ارشيف من : 2005-2008

تعليقات الصحف اللبنانية لهذا اليوم الجمعة 24 شباط/ فبراير 2006

تعليقات الصحف اللبنانية لهذا اليوم الجمعة 24 شباط/ فبراير 2006

صحيفة الشرق:‏

قالت "الشرق" ان رئاسة الجمهورية دخلت منعطفاً خطيراً بعد مقاطعة وزراء "تحالف 14 آذار" جلسة مجلس الوزراء التي نقلت من مقر المجلس في المتحف الى قصر بعبدا قبل ساعة من موعدها.‏

وجاء هذا التطور بعد ساعتين من مغادرة وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس بيروت اثر زيارة قصيرة استمرت اربع ساعات، واقتصرت لقاءاتها على البطريرك الماروني نصر الله صفير ورئيس المجلس النيابي نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة والنائبين سعد الحريري ووليد جنبلاط، فيما استثنت رئيس الجمهورية اميل لحود ورئيس تكتل الاصلاح والتغيير ميشال عون، كما لم تجر محادثات منفصلة مع وزير الخارجية فوزي صلوخ الذي اكتفت بلقائه اثناء استقبالها في المطار.‏

وبالرغم من تأكيد الذين التقتهم رايس بأنها لم تطرح موضوعي رئاسة الجمهورية وسلاح "حزب الله"، شهد الملف الرئاسي تطوراً دراماتيكياً في اطار خطة لاحكام الطوق على رئيس الجمهورية اميل لحود، ودفعه الى التنحي. فبعدما كان مقرراً عقد جلسة مجلس الوزراء في المتحف، واتحذت اجراءات امنية مشددة في محيط مقر المجلس والطرقات المؤدية اليه عبر نشر حوالى ستة آلاف عسكري من الجيش وقوى الأمن الداخلي، تلقت دوائر قصر بعبدا اتصالاً هاتفياً الساعة الرابعة الا خمس دقائق من الامانة العامة لمجلس الوزراء التي طلبت نقل الجلسة الى قصر بعبدا بسبب الوضع الامني في المتحف.‏

وبناء على هذا الطلب اتخذت دوائر قصر بعبدا الترتيبات اللازمة لعقد الجلسة، وابلغ الوزراء بذلك، وقد حضر الى القصر الجمهوري كل من نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الياس المر، والوزراء شارل رزق، يعقوب صراف، محمد جواد خليفة، طلال الساحلي، فوزي صلوخ ومحمد فنيش، فيما امتنع عن الحضور وزراء "قوى 14 آذار". وأوضح الأمين العام لمجلس الوزراء سهيل بوجي ان رئيس الحكومة فؤاد السنيورة اجرى اتصالاً هاتفياً برئيس الجمهورية اميل لحود، ابلغه "ان بعض الوزراء غير راغبين في حضور الجلسة وبالتالي لن يكون هناك نصاب". واعلن بوجي عن ارجاء الجلسة الى موعد آخر يحدد موعدها بالاتفاق بين الرئيسين لحود والسنيورة.‏

وقال الوزير صلوخ لدى مغادرته قصر بعبدا انهم "ابلغوا ان الاجتماع في المتحف، ثم جاءنا الاتصال بنقل الجلسة من المتحف الى القصر الجمهوري في بعبدا، وجئنا نلبي هذه الدعوة من مكتب رئيس مجلس الوزراء".‏

واعتبر صلوخ "ان المكان لا يهم بل المهم ان نجتمع، واذا لم نجتمع هنا (بعبدا) فالمهم ان نجد حلاً لهذه الاجتماعات".‏

وعما اذا كان الوزراء الذين حضروا اليوم سيشاركون في جلسات مجلس الوزراء اذا تقرر عقدها في السراي ام سيتضامنون مع لحود، قال صلوخ "هذا خاضع للاتفاق بين الرئيسين، وعندما يحصل هذا الاتفاق وتتم الدعوة للجلسة فنحن حاضرون"، معتبراً ان "المهم هو اجتماع الحكومة واحدة موحدة".‏

وتابعت "الشرق" قائلة , انه بعدما طارت الجلسة توجه عدد من وزراء "قوى 14 آذار" الى "ساحة الحرية" وشاركوا في "الهايدبارك" الذي تقيمه المنظمات الشبابية لهذه القوى ضمن "حملة فل"، وهاجموا بشدة لحود وطالبوه بالرحيل عن قصر بعبدا مؤكدين استمرار التحرك الشعبي لتحقيق هذه الغاية. وأوضح وزير الاتصالات مروان حماده ان السبب الأمني منع الجلسة في المتحف والسبب السياسي اطاح بالنصاب. وشنت مصادر قصر بعبدا هجوماً معاكساً معتبرة ان مقاطعة وزراء "تحالف 14 آذار" اجتماعات مجلس الوزراء خطوة اضافية في اطار تنفيذ الخطة لضرب المؤسسات الدستورية وتعطيل السلطة الاجرائية، محذرة من "اغراق البلاد في حال من الفوضى يعمل فرقاء تحالف 14 آذار على تعميمها متجاهلين مواقف افرقاء اخرين في البلاد لهم وزنهم السياسي وحضورهم وتمثيلهم". وسبق هذا التطور محادثات لرايس في بيروت بدأتها مع البطريرك صفير في اشارة ذات مغزى لاهتمام واشنطن بالدور الذي يمكن ان تلعبه بكركي في الاستحقاقات المقبلة، خصوصاً على صعيد رئاسة الجمهورية. وكانت رايس التي يرافقها وفد كبير من موظفي الخارجية الاميركية، تناولت موضوع الرئاسة قبل ان تحط طائرتها في مطار الشهيد رفيق الحريري، معتبرة "ان الشعب اللبناني يحتاج رئاسة تتطلع الى الأمام وليس الى الوراء، وتدافع عن السيادة اللبنانية لكنه قرار يخص الشعب اللبناني". واكدت "ان الغرض الوحيد من الزيارة هو ابداء الدعم الى لبنان حكومة وشعباً مع استمرار محاولاته لاستعادة سيادته كاملة".‏

وبعد لقائها صفير اعلنت رايس انها نقلت اليه تحيات الرئيس الاميركي جورج بوش "وهو كان التقاه في العام الماضي". ووصفت صفير بأنه "صاحب سلطة ولديه صوت قوي ينادي به من اجل الحرية والديموقراطية، وأيضاً من أجل قدرة الجميع في لبنان على العيش بسلام"، مؤكدة "التطلع الى اليوم الذي يكون فيه لبنان حراً من اي تهديد والى لبنان حر ويعيش بسلام ضمن طوائفه ومع جيرانه".‏

وبعد ذلك، انتقلت رايس والوفد المرافق الى السراي الحكومي، وأجرت محادثات مع الرئيس السنيورة في حضور عدد من الوزراء. وبعد اللقاء، اعلن السنيورة انه سمع من رايس "ان الولايات المتحدة الاميركية حريصة على تجنيب لبنان المخاطر الحاصلة في المنطقة، لكي لا يتحول لبنان الى ساحة من قبل الآخرين"، مقدراً لرايس "صبرها واهتمامها، كي ترى تطور الأمور في شكل ايجابي بالرغم من كل المخاطر".‏

من جهتها، اكدت رايس دعم بلادها "الجلي للشعب اللبناني ليكون لبنان سيداً مستقلاً لجميع اللبنانيين بغض النظر عن انتماءاتهم". ولفتت الى "ان المهمة صعبة وهناك الكثير للقيام به، والقرارات الدولية من القرار 1559 وغيره يجب ان تستكمل". ورداً على سؤال اكدت رايس "ان للبنانيين ان يقرروا مستقبل بلدهم" مشيرة الى ان "القيادة اللبنانية تتفهم مسؤولياتها لتطبيق القرار 1559 وبينها نزع سلاح حزب الله". ورداً على سؤال، رحب السنيورة بالمبادرات التي تتخذها السعودية ومصر، لكنه اشار الى انه حتى الآن لم تبرز مبادرة فعلية.‏

وبعد لقائها النائبين الحريري وجنبلاط في دارة الثاني بكليمنصو، اوضح الحريري ان الحديث مع رايس تناول "اموراً عدة ودعم الولايات المتحدة للبنان"، مؤكداً "ان لا مكان للفتنة بين اللبنانيين وبين المسلمين، واي شخص يحاول مد يد الفتنة سنقطعها من جذورها". اما جنبلاط، فقد اكد ان "رايس لا تتدخل بموضوع الرئاسة، لكن انا شخصياً اؤيد القرار 1559 الذي ينص في بنده الأول ان هناك رئيساً فرض على لبنان، لذلك ان كل معركة قوى 14 آذار (...) ليكون لنا رئيس لبناني ونحن نختاره".‏

واختتمت رايس زيارتها لبيروت بلقاء مع الرئيس بري في عين التينة، حيث ركز الاخير خلال المحادثات "على ان في لبنان لا احد يستطيع ان يفرض على احد، ولا يمكن ان تحل مشكلاته الا بالحوار"، مؤكداً "ان لبنان لا يحكم بالأمن بل بالسياسة بمعنى آخر انه لا يحكم بالفرض من اي كان". وبعد اللقاء، غادرت رايس بيروت الى ابو ظبي. من جهته، نقل النائب ميشال المر عن البطريرك صفير ارتياحه لنتائج زيارة رايس، ومباركته الخطوات التوافقية التي تؤدي الى اتفاق الجميع على مرشح معين لرئاسة الجمهورية لديه المواصفات المطلوبة. واوضح المر ان من "الصفات الاساسية في هذه الظروف للمرشح ان يكون مسيحياً قوياً على الساحة المسيحية اولاً وعلى الساحة الوطنية ثانياً"، مشيراً الى انه يعني النائب ميشال عون. وأعلن الوزير صلوخ انه خلال الاجتماع في السراي والذي شارك فيه لم يسمع رايس تطرح موضوع الرئاسة الأولى، وهي لم تأت ايضاً على ذكر سلاح المقاومة، لكنها قالت انها تعرف جيداً ان القرار 1559 نفذ القسم الاكبر منه، لكن القسم الثاني تعرف ايضاً انه بحاجة الى حوار، وتأمل ان يتحقق القسم الباقي عندما ينتهي الحوار، يكون هناك اجماع على معالجة هذا الموضوع، فالقرار 1559 ما زال على الطاولة.‏

من ناحيته، انتقد الأمين العام لـحزب الله السيد حسن نصر الله زيارة رايس، داعياً "انتظار ثمار وبركات الزيارة الكريمة". واشار نصر الله خلال اعتصام حاشد في ملعب الراية بالضاحية الجنوبية، استنكاراً لتفجير مقامي الامامين العسكريين في سامراء، وشارك فيه مئات الآلاف، الى انه "رغم كل التحفظ والوجه الذي حاولت ان تظهر به كديموقراطية الا انها لم تخف ان على لبنان ان يطبق القرار 1559 وان ينزع سلاح حزب الله". وسأل نصر الله "من سينزع سلاح "حزب الله"؟ وقال "بدل ان توظف اميركا من اجل اسرائيل الانقسامات اللبنانية والحساسيات اللبنانية وبدل ان توظف الدولة ومؤسساتها لاستهداف هذا السلاح، فلتتفضل القوات الاميركية ولتأتي الى البحر المتوسط ولتنزل على شواطئنا ولتنزع هذا السلاح".‏

