاد الرئيس الحريري الى قلب ساحة الشهداء، وقرابة الحادية عشرة ظهراً كانت قوافل السيارات التي تقل مشاركين من المناطق تعبر الطرقات الدولية المؤدية الى قلب العاصمة.
وقدر المنظمون الحشد بنحو مليون مواطن (وزير الداخلية بالوكالة أحمد فتفت)، لكن النتيجة ان صورة الحشد الكبير التي عرفها اللبنانيون في 14 آذار من العام الماضي، تكررت امس ولكن بنسبة أقل، مع تمايز واضح لناحية مشاركة كثيفة من السنّة والدروز ومشاركة أقل من الجانب المسيحي. علماً أن الاحتفال كان مناسبة لاجتماع هو الاول من نوعه بين قيادات فريق الاكثرية التي تعيش في ما يشبه "الاقامة الالزامية" بسبب الأوضاع الأمنية التي تسود البلاد. واضافت "السفير" قائلة انه وإن تميزت الكلمات باستعادة لدور الرئيس الشهيد ومكانته، فإن الخطب المركزية تمثلت في ما قاله كل من الحريري وجعجع وجنبلاط الذي احتكر من جديد "العنف الكلامي" رافعاً سقف المواجهة الداخلية والاقليمية. فدعا الى "الثأر" مكرراً مقولته بأن "النسيان صعب والتسامح مستحيل".
أما قائد "القوات" فحدد للحضور موقعهم بين "البحر الذي أمامهم والعدو الذي خلفهم"، فيما كان الحريري يعيد الاعتبار الى "لبنان اولا" والى المعركة على موقع الرئاسة. وقال سعد الحريري أمام الحشد "تركوا لنا في بعبدا وديعة من ودائع نظام الوصاية ونحن نقول لهم اسحبوا وديعة وصايتكم من بعبدا، اسحبوا رمز وصايتكم من بعبدا، اسحبوا عنوان قهركم من لبنان لان شعب لبنان لن يساوم". أما وليد جنبلاط فقد شن هجوماً حاداً على الرئيس السوري بشار الاسد وعلى الرئيس لحود فاتهم الاول بأنه "إرهابي" والثاني بأنه "عميل". وقال "رمز العمالة والارتهان للنظام السوري قابع في بعبدا".
وأضاف "جاء بك بشار الارهابي وسيرحل بك شعب لبنان الابي" وقال "ان نظامهم قلة عابرة طاغية مجرمة على أكثرية مظلومة مسجونة"، وتابع: "يا حاكم دمشق أنت العبد المأمور" في تذكير لعبارة استخدمها الاسد في وصف الرئيس السنيورة قبل مدة. وأضاف جنبلاط: "نحن لسنا قلة عابرة، نحن لسنا أكثرية وهمية. أنت قلة عابرة مجرمة حاقدة، هم قداسة وهمية، ولا قداسة ولا قدسية، إلا للوطن لبنان. بيروت، قالت منذ عام: يا بيروت بدنا الثأر من لحود والبشار، ويا حاكم دمشق أنت العبد المأمور ونحن الأحرار".
وأكد جعجع الذي كان حضوره امس هو الاول جماهيرياً له منذ خروجه من السجن ان "رئاسة الجمهورية لنا وسنستردها مهما كان الثمن ومهما طال الزمن".
وأضاف "بعد اغتيال الحريري حاولوا أن يخنقوا فينا الروح. نقول لهم هنا كنا وسنبقى وقوات الجحيم لن تقوى علينا". وفي ملف المقاومة قال جنبلاط "بدل أن نحرر مزارع شبعا لنحرر مزرعة بعبدا".
وقال "جئنا نقول ان لا استقلال حقيقياً ولا سيادة اذا وقفت سلطة الجيش، الدولة تقف عند حدود الضواحي والمخيمات والجنوب. جئنا لنقول ان لا استقلال حقيقياً ولا سيادة دون تطبيق القرارات الدولية رافضين حجة مزارع شبعا والمحور السوري الايراني".
بينما قال جعجع "جنوب لبنان لجميع بنيه. لن نتركه ورقة في مهب الريح ولن يكون رهينة أو مطية أو ألعوبة في يد أحد. وسنبقى أحراراً أسياداً على أرضنا". وكان عدد من أقطاب فريق الاكثرية من وزراء ونواب وسياسيين قد تحدثوا في الاحتفال وبمشاركة هي الاولى لفريق "الجماعة الاسلامية" الذي تحدث باسمه رئيس مكتبه السياسي أسعد هرموش الذي أشار الى أحداث "أحد الاشرفية" مندداً بالتخريب ومطالباً بإطلاق سراح "الموقوفين الابرياء"، علماً أن هذه الاحداث كان لها تأثيرها على الاجراءات الامنية التي اتخذت امس في بيروت وبقية المناطق.
وتولى وزير الداخلية بالوكالة أحمد فتفت متابعتها من مكتبه بمشاركة المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء أشرف ريفي.
وأعلن انه تم توقيف عدد من الاشخاص الذين كانوا في موقع الاحتفال لكنهم لا يحملون أوراقاً ثبوتية ومعهم أسلحة غير مرخص لها أو حجارة. كما تم توقيف أشخاص كانوا يشتمون الرئيس الشهيد. وتم توقيف عدد آخر على الطرقات المؤدية الى الاحتفال. وأعلن فتفت ان القوى الامنية فتحت تحقيقاً في قضية رمي مازوت على أحد المنعطفات في منطقة البترون، ما أدى الى مقتل المواطنة رنا حسيب سعد (30 سنة).
بدوره، وجه الرئيس السنيورة كلمة الى اللبنانيين للمناسبة، بعد أن وضع إكليلاً من الزهر على ضريح الحريري، عاهده فيها على متابعة مسيرة التحقيق "حتى ينبلج فجر الحقيقة، ويساق المرتكبون المجرمون الى العدالة". وقال: "نعاهدك على ان نظل أوفياء للانتماء العربي الذي رسخته وجددته. نعاهدك على الالتزام بسيادة لبنان وحريته واستقلاله وإكمال تحرير أرضه. نعاهدك على المبادرة في طريق الاصلاح الذي اتخذته سبيلا للنهوض الوطني والقومي وللمعاصرة الوطنية والقومية" واتصل السنيورة ليلا بكل من قائد الجيش العماد ميشال سليمان واللواء أشرف ريفي شاكراً جهود القوى الامنية والعسكرية في تأمين النجاح لتجمع الامس.
واشارت "السفير" انه في أعقاب التجمع الذي شهدته ساحة الشهداء، زار سمير جعجع النائب سعد الحريري في قريطم، ثم توجه مساء الى بكركي حيث اجتمع بالبطريرك الماروني نصر الله صفير على مدى خمسين دقيقة ونقل عنه ارتياحه لمشهد الامس في ساحة الشهداء، وقال جعجع ان من اجتمعوا هناك هم أصحاب استراتيجية معينة وصحيحة ويريدون الوصول الى أهداف معينة، مؤكداً على عدم جواز بقاء الموضوع الرئاسي على حاله، وأشار الى أن مساعي التوافق في بعبدا عاليه ستستأنف اليوم مع العماد ميشال عون، وان اللقاء بينه وبين "الجنرال" وارد في أية لحظة. من جهته، اعتبر وزير الاتصالات مروان حمادة ان التظاهرة الحاشدة في بيروت امس، شكلت "استفتاء" ضد الرئيس اميل لحود وسوريا. أضاف حمادة في حديث الى إذاعة فرنسا الدولية "كنا نعلم ان الشعب سيعبر مرة جديدة عن غضبه حيال سوريا ورئاسة الجمهورية (...) لكننا لم نستطع التنبؤ بالعدد، والواقع ان الامر شكل نوعاً من الاستفتاء". من جانبه، وفي ردود على الانتقادات التي تخص المقاومة وسلاحها ودورها، قال الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله انه وفي موضوع المقاومة كان هناك وضوح بينه وبين الرئيس الشهيد رفيق الحريري، بأن وظيفة المقاومة هي حماية لبنان وهو كان واضحاً بأن رأيه، وبناء على النقاش بيننا، ان موضوع سلاح المقاومة مرتبط بالتسوية لا بالمزارع ولا بالاسرى، وطالما لا تسوية في المنطقة، معنى ذلك ان حالة الحرب قائمة حتى لو لم يكن هناك قتال على الجبهة.
وقال: لبنان في حالة حرب مع اسرائيل، لا أحد يلقي سلاحه قبل أن تنتهي الحرب وتستبدل بحال اخرى. وأوضح انه والرئيس الحريري وخلال اللقاءات بينهما، وضعا أسساً وثوابت، أهمها اتفاق الطائف، بناء دولة المؤسسات والقانون والرهان على مشروع الدولة وان الدولة هي التي تحمي الجميع وهي التي تؤمن الامن الداخلي والاستقرار، وتعالج الوضع الاقتصادي، وتضمن تطور البلد على كل صعيد، إضافة الى العيش المشترك والسلم الاهلي واحترام كل الطوائف وكل التيارات وكذلك العلاقة مع سوريا.