وانتقد السنيورة من دون ان يسميه والذي تحدث عن صبر رايس وسأل نصر الله "على ماذا تصبر رايس وما هو هذا الصبر الذي يجب ان نتوجه كلبنانيين وان نشكرها عليه؟" آملاً في ان تتضح الصورة. ودعا نصر الله الى الهدوء والتهدئة وتخفيف حدة الخطاب السياسي، مؤكداً انه "لا يمكن لأحد من اجل ان يفرض خياراته على الآخرين ان يلجأ الى الشارع، هذا امر خطير على المستوى الوطني"، وقال "لا نحن ولا هم ولا احد في لبنان يمكن ان ينجح في اي استحقاق من الاستحقاقات الحالية او المقبلة الا على قاعدة الوفاق الوطني وعلى قاعدة الحوار والتوافق"، ورأى "ان الذي يظن انه يستطيع ان يلجأ الى الشارع ليفرض خياراته في اي معركة من المعارك السياسية في لبنان فهو مخطىء وفاشل في نهاية المطاف".‏

صحيفة البيرق:‏

كتبت "البيرق" تقول ان الحديث تباين عن النتائج التي تمخضت عنها زيارة وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس لبيروت , وبدت كأنها محور تجاذب بين قوى 14 آذار وسائر القوى .‏

واذ حرصت اوساط 14 آذار على التأكيد ان رئيسة الدبلوماسية الاميركية شجعت المشروع الهادف للتغيير الرئاسي , فان القوى الاخرى نظرت الى هذه الزيارة من زاوية انها استهدفت رفع معنويات 14 آذار بعدما اصطدمت محاولاتها للتغيير الرئاسي بعدم توافر الامكانات والآليات الدستورية اللازمة لاجراء مثل هذا التغيير. وقالت مصادر وثيقة الاطلاع ل "البيرق" ان اقدام 14 آذار على تعطيل جلسة مجلس الوزراء انما اريد منه الايحاء بان رايس نقلت اليها دعما لخطتها وبالتالي الوقوف الى جانب طرحها الذي يطعن بشرعية رئيس الجمهورية .‏

لكن المصادر نفسها اكدت لـ "البيرق" ان زيارة رايس هي زيارة استطلاعية اكدت خلالها ان الادارة الاميركية تؤيد التغيير الرئاسي في لبنان , ولكن بالوسائل الديموقراطية , وان موقفها من هذا الموضوع لم يتحدد رسميا بعد .وهو سيبنى على الانطباعات التي يفترض ان تكون قد تكونت لدى رايس . وفي معلومات لـ "البيرق" ان رايس ولا ايا من الذين التقوها خاضوا في الموضوع الرئاسي اسماء وتفاصيل .‏

وتدل على ذلك الاوقات القصيرة التي استغرقتها لقاءاتها مع المسؤولين والشخصيات امس , علما بان اوساط قرنة شهوان عبرت عن عدم ارتياحها لان الوزيرة الاميركية لم تشمل ايا من اركان اللقاء باجتماعاتها وفي مقدمتهم الرئيس امين الجميل والدكتور سمير جعجع , فيما لفت الانتباه عدم زيارتها العماد النائب ميشال عون , خلافا للزيارة السابقة . وهو الامر الذي كان وراء تململ عمّ الاوساط المسيحية التي استغربت هذه الاستثناءات . على صعيد آخر كتبت مراسلة ال "البيرق" عن جلسة مجلس الوزراء , انه بين المتحف وبعبدا طارت الجلسة التي اعلن عن ترؤس رئيس الجمهورية لها .‏

وانقسمت السلطة اذ لم يكتمل النصاب بسبب مقاطعة الاكثرية الوزارية للجلسة في رسالة واضحة المعالم باتجاه الرئيس لحود , اينما ترأس الجلسة . الى ذلك اكد الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله انه لا يمكن احدا ان يستند الى شارع خاص ليفرض ارادته على الآخرين , معتبرا ان عقل الغلبة سيفشل , لان لا مكان في لبنان لمنطق الغالب والمغلوب , وانتقد بشدة وزيرة الخارجية الاميركية , وسأل : من سينزع سلاح حزب الله , وتحداها بان تنزع القوات الاميركية هذا السلاح . ونصرالله الذي كان يتحدث خلال الاعتصام الذي دعا اليه الحزب استنكارا على تفجير مقر الامامين في العراق , وشدد على تخفيف الخطاب السياسي , معتبرا انه لا يمكن احدا اللجوء الى الشارع لفرض الخيارات على الغير .‏

صحيفة اللواء:‏

كتبت "اللواء" تقول ان يوم امس حفل بتطورات سياسية ودبلوماسية محلية ودولية، بالغة التأثير على نقل لبنان من مرحلة الى مرحلة، مع اقتراب الفترة الانتقالية من الانتهاء، وعنوانها حسم الملف الرئاسي وانتخاب رئيس جديد للجمهورية، بدلاً من الرئيس اميل لحود الذي دخل بقاؤه في قصر بعبدا مرحلة العد التراجعي·‏

وبدا مشهد الرئاسة الأولى غاية في الصعوبة، طارحاً علامات استفهام حول معنى المكابرة في تأخير بت هذا الملف، بين قرار نقل جلسة مجلس الوزراء من المقر المؤقت الى بعبدا، ثم تطييرها بحجة عدم اكتمال النصاب، بعد امتناع وزراء 14 آذار عن حضورها انسجاماً مع قرارهم السابق بمقاطعة جلسات مجلس الوزراء في بعبدا· ومع أن رئيسة الدبلوماسية الأميركية كوندوليزا رايس، نأت بنفسها، عبر تصريحاتها في بيروت، عن الملف الرئاسي، إلا أن المواقف والمعلومات التي تسربت عن الزيارة السريعة، اعتبرت ان رسالة الدعم التي نقلتها رايس شجعت على السير قدماً على تنفيذ البند الأول من القرار 1559 الذي يتحدث عن انتخابات رئاسية حرة ونزيهة، وفق ما "أشار إليه رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط· وحملت الساعات الأربع التي أمضتها رايس في لبنان، متنقلة من بكركي إلى السراي وكليمنصو إلى عين التينة، رسائل ذات معنى، متصلة بالشخصيات التي قابلتها، وان كانت السمة العامة، استبعاد العماد ميشال عون والرئيس لحود·‏

وكشفت مصادر وزارية معنية ل"اللواء" أن أربعة مسؤولين لبنانيين فقط كانوا على علم بزيارة رايس الى بيروت، وبدأ التحضير لها قبل اسبوع بسريّة مطلقة، ولفتت الى ان لقاءها بوليد جنبلاط وسعد الحريري في كليمنصو تمّ بناء لرغبة الوزيرة الأميركية، لأنها أرادت في انتقائها المكان رمزية سياسية خصوصاً تجاه جنبلاط· وانتقدت قيام أحد الوزراء، امس الأول، بتسريب خبر الزيارة في محاولة لإلغائها، أو للتأثير على نتيجتها في حد أدنى· ولفتت المصادر الى ان الزيارة كانت ناجحة في كل مضامينها لا سيما في مضموني الملف الرئاسي والدعم السياسي والاقتصادي الأميركي للبنان وللآلية الجديدة المتبعة في الحكم·‏

وفي تقدير مصادر مطلعة ان زيارة رايس، تعتبر دعماً جديداً للحكومة وللشرعية الممثلة بالمجلس النيابي المنبثق عن الانتخابات الاخيرة، وتجديد التأييد لقوى 14 آذار، مع تشجيع مبادرة الرئيس نبيه بري للحوار، كما كرّست بكركي كمرجعية سياسية شريكة في قرار اختيار الرئيس، فيما فسّر تجاهلها للعماد عون بأنه استبعاد واضح ليس عن الاستحقاق الرئاسي فحسب، بل عن ترتيبات المرحلة المقبلة· ولفت الانتباه على هامش الزيارة موقفان وحادثة ملفتة، الأول من النائب سعد الحريري الذي أكد على الواقع الخلافي الذي كان سائداً بين الرئيس لحود والرئيس الشهيد رفيق الحريري، خلافاً لما يرويه لحود في هذه الايام من ان الرئيس الشهيد كان صديقاً له·‏

وكذلك تأكيده بأن ما حصل في العراق امس الاول جريمة كبيرة، ويجب معاقبة المندسين، مشدداً على انه لا مكان للفتنة بين اللبنانيين وبين المسلمين وأي شخص يحاول مد يد الفتنة سنقطعها من جذورها· اما الموقف الثاني، فجاء من جبنلاط الذي أعلن تأييده الشخصي القرار 1559 الذي يشير في بنده الاول الى رئيس فرض على لبنان من قبل تدخل خارجي سوري، لافتاً النظر الى ان كل معركة قوى 14 آذار ليكون لنا رئيس لبناني ونحن نختاره·‏

وشدّد على ضرورة تطبيق القرارات الدولية، لا احترامها كما ورد في البيان الوزاري، مؤكداً بأن الدولة وحدها التي تملك حصرية السلاح، مشيراً الى ان اتفاق الطائف واضح جداً في هذا الشأن، "وإذا كان هناك من مناقشة حول موضوع مزارع شبعا، فيجب ان لا يتم ذلك بالسلاح، وانما يمكن ان تحال على محكمة دولية في لاهاي"· وعلمت "اللواء" ان حادثة حصلت قبيل وصول رايس الى بكركي، حيث كشفت معلومات عن مشادة بين البطريرك صفير ووفد من "تكتل الاصلاح والتغيير" يبدو ان عون ارسله للتشويش على زيارة المسؤولة الأميركية، بعدما علم باستبعادها له في الليلة الماضية من السفير الأميركي جيفري فيلتمان·‏

وتحدثت المعلومات عن نقاش ساخن، على خلفية موقف صفير المعارض لوصول عسكري الى سدّة الرئاسة الأولى، لكن النقاش انقطع بسبب وصول رايس، فطلب صفير من الوفد الانتظار في صالون جانبي لحين انتهاء محادثاته معها· وفي الجولة الثانية، بقي الجو ساخناً من قبل نواب عون، وهو انتهى بتهديد البطريرك بالعودة الى الاعتصام في ساحة بكركي على غرار ما حصل في العام 1990 · وتردّد ان النائب نعمة الله ابي نصر انتقد بشدّة تصرف زملائه في الوفد، وانبرى للدفاع عن البطريرك ومواقفه، وتحدثت اوساط نيابية عن اشكال حصل بينه وبين النائب شامل موزايا بعدما حاول ثنيه عن موقف حاد كان يتحضّر لإطلاقه على خلفية موقف صفير من الملف الرئاسي· وكانت رايس قد أجرت خلال وجودها في بيروت الذي استمر 4 ساعات، محادثات مع الرئيسين نبيه بري وفؤاد السنيورة والنائبين جنبلاط وسعد الحريري والبطريرك الماروني نصر الله صفير، وعقدت مؤمراً صحافياً مشتركاً مع الرئيس السنيورة حول نتائج محادثاتها·‏