وفي جولة على عواصم القرار قالت "السفير" انه في باريس شارك الرئيس الفرنسي جاك شيراك وزوجته برناديت بعد ظهر امس في قداس أقيم في كنيسة سيدة لبنان المارونية في العاصمة الفرنسية بمناسبة مرور سنة على اغتيال الحريري في بيروت، كما شاركت السيدة نازك الحريري في حضور القداس. وفي واشنطن قالت وزيرة الخارجية الأميركية كوندليسا رايس إن الولايات المتحدة تبقى ملتزمة مع شعب لبنان في العمل على إحضار قتلة الحريري أمام العدالة. وأضافت أن هناك "حاجة طارئة لسوريا للتعاون الكامل والتام" مع التحقيق الدولي في اغتيال الحريري. وحيت رايس إرث الحريري، وقالت إنه يرمز إلى انبعاث لبنان مجدداً بعد عقود من الحرب الأهلية والفوضى وإلى تصميمه على إعادة بناء نفسه كبلد ديموقراطي ومزدهر.
أما وزير الخارجية البريطاني جاك سترو فرأى أن الحشود السلمية الضخمة التي شهدتها بيروت امس، هي دليل على إرادة الشعب اللبناني لتأكيد استقلاله التام وسيادته والإصرار على محاسبة المسؤولين عن اغتيال الرئيس الحريري. ورحب سترو في بيان بتعيين القاضي البلجيكي سيرج براميرتز رئيساً للجنة التحقيق الدولية وأكد ان المملكة المتحدة وبقية المجتمع الدولي "ما زالت تتمسك بقوة بتنفيذ قرار مجلس الامن الدولي 1559".
وأضاف "نتطلع الى مناقشة التقرير التالي للجنة التحقيق مع بقية شركائنا في مجلس الامن الدولي في آذار المقبل".
صحيفة النهار:
كتبت "النهار" تقول ان 14 شباط 2006 تاريخ جديد يتصل ب 14 آذار 2005. ما بين التاريخين 11 شهراً حافلة بالانجازات والخيبات وبقافلة الشهداء الذين رووا بدمائهم اليقظة الوطنية العارمة امس. في يوم الوفاء للرئيس الشهيد رفيق الحريري بعد عام على جريمة اغتياله مع النائب باسل فليحان ورفاق ومواطنين امتلأت ساحة الحرية، ساحة الشهداء ببحر بشري فاق المليون ، وفق تقديرات وزارة الداخلية، جاؤوا من ارجاء الوطن ليشكلوا الوسط الكامل لاهداف ثورة الاستقلال التي لم تحققها في آذار الماضي. لأيام خلت كانت الشكوك تحوم حول استجابة اللبنانيين دعوة قوى 14 آذار للاحتشاد امس. لكن منذ ساعات الصباح الاولى كانت مؤشرات السيل البشري تتواتر حتى حسم ظهرا الشك باليقين عندما لبى اللبنانيون النداء.
الثلثاء 14 شباط يأتي بعد "الأحد الاسود" 5 شباط في الاشرفية ومحاولة يد الفتنة والتخريب قلب اتجاهات الوحدة الوطنية. لكن الحسابات خابت. فبفضل تماسك القوى التي حشدت والاجراءات الامنية التي وفرها بضعة آلاف من قوى الأمن والجيش، استطاع اللبنانيون اظهار صورتهم الحضارية امام العالم كما فعلوا في 14 آذار الماضي. فتمكن اكثر من مليون من التجمع والتفرق من دون اي حادث يذكر. وتابعت "النهار" بقولها ان وسط هذا المشهد الوطني الكبير الذي يستعيد الزمام بعد الضربات المتلاحقة لتشتيته اطل اقطاب 14 آذار مباشرة على منصة الذكرى ليبعثوا ايضا برسالة ثقة وتحد وتطلع الى الامام. فالى رئيس تيار "المستقبل" النائب سعد الحريري، كان رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط ورئيس الهيئة التنفيذية لـ"القوات اللبنانية" سمير جعجع والرئيس الاعلى للكتائب الرئيس امين الجميل، اضافة الى رئيس حزب الوطنيين الاحرار دوري شمعون ورئيس حركة "التجدد الديموقراطي" نسيب لحود والوزيرة نايلة معوض والنائب بطرس حرب ورئيس حركة "اليسار الديموقراطي" النائب الياس عطاالله والنائب باسم السبع ووزراء ورئيس المكتب السياسي لـ"الجماعة الاسلامية" اسعد هرموش. وظهرت اطلالتان مميزتان لنايلة تويني الذي ردد معها مئات الالوف قسم والدها الشهيد جبران تويني ولمي شدياق عبر الهاتف من باريس.
وزير الاتصالات مروان حماده كان الخطيب الاول مثلما كان الهدف لاعصار الاجرام الذي ضرب لبنان. وهو خاطب الشهيد الكبير قائلاً: "(...) نعتذر منك يا ابا بهاء لاننا لم نفلح بعد في اقتلاع رأس النظام الامني القابع في قصر بعبدا (...) لكن اطمئن الى التصميم (...) على اعادة اطلاق الثورة الشعبية الزاحفة نحو استكمال التحرير، تحرير بعبدا، ونحو تغليب الديموقراطية وبسط الامن والتأسيس للازدهار". عنوان مصير الرئاسة الاولى دار دورته على الكلمات ليظهر كلياً في كلمة الحريري: " تركوا لنا في بعبدا وديعة من ودائع نظام الوصاية، ونحن نقول لهم: اسحبوا وديعة وصايتكم من بعبدا. اسحبوا رمز وصايتكم من بعبدا. اسحبوا عنوان قهركم للبنان ولشعب لبنان من بعبدا. لان لبنان لن يساوم".
اما جعجع فقال: "(...) ان رئاسة الجمهورية لنا، وسنستردها مهما كان الثمن، وسنستردها مهما طال الزمن" مضيفاً: "الجنوب لجميع بنيه، لن نتركه ورقة في مهب الريح، لن يكون لبنان رهينة او مطية لاحد (...)".كما قال: "(...) ان البحر امامنا والعدو وراءنا (...) لن نستكين حتى النهاية".
واضافت "النهار" , اما جنبلاط فقد شن حملة على الرئيس السوري بشار الاسد والرئيس لحود معاً غامزاً من قناة الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله الذي وصف الاكثرية في البرلمان والحكومة بانها "وهمية" فقال: "جئنا لنقول لك يا حاكم دمشق، يا طاغية الشام ولرفاقك وحلفائك، نحن لسنا قلة عابرة، نحن لسنا اكثرية وهمية، انت قلة عابرة مجرمة حاقدة، هم قداسة وهمية، ولا قداسة ولا قدسية، الا للوطن الوطن لبنان".
وردد الشعار الذي اطلق العام الماضي في تشييع رفيق الحريري: "يا بيروت بدنا التار من لحود والبشار". مضيفا: "ويا حاكم دمشق انت العبد المأمور ونحن الاحرار". وجدد جنبلاط رفضه "حجة مزارع شبعا (...) والمحور السوري – الايراني" وقال: "بدل مزارع شبعا فلنحرر مزرعة بعبدا (...) ونقول له (الرئيس لحود): جاء بك بشار الارهابي وسيرحل بك الشعب اللبناني الابي". على رغم هذه الرسائل القوية كانت هناك مشاركة رسمية ل"كتلة التغيير والاصلاح" الذي يترأسه النائب العماد ميشال عون و"كتلة الوفاء للمقاومة" التي تنتمي الى "حزب الله". وسألت "النهار" الرئيس فؤاد السنيورة عن مرحلة ما بعد احياء الذكرى السنوية الاول لاستشهاد الرئيس الحريري فقال: "اصعب شيء الآن اننا سنتابع تحركنا واتصالاتنا وسنعمل على التفعيل الحكومي" واشار الى ان زيارته لايطاليا اليوم تأتي في سياق تحرك اوروبي، سيكون من ابرز مواضيع البحث خلالها التحضيرات الجارية لانعقاد مؤتمر بيروت (1).
وقال انه سيلتقي في روما رئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلسكوني ووزير الخارجية جيانفرانكو فيني ثم يتوجه غدا الى الفاتيكان للقاء البابا. ويرافق السنيورة وفد وزاري يضم الوزراء: فوزي صلوخ وطارق متري وميشال فرعون وغازي العريضي ونائلة معوض. ورأت مصادر حكومية ان ما حصل أمس مهم جداً وأساسي، ولاحظت انه اعاد الامور الى نصابها.
ونقلت المصادر عن مرجع حكومي قوله مازحاً: "لقد اشمست لعدة ساعات وطوال فترة اقامة المهرجان فبدا الطقس وكأنه تآمر معنا... بدا انه "اميركاني"!