وأكدت رايس خلال لقاءاتها مع المسؤولين اللبنانيين دعم بلادها القوي للشعب اللبناني والوصول الى لبنان ذات سيادة وديمقراطي ومزدهر، وقالت إنها "تتطلع الى اليوم الذي يكون فيه لبنان حراً من أي تهديد من قبل جارة وحر ويعيش بسلام ضمن طوائفه ومع جيرانه"· ولفتت الى أمور صعبة يجب القيام بها، والى ضرورة التطبيق الكامل لقرارات الأمم المتحدة، وتحديداً القرار 9551· وأشارت الى أن الاصلاحات الاقتصادية ستكون صعبة، ولكن يجب تطبيقها بالكامل·‏

وقالت: "إن الزيارة هي تأكيد لدعم سيادة لبنان واستقلاله ودعم البرنامج الاصلاحي للبنان وإعطاء الدعم من خلال المشاركة في مؤتمر بيروت لدعم لبنان" وبالنسبة الى الاستحقاق الرئاسي، أكدت رايس أنه يعود للبنانيين أن يقرروا من سيقود لبنان ومن سيحكم البلاد، وهم يقررون كيف سيتعاملون مع الظروف المختلفة التي ورثتها الحكومة الحالية· وقالت: "إن الاحتلال قد انتهى ومفاعيله أيضاً، وأعرف أن الشعب اللبناني يريد أن يتطلع الى مستقبل ذي سيادة واحترام من كامل الأسرة الدولية، ونحن ندعم آمالهم ورغبتهم"·‏

ورأت "أن الحكومة اللبنانية هي الآن في مرحلة انتقالية وأن هذه الفترة ستؤدي الى لبنان أكثر ديمقراطية ولبنان الملتزم كلياً بتطبيق القرار 1559 بكل أوجهه ودولة مصرّة على ألا يكون هناك أي تدخلات خارجية أو تأثيرات تؤدي الى العنف، لأنه في النهاية لا يمكن أن نضع رجلاً في السياسة ورجلاً في حقل الرعب"· وسئلت رايس عن سبب عدم زيارتها سوريا، فقالت ان "الحكومة السورية تعرف جيدا ما يتحتم عليها القيام به وليست بحاجة لأن أزورها لأقول لها ذلك"· واضافت "يجب ألا تكون سوريا في موقع تقوم فيه بتخويف لبنان او مواصلة احتلاله بشكل غير معلن، وليكن واضحا ان ثمة مسؤوليات مرتبة عليها بموجب (القرار) 1559"·‏

وقالت انها بحثت مع الرئيس المصري حسني مبارك والعاهل السعودي الملك عبد الله خلال جولتها الحالية في الشرق الاوسط، في مبادرة عربية من اجل تحريك عمل لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الرئيس الحريري، مبدية اعتقادها بأنه "سيتم توجيه رسائل جديدة الى سوريا حول اهمية التعاون" مع التحقيق· وقالت "ان السعودية ومصر تعملان في الاتجاه نفسه مثل الاسرة الدولية بسعيها لاقناع السوريين بوجوب التعاون الكامل مع الامم المتحدة وتحقيقها"، بعد ان اشارت اللجنة في تقريرين مرحليين سابقين الى "ادلة متقاطعة" على ضلوع الاجهزة الامنية السورية واللبنانية في عملية الاغتيال·‏

واضافت "لكن يجب ان يكون التعاون حقيقيا وكاملا ما يعني ان على السوريين أن يتعاونوا بالشكل الذي يراه رئيس اللجنة الدولية ضرورياً"· الى ذلك، كان التطور الابرز، امس، تطيير جلسة مجلس الوزراء الاسبوعية، بعد ان تقرر نقل مكانها من المقر المؤقت في المتحف الى قصر بعبدا، حيث امتنع وزراء قوى 14 آذار عن الحضور، بينما حضر فقط سبعة وزراء فأعلن الامين العام لمجلس الوزراء سهيل بوجي عن تأجيل الجلسة "لأن بعض الوزراء يرفضون التوجه الى القصر الجمهوري" مضيفاً ان اتصالات ستجري بين الرئيس لحود ورئيس الحكومة فؤاد السنيورة الذي لم يحضر ايضاً لتحديد موعد جديد"·‏

وكان اجتماع مجلس الامن المركزي الطارئ الذي انعقد في السراي الكبير، برئاسة الرئيس السنيورة، وحضور وزيري الدفاع الياس المر والداخلية بالوكالة احمد فتفت وقائد الجيش العماد ميشال سليمان، وقادة الاجهزة الامنية، قد خرج بخلاصة مفادها ان مقر المتحف غير آمن، في ضوء المعلومات المتوافرة عن احتمال خروج تظاهرتين متضادتين، وبالتالي رفع المجلس توصية بنقل جلسة مجلس الوزراء الى مقر آخر، وحيث ان اتفاق المداورة، كان يقضي بقصر بعبدا، أجرى رئيس الحكومة، اتصالاً برئيس الجمهورية، عبر الأمانة العامة لمجلس الوزراء، أبلغه بتوصية مجلس الأمن المركزي بنقل مكان الجلسة إلى مقر آخر، فطلب رئيس الجمهورية عقد الجلسة في بعبدا· وعلى اثر اعلان نقل الجلسة من مقر المتحف الى بعبدا، توافد عدد من الوزراء الى ديوان رئيس الحكومة، وابلغوه مقاطعة الجلسة في بعبدا، وبالتالي عدم توفر نصاب الجلسة، وبعد مداولات شملت الوزراء فتفت، وجهاد أزعور، وخالد قباني ومحمد الصفدي وطارق متري، تبين خلالها ان النصاب غير متوافر في بعبدا، فتقرر تأجيل الجلسة الى موعد آخر·‏

وفي هذا الوقت، حضر الى "خيمة الحرية" في ساحة الشهداء الوزراء مروان حمادة، فتفت، ميشال فرعون، جان اوغاسبيان، نائلة معوض، غازي العريضي، وبيار الجميل، وتحدثوا امام الشباب المعتصمين في الخيمة، واكدوا على قرارهم مقاطعة الجلسة، وانه "لن تعقد جلسات في بعبدا بعد اليوم، وعلى لحود الاستقالة"· وعزا فتفت اسباب نقل الجلسة من المقر المؤقت الى اسباب امنية، مؤكداً ان المسؤولين العسكريين اكدوا ان المقر ليس آمناً، وقال: "طالما حولت الجلسة الى القصر الجمهوري، فإننا لن نصعد الى بعبدا، وموقفنا واضح نريد مقاطعة رئيس الجمهورية"·‏

ثم حضر عدد من النواب والشخصيات السياسية، بينهم النواب: عمار الحوري، انطوان زهرا، وليد عيدو، ورئيس حزب "الوطنيين الاحرار" دوري شمعون الذين اعلنوا تضامنهم مع الوزراء وطالبوا رئيس الجمهورية بالاستقالة قبل ان نستخدم الشارع الذي سيكون بالمرصاد· وقالوا ان الشارع سيقول كلمته كما قالها في 14 شباط وفي آذار، آملين ان يسمع رئيس الجمهورية هذه الكلمة وان ينزل اليوم قبل الغد· وسبق هذا التطور، اجتماع للجنة المتابعة لقوى 14 آذار في قريطم، راجعت فيه عناصر خطة التحرك الدستورية والسياسية والشعبية التي وضعتها لتنحية اميل لحود واستعادة رئاسة الجمهورية، الى السيادة اللبنانية وانتخاب رئيس جديد·‏

وابدت ارتياحهما لانجاز العريضتين النيابيتين والتوقيع عليهما ولما اعلنته المنظمات الشبابية من تحركات من ضمنها حملة "فل" والعريضة الشعبية المليونية التي يتم تحضيرها· وختمت بيانها بدعوة اللبنانيين الى موعد جديد مع 14 آذار 2006 ·‏

وبُعيد الاعلان عن الغاء الجلسة علمت "اللواء" ان الرئيس السنيورة اتصل برئيس مجلس النواب نبيه بري واطلعه على الاسباب التي حالت دون عقدها· وفي خضم هذا المناخ الساخن اكدت اوساط الرئيس بري الاصرار على عقد الطاولة المستديرة للحوار في موعدها، مشددة على ان ما هو سائر اليوم على الساحة السياسية من ارتفاع في لهجة التخاطب "يكربج البلد" وهو ليس لمصلحة احد· وكانت لجنة متابعة الحوار تابعت جولاتها على المسؤولين، فزارت امس الرئيس حسين الحسيني والوزير السابق سليمان فرنجية، وفي الوقت الذي أبدى الحسيني ملاحظاته على آلية الحوار وتأكيده ان الحل بقانون جديد للانتخابات، اعلن فرنجية ان الرئيس بري هو من يمثله في هذا الحوار· اما عضو اللجنة الغائب علي حسن خليل فقد اكد الاصرار على عقد الحوار في مكانه وزمانه المحددين·‏

ومن جهته، دعا الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله الى الهدوء والتهدئة لتخفيف حدة الخطاب السياسي بعد كل الخطابات النارية، مؤكداً انه لا يمكن لأحد ان يستند الى شارع خاص لفرض ارادته على كل اللبنانيين، أو ان يفرض خياراته على الآخرين لأن هذا امر خطير على المستوى الوطني، و"اقول بصراحة، لا نحن ولا هم ولا احد في لبنان يمكن ان ينجح في اي استحقاق من الاستحقاقات الحالية او القادمة الا على قاعدة الوفاق الوطني وعلى قاعدة الحوار والتوافق، ومن يظن انه يستطيع ان يلجأ الى الشارع ليفرض خياراته في اي معركة من المعارك السياسية في لبنان فهو مخطىء وفاشل في نهاية المطاف"·‏

ورأى نصر الله في اعتصام حاشد دعا اليه "حزب الله" في ملعب الراية شجباً لجريمة الاعتداء على مقامي الامامين في سامراء· ان من يريد مصلحة لبنان ومن يريد أن لا يضع لبنان امام المأزق وإخراجه من التوترات السياسية والشعبية تمهيداً لبناء الدولة ومعالجة الوضع الاقتصادي الاجتماعي ومواجهة بقية الاستحقاقات الوطنية يجب ان يأتي الى طاولة الحوار، ومن يرفض المجيء ويضع شروطاً مسبقة للمجيء الى طاولة الحوار ما زالت تتحكم فيه عقلية الغلبة، و"أقول لهم ان عقل الغلبة سيفشل في لبنان لا مكان في لبنان لمنطق الغالب والمغلوب والمنطق الطبيعي: تفضلوا الى طاولة الحوار"·‏

وانتقد نصر الله زيارة وزيرة الخارجية الاميركية كونداليزا رايس الى بيروت ودعواتها الى الديمقراطية، وتحدى اميركا الى إنزال قواتها على شواطئنا لنزع سلاح "حزب الله" بدل ان توظف، ومن اجل اسرائيل، الانقسامات اللبنانية والحساسيات اللبنانية·‏

صحيفة صدى البلد:‏

تساءلت "صدى البلد" اذا كانت مصادفة أو في خطوة مدروسة، انتقلت جلسة مجلس الوزراء الى بعبدا في اللحظة الأخيرة أمس فنسفها وزراء "14 آذار" الذين انتقلوا ليتابعوا معركة إسقاط رئيس الجمهورية اميل لحود من ساحة الشهداء، ووفر الوزراء في ذلك إحراجاً للرئيس فؤاد السنيورة الذي سعى الى التهدئة وتأمين الحضور الى المتحف قبل ان يقترح نقل الجلسة الى بعبدا ويحصل ما حصل.‏

وقد جاء هذا التطور الجديد بعد أقل من ثلاث ساعات على مغادرة وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس بيروت إثر زيارة مفاجئة كان السؤال الأول الذي أثارته: ما موقع الرئاسة ومصيرها؟ بعيداً عن التصريحات الرسمية التي جددت فيها دعم بلادها للبنان ولرئاسة "تنظر الى المستقبل وتتمسك بالسيادة" فإن مصدراً اطلع على مضمون مباحثات رايس مع قطبي "14 آذار" وليد جنبلاط وسعد الحريري قال: ان الوزيرة الأميركية أكدت "حرص الولايات المتحدة على استقلالية القرار اللبناني لجهة انتخاب رئيس جديد للجمهورية". وفهم من رايس ان الإدارة الأميركية تستبعد وصول النائب العماد ميشال عون الى رئاسة الجمهورية، لكنها تصر على "دوره المحوري" في تسمية الرئيس العتيد. وأكدت "ضرورة الإسراع في التغيير الرئاسي لما فيه مصلحة لبنان على مستوى الداخل ولجهة علاقته بالمجتمع الدولي". ونقل عن رايس إشادتها بـ "الحلف المتين" بين الحريري وجنبلاط وتشديدها على "الدور المهم" الذي يلعبه جنبلاط في صفوف المعارضة".‏

وأبدت "اهتمام الإدارة الأميركية بتحسين العلاقات معه وترحيبها بزيارته المرتقبة الى الولايات المتحدة". وقال المصدر ل "صدى البلد" ان رايس طلبت ان تزور جنبلاط في منزله "في إشارة الى مركزية دوره في التغيير الديمقراطي المستقل في لبنان".‏

والى ذلك قالت مصادر قريبة من النائب سعد الحريري ان لقاءه مع رايس في منزل جنبلاط "كان لتأكيد متانة التحالف بينهما ووحدة الخيار والتوجهات". وأوضحت رايس خلال زيارة استغرقت نحو 4 ساعات الى لبنان بدأتها بلقاء البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير واختتمتها بلقاء رئيس المجلس النيابي نبيه بري ان "الهدف الوحيد من هذه الزيارة هو التعبير عن دعمنا للشعب والحكومة اللبنانيين في سعيهما لاستعادة سيادتهما". وأكدت قبل وصولها الى بيروت ان "الشعب اللبناني يحتاج رئاسة تتطلع الى الأمام وليس الى الوراء وتدافع عن السيادة اللبنانية". وقالت رايس التي لم تلتق لحود على عكس ما فعلته خلال زيارتها في تموز الماضي "تحدثت اليه في الماضي وكانت رسالتي ان من مسؤوليته بصفته رئيساً للبنان ان يكون معنياً بسيادة" بلاده. وطالبت رايس دمشق بعدم "تخويف لبنان او مواصلة احتلاله بشكل غير معلن وتطبيق مسؤوليات بموجب القرار 1559". واذ شددت على تعاون سورية مع لجنة التحقيق الدولية قالت: "تحدثت في الأمر في السعودية ومصر... واعتقد انه سيتم توجيه رسائل جديدة الى سورية حول أهمية التعاون".‏

وأوضحت أوساط رئيس مجلس النواب ان الكلام الذي قاله للوزيرة الأميركية عن ان "رأي الله مع الجماعة ولا ينفرد به أحد" يتضمن اشارتين: الأولى انه لا يمكن ان يسود في لبنان منطق الغالب والمغلوب, والثاني هو ضرورة الحوار وعدم اللجوء الى التظاهرات في الشارع والتي قد تنشأ عنها صدامات. وفور مغادرة رايس لبنان شن أمين عام "حزب الله" السيد حسن نصرالله هجوماً على السياسة الأميركية وقال: "فلتأت أميركا بنفسها الى لبنان لانتزاع سلاح "حزب الله" ان استطاعت".‏

وشدد نصرالله على الهدوء والتهدئة". من جهته اكد النائب وليد جنبلاط ان اطاحة لحود هي الاولوية وتجاوز ما اعتبره "بدعة" البيان الوزاري الذي نص على ضرورة احترام القرارات الدولية مؤكدا ضرورة تطبيق القرار 1559، واشار الى ان شبعا تتحرر بالسياسة.‏

صحيفة الانوار:‏

كتبت "الأنوار" تقول انه ما كادت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس تغادر بيروت بعد ظهر امس، بعد زيارتها السريعة حتى انفجرت الازمة بين رئيس الجمهورية ووزراء الاكثرية النيابية. ومن دون ان يكون للزيارة اي رابط مع الازمة، فان تعطل جلسة مجلس الوزراء في المقر الموقت في المتحف لاسباب امنية، ثم تعطلها ايضا في القصر الجمهوري بسبب المقاطعة، فتح الباب امام ازمة مفتوحة وطرح تساؤلات عن امكانية اجتماع الحكومة من جديد. وان كانت زيارة رايس الى بيروت في التصريحات العلنية منها لجهة حديثها عن دعم لبنان وتطبيق القرار 1559، وعن ان اللبنانيين يقررون من يحكمهم، لم تحمل جديدا، الا ان المراقبين اشاروا الى ان لقاءاتها التي بدأت من بكركي لم تكن بعيدة عن موضوع مستقبل رئاسة الجمهورية في لبنان. وقالت المصادر المتابعة ان الوزيرة الاميركية وان كانت لم تطرح اسماء للرئاسة العتيدة، الا انها اثارت لدى من التقتهم تساؤلات حول المرشح المطلوب والمرشح المرفوض اميركيا.‏

وقد اوجزت رايس موقفها العلني من القضايا المطروحة كما يلي: انه يعود للبنانيين ان يقرروا من سيقود لبنان، اعرف ان الشعب اللبناني يرغب بالديمقراطية ويريد دولة ذات سيادة تتطابق مع القواعد الدولية والمسؤوليات الدولية، ويود أن يرى دولة وحكومة تستطيع ان تتطلع قدما الى مستقبل لبنان، وانا أثق بالكامل بالشعب اللبناني وما سيقوم به بهذا الخصوص، انا اثق ايضا انه من ضمن الفترة الانتقالية التي تجري هنا فان القيادة اللبنانية تفهم تماما مسؤولياتها للتطبيق الكامل للقرار 1559، وذلك يتضمن ايضا تفكيك اسلحة الميليشيات. وقد التقت الوزيرة الاميركية البطريرك صفير والرئيسين نبيه بري وفؤاد السنيورة والنائبين سعد الحريري ووليد جنبلاط ثم غادرت الى ابوظبي. وعلى الصعيد الحكومي، انفجرت الازمة امس بين وزراء الاكثرية ورئيس الجمهورية، واعلن الوزراء مقاطعتهم للقصر ما دام الرئيس لحود فيه.‏

وقد حالت اسباب امنية مساء امس دون انعقاد جلسة مجلس الوزراء في مقره الموقت في المتحف، واسباب سياسية منعت انعقادها في قصر بعبدا بعد مقاطعة 15 وزيراً للقصر. وقد توجه المقاطعون الى ساحة الشهداء واعلنوا انهم لن يحضروا بعد اليوم جلسات في بعبدا، في حين حذرت مصادر رئاسة الجمهورية من نتائج هذا الموقف الذي اعتبرته في اطار ضرب المؤسسات. وقالت مصادر حكومية ان المسؤولين الأمنيين ابلغوا رئيس الحكومة امس بأن الوضع الأمني في المتحف غير مريح. وقد اجرت الأمانة العامة لمجلس الوزراء على الفور اتصالاً عند الساعة الرابعة وخمس دقائق بقصر بعبدا وطلبت نقل الجلسة من المتحف الى القصر الجمهوري.‏

واتخذت دوائر القصر كل الترتيبات اللازمة لعقد الجلسة. ولكن الأمين العام لمجلس الوزراء سهيل بوجي اذاع بياناً بعد ذلك جاء فيه: (اجرى رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة اتصالاً هاتفياً برئيس الجمهورية العماد اميل لحود، وابلغه بأن بعض الوزراء غير راغبين بحضور الجلسة، وبالتالي لن يكون هناك نصاب، وارجئت الجلسة الى موعد آخر يحدد بالاتفاق بين فخامة الرئيس ودولة الرئيس. وكان حضر الى قصر بعبدا نائب رئيس الحكومة الياس المر والوزراء شارل رزق ويعقوب الصراف ومحمد جواد خليفة وطلال الساحلي وفوزي صلوخ ومحمد فنيش، فيما توجه وزراء الاكثرية الى ساحة الشهداء واعلنوا مقاطعتهم القصر ومطالبتهم رئيس الجمهورية بالاستقالة. في هذا الوقت دعا الامين العام ل (حزب الله) السيد حسن نصر الله الى الهدوء والتهدئة وتخفيف حدة الخطاب السياسي. وقال يمكن لاحد ان يستند الى شارع خاص ثم يقول انني من خلال هذا الشارع اريد ان افرض ارادتي على كل اللبنانيين، هذا غير منطقي.‏

لا يمكن لاحد من اجل ان يفرض خياراته على الاخرين، ان يلجأ الى الشارع. هذا امر خطير على المستوى الوطني، اقول بوضوح وصراحة لا نحن ولا هم ولا احد في لبنان يمكن ان ينجح في اي استحقاق من الاستحقاقات الحالية او القادمة الا على قاعدة الوفاق الوطني وعلى قاعدة الحوار والتوافق، الذي يظن انه يستطيع ان يلجأ الى الشارع ليفرض خياراته في اي معركة من المعارك السياسية في لبنان، فهو مخطئ وفاشل في نهاية المطاف. وليل امس صدر عن مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية البيان الآتي: بثت محطة (المستقبل) التلفزيونية مساء اليوم (امس) خطبا وكلمات لعدد ممن استحضروا الى ساحة الشهداء، تضمنت تطاولا وقحا على شخص رئيس الجمهورية ومقام الرئاسة، مستعملين لذلك عبارات نابية.‏

ان مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية اذ يأسف للمستوى المنحدر الذي وصلت اليه محطة (المستقبل) وافتقارها الى الموضوعية والمهنية، يسجل في الوقت نفسه عدم استغرابه للجوء هذه المحطة الى اساليب رخيصة وغير اخلاقية لا تنطبق فقط على صفات المتكلمين، بل تنسحب ايضا على صفات ومواقف وممارسات اصحاب القرار في هذه المحطة الذين استباحوا المحرمات، وهم يمعنون يوما بعد يوم في ضرب كيان الدولة ومؤسساتها والقيمين عليها، انطلاقا من حقدهم وتنفيذا للمخطط الذي يعملون على تحقيقه للمساس بموقع الرئاسة.‏