التعليقات الاولية على مواقف 14 شباط من "حزب الله" وردت على لسان القيادي فيه نواف الموسوي الذي وصف عبر محطة "الجزيرة" الفضائية بعض الكلمات بأنها "تجديد خطاب الحرب الاهلية "مميزاً في الوقت كلمة الحريري بأنها جنحت الى "التهدئة". اما القيادي في "التيار الوطني الحر" جبران باسيل فقال عبر المحطة نفسها ان "لا مشاركة مسيحية" في 14 شباط مبررا ذلك ب"نوعية الكلمات" التي القيت.
وافاد مراسل "النهار" هشام ملحم من واشنطن ان الولايات المتحدة جددت تصميمها والمجتمع الدولي على الوقوف مع الشعب اللبناني في تصميمه على معاقبة المسؤولين عن جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه، وكررت دعمها غير المشروط لعمل لجنة التحقيق الدولية التابعة للامم المتحدة، واكدت "الضرورة الملحة لتعاون سوريا الشامل والكامل مع التحقيق" الدولي، وشددت على ان "قوى القمع لن تخنق اصوات الحرية" في لبنان.
وجاء في بيان رسمي باسم وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس "نفكر اليوم في شعب لبنان وعائلات الضحايا الابرياء الذين يواصلون العيش مع نتائج ذلك الهجوم الارهابي. ونستعيد اليوم تركة رفيق الحريري الذي كان رمزا لحيوية لبنان بعد عقود من الحرب الاهلية والاضطرابات وتصميمه على اعادة بناء نفسه لكي يصبح دولة حرة وديموقراطية ومزدهرة".
واضاف البيان الذي وزعته الوزارة وقرأه الناطق الرسمي في مؤتمره الصحافي اليومي، في اشارة ضمنية الى سوريا "اولئك الذين قتلوا السيد الحريري و21 آخرين قبل سنة حاولوا قمع ذلك الجهد لكي يضمنوا بقاء لبنان خاضعا للهيمنة الأجنبية. لقد اخفقوا في تحقيق ذلك، بسبب أساس الحرية الذي بناه السيد الحريري وتصميم الشعب اللبناني".
واشار الى ان الشعب اللبناني" حقق الكثير خلال السنة الماضية، لقد ارغم القوات السورية على الانسحاب من لبنان، واجرى انتخابات برلمانية حرة ونزيهة"، وقال البيان في اشارة الى المشاكل التي تواجه الحكومة اللبنانية وتعترض تنفيذ قرارات مجلس الامن: "لا يزال هناك الكثير الذي يجب انجازه، ولكن فوق القمع لن تخنق اصوات الحرية، وسوف يسود الشعب اللبناني".
وعن التحقيق الدولي، قال ان "الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لا يزالان متحدين مع الشعب اللبناني في تصميمه على جلب المسؤولين عن هذه الجريمة المشينة وغيرها من اعمال الارهاب للمثول امام العدالة". واضاف: "في هذا السياق نجدد تأييدنا غير المشروط لعمل لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للامم المتحدة، والضرورة الملحة لتعاون سوريا الشامل والكامل مع التحقيق". وأنهى البيان: "ان الولايات المتحدة والمجتمع الدولي يقفان مع الشعب اللبناني الذي يواصل اعادة تأكيد استقلاله وتقوية ديموقراطيته، ولن يردعنا شيء عن دعم دعوة لبنان للكرامة الوطنية والحقيقة والعدالة".
وعن البنود التي لم تنفذ في القرار 1559 وتحديدا نزع سلاح "حزب الله"، قال الناطق باسم الخارجية شون ماكورماك ان الامر يتوقف على الحكومة اللبنانية لتنفيذ هذا القرار الذي يطالب بوضوح "الحكومة بنزع سلاح جميع الميليشيات" لأنه يجب عدم السماح لأي تنظيم مسلح بالنشاط خارج سياق القانون، "ولذلك نواصل حض الحكومة اللبنانية، والآخرين على الامتثال للقرار 1559". وكرر ماكورماك وصف "حزب الله" بأنه "تنظيم ارهابي وفقا للقانون الاميركي".
ورأى ان وجود ممثل عن "حزب الله" في الحكومة اللبنانية يثير سؤالا اوسع "حول الميليشيات المسلحة او التنظيمات الارهابية التي تدعي انها تريد المشاركة في العملية السياسية والاحتفاظ في الوقت عينه بحقها في القيام بأعمال ارهابية".
وقال: "رأينا انهم لا يستطيعون ان يفعلوا الشيئين معا. انت لا تستطيع ان تكون لك قدم في معسكر الارهاب وقدم أخرى في معسكر السياسة". ورأى الناطق الاميركي ان كيفية معالجة هذا "التناقض الجوهري" متروك للشعب اللبناني والحكومة اللبنانية. وتابع "لكنه تناقض في عين العالم ويجب ايجاد حل له". وكرر الناطق القول ان حكومته تواصل حض الحكومة اللبنانية على الامتثال للقرار 1559، وانها تعمل مع حكومة فؤاد السنيورة بطرق مختلفة، مشيرا الى ان "الديموقراطية اللبنانية لا تزال في بداياتها بعد خروجها، من تحت ظل أكثر من عقدين من الاحتلال السوري، الذي كان في بعض الاحيان احتلالا قاسيا"، مؤكدا وقوف حكومته مع لبنان الذي يعمل على بناء ديموقراطية كاملة تسود فيها سلطة القانون.
واشارت "النهار" الى انه في نيويورك جددت الامم المتحدة في الذكرى الاولى لاغتيال الرئيس الحريري، التزامها الكشف عن الحقيقة واحالة منفذي الاعتداء على القضاء. وقال المتحدث باسم الامم المتحدة ستيفان دوجاريك ان "الامم المتحدة تكرر تأكيد التزامها مساعدة لبنان على الكشف عن الحقيقة واحالة منفذي هذا العمل الحقير على القضاء". واشار الى ان الحريري "سيبقى في الذاكرة شخصا وهب نفسه للشعب اللبناني، ولما أحرزه من نجاح بصفته رجل دولة، وما قام به لاعادة اعمار لبنان وشجاعته وصراحته امام الجمهور وفي المجالس الخاصة".
وأضاف المتحدث: "منذ اغتياله، أثبت الشعب اللبناني تصميمه على اعادة تأكيد وحدته الوطنية وسيادته". وقال ان "الامم المتحدة تقف الى جانبه في هذا المجهود وفي البحث عن العدالة".
وفي لندن قال وزير الخارجية البريطاني جاك سترو "ان الحشود السلمية الضخمة" التي شهدتها بيروت امس "دليل على ارادة الشعب اللبناني لتأكيد استقلاله التام وسيادته والاصرار على محاسبة المسؤولين عن اغتيال رئيس الوزراء الاسبق رفيق الحريري في الرابع عشر من شباط 2005". واضاف في بيان وزعته وزارة الخارجية اليوم "علينا ان نتذكر ان الهجوم المرعب اودى بحياة الحريري و20 شخصا آخرين ابرياء". ورحب بتعيين القاضي البلجيكي سيرج برامرتس رئيسا للجنة التحقيق الدولية خلفا لنظيره الالماني ديتليف ميليس، مؤكدا ان المملكة المتحدة "ما زالت تتمسك بقوة بتنفيذ قرار مجلس الامن الدولي 1559" كبقية المجتمع الدولي.
وقال الوزير البريطاني: "نتطلع الى مناقشة التقرير التالي للجنة التحقيق الدولية مع بقية شركائنا في مجلس الامن الدولي في آذار المقبل". في دمشق، استنكر شيخ عقل الطائفة الدرزية في سوريا حسين جربوع تصريحات جنبلاط في حق الرئيس السوري فاعتبر ان "جنبلاط واسياده هم الارهابيون".
صحيفة المستقبل:
قالت "المستقبل" انه بالأمس انتظر اللبنانيون مطراً.. فأمطرتِ السماءُ بشراً، ضاقت بهم ساحة الحرية، ففاضت الجموع حتى غطّت الأرض.
بالأمس اتّسعت رقعة ساحة الشهداء، فامتدّت الى مداخل العاصمة، لتحوّل يوم الوفاء لرفيق الحريري الى تظاهرة تجاوزت المليون. بالأمس زحفت مدنٌ وقرى عن بكرة أبيها. خَلَت البيوت والمباني حتى من النواطير. رجالٌ ونساء وشيوخ وأطفال ورُضَّع على الأكتاف.. كلّهم زحفوا الى ساحة اللقاء مع الشهيد رفيق الحريري.
"يوم الوفاء" تحوّل، أمس، يوم لقاء مع الذي كان أكثر الغائبين حضوراً، مع رفيق الحريري الذي لم ينقص الجموع إلا سماع صوته، بعد أن ملأت صورته الفضاء. يوم أمس سقط "فخّ الأشرفية". فردّدت الجموع قَسَم الشهيد جبران وهَتَفت: "لبنان أولاً". فكان "يوم الوفاء" رداً صارخاً على "طاغية الشام" "ووديعة نظام الوصاية في بعبدا" الذي كادت الجماهير تزحف إليه لحظة خروجها من الساحة.