واضافت "الأنوار" انه الى ابو ظبي وصلت وزيرة الخارجية الاميركية رايس في اخر محطة من جولة شرق اوسطية شملت القاهرة والرياض وبيروت. وافادت مصادر دبلوماسية اميركية ان محادثات رايس في ابوظبي تتمحور حول الملف النووي الايراني اذ ان واشنطن تتوقع من الدول الخليجية الغنية بالنفط اتخاذ موقف يعارض هذا البرنامج. وتطرقت وزيرة الخارجية في ابوظبي مساء امس الى (ان عملية تولي شركة اماراتية ادارة ستة موانئ اميركية تثير جدلا كبيرا في الولايات المتحدة). والتقت رايس نائب الرئيس الاماراتي رئيس وزراء الامارات الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، والشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد ابوظبي ورئيس هيئة الاركان.‏

وقال مسؤول رفيع المستوى في وزارة الخارجية الاميركية بعيد وصول رايس الى ابوظبي لقد ناقشوا مسألة الموانئ. وفي واشنطن اكد الرئيس الاميركي جورج بوش امس للاميركيين انه لا داعي للقلق على امنهم بسبب تسلم شركة موانىء دبي ادارة ستة موانىء في الولايات المتحدة. واثار قرار الادارة الاميركية منح ادارة عمليات الموانىء الستة لشركة موانىء دبي استياء لا سابق له ضد بوش وصل الى صفوف الغالبية الجمهورية. وقال بوش الذي اعتمد لهجة اكثر اعتدالا مما فعل الثلاثاء حين هدد بمواجهة الكونغرس مباشرة انه (لا داعي لدى الناس للقلق على امنهم. هذه الصفقة ما كانت لتتم لو كان لدينا قلق على امن الولايات المتحدة). واكد بوش الذي كان يتحدث للصحافيين في ختام اجتماع لحكومته حول العبر الواجب استخلاصها من تجربة الاعصار كاترينا الصيف الماضي، ان الامن سيبقى في ايدي الدولة الفدرالية.‏

صحيفة المستقبل:‏

قالت "المستقبل" ان الزيارة السريعة لوزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس الى بيروت أمس خطفت الأضواء من سائر التطورات السياسية الأخرى. فقد أعطت رايس خلال زيارة الساعات الأربع مجموعة من الاشارات ذات الدلالة ومجموعة من المواقف اللافتة. في الاشارات أولاً، استثنت رايس من برنامجها رئيس الجمهورية إميل لحود وأجرت المحادثات الرسمية في السرايا مع رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة. وفيما لم تُدرج اي لقاء مع رئيس "التيار الوطني الحر" النائب العماد ميشال عون، افتتحت زيارتها الى لبنان بالتوجه الى بكركي حيث التقت البطريرك الماروني نصرالله بطرس صفير بعد يومين فقط من موقفه المؤيد لإنهاء الولاية الممدّدة للرئيس لحود بالوسائل القانونية والسلمية، لتعود فتلتقي بعد ذلك رئيس "تيار المستقبل" النائب سعد الحريري ورئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط، علماً انها لم تلتقِ جنبلاط في زيارتها السابقة.‏

وختمت رايس زيارتها بلقاء رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي يقود في هذه الأيام مبادرة للحوار الوطني. وفي هذه الزيارة الحافِلة بالاشارات والدلالات، أكدت الوزيرة الأميركية ان "الزيارة اشارة الى ان المجتمع الدولي يقف الى جانب لبنان ضدّ الترويع والاحتلال الخفيّ". ولفتت الى ان "تظاهرات الثلاثاء الماضي تذكّرنا بشغف الشعب اللبناني الى العدالة والسلام والديموقراطية". وقالت "نتطلع الى اليوم الذي يكون لبنان فيه حراً من أيّ تهديد من قبل جاره". وفيما تجنّبت الردّ على الأسئلة المباشرة بشأن مطالبة قوى 14 آذار بإسقاط لحود، أشارت رايس الى ان "الشعب اللبناني يريد انتخابات بالمعايير الدولية"، مضيفة ان "على الشعب اللبناني أن يقرّر مَن سيحكم هذا البلد". ووصفت البطريرك صفير بأنه "صاحب سلطة ولديه صوت قويّ ينادي من أجل الحرية والديموقراطية، ومن أجل أن يتمكن الجميع في لبنان من العيش بسلام".‏

وإذ شدّدت أمام الرئيس السنيورة على أن "لديكم صديقاً يتجلى بالولايات المتحدة"، دعت الى "نزع سلاح حزب الله تماشياً مع القرار 1559"، مؤكدة في الوقت نفسه ان "ليست هناك مهلة لتنفّذ الحكومة هذا القرار"، موضحة ان "هذا جزءاً من عملية تحوّل تدريجي تجري في لبنان ونحن نحاول أن ندعم تلك العملية التي يقوم بها اللبنانيون". وفي وقت كرّرت رايس "دعم الولايات المتحدة الثابت للشعب اللبناني"، أكدت ان "سوريا بحاجة الى أن تبدي تعاوناً كاملاً مع التحقيق الدولي، مطابقاً لمطالب رئيس لجنة التحقيق الدولية سيرج براميرتس". ولفتت الى ان "المملكة العربية السعودية ومصر تعملان في الاتجاه نفسه بسعيهما الى اقناع السوريين بالتعاون الكامل مع تحقيق الأمم المتحدة (..)".‏

وتابعت "المستقبل" قائلة انه فيما أشار الرئيس السنيورة بعد لقائه رايس الى انه سمع منها ان "الولايات المتحدة تريد تجنيب لبنان المخاطر الحاصلة في المنطقة لكي لا يتحول لبنان الى ساحة من قبل الآخرين (..)"، لفتَ النائب الحريري الى ان المحادثات مع الوزيرة الأميركية تناولت "دعم الولايات المتحدة والوزيرة رايس الدائم للبنان في مسيرته لاستعادة سيادته وحرية قراره"، معلناً استغرابه لقول لحود ان صداقة كانت تربطه بالرئيس الشهيد رفيق الحريري، سائلاً لحود "ما اذا كان يستطيع أن يثبت كيف كان صديقاً لرفيق الحريري"، وقال "أفهم أن يقول أن لا علاقة له بالجريمة لكن لا أحد يفهم كيف كان صديقاً (..)". من جهته، أكد النائب جنبلاط تأييده للقرار 1559، مضيفاً ان "البند الأول من القرار يقول ان هناك رئيساً فرض على لبنان من قبل تدخل خارجي سوري". وقال ان "البند الرئيسي هو رئاسة الجمهورية وكل معركتنا ان يكون لنا رئيس لبناني نختاره نحن".‏

ورأى جنبلاط انّ "الدولة وحدها يجب أن تملك حصريّة السلاح، والطائف واضح جداً لجهة إرسال الجيش إلى الجنوب وتطبيق اتفاقيّة الهدنة"، مشدّداً على انّ "مزارع شبعا لا تحلّ بالسلاح بل من خلال المحكمة الدوليّة في لاهاي(..)". واشرت "المستقبل" انه تزامناً مع زيارة رايس، وفيما كان مقرراً أن تنعقد جلسة مجلس الوزراء في المقرّ الموقت في المتحف، قال عدد من الوزراء انّهم تبلّغوا من القادة الأمنيين انّ "لا إمكانيّة أمنيّة لضبط الإجراءات حول المتحف وحول المقرّ"، وانّ قائد الجيش العماد ميشال سليمان ذكر انّه "لو انفجرت سيارة على بُعد 500 متر من المقرّ فإنّ المقرّ يسقط". وفي ضوء هذا المعطى الأمنيّ، جرى تداول بين الأمانة العامة لمجلس الوزراء والمديرية العامة لرئاسة الجمهورية، تمّ خلاله اقتراح انعقاد الجلسة في القصر الجمهوري في بعبدا.‏

إلاّ انّ الغالبيّة الوزاريّة انسجاماً مع الموقف المعلن لقوى 14 آذار من رئيس الجمهوريّة وتقيّداً بقرار سابق لمجلس الوزراء بعدم عقد الجلسات في بعبدا بل في المتحف، قاطعت الجلسة التي لم تنعقد تالياً. وتوجّه الوزراء بدلاً من ذلك إلى خيمة الحرّية، حيث كان اعتصام شبابيّ للمطالبة بإسقاط لحّود، فتحدّثوا فيه تباعاً. من جهة أخرى، دعا الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله إلى "الهدوء والتهدئة وتخفيف حدّة الخطاب السياسي". وقال في مهرجان استنكار لتفجير مسجد الإمامين في سامراء في العراق انّه "لا يمكن لأحد أن يلجأ إلى الشارع ومن يظنّ انّه يستطيع فرض خياراته فمخطئ وفاشل".‏

وأضاف نصرالله انّ "هناك طاولة للحوار، ومَن يرفض ويضع شروطاً مسبقة تتحكم فيه عقليّة الغلبة"، وقال "إذا كان من أحد يحق له أن يرفض الحوار فهو نحن بعد كلّ ما تعرّضنا له لكن من أجل المصلحة الوطنيّة ذاهبون إلى الحوار". وإذ أعلن "الانتظار لمعرفة ما دار من المحادثات بين رايس والمسؤولين"، وتساءل عن معنى حديث الرئيس السنيورة عن "صبر رايس وما هو هذا الصبر"، طالب نصرالله الولايات المتحدة "بدلاً من أن توظّف الانقسامات في لبنان أن تتفضّل قواتها وتنزل على شواطئنا وتنزع السلاح(..)".‏

صحيفة الديار:‏

كتبت "الديار" تقول انه مهزلة ما حصل بشأن اجتماع مجلس الوزراء. عندما ترأس الرئيس السنيورة حكومته الجديدة تمنى ‏على الرئيس لحود ان تكون الجلسات مداورة بين بعبدا والسراي، وعدم الاجتماع في مقر مجلس ‏الوزراء لأسباب امنية. فوافق رئيس الجمهورية العماد اميل لحود على الموضوع وهكذا حصل ‏طيلة الأشهر الماضية.‏ في 14 شباط الماضي وبعد الخطب النارية لجماعة 14 اذار، اعلنوا انهم لن يجتمعوا بعد الآن في ‏بعبدا، بل سيجتمعون في مقر مجلس الوزراء على المتحف.‏ جاء مسؤول امني هام وقال اذا تم وضع سيارة مليئة بالمتفجرات على مسافة 500 متر فسيسقط ‏مبنى مقر مجلس الوزراء الجديد لأن اساساته ضعيفة.‏‏

اتصل الرئيس السنيورة بالرئيس لحود متمنياً عليه نقل الجلسة من المتحف الى بعبدا فأجابه ‏رئيس الجمهورية بالموافقة.‏ عند حلول وقت الجلسة صعد قسم من الوزراء الى بعبدا، واما البقية فذهبوا الى ساحة البرج ‏او ساحة الشهداء ليعلنوا خطباً نارية من هناك. ‏ هل هي قصة جديدة أم مهزلة؟ هل الرئيس السنيورة منسجم مع نفسه ويطلب الاجتماع في مقر مجلس الوزراء ثم في بعبدا، ثم ‏يعتذر؟ هل شؤون الناس تدار بهذا الشكل؟ إما مقاطعة من قبل الرئيس السنيورة وبالتالي عدم انعقاد الجلسة في بعبدا، او ان القضية ‏ان هنالك لعبة خفية تديرها فرنسا برئاسة شيراك وواشنطن لزرع الفوضى على الساحة ‏اللبنانية.‏ وتابعت "الديار" تقول ان رايس في بيروت، واجتمعت مع البطريرك صفير، وسألته رأيه بشأن الرئاسة، فأعلن «انه على ‏الحياد، فهو ليس مع فريق 14 اذار او مع فريق 8 آذار، ولا مانع بأن يقرر النواب ‏والاحزاب الذين يطالبون بإقالة لحود ما يريدون شرط ان يكون تحركهم سلمياً ووفق الدستور.‏‏

رايس جالت في بيروت، ولكن واشنطن ضائعة.‏ واشنطن مصابة بضربة على رأسها من انتخابات حماس، ولا تستطيع حل الملف النووي الايراني، ‏واشنطن مصابة بضربة قوية في العراق، وواشنطن ضائعة في لبنان، لأن فريق 14 اذار فشل، ‏وهي لا تعرف ماذا تستطيع ان تفعل له.‏ فريق 14 اذار قام بتطيير مؤتمر بيروت للدول المانحة، والبلاد قادمة على مخاطر كبيرة من الآن ‏حتى 14 آذار، وواشنطن ضائعة، والذين اجتمعوا مع رايس لاحظوا انها تطرح اسئلة وليس ‏لديها تصور عن الوضع في لبنان، حتى ان البعض عندما ذكر اسماء بعض الشخصيات بشأن الحوار ‏لم تعرف غوندوليزا رايس ان هولاء رؤساء احزاب ومسؤولين في الوزارة.‏‏

طرحت تساؤلات عديدة امس حول الزيارة المفاجئة والقصيرة التي قامت بها وزيرة الخارجية ‏الاميركية كوندوليزا رايس لبيروت وتوقيت هذه الزيارة في هذا الوقت بالذات. واذا كانت ‏مسؤولية الديبلوماسية الاميركية قد حرصت على القول ان موضوع رئاسة الجمهورية هو شأن ‏يعود للبنانيين فإن توقيت زيارتها يأتي في ظل الحملة الانقلابية التي تشنها قوى 14 اذار ‏للإطاحة بالرئيس اميل لحود والتي بدا انها تسير وفق سيناريو انتقل امس بعد وقت قصير من ‏مغاردة رايس بيروت الى مرحلة جديدة تمثلت بمقاطعة وزراء هذه القوى جلسة مجلس الوزراء ‏وبالتالي خلق ازمة لتعطيل الدولة وشلّها.‏‏

وسبق الزيارة اتصال مطول من الرئيس الفرنسي جاك شيراك بالرئيس الاميركي جورج بوش استمر ‏نصف ساعة وقيل انه تناول الوضع اللبناني.‏ وقد التقت رايس رئيس الحكومة فؤاد السنيورة ورئيس مجلس النواب نبيه بري ووزير الخارجية ‏فوزي صلوخ كما زارت بكركي والتقت البطريرك صفير واجتمعت مع النائبين وليد جنبلاط وسعد ‏الحريري في منزل الاول في الصنائع. وكالعادة استثنت من جدول لقاءاتها رئيس الجمهورية.‏‏

ولوحظ ان الوزيرة الاميركية لم تجتمع بأي قيادي سياسي مسيحي وفضلت اللقاء مع البطريرك ‏صفير. وقد جددت «دعم لبنان في مساعيه لاستعادة سيادته كاملة ‏ ودعت سوريا الى التعاون الكامل مع لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الوزراء ‏اللبناني السابق رفيق الحريري في وقت كان رئيس اللجنة القاضي البلجيكي سيرج برامرتس ‏يقوم بأول زيارة له الى دمشق امس.‏ وخلال مؤتمرها الصحفي المشترك مع الرئيس السنيورة سئلت رايس عن الخلف المحتمل للرئيس ‏اللبناني فردت ضاحكة «لا يعود لي ان اقرر هذا يعود للبنانيين ان يقرروا من سيتولى ادارة ‏هذا البلد.‏

واضافت ان «الهدف الوحيد من هذه الزيارة هو التعبير عن دعمنا للشعب والحكومة اللبنانيين ‏في سعيهما لاستعادة سيادتهما الكاملة ومواصلة جهودهما الاصلاحية ‏ وشددت على ضرورة تطبيق القرار 1559 الصادر عن مجلس الامن عام 2004 والذي ينص على نزع ‏سلاح حزب الله الشيعي المدعوم من دمشق وطهران وانتخاب رئيس وفقا للاصول الدستورية.‏‏

كذلك طالب جنبلاط بانتخاب رئيس جديد ونزع سلاح حزب الله وقد وصف اخيرا حزب الله بأنه ‏‏«ميليشيا ‏ ولم تكد تغادر رايس بيروت حتى فوجئ رئيس الجمهورية بطلب من الرئيس السنيورة نقل جلسة ‏مجلس الوزراء التي كانت مقررة في المتحف الى بعبدا لاعتبارات امنية، وبعد موافقته على ذلك ‏فوجئ مرة اخرى ان الرئيس السنيورة يتصل به مرة اخرى ليبلغه انه لن يصعد الى بعبدا ‏لانه لن يكون هناك نصاب قانوني بسبب مقاطعة وزراء فريق 14 آذار الذين قصدوا اثناء ‏موعد انعقاد الجلسة ساحة الشهداء وجددوا المطالبة برحيل لحود.‏ وقالت مصادر قصر بعبدا لـ«الديار "بعد الازمة ان امام الرئيس السنيورة حلّين لا ثالث ‏لهما: اما ان تعقد الجلسة المقبلة في قصر بعبدا عملا بمبدأ المداورة الذي اتفق عليه ‏الرئيسان لحود والسنيورة في فترة سابقة او عقد الجلسة في مقر مجلس الوزراء. اما ان يصار ‏الى الدعوة الى عقد الجلسة في مكان آخر فهذا يشكل مخالفة دستورية ولا يمكن ان يحصل لانه مخالف ‏للدستور.‏ واضافت اذا كان رئيس الحكومة يريد تحديد مكان آخر لمقر مجلس الوزراء فان هذا يحصل بعد ‏التفاهم المسبق مع رئيس الجمهورية عملا بالدستور.‏‏

المعلومات المتوافرة لـ«الديار "اكدت ان سيناريو متكاملاً رتبته قوى 14 آذار لتبرير ‏تعطيلها لجلسات مجلس الوزراء وبالتالي تعطيل الدولة. فبعد ان كان رئيس الحكومة فؤاد ‏السنيورة اكد عشية الجلسة بان لا مقاطعة للجلسة وبعد ان كانت الترتيبات قد اتخذت لعقد ‏هذه الجلسة في مقر مجلس الوزراء في المتحف بناء لقرار الحكومة بعد جلسة عقدت في السراي ‏الحكومي وموافقة الرئيس لحود.. بعد كل ذلك فوجئ رئيس الجمهورية بطلب الرئيس السنيورة ‏عقد الجلسة في بعبدا فوافق الرئيس لحود هذه المرة ايضا، وعند موعد عقد الجلسة فوجئ رئيس ‏الجمهورية وعدد من الوزراء الذين حضروا الى بعبدا بمقاطعة وزراء 14 اذار الجلسة واعلان ‏رئيس الحكومة تأجيلها الى تأمين مقر آمن لعقد الجلسات.‏ وبدل المشاركة في الجلسة قصد الوزراء المقاطعون ساحة الشهداء والقى كل واحد منهم كلمة ‏قصيرة في عشرات من الشبان، وطالبوا برحيل الرئيس لحود عن قصر بعبدا.‏‏

هذا التطور في السيناريو حصل بعد وقت قصير من مغادرة وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا ‏رايس بيروت اثر زيارتها الخاطفة والاجتماعات التي عقدتها لا سيما مع قطبي 14 اذار سعد ‏الحريري ووليد جنبلاط في منزل الثاني في الصنائع.‏ وطرحت تساؤلات حول ما اذا كان هذا السيناريو قد تبلور بعد زيارة رايس ام انه كان اعد ‏في وقت سابق، ولاقى ترحيبا من وزير الخارجية الاميركية.‏ وبغض النظر عن هذا الامر فان ما حصل مساء امس يطرح تساؤلات عديدة حول الخطة التي ستسير ‏عليها قوى الاكثرية من الآن حتى 14 آذار في اطار الضغط للاطاحة بالرئيس لحود، وما اذا ‏كانت تتجه الى مزيد من تعطيل الدولة وشل البلاد لتنفيذ غرضها اي اسقاط الرئيس من ضمن ‏الروزنامة الزمنية التي حددتها قبل 14 اذار.‏‏

وسرت تكهنات ان هذه القوى تريد ان تعقد الجلسة المقبلة في السراي الحكومي تحت شعار ‏المداورة في عقد الجلسات لرمي كرة تعطيل الدولة في مرمى الرئيس لحود، لكن هذا الاتجاه قد ‏يخلف ازمة جديدة مع وزراء حزب الله وأمل "وآخرين.‏ لكن مصادر قريبة من الرئيس السنيورة قالت ان مكان الجلسة المقبلة لم يتحدد بعد وانه ‏جرى الاتفاق بين الرئيسين لحود والسنيورة على التشاور لاحقا لتحديد مكان الجلسة.‏‏

وقالت مصادر سياسية مطلعة ل «الديار "مساء امس ان قوى الاكثرية التي شنت حملة على ‏الوزراء الشيعة عندما قاطعوا جلسات مجلس الوزراء واتهمتهم بتعطيل الدولة رغم ان هؤلاء ‏لا يشكلوا الاكثرية، هي التي لجأت لهذه الخطوة مع العلم انها تملك اكثرية الثلثين داخل المجلس ‏وتستطيع اتخاذ القرارات التي تريدها.‏ واضافت المصادر ان مثل هذا النهج هو نهج قريب الى النهج الانتحاري لا سيما ان هذه القوى ‏تملك الاكثرية في الحكومة وفي مجلس النواب، وبالتالي هي التي تتحمل وحدها شل وتعطيل الدولة.‏‏

وعلمت «الديار "من مصدر وزاري ينتمي الى فريق 14 اذار انه خلال اجتماع مجلس الامن ‏المركزي والذي صودف انعقاده قبل جلسة مجلس الوزراء قال احد المسؤولين الامنيين لرئيس ‏الحكومة ان مقر مجلس الوزراء غير آمن وان اساسات المبنى ضعيفة، وانه اذا انفجرت سيارة ‏مفخخة على خمسمئة متر قد ينهار المبنى،، وعلى الاثر جاء اتصال الامين العام لمجلس الوزراء ‏بالقصر الجمهوري ناقلا رغبة الرئيس السنيورة نقل الجلسة الى بعبدا وكان الوقت الذي تم ‏فيه هذا الطلب بعد دقائق على الرابعة بعد الظهر، اي قبل ساعة ونصف من موعد انعقاد ‏الجلسة.‏ وعشية الجلسة اتخذت تدابير امنية مزدوجة اولا لمواكبة زيارة وزيرة الخارجية الاميركية الى ‏بيروت وثانيا لحماية مقر مجلس الوزراء في المتحف والطرق المؤدية اليه.‏