بالأمس ارتفعت أيدي الكبار الثلاثة سعد الحريري وسمير جعجع ووليد جنبلاط، متشابكة، كما لو أنها ترسم شجرة الاستقلال.. أو الصورة التذكارية التي حَرَمت الشهادة الرئيس رفيق الحريري من التقاطها مع البطريرك الماروني نصرالله بطرس صفير وزعيم المختارة قبل انتخابات الاستقلال. وفي الواحدة الا خمس دقائق، كانت دقيقة الصمت التي أَسَرت الجموع، أكثر دويّاً من الانفجار الذي وقع في اللحظة نفسها من العام الفائت، فلم تَخرُقها إلا أجراس كنيسة مار جرجس وصفّارات بواخر الميناء. وتابعت "المستقبل" قائلة انه مرة أخرى، وفي لقائهم الثالث مع رفيق الحريري منذ استشهاده، اكد اللبنانيون انهم على العهد، وأثبتوا أنهم اكثرية حقيقية.. "أكثرية لبنان أولاً"، وكأنهم جاؤوا ليتحدوا 14 آذار نفسه، لا يوماً آخر.. ولا احداً آخر. ما جاؤوا ليكسروا التوقعات، توقعات ورهانات الذين تجرأوا على وصفهم ب"القلة العابرة". بل جاؤوا بلا حساب ليظهروا ان هذه الساحة بين حدّي الضريح ونصب الشهداء هي ساحتهم دائماً، بل هي الساحة القادرة على جمع اللبنانيين من كل الاطراف.
جاؤوا ليثبتوا ان "شعب لبنان العظيم" لن يتخلى عن أمانة الدم، ولن يَرحم بعد الآن من يجرؤ على اللعب بمستقبله، بعد طول عبثٍ بماضيه. ورغم المخاوف كان سعد الحريري ووليد جنبلاط وسمير جعجع آمنين وسط المليون. فما عادت هناك اجراءات امنية تحيط بهم: أشبه بسمكٍ في بحر قلوب. كم أتعبَ الثلاثة حراسهم وهم يسيرون بين الجموع، والأيدي تمتد لمصافحتهم.. اما وليد جنبلاط فأتعب نواب كتلته ايضاً الذين منعوه من إلقاء كلمته خارج الزجاج المضاد للرصاص.
بدأ الشهيد الحيّ مروان حمادة كلام المناسبة فكان كلاماً معبراً عنها، معتذراً من الرئيس الشهيد عن تخلّفه عن لقائه. انتفضت الساحة عندما قال عريف الحفل: الكلام الآن لـ"الحبيب ابن الحبيب" سعد الحريري. وانتفضت الساحة أيضاً عندما جاء دور "قائد انتفاضة الاستقلال" وليد جنبلاط، وانتفضت أيضاً وأيضاً عندما جاء دور الكلام لـ"رجل الأرز" سمير جعجع.وتوالى فرسان 14 آذار على الكلام مجمعين على انتقاد "نظام الوصاية" و"وديعة بعبدا" التي دعا رئيس كتلة "المستقبل" النائب سعد الحريري الى "سحبها"، مؤكداً عدم المساومة على "دماء رفيق الحريري وباسل فليحان وسمير قصير وجورج حاوي وجبران تويني". وعلى وقع شعاره "لبنان اولاً" اكد الحريري انه "بوجودكم هنا تسقطون المؤامرة في الاشرفية، وتسقطون المؤامرة على لبنان وعلى رفيق الحريري وكل الشهداء..".
واضافت "المستقبل" انه من جهته، أكد رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب جنبلاط ان "لا استقلال حقيقياً ولا سيادة ورمز العمالة والارتهان للنظام السوري قابع في بعبدا"، مشدداً ان "لا استقلال حقيقياً ولا سيادة من خلال الأمن بالتراضي، ولا سيادة وسلطة الجيش والدولة تقف عند حدود الضواحي والمخيمات والجنوب ومن دون تطبيق القرارات الدولية"، معلناً رفض "حجّة مزارع شبعا، والمحور السوري ـ الايراني ومصادرة الوطن على حساب طموحاتنا بالحرية والاستقلال"، مضيفاً "بدل مزارع شبعا فلنحرّر مزرعة بعبدا". وبعد أن حيّا الرئيس الشهيد، قال: "يا حاكم دمشق، يا طاغية الشام ورفاقك وحلفاؤك، نحن لسنا قلّة عابرة، نحن لسنا أكثرية وهمية.
أنت قلّة عابرة مجرمة حاقدة، هم قداسة وهمية، ولا قداسة ولا قدسية، إلا للوطن الوطن لبنان.. ياحاكم دمشق أنت العبد المأمور ونحن الأحرار".
وتوجّه إلى النائب الحريري بالقول: "يا شيخ سعد، يا آل الحريري، يا ابن رفيق الحريري، من خلَّف ما مات. إن الحياة انتصار للأقوياء في نفوسهم لا للضعفاء". من جهته، أكد رئيس الهيئة التنفيذية لـ"القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع في كلمة قطعها عندما توجه جنبلاط إلى المنصة وصافحه، ثم انضم اليهما النائب الحريري والوزير حمادة والنائب غسان تويني وحفيدته نايلة ابنة الشهيد جبران وقاموا برفع أيديهم "ان رئاسة الجمهورية لنا، وسنستردّها مهما كان الثمن ومهما طال الزمن"، منبهاً من ان "كل محاولات العرقلة لن تجدي نفعاً.. ولا تحاولوا من جديد لأننا سنصدّكم من جديد". وقال ان "الجنوب لجميع بنيه، لن نتركه ورقة في مهب الريح، لن يكون لبنان رهينة او مطية لأحد"، محذراً اللبنانيين من "أن حرباً غير معلنة تُشنّ عليكم فأبقوا متيقظين، إنكم محط أطماع الكثيرين فابقوا متحسّبين، إنهم يحاولون قتل عزيمتكم كل يوم فابقوا صامدين".
بدوره، قال عضو "اللقاء الديموقراطي" النائب باسم السبع: "من قلب الطائفة التي لم تغب عن هذه الساحة إلى قلب الساحة التي لم تغب عن وحدة لبنان وباسم الاقلية اللاوهمية التي لا ساحة لقبضاتها ولا مكبر لأصواتها. نقول لرفيق الحريري ورفاقه شهداء الحرية والسيادة والاستقلال أنتم في عرين الأسود والحرية وهم في أقبية الوحوش والغابات"، مضيفاً "هذه هي حقيقتهم الأولى وهي الحقيقة التي عرفناها في 14 شباط، هي الحقيقة السوداء التي صنعت التمديد لاميل لحود، وهي الحقيقة التي رأيناها وهم يجهزون على باسل فليحان وجبران تويني وسمير قصير وجورج حاوي"، مؤكداً ان "الوحش سيسقط في النهاية، لأن الحرية لا يمكن أن تسفك". وتوجهت الإعلامية مي شدياق في كلمة من باريس إلى الحشود "أعدادكن ليست وهمية ولا قلّة عابرة، بإرادتكم. ان زرع التفرقة بين اللبنانيين الاصيلين مسألة مستحيلة، أثبتوا انكم انتم الغالبية الحقيقية وليس الاستعراضية".
وقال رئيس المكتب السياسي لـ"الجماعة الاسلامية" في لبنان النائب السابق اسعد هرموش: "ان وحدتنا الوطنية وعيشنا الواحد ليس شعاراً وإنما اعتقاداً"، وأعلن "جئنا نرفض الوصاية وأبناء الوصاية وزلم الوصاية الذين يجب أن يتنحّوا جانباً، ولنرفع لواء السيادة والحرية الحقيقية، ونؤكد ان لا خلاص للبنان إلا بوحدة كل أبنائه ضمن الدولة القوية العادلة".
من جهته، نوّه وزير الداخلية بالوكالة أحمد فتفت بالاجراءات الأمنية التي اتخذتها الوحدات والقوى الأمنية من جيش وقوى أمن داخلي وواكبت يوم "الوفاء للرئيس الشهيد"، وأعلن عن توقيف 12 شخصا بمخالفات بسيطة، من بينهم اثنان يحملان أسلحة فردية احدهما سيدة تم توقيفها ويجري التحقيق معها".
صحيفة الأنوار:
قالت "الأنوار" ان الحشود الغفيرة التي شاركت في يوم الوفاء للشهيد رفيق الحريري في الذكرى الاولى لاستشهاده، فاقت المتوقع، وقدرت وكالة (فرانس برس) عدد المشاركين في التظاهرة بمليون شخص. وفيما اعتبرت الاكثرية النيابية ان التظاهرة كانت استفتاء ضد الرئيس اميل لحود، قال العماد ميشال عون (ان الخطابات النارية لا تؤدي الى حلول وان ما سمعناه لا يشجع على الحوار).