وتردد ان اكثر من ‏خمسة الاف من قوى الجيش وقوى الامن الداخلي شاركت في هذه التدابير.‏ وما زاد الاحتياطات الامنية ان معلومات وردت ليلا تفيد بان القوى الشبابية في 14 آذار ‏تريد ان تنفذ تظاهرة واعتصامات مع انعقاد مجلس الوزراء للضغط على الرئيس لحود وان ‏مظاهرات مضادة يمكن ان تحصل من الفريق الآخر، وان اتصالات جرت لتدارك هذا الموقف.‏‏

وحذرت مصادر قصر بعبدا من اغراق البلاد في حال من الفوضى يعمل افرقاء تحالف 14 آذار ‏على تعميمها متجاهلين مواقف افرقاء اخرى في البلاد لهم وزنهم السياسي وحضورهم التمثيلي.‏‏

واعتبرت ان مقاطعة وزراء تحالف 14 آذار اجتماعات مجلس الوزراء خطوة اضافية في اطار ‏تنفيذ الخطة الموضوعة لضرب المؤسسات الدستورية وتعطيل السلطة الاجرائية. ويؤكد وجود نية ‏مبيتة لافراغ السلطة التنفيذية من دورها وهذا أمر خطير يدل على المنحى الذي يأخذه اداء ‏هذا التحالف في التعاطي مع الوضع اللبناني.‏

وحملت المصادر تحالف 14 آذار مسؤولية ما ‏سيترتب على هذه الممارسات من مخاطر على مستوى البلد ككل، بايحاء من الخارج الذي تتولى بعض ‏القوى فيه املاء توجيهاتها وخططها.‏ وكانت رايس زارت كلاً من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة فؤاد السنيورة ‏والبطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير واجتمعت في كليمنصو مع كل من النائبين وليد ‏جنبلاط وسعد الحريري.‏‏

وأوضحت رايس بعد لقائها البطريرك صفير حيث بدأت جولتها من بكركي انها نقلت تحيات ‏الرئيس بوش الى البطريرك صفير وقالت «صاحب الغبطة هو صاحب سلطة ولديه صوت قوي ينادي ‏به من اجل الحرية والديموقراطية، واكدت دعم الولايات المتحدة المستمر لحرية لبنان ‏ وعقدت رايس والرئيس السنيورة مؤتمرا صحافيا مشتركا بعد اجتماع موسع بينهما وقالت ‏الوزيرة الاميركية في المؤتمر الصحافي ان الولايات المتحدة تدعم الشعب اللبناني ليكون لبنان ‏سيدا مستقلا لجميع اللبنانيين اضافت ان «القرارات الدولية من القرار 1559 وغيرها يجب ان ‏تستكمل ‏‏

وكررت رايس ردا على سؤال دعوتها لتطبيق القرار 1559 ونزع سلاح حزب الله.‏ وعن الحملة ضد رئيس الجمهورية العماد اميل لحود وقالت «على الشعب اللبناني ان يقرر من ‏سيحكم هذا البلد فاللبنانيون اضافت «لا يعود لي ان اقرر هذا يعود للبنانيين ان يقرروا ‏من سيتولى ادارة هذا البلد ‏ وكررت دعوتها سوريا للتعاون الكامل مع لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الرئيس رفيق ‏الحريري.‏ اما الرئيس السنيورة فقال «ان رايس هنا لتؤكد انها والولايات المتحدة تدعمان استقلال ‏وسيادة لبنان، وسمعت منها ان الولايات المتحدة تريد تجنيب لبنان المخاطر الحاصلة في المنطقة ‏لكي لا يتحول الى ساحة من قبل الاخرين ‏ وشكر السنيورة الوزيرة رايس على ما وصفه الصبر الذي تحلت به ‏ واعلن السنيورة ترحيبه بأي مبادرة تصدر عن اي دولة عربية. وقال نريد بناء علاقات ‏جيدة مع سوريا على اساس الاحترام والسيادة والحرية في لبنان ‏ وبعد لقائها النائبين سعد الحريري ووليد جنبلاط في منزل الاخير في كليمنصو رفضت الادلاء باي ‏تصريح. فيما عقد الحريري وجنبلاط مؤتمرا صحافيا اشار فيه النائب سعد الحريري الى ان ‏اللقاء مع رايس يندرج في اطار اللقاءات لدعم لبنان وكرر قوله ان لا مكان للفتنة بين ‏اللبنايين ولا مكان للفتنة بين المسلمين.‏‏

اما جنبلاط فرأى ان رايس لا تتدخل في موضوع رئاسة الجمهورية معلنا تأييده للقرار 1559 ‏الذي ينص في بنده الاول ان هناك رئيسا فرض على لبنان من قبل تدخل خارجي سوري، مكرراً ‏دعوته لان تملك الدولة حصرية السلاح. واعتبر ان موضوع مزارع شبعا يحل عبر محكمة لاهاي.‏ وزارت رايس رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة حيث ركز بري في خلال اللقاء على ان ‏في لبنان لا احد يستطيع ان يفرض على احد ولا يمكن ان تحل مشكلاته الا بالحوار مذكرا بانه ‏بدأ يعد للحوار منذ ثلاثة اشهر.‏‏

وقال بري: «رأي الله مع الجماعة "ولا ينفرد به احد. واضاف: كما قلت سابقا لا يحكم لبنان ‏بالامن بل بالسياسة، بمعنى آخر انه لا يحكم بالفرض من اي كان.‏ واثناء تصوير وزيرة الخارجية الاميركية والرئيس بري في خلال اللقاء سمعت رايس تبدي اعجابها ‏امام بري بطقس لبنان وتقول «انه طقس جميل جدا، وانا احب رياضة التزلج على الثلج ‏‏(السكي) ‏ فاجابها الرئيس بري: ان افضل مكان للتزلج في لبنان هو في مزارع شبعا ونأمل ان نستضيفك ‏يوما هناك.‏ وفي الثانية بعد الظهر غادرت رايس عين التينة وتوجهت الى مطار بيروت الذي غادرته في ‏الثانية والربع على متن طائرة خاصة متوجهة الى ابو ظبي.‏‏

وعلمت «الديار "ان وزيرة الخارجية الاميركية وخلال لقائها رئيس الحكومة طرحت موضوع مؤتمر ‏بيروت، وكذلك تطرقت الى موضوع مزارع شبعا حيث اشارت الى ان الادارة الاميركية تضع هذا ‏الملف تحت المجهر وهو محط اهتمامها ونفت مصادر وزارية مطلعة ان يكون ملف رئاسة الجمهورية ‏بحث في هذا الاجتماع. الا انها كشفت ان رايس قالت بوضوح «ان واشنطن لا تريد ان يقع لبنان ‏ضحية الخلافات الحاصلة وانها لن تقبل بتسوية على حساب لبنان وبالتالي ترفض ان يدفع لبنان ‏ثمن الصراعات الاقليمية ‏‏

صحيفة السفير:‏

قالت "السفير" ان الزيارة الخاطفة لوزيرة الخارجية الاميركية كوندليسا رايس، إلى بيروت، أمس، حققت الكثير من الأهداف المرسومة لها، وأبرزها "أمر عمليات" إلى "قوى الأكثرية" بإكمال هجومها السياسي السلمي الهادف إلى تنحية الرئيس إميل لحود، شريطة "عدم سقوط نقطة دم واحدة" تشوّه صورة "ثورة الأرز"، التي صارت إحدى ثمار السياسة الاميركية في الشرق الأوسط.‏

وأعطت الزيارة بتوقيتها عموما وببرنامجها "الاكثري" خصوصا، ثم في الكلام الذي قيل خلالها، لا سيما في الاجتماع المغلق المشترك مع الزعيم الفعلي للأكثرية النائب وليد جنبلاط ورئيس كتلة تيار المستقبل النيابية النائب سعد الحريري واللقاء مع البطريرك الماروني نصر الله صفير وخلوة الدقائق الست مع رئيس الحكومة فؤاد السنيورة، إشارات سياسية محددة، في أكثر من اتجاه سياسي، ربطا بالملف الأكثر تعقيدا على الصعيد الداخلي، وهو ملف سلاح المقاومة وبمواقف القوى البارزة داخليا منه.‏

وإذا كانت رايس قد "عاقبت" جنبلاط في زيارتها الأولى إلى لبنان في الثاني والعشرين من تموز 2005، بسبب مواقفه وتحالفاته النيابية، خاصة مع "حزب الله"، فإنها قررت في زيارتها امس توجيه رسالة احتجاج واضحة إلى زعيم الأكثرية المسيحية النائب ميشال عون، ردا على ورقة التفاهم التي أبرمها مع "حزب الله"، فقررت أن لا تشمله في برنامجها، بحجة "تفادي إعطاء أية إشارة دعم اميركية لأي مرشح ماروني لرئاسة الجمهورية" حسب ما نقل عن السفير الاميركي جيفري فيلتمان إلى عون في الرابية ليل أمس الأول.‏

وبدا واضحا من خلال زيارة رايس واختيارات برنامجها، أنها أرادت أن تطل على المسيحيين في لبنان وتحديدا الموارنة من بوابة بكركي، واضعة الملف الرئاسي في عهدة سيدها، من دون الدخول في مرحلة الأسماء، حتى إن هناك من قال بشكل واضح إن الاميركيين أبلغوا صفير الكلام نفسه الذي أبلغته إياه قوى الأكثرية بأنها "تفوّضه مسألة تسمية الرئيس المقبل".‏

وإذا كان الاعتبار الأمني هو السبب المعلن لنقل اللقاء بين رايس والحريري من قريطم إلى منزل جنبلاط في كليمنصو، بعدما كان القيّمون على إعلام رئيس تيار المستقبل، قد أشاروا إلى أن الحريري سيقيم مأدبة غداء على شرف رايس في دارته، فإن بعض نواب قوى الأكثرية لفتوا الانتباه إلى أن الكلام العالي السقف الذي قاله جنبلاط من منزله ربما كان من الصعب عليه قوله من قريطم، وهو اعترف بأن اللقاء مع الوزيرة الاميركية لم يكن ممكنا إلا بعد أن تبدلت مواقفه. وفيما كان مقررا أن يبدأ نزول قوى الأكثرية إلى الشارع، يوم أمس، استعدادا ل"المنازلة الكبرى" في الرابع عشر من آذار، فإن زيارة رايس أدّت إلى تعديل في المواعيد، والى إرباك أصاب معسكرها في بيروت، فإذا برئيس الحكومة يدعو إلى انعقاد مجلس الوزراء في القصر الجمهوري، فيبادر "حلفاؤه" إلى رفض المشاركة، ما أدى إلى تطيير الجلسة بدافع السياسة، بعدما كانت قد طارت من المقر الخاص في المتحف "بداعي الخطر الأمني".‏