والى جانب حجم المشاركة البشرية، تميز يوم الذكرى امس، بمواقف تصعيدية من قيادات (قوى 14 آذار) ضد رئيس الجمهورية والنظام السوري. وقد شارك في التجمع الحاشد في ساحة الشهداء، رئيس كتلة المستقبل سعد الحريري، ورئيس التكتل الديمقراطي النائب وليد جنبلاط، والدكتور سمير جعجع، وقيادات اخرى لقوى 14 آذار. وقد تضمنت الكلمات التي ألقيت حملة عنيفة على رئيس الجمهورية والنظام السوري، وخاصة من النائب وليد جنبلاط والوزير مروان حمادة والنائب باسم السبع.
استفتاء
وقد اعتبر الوزير حمادة ان التظاهرة الشعبية شكّلت استفتاء ضد الرئيس اميل لحود وسوريا. وقال في حديث الى اذاعة فرنسا الدولية (كنا نعلم ان الشعب سيعبّر مرة جديدة عن غضبه حيال سوريا ورئاسة الجمهورية، لكننا لم نستطع التنبؤ بالعدد، والواقع ان الامر شكل نوعا من الاستفتاء). واضاف حمادة ان هذه التظاهرة التي تجاوزت المليون شخص بحسب احصاءات قوى الامن الداخلي اللبنانية (اتاحت لنا ان نجس نبض الرأي العام وحملتنا مسؤوليات جديدة لا يمكننا التهرب منها). وتابع (الشعب اللبناني منحنا ثقته لكنه اعطانا ايضا دفعا جديدا)، معتبرا انه ينبغي اولا (اقالة رئيس الجمهورية ليس لان الموضوع يتعلق باميل لحود العميل السوري داخل الدولة، بل لان قدرته على احداث الضرر لم يعد تحملها ممكنا).
وأضاف حمادة ان الدور الوحيد للحود منذ عام كان (شل العمل الحكومي) و(الحؤول دون تحقيق كل ما يحلم به الشعب اللبناني، بدعم من دمشق وحلفائها في لبنان، وخصوصا حزب الله). ودعا الوزير الى الانفتاح على العماد ميشال عون الذي يترأس (التيار الوطني الحر). وقال (اعتقد ان العديد من مناصريه كانوا معنا في التظاهرة وكثر من نوابه وكوادره كانوا معنا بقلوبهم، حتى هو لا اعتقد انه تركنا ويجب التحرك لاستعادته).
واضاف حمادة ان التيار العوني كان (عنصرا رئيسيا في 14 آذار وامل في ان يكون على هذا النحو ايضا في 14 آذار المقبل). وتابعت "الأنوار" قائلة ان العماد ميشال عون قال في حديث الى محطة "ان.بي.ان" انه تحاشى موضوع المشاركة الشعبية (لاننا تعودنا في مناسبتين سابقتين ان يتم توجيه شتائم، وخفنا ان تتحول هذه المناسبة الى صدامات. كما ان الخطابات التي ألقيت في التظاهرة ليست من خطابنا السياسي. وكنا نعلم انه سيتم التصعيد، لذا تحاشينا الوجود الشعبي حفاظا على سلامة الاحتفال، واكتفينا باستذكار الرئيس الحريري وكتبنا كلمة للمناسبة في صحيفة (المستقبل).
وردا على سؤال حول ان بعض الشعارات في التظاهرة (التيار الحر) قال: كنا نعلم ان هذا الشيء سيتحول الى نوع من التهم، لذلك تحاشينا الموضوع لاننا نشجع ثقافة الحوار وليس ثقافة الشتائم ولا ثقافة الخلافات. وأعتقد ان ما سمعناه لا يعزز النهج لحل المشاكل بقدر ما يعزز نهج تعطيل المشاركة.
وقال ردا على سؤال: اطلب منهم اعادة النظر بخطابهم كي يستأنفوا الحوار ونصل الى حل مشرف للجميع، لان الحلول من خلال الخطابات النارية لا يمكن الوصول اليها. وعما اذا كان ما قيل سيؤدي الى ردود فعل ومرحلة جديدة من السخونة السياسية، قال: اعتقد ان ما حدث لا يشجع على الحوار، ولكن آمل ان يكون هناك قدر من العقلانية لدى جميع الذين طاولهم الخطاب اليوم (امس) والا يستدرجوا الى صدامات نحن بغنى عنها. وسئل عما اذا كانت الكلمات امس اعادت فتح معركة رئاسة الجمهورية، فقال: لا اعلم بالضبط ماذا يريد الخطباء، لان هناك حربا على رئيس الجمهورية وعلى سوريا وحربا شرق اوسطية. لا اعرف بالضبط ما هي الاهداف التي يريدون الدفاع عنها.
واشارت "الأنوار" الى انه في واشنطن، اشادت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس امس برغبة الاستقلال لدى اللبنانيين بعد مرور عام على اغتيال الرئيس الحريري.
وقالت رايس في بيان: ان الولايات المتحدة والمجتمع الدولي يقفان الى جانب الشعب اللبناني في وقت يسعى فيه الى اعادة تأكيد استقلاله وتعزيز ديمقراطيته. واضافت رايس (فلنتذكر اليوم الارث الذي تركه الحريري الذي يرمز الى قدرة لبنان على المقاومة بعد عقود من الحرب الاهلية اضافة الى تصميمه على اعادة الاعمار ليصبح وطنا حرا وديمقراطيا ومزدهرا).
وقالت (ان الذين قتلوا الحريري و21 شخصا اخر قبل عام بالتحديد، حاولوا القضاء على هذه الجهود وضمان بقاء لبنان خاضعا لهيمنة خارجية). وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية شون ماكورماك قد اعلن ان (حكومة الولايات المتحدة والمجموعة الدولية تقفان الى جانب الشعب اللبناني، وتتمنيان ان تأخذ العدالة مجراها وان يكشف النقاب عن المسؤولين عن اغتيال الحريري والآخرين).
واكد المتحدث ان (المجموعة الدولية لن ترتاح طالما لم تعرف المسؤولين ولم ينل هؤلاء المسؤولون جزاء اعمالهم). وخلص المتحدث الى القول (هذا سيستغرق وقتا. وقد استغرق حتى الآن وقتا. لكننا سندعم عمل لجنة التحقيق الدولية مهما طال الوقت حتى يعرف الشعب اللبناني بالضبط ما حصل في ذلك اليوم، ولماذا حصل ومن هو المسؤول).
وفي دمشق، استنكر شيخ عقل الطائفة الدرزية في سوريا حسين جربوع مساء امس وصف النائب وليد جنبلاط الرئيس السوري بشار الاسد بأنه (ارهابي)، معتبرا ان (جنبلاط واسياده هم الارهابيون). وقال جربوع في تصريح لوكالة فرانس برس (نستنكر بشدة ما قاله جنبلاط لانه لا يمثل الا نفسه، وجنبلاط واسياده هم الارهابيون لانهم يتكلمون بصفات بعيدة كل البعد عن الرئيس الاسد، والارهابي من قال ان اسرائيل لم تكن عدونا). واضاف ان (كلام جنبلاط مرفوض لانه عدو للوطن العربي كله، ونحن الدروز في سوريا نتبرأ منه والطائفة في لبنان كذلك تتبرأ منه لانه لا يمثل اي درزي).
من جهة اخرى قال الشيخ كميل نصر احد اعضاء مجلس الطائفة الدرزية في السويداء لوكالة فرانس برس ان (الصهيونية تلعب بالورقة الطائفية في لبنان ولها عملاء في كل انحاء الوطن العربي). واضاف ان (لبنان دولة الطوائف والاحزاب وكل منهم يمثل نفسه، اما نحن الدروز في سوريا فنحترم القانون ودولتنا دولة مؤسسات).
صحيفة صدى البلد:
كتبت "صدى البلد" تقول ان قوى "14 آذار" نجحت في العودة الى ساحة الحرية بقوة رغم غياب احد اركانها العماد ميشال عون، فاستقطبت احياء لذكرى اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري مئات الألوف من المواطنين من مختلف الطوائف والمناطق والتيارات، واجتمع اركانها بنصاب كامل يتقدمهم النائب سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط والدكتور سمير جعجع وجميع رموز "انتفاضة الاستقلال" ليطلقوا جميعا شعار "اسقاط رئيس الجمهورية وانتخاب بديل عنه" وليردوا على الحملات التي شنتها السلطات والرئيس السوري على القيادات اللبنانية وعلى وصف الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله لها بـ "الأكثرية الوهمية". وشارك "التيار الوطني الحر" بوفد نيابي وهو ما فعله "حزب الله" الذي ابدت وسائله الاعلامية استياء واضحا من التظاهرة والخطباء، وتميزت "حركة امل" باحيائها المناسبة في مهرجان حاشد اقامته في صور فيما زار وفد كبير منها برئاسة رئيس المكتب السياسي جميل حايك النائبة بهية الحريري مساء مؤكدا "الوفاء لنهج الرئيس الشهيد والتمسك بمبادرة الرئيس نبيه بري الحوارية". واشارت "صدى البلد" انه مساء نقل النائب علي حسن خليل عن الرئيس بري سعيه لـ "تجاوز بعض المرارة نتيجة الخطابات التي القيت والتأكيد على السير في الحوار الداخلي" وقال خليل "سنكون اكثر اصرارا على تغليب منطق الحوار (...) وبقدر ما نستهجن الكثير من المفردات نرى ان ما سمعناه على لسان سعد الحريري مشجع على التمسك اكثر فأكثر بمنطق الحوار".
من جهته علق العماد ميشال عون على التظاهرة والخطابات مفسرا عدم مشاركة "التيار" بـ "تحاشي الاحتكاك". واعتبر عون ان خطابات ساحة الحرية "لا تعزز نهج حل المشاكل ولا تشجع على الحوار" آملا "بقدر من العقلانية لدى الجميع". بدورها قالت مصادر نيابية في حزب الله انه "كان من المفترض ان تكون مناسبة جامعة ومشاركتنا كانت لتأكيد هذا البعد. الا ان البعض استغل المناسبة لحسابه وحول المنبر الى منبر للشتائم". وكان النائب الحريري قال في كلمته "انتم هنا من جديد للرد على عمليات الاغتيال، وللرد على جرائم التفجير، وللرد على الغرف السوداء التي تخطط للفتنة بين اللبنانيين؟".
وقال" ان لبنان اهم منا جميعا ووحدته اغلى من اي حزب، ومن اي طائفة، حزبنا هو حزب لبنان اولا". واكد ان "لا مكان بيننا لكل من يعمل على بيع شرف لبنان لقتلة رفيق الحريري" وقال: "ليس هناك مسلمون ولا مسيحيون بل لبنانيون فقط يصرخون" لبنان اولا، لبنان اولا، لبنان اولا".
واضاف: "تركوا لنا في بعبدا وديعة من ودائع نظام الوصاية، ونحن نقول لهم: اسحبوا وديعة وصايتكم من بعبدا اسحبوا رمز وصايتكم من بعبدا". واعلن "اننا لن نساوم على دماء رفيق الحريري (...) ولن نتخلى عن حلفائنا (...) وستبقى ايدينا ممدودة الى كل الشرفاء في هذا الوطن وستبقى الوحدة الوطنية امانة رفيق في اعناقنا". وحمل جنبلاط بعنف على الرئيس السوري بشار الأسد وقال: "جئنا لنقول لك يا حاكم دمشق, يا طاغية الشام ورفاقك وحلفاءك, نحن لسنا قلة عابرة, نحن لسنا أكثرية وهمية, انتم قلة عابرة مجرمة حاقدة". وردد جنبلاط هتاف "يا بيروت بدنا التار من لحود والبشار" وتوجه الى الأسد قائلاً: "يا حاكم دمشق انت العبد المأمور ونحن الأحرار" واعتبر "ان لا استقلال حقيقياً ولا سيادة من خلال الأمن بالتراضي" وأضاف: "لا استقلال حقيقي ولا سيادة وسلطة الجيش والدولة تقف عند حدود الضواحي والمخيمات والجنوب".
وأعلن رفضه "حجة مزارع شبعا" و"المحور السوري ـ الإيراني" وقال: "بدل مزارع شبعا فلنحرر مزرعة بعبدا"(...) وقال جعجع "ان البحر أمامنا والعدو وراءنا لكن لن يرف لنا جفن. لن نرتاح ولن نستكين حتى بلوغ الغاية" وتوجه الى اللبنانيين قائلاً: "ان مسيرة الحق والحقيقة والحرية قد انطلقت ولن ندع شيئاً يقف في وجهها فكونوا مستعدين". وأضاف: "رئاسة الجمهورية لنا وسنستردها مهما كان الثمن ومهما طال الزمن, الجنوب لجميع بنيه, لن نتركه ورقة في مهب الريح لن يكون لبنان رهينة لأحد لن يكون مطية لأحد لن يكون ألعوبة من جديد بيد أحد" (...) وخلصت "صدى البلد" الى القول ان التظاهرة التي ضمت أكثر من مليون مواطن حسب وزير الداخلية أحمد فتفت, حصلت من دون تسجيل حوادث تذكر, وعرض رئيس الحكومة فؤاد السنيورة الأوضاع بعدها مع فتفت واجرى اتصالين بقائد الجيش العماد ميشال سليمان ومدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي "شكرهما فيهما على الاجراءات التي اتخذها الجيش وقوى الأمن على كل الأراضي اللبنانية" وأشار انه "يحرص على تثمين الانجازات عندما تتحقق وتسجيل التقصير اذا وقع".
صحيفة اللواء:
قالت "اللواء" ان لبنان جدد ، بكل مناطقه وطوائفه، أمس، البيعة للرئيس الشهيد رفيق الحريري ونهجه السياسي، وما يمثل من اعتدال وانفتاح على الآخر، واعتماد الحوار وسيلة أساسية ووحيدة لحل الخلافات، من خلال حشد مليوني جديد، شهدته ساحة الحرية، بمشاركة وحضور قادة قوى 41 آذار، لأول مرة منذ اندلاع انتفاضة الاستقلال، والتي حالت الظروف الأمنية في 41 آذار من العام الماضي، دون مشاركة عدد من هؤلاء القادة، وفي مقدمهم رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط، ورئيس الهيئة التنفيذية "للقوات اللبنانية" سمير جعجع الذي كان ما زال في السجن·
وفيما حرص رئيس كتلة "المستقبل" النيابية، النائب سعد الحريري على تأكيد التمسك بنهج الرئيس الشهيد في تعزيز التوافق بين اللبنانيين، داعياً جميع الأطراف السياسية الى الحوار على قاعدة لبنان أولاً، ومطالباً برحيل رئيس الجمهورية إميل لحود، بادر النائب جنبلاط الى رفع السقف السياسي لطروحاته من الملفات الداخلية المفتوحة، وفي مقدمتها حسم موضوع رئاسة الجمهورية ومزارع شبعا، والعلاقة المتوترة مع سوريا، موجهاً أقسى العبارات ضد الرئيس السوري بشار الأسد، غامزاً من قناة "سلاح المقاومة" والفلسطينيين، في حين ركز جعجع على ضرورة استرداد رئاسة الجمهورية بأي ثمن ومهما طال الزمن·
واضافت "اللواء" انه بغضّ النظر عن ردود الفعل التي قد تثيرها كلمة جنبلاط النارية، عشية عودة الرئيس نبيه بري من الخارج، وعلى مبادرته الحوارية، وتوجه رئيس الحكومة فؤاد السنيورة، اليوم الى ايطاليا ومنها الى الفاتيكان غداً، بعد زيارته الى المملكة العربية السعودية، وما تعد من إمكانية إحياء المساعي العربية لتخفيف التوتر بين لبنان وسوريا، فإن الذكرى مرت بسلام لكنها تركت اسئلة صعبة أمام وضع سياسي جديد، بالرغم من أن بيروت، ومعها كل لبنان، وأن تيار "المستقبل" نجح في تنظيم هذه الحشود الكبيرة، وهذا الحضور بهدوء وانضباط حاز على إعجاب الكثير من المراقبين الاجانب، من دون حصول ما يشوش على أهداف المناسبة، بالرغم من محاولات التشويش والإرباك التي سبقته· ولم يشكل الغياب الشعبي للتيار العوني أي أثر على الحشد الذي نجح تيار "المستقبل" ومعه "الحزب التقدمي الاشتراكي" و"القوات اللبنانية" والكتائب وقرنة شهوان، والجماعة الاسلامية، والتيارات المسيحية الاخرى في تنظيمه، مستحضراً نفس الكثافة والحشد الذي شهده 14 آذار من العام الماضي، والذي شكل منعطفاً تاريخياً في حياة لبنان، وربما شكل غياب التيار العوني خسارة له لمصلحة "القوات"، قد تنعكس سلباً عليه في الانتخابات الفرعية في دائرة بعبدا ـ عاليه·
ولم تخلُ كلمات الخطباء ال 17 الذين تعاقبوا على الكلام على مدى زمن المهرجان الذي امتد لساعتين والذي تخللته وقفتان، الأولى عند لحظة استشهاد الرئيس الحريري في الساعة الثانية عشرة والدقيقة ال 55 منذ عام مضى، حيث انطلقت صفارات إيذاناً بموعد تلك اللحظة المروعة التي أودت بحياة شهيد الوطن والعروبة والإسلام، فوقفت الجماهير المليونية دقيقة صمت عن روحه الطاهرة، والثانية عندما قاطع النائب سعد الحريري كلمة الدكتور سمير جعجع بوصوله الى المنصة الرئيسية وتبعه النائب وليد جنبلاط حيث تعانق الثلاثة وتشابكت الأيدي أمام الجماهير المحتشدة في ساحة الشهداء، وقد أثار هـذا المشهد عاصفة من التصفيق والابتهاج، نظراً للدلالة السياسية، فيما كان الطيران الحربي الاسرائيلي يخرق أجواء العاصمة، فوق ساحة الشهداء عند الأولى والدقيقة 52·
وعلمت "اللواء" انه قبل انتقاله الى ساحة الحرية، زار النائب الحريري رئيس الحكومة فؤاد السنيورة في مكتبه في السراي واجتمع اليه في حضور الوزير خالد قباني، وبعد انتهاء هذا الاجتماع توجه الرئيس السنيورة الى مكان الاحتفال سيرا على الاقدام برفقة قباني· وجاءت اعنف المواقف السياسية في المهرجان، في كلمة جنبلاط الذي حمل فيها بعنف شديد على الرئيس السوري بشار الأسد، والرئيس إميل لحود، من دون أن يوفّر "حزب الله"، مؤكداً أن هذه "الأكثرية ليست وهمية وليست قلّة عابرة"، وأن لا قدسية ولا قداسة إلا للوطن لبنان"·