وعلمت "السفير" ان الرئيس السنيورة، في ضوء الجلسة التي عقدتها الحكومة في أعقاب أحداث الاشرفية في الخامس من الجاري وتكليف المعنيين بإعداد تقارير حول حقيقة ما جرى، دعا الى اجتماع امني في السرايا برئاسته، وخلال الاجتماع تبلغ من المدير العام لقوى الامن الداخلي وقائد الجيش العماد ميشال سليمان انهما في ضوء دراسة امنية وهندسية لمقر مجلس الوزراء في المتحف تبيّن وجود عدد كبير من الثغرات تجعله "ساقطاً بالمعنى الامني، سواء لناحية المداخل المؤدية إليه وصعوبة ضبطها فضلا عن تداخله مع محيط سكاني مزدحم على عكس القصر الجمهوري والسرايا الكبيرة، مما يسهل امكانية تحقيق خرق امني، فضلا عن انكشافه على المباني العالية المحيطة به من اكثر من جهة، ولدى محاولة رسم سيناريو لمواجهة احتمال قيام تظاهرة شعبية حاشدة في محيطه على غرار تظاهرة الاشرفية، تبيّن ان هناك صعوبة في السيطرة الكاملة على الموقف، وأي تفجير على بعد خمسمئة متر قد يهدد بتداعي المبنى".‏

وأبلغ سليمان وريفي رئيس الحكومة أنهما جاهزان لتنفيذ أي قرار يطلب منهما لكن من حقهما ان يطرحا ملاحظاتهما "تفادياً لأية ثغرات يمكن ان تحصل في المستقبل". وعلى الفور، طلب السنيورة من الأمين العام لمجلس الوزراء الاتصال بالقصر الجمهوري وإبلاغه بأنه قرر نقل الجلسة الى بعبدا في ضوء المعطيات الامنية الجديدة، وكانت الساعة قد قاربت الثانية من بعد الظهر. ولدى ابلاغ الامانة العامة الوزراء بأمر نقل الجلسة، سارع وزراء الاكثرية الى الاتصال بمرجعياتهم، ثم بالسنيورة وأبلغوه قرارهم برفض التوجه الى بعبدا "وهناك واحد في بعبدا يجب ان ينزل وليس العكس".‏

وبعيد الخامسة، وصل الى بعبدا الوزراء محمد فنيش ومحمد جواد خليفة وطلال الساحلي وفوزي صلوخ وشارل رزق ويعقوب الصراف والياس المر. وبعد انتظار دام ثلاثة ارباع الساعة، أعلن عن تأجيل الجلسة في ضوء اتصال هاتفي أجراه السنيورة (الذي لم يتوجه ايضا الى بعبدا) بلحود وأبلغه ان غالبية الوزراء غير راغبين في حضور الجلسة، وبالتالي فلن يكون هناك نصاب، وأرجئت الجلسة الى موعد آخر يحدد بالاتفاق بين رئيسي الجمهورية والحكومة. وقالت مصادر القصر الجمهوري ان من يتحمل مسؤولية تعطيل جلسة مجلس الوزراء امس وأي جلسة في المستقبل، "هم وزراء "تحالف 14 آذار الذين يريدون تعطيل المؤسسات الدستورية استكمالاً للانقلاب الذي أعلنوه في 14 شباط الجاري للإطاحة بالدستور واتفاق الطائف ومفاعيله، وسائر القوانين والانظمة المرعية الإجراء، وبالتالي جرّ البلاد الى مغامرة خطرة تدخلها في المجهول".‏

وكان رئيس الجمهورية قد وافق على مبدأ نقل الجلسة الى المتحف.‏

وتم تكليف حوالى ستة آلاف عسكري بالانتشار في بقعة امنية واسعة في محيط المقر، على ان يكون المحيط المباشر والمقر نفسه في عهدة الحرس الجمهوري. وحسب المعلومات التي حصلت عليها "السفير" فإن التقديرات الامنية لاجتماع السرايا الامني اخذت بعين الاعتبار واقع ان الحرس الجمهوري ابلغ المعنيين انه لن يسمح "بأي نوع من التسهيلات والخروقات للمحيط المباشر للمقر الخاص"، وانه في ضوء هذا التحذير المبطن ردا على معلومات حول نية قوى الاكثرية القيام بتحرك مفاجئ، تقرر تفادي أي اصطدام "يمكن ان يحول منطقة المتحف بدارو الى اشرفية جديدة".‏

كما علم ان الرئيس نبيه بري أجرى اتصالا بالرئيس السنيورة مستغربا كيف انه طلب عقد الجلسة في القصر الجمهوري ثم غاب عنها، محذرا من "محاولة تعطيل عمل الدولة ومؤسساتها".‏

وقالت مصادر مقربة من رئيس المجلس ان المخرج يكون بالعودة الى الاصول الدستورية "ولعل ما حصل أمس يكون حافزا للجميع من اجل الاستجابة الى الدعوة للحوار الوطني الذي بات عمليا المخرج الوحيد للتأزم السياسي خصوصا انه سيكون من الصعب عقد مجلس الوزراء سواء في المتحف او بعبدا او السرايا الكبيرة".‏

واستغرب الوزير فنيش ما جرى وقال لـ"السفير" متسائلا: "هل بدأت معركة تعطيل المؤسسات الدستورية ولأي هدف؟ وأين مصلحة البلد في ذلك؟ ورأى ان ما جرى يؤدي الى ازمة كبيرة وخطيرة، مبديا اعتقاده بأن السنيورة ما كان يرغب في حصول ما حصل.‏

وقال: "إذا واصل الوزراء عملهم من دون جلسات كما يقول فرقاء 14 آذار فهذا يعني ان لا مجلس وزراء، يعني نصبح حكومة تصريف اعمال، فهل في هذا مصلحة للبلد المنزلق نحو الهاوية". كيف بدت صورة مواقف وأجواء زيارة رايس إلى بيروت؟ وصلت رايس قرابة العاشرة إلى بيروت وانتقلت على الفور إلى بكركي وعقدت خلوة مع البطريرك صفير لمدة نصف ساعة، خرجت بعدها لتصفه بأنه "صاحب سلطة وصوت قوي من أجل الحرية والديموقراطية".‏

وقالت مصادر لبنانية مطلعة إن الوزيرة الاميركية أبلغت صفير بأن واشنطن تدعم فكرة تحرير المؤسسات السياسية والدستورية اللبنانية من رموز الحقبة السورية وتتمنى أن يحظى لبنان برئيس جديد مستقل يواكب مرحلة السيادة والاستقلال، ووعدته باستمرار التواصل معه من خلال السفارة في بيروت وموفدين اميركيين سيزورون بيروت في الأسابيع المقبلة. ونقل عن صفير ارتياحه للموقف الاميركي الداعم للبنان وللكلام الواضح الذي سمعه من رايس حول الوضع اللبناني بما في ذلك الملف الرئاسي.‏

وأشار مقربون من بكركي إلى أن البحث لم يصل بعد إلى مرحلة الأسماء، وهو الأمر الذي أبلغته الوزيرة الاميركية لعدد من الصحافيين الذين كانوا معها على متن طائرتها الخاصة. كما نقل هؤلاء عن رايس تشديدها على الحؤول دون أية تظاهرات صدامية وهو الأمر الذي أبلغ في وقت لاحق إلى كل من جنبلاط والحريري كما إلى عون عبر السفير فيلتمان، خاصة في ضوء بعض التقارير التي تسربت إلى الاميركيين عن نية "التيار الوطني الحر" إطلاق تحرك شعبي كبير في الرابع عشر من آذار، التاريخ الذي يعتبر العماد عون أنه أطلق "شرارة معركة تحرير لبنان".‏

ومن بكركي انتقلت رايس والوفد المرافق الذي ضم اليوت ابرامز، براين جندرسون، ستيورت ليفي، شون ماكورماك، ريمون اوديرنو، ديفيد ولش، جيمس ويلكينسون، فيليب زيليكاو بالإضافة الى فيلتمان وبعض مساعديه، الى السرايا الكبيرة حيث عقدت جولة محادثات مع الرئيس السنيورة ووزير الخارجية فوزي صلوخ، تخللتها خلوة لمدة ست دقائق بين الوزيرة الاميركية ورئيس الحكومة، وعقدت بعد ذلك مؤتمراً صحافياً جددت فيه دعم بلادها القوي للشعب اللبناني للوصول إلى لبنان سيد ديموقراطي ومزدهر، مشددة على ضرورة تطبيق القرار 1559 بالكامل، وأبدت ثقتها بتفهم القيادة اللبنانية مسؤولياتها للتطبيق الكامل للقرار بما في ذلك تفكيك أسلحة الميليشيات، وأكدت انه على اللبنانيين أن يقرروا في الموضوع الرئاسي من يحكم بلدهم.‏

وإذ أشارت مصادر لبنانية إلى أن اللقاء الرسمي في السرايا "كان تقليدياً" (باستثناء الخلوة)، قالت إن رايس شددت أكثر من مرة على عدم تحويل لبنان ساحة للصراع أو كرة في ملعب الآخرين، في إشارة غير مباشرة إلى ارتباط فرقاء داخليين ب"المحور السوري الإيراني"، كما شددت على دعم لبنان سياسياً واقتصادياً، وأشادت بأسلوب رئيس الحكومة وقدرته على الصبر والحوار وحكمته في معالجة القضايا التي تواجه حكومته، وأبدت استعداد بلادها لدعم مؤتمر بيروت واحد المتوقع عقده في نهاية الربيع المقبل مبدئياً، إلا أنها أبلغت السنيورة بشكل واضح أن المطلوب من الحكومة اللبنانية أن تعد برنامجاً للإصلاح الاقتصادي والإداري والمالي وانه من دون برنامج كهذا فإن الدول المانحة والمؤسسات الدولية لن تستطيع الإيفاء بالتزاماتها الأولية للحكومة اللبنانية. وقالت المصادر إن رايس جددت التفويض المعطى إلى سعد الحريري في زيارته الأخيرة إلى واشنطن حول تمديد المهلة المعطاة لتطبيق القرار 1559، وان اللبنانيين يستطيعون تقدير التوقيت المناسب ولكن ليس بصورة مفتوحة، وأعلنت دعمها للمبادرة الحوارية التي أطلقها رئيس المجلس النيابي. ومن السرايا الكبيرة، انتقلت رايس الى كليمنصو، حيث عقدت اجتماعاً مغلقاً مع النائبين جنبلاط والحريري، استمر حوالى نصف الساعة، خرجت بعده من دون الإدلاء بأي تصريح، فيما قال جنبلاط رداً على سؤال حول ما تضمنه القرار 1559 بشأن سلاح "حزب الله" إن البند الرئيسي "هو موضوع رئاسة الجمهورية، أما البنود الأخرى ففي البيان الوزاري ورد احترام القرارات الدولية. هذه أيضا بدعة لبنانية. وهنا سأسمح لنفسي بأن أعبّر عن موقفي الشخصي، في موضوع تطبيق القرارات الدولية. وحدها الدولة يجب أن تملك حصرية السلاح والطائف واضح جداً، إرسال الجيش إلى الجنوب وتطبيق اتفاق الهدنة، وإذا كان هناك من مناقشة حول موضوع مزارع شبعا، فهذه المناقشة لا تحل بالسلاح بل من خلال المحكمة الدولية في لاهاي".‏

وعلمت "السفير" ان الموضوع الرئاسي أخذ الحيز الاساس في الاجتماع بين رايس وجنبلاط والحريري وأن الاميركيين أكدوا أنهم لا يملكون آلية محددة وأنهم يدعمون أي توافق على البديل يؤمن مغادرة لحود القصر الجمهوري بأسرع وقت ممكن ونصحوا بالمشاركة في مؤتمر الحوار الوطني. وقدم جنبلاط اعتذاراً