وكان لافتاً تأكيده كذلك على أن لا استقلال حقيقياً ولا سيادة من خلال الأمن بالتراضي، أو عندما تكون سلطة الجيش والدولة تقف عند حدود الضواحي والمخيّمات والجنوب، أو دون تطبيق القرارات الدولية، معلناً رفضه حجة شبعا والمحور السوري ـ الإيراني، داعياً الى "تحرير مزرعة بعبدا" بدل مزارع شبعا· وشدّد أيضاً على أن لا استقلال حقيقياً ولا سيادة والحدود مشرّعة لقوافل السلاح والإرهابيين والمأجورين، ورمز العمالة والارتهان للنظام السوري قابع في بعبدا· وخاطب الرئيس لحود قائلاً: "لقد جاء بك بشار (···) وسيرحل بك الشعب اللبناني"·
أما سعد الحريري الذي اتسمت كلمته بالاعتدال والدعوة الى الحوار على قاعدة "لبنان أولاً" فقد وصف الرئيس لحود بأنه "وديعة من ودائع نظام الوصاية"، وخاطب المسؤولين عن هذا النظام قائلاً: "إسحبوا وديعة وصايتكم من بعبدا، واسحبوا عنوان قهركم للبنان ولشعبه من بعبدا"، مؤكداً أن شعب لبنان لن يساوم على دماء رفيق الحريري وباسل فليحان وسائر شهداء انتفاضة الاستقلال· وقال إنه سيجعل من كل يوم 41 آذار، "وسنتذكر في كل يوم 41 شباط، ولن نتخلى عن حلفائنا الذين ضحّوا لأجل لبنان"·
وأعلن أنه سيُبقي أياديه ممدودة لكل الشرفاء في هذا الوطن، وستبقى الوحدة الوطنية أمانة رفيق الحريري في أعناقنا، وسيبقى شعارنا دائماً "لبنان أولاً"، ولن نساوم، مكرراً هذه العبارة ثلاث مرات· وشدّد الحريري أيضاً على أن وحدة لبنان أغلى من أي حزب ومن أي طائفة، مشيراً الى أنه لا مكان في لبنان لأدوات النظام الأمني ولرموزه الذين اتهمهم بتحريك أصابع الفتنة في الأشرفية، وخاطب المحتشدين قائلاً: "بوجودكم هنا تُسقطون المؤامرة في الأشرفية، والمؤامرة على لبنان وعلى رفيق الحريري، وكل الشهداء وعلى شعب لبنان وسيادته وحريته واستقلاله وكرامته"·
وكانت لجعحع التفاتة مثيرة تجاه رئاسة الجمهورية عندما قال: "إن رئاسة الجمهورية لنا وسنستردها مهما كان الثمن ومهما طال الزمن"، مشيراً الى أن "مسيرة الحق والحقيقة والحرية قد انطلقت ولن ندع شيئاً يقف في وجهها فكونوا مستعدين"· وقال: "إن الجنوب لجميع بنيه لن نتركه ورقة في مهب الريح، ولن يكون لبنان رهينة لأحد أو مطية لأحد، ولن يكون ألعوبة من جديد في يد أحد"، لافتاً النظر الى أن "الطرق الملتوية لن تؤدي يوماً الى نتيجة، وأن كل محاولات العرقلة لن تُجدي نفعاً، وخاطبهم قائلاً: إتقوا الله ولا تحاولوا من جديد لأننا سنصدكم من جديد"، لكنه لم يوضح من المقصود·
ولم تخلُ سائر الكلمات التي أُلقيت في المهرجان من عنف كبير وهجوم عنيف على الرئيسين لحود والأسد، ولا سيّما في كلمات الوزير مروان حمادة، وباسم السبع، والنائب السابق فارس سعيد، فيما كانت للإعلامية مي شدياق إشارات بالغة الدلالة·
وعلمت "اللواء" ان جعجع زار بعد انتهاء المهرجان النائب الحريري في قريطم الذي كان التقى سفراء عربا واجانب، ثم زار جعجع مساء البطريرك الماروني نصر الله صفير في بكركي، مقدما اليه هذا اليوم الذي عمل كثيرا من اجله، مشيرا الى "ان الذين شاركوا في التظاهرة تجمعهم استراتيجية واحدة"· وقال انه كان يتمنى ان يشارك الجميع، ولكن رغم ذلك فإن العماد ميشال عون كان ممثلا وكذلك الفريق الشيعي·
ورفض جعجع الدخول في تفاصيل الرد على سؤال حول ما اذا كان يؤيد قيام تظاهرات نحو بعبدا، لكنه اكد ان وضع رئاسة الجمهورية لا يجوز ان يبقى على حاله، وقال: "عندما ادرس المسألة اكثر سأعطي جوابي في شكل واضح"· واوضح انه بحث مع صفير في موضوعي رئاسة الجمهورية وانتخابات بعبدا ـ عاليه، لافتاً الى ان البطريرك تمنى عليه ان تحل مسألة الانتخابات الفرعية بالتوافق، مشيراً الى انه سوف يستأنف مساعي التوافق مع الجنرال عون اليوم، وقال ان اللقاء معه وارد في اي لحظة، "لكننا سنلتقي للبحث في قضايا اكبر من مسألة الانتخابات الصغيرة"·
ونفى ان تكون المواقف التي اعلنت من ساحة الشهداء تؤسس لحرب طائفية، ووصف ذلك بأنه تهمة غير صحيحة وهو تجن وظلم مؤكداً ان كل الطوائف كانت موجودة في التظاهرة· وعن الاطلالة الثلاثية التي ضمته مع الحريري وجنبلاط قال جعجع: "نحن في هذه الروحية منذ شهور وما كان يمنع حصولها هو الضروريات الامنية".
صحيفة الشرق :
كتبت "الشرق" تقول ان الاحتفال بالذكرى السنوية الأولى لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري تحول الى تظاهرة شعبية وسياسية حاشدة ناهز عدد المشاركين فيها، كما اعلن وزير الداخلية والبلديات الدكتور احمد فتفت، ما يقارب المليون تجمعوا في ساحة الحرية. وترافق هذا التجمع الكثيف مع اقفال تام للمؤسسات العامة والخاصة والمؤسسات التربوية في مختلف المناطق التي توافد أهلها الى وسط بيروت للمشاركة في الاحتفال الذي رفعت فيه الأعلام اللبنانية وصور الرئيس الحريري ولافتات هاجمت رئيس الجمهورية اميل لحود ودعته للرحيل عن قصر بعبدا، كما استعيدت شعارات 14 آذار المنددة بالنظام الأمني السابق. واشارت "الشرق" الى ان البارز في الاحتفال شكلاً ومضموناً كان الآتي:
1 ـ حضور رئيس كتلة "المستقبل" النيابية النائب سعد الحريري، ورئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط، ورئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" سمير جعجع، وحرصهم على الوقوف امام الحشود متشابكي الأيدي.
2 ـ مشاركة كتلة "الوفاء للمقاومة" في الاحتفال بوفد ضم رئيس الكتلة و5 نواب والوزيرين محمد فنيش وطراد حمادة.
3 ـ تمثل "كتلة الاصلاح والتغيير" بوفد نيابي وغياب القاعدة الشعبية ل"التيار الوطني الحر"، فيما رفع بعض المشاركين في الاحتفال لافتات تعرضت للنائب ميشال عون.
4 ـ مشاركة "الجماعة الاسلامية" والقاء النائب السابق اسعد هرموش كلمة استذكر فيها محافظة الرئيس الحريري على المقاومة، منوهاً بوصول حركة "حماس" الى السلطة في مناطق السلطة الفلسطينية.
5 ـ الا ان اكثر ما ميز الاحتفال هو النبرة العالية والحادة لكلمات الخطباء التي تضمنت هجوماً عنيفاً على رئيس الجمهورية اميل لحود، والرئيس بشار الأسد، ولم توفر "حزب الله" وأمينه العام السيد حسن نصر الله. وفي هذا السياق، طالب النائب الحريري لحود بترك قصر بعبدا "لأن شعب لبنان لن يساوم على دماء رفيق الحريري"، وأكد "لن نتخلى عن حلفائنا الذين ضحوا من اجل لبنان (...) وستبقى أيدينا ممدودة لكل الشرفاء في هذا الوطن، وستبقى الوحدة الوطنية أمانة رفيق الحريري في اعناقنا وسيبقى شعارنا لبنان اولاً ولن نساوم"، مؤكداً ان لبنان اهم منا جميعاً، ووحدة لبنان اغلى من اي حزب، ومن اي طائفة، حزبنا هو حزب "لبنان أولاً". من جهته، اعتبر جعجع "ان البحر امامنا والعدو وراءنا، لكن لن يرف لنا جفن ولن نرتاح، لن نستكين حتى النهاية"، مشيراً الى "ان رئاسة الجمهورية لنا، وسنستردها مهما كان الثمن، ومهما طال الزمن"، واضاف "الجنوب للجميع ولن نتركه في مهب الريح، لن يكون لبنان رهينة او مطية لأحد، لن يكون ألعوبة من جديد في يد أحد".
اما جنبلاط، فقد كان الأعنف لهجة وهجوماً، مؤكداً "ان لا استقلال حقيقياً ولا سيادة من خلال الأمن بالتراضي (...) ولا استقلال حقيقياً ولا سيادة وسلطة الجيش والدولة تقف عند حدود الضواحي والمخيمات والجنوب، ودون تطبيق القرارات الدولية، رافضين حجة مزارع شبعا، والمحور السوري ـ الايراني، ومصادرة الوطن على حساب طموحاتنا بالحرية والاستقلال". وقال "بدل مزارع شبعا فلنحرر مزرعة بعبدا"، مؤكداً ان "الشعب الأبي" سيرحّل لحود.
كما ألقى عدد من قادة "14 آذار" كلمات لم تشذ عن المواضيع المذكورة. وبعد الاحتفال تقاطرت الوفود والشخصيات السياسية الى قريطم لتقديم التعازي لعائلة الرئيس الحريري. واضافت "الشرق" انه أقيم في كنيسة "سيدة لبنان" في باريس قداس لروح الرئيس الشهيد رفيق الحريري حضرته السيدة نازك رفيق الحريري التي وصلت الى الكنيسة برفقة الرئيس الفرنسي جاك شيراك وعقيلته، كما حضر افراد من عائلة الرئيس الشهيد ونائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري وعدد من السفراء والشخصيات. وشارك في جوقة التراتيل الفنان وديع الصافي الذي قدم نشيداً لروح الرئيس الشهيد.
من جهته، وجه رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة رسالة "هادئة" الى اللبنانيين لمناسبة الذكرى السنوية لاستشهاد الرئيس الحريري، داعياً الى ان تكون هذه الذكرى "فرصة للتعبير عن الوحدة، وفرصة للتعبير عن خيارنا الوحيد والباقي خيار رفيق الحريري، خيار العيش المشترك، ووثيقة الوفاق الوطني".
وعاهد السنيورة الرئيس الشهيد "على متابعة مسيرة التحقيق حتى ينبلج فجر الحقيقة، ويساق المرتكبون المجرمون الى العدالة، وعلى ان نظل اوفياء للانتماء العربي الذي رسخته وجددته، والالتزام بسيادة لبنان وحريته واستقلاله واكمال تحرير ارضه، والمبادرة في طريق الاصلاح الذي اتخذته سبيلاً للنهوض الوطني والقومي وللمعاصرة الوطنية والقومية". وسجلت مساء زيارة لجعجع الى الصرح البطريركي، حيث عقد خلوة مع البطريرك الماروني نصر الله صفير استمرت خمسين دقيقة بحضور النائب جورج عدوان.
وأوضح جعجع بعد اللقاء انه اجرى مع صفير جولة أفق حول كل المواضيع ومنها رئاسة الجمهورية وانتخابات بعبدا ـ عاليه، لافتاً الى انه وجد صفير مرتاحاً ونقل عنه تمنياً كبيراً بأن نحل مسألة الانتخابات بالتوافق. وأعلن جعجع انه سيتابع هذا الموضوع اليوم مع النائب عون، وأشار الى ان الذين اجتمعوا في ساحة الشهداء امس لديهم استراتيجية معروفة وهي صحيحة. في غضون ذلك، دخلت اسرائيل سياسياً وعسكرياً على خط الأجواء اللبنانية الملبدة، اذ اتهم وزير الدفاع الاسرائيلي شاوول موفاز "حزب الله" بالسعي لاشعال الجبهة الشمالية لاسرائيل "بدعم من سورية وايران".
وقال موفاز عقب لقاء مع الرئيس المصري حسني مبارك في القاهرة، ان "حزب الله يستخدم الاراضي اللبنانية قاعدة لنشاطاته ضد اسرائيل". واضاف "نعرف ان سورية وايران تدعمان "حزب الله" وهدفهما تحويل اهتمام الاسرة الدولية عن سورية الى الحدود اللبنانية ـ الاسرائيلية".
وقال ان سورية تخضع لضغوط اميركية وغربية "لأنها تدعم الارهاب وتموله"، مشيراً الى انه اطلع مبارك على العملية الاخيرة التي نفذها "حزب الله" على الحدود، متهماً الحزب بأنه "يحاول خطف جنود اسرائيليين". وقال الوزير الاسرائيلي ان "هدف حزب الله المدعوم من سورية وايران هو فتح جبهة ثانية ضد اسرائيل". وكان الطيران المعادي خرق السيادة اللبنانية اثناء الاحتفال في ساحة الشهداء، خارقاً جدار الصوت بقوة فوق بيروت والجنوب والشمال.
صحيفة البيرق:
قالت "البيرق" ان الذكرى السنوية الاولى لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري تحولت مهرجانا سياسيا حاشدا جمع مئات الالوف فيما ذهب وزير الداخلية احمد فتفت الى تقديره بما يفوق المليون وتطابقت معه في التقديرات وكالة الصحافة الفرنسية .وقد اطلقت قوى 14 آذار خلال هذه المناسبة سيلا من المواقف التصعيدية صبت فيها جام غضبها على النظام السوري وعلى بعبدا, وعلى قوى 8 آذار من دون ان تسميها .
وقالت مصادر وثيقة الاطلاع لـ "البيرق" ان هذا التصعيد قد ينعكس سلبا على مؤتمر الحوار الوطني الذي يحضر له الرئيس بري, لان النبرة التي رافقت هذا التصعيد تبعث على التخوف في الحوار الموعود لانهم رفعوا سقف مواقفهم الى الحدود التي لا يمكن ان يلتقوا بها مع الاطراف الآخرين الذين هم على تحالف بشكل او بآخر مع بعبدا ودمشق .
واضافت هذه المصادر ان هذا التصعيد ايضا قد يقطع الطريق على المبادرة العربية الهادفة في جانب اساسي منها الى انهاء الازمة التي تعتري العلاقة اللبنانية ـ السورية, خصوصا اذا استدرج التصعيد العنيف ضد دمشق تصعيدا او ردودا سورية مماثلة.
واشارت هذه المصادر الى ان المواقف التي اطلقت امس في ساحة الشهداء كانت منسقة مسبقا, وتركزت على محورين : الاول رئاسة الجمهورية والثاني النظام السوري, وكلاهما وضعا, على ما يبدو, كنقطة استهداف رئيسية لدى الاكثرية الحاكمة بعد ذكرى 14 شباط التي مرت امس .
وقد تابع رئيس الجمهورية مواقف تجمع 14 شباط , وآثر الصمت رافضا التعليق على التهجم الذي تعرض له, على ان يترقب اليوم ردود الفعل على الكلمات التي تناولته كما تناولت الرئيس السوري وغمزت من قناة حزب الله وحلفاء سوريا في لبنان , وفي ضوء ذلك, يحدد موقفه من الرد باحكام او عدمه.
من ناحية ثانية اعربت مصادر نيابية بارزة عن تخوفها من عدم انعقاد الطاولة المستديرة التي دعا اليها الرئيس بري نتيجة الكلمات الحادة التي اطلقت في تجمع امس معتبرة اياها سببا كافيا لاجهاض الحوار في المهد قبل ان ينطلق.
كذلك تخوفت المصادر من ردود فعل دمشق كان تطلب الحكومة السورية من الحكومة اللبنانية الاعتذار او اتخاذ اجراءات على قاعدة القدح والذم الذي تعرض له الرئيس بشار الاسد , متوقعة ان تعاود دمشق اغلاق الحدود السورية امام البضائع والسلع اللبنانية الى الدول العربية .
واكدت المصادر ان لبنان خسر فرصة ذهبية في جذب الاستثمارات العربية اليه بملايين الدولارات نتيجة التلاعب الحاصل في الاسواق المالية العالمية وفي اسعار النفط وذلك بسبب التوترات السياسية الحاصلة في البلاد , وتم تهريبها الى سوريا ومصر وماليزيا وغيرها .
ولم تخرج كلمات الخطباء عن السياق السياسي لطروحات 14 آذار الا انها تميزت بعنف الحملة على دمشق وعلى رئيس الجمهورية العماد اميل لحود . ولم تخل الكلمات ايضا من اشارات الى مواقف السيد حسن نصرالله عن الاكثرية الوهمية , وشدد الخطباء على وجوب الا يكون هناك اي سلاح على الارض اللبنانية الا سلاح الجيش اللبناني .
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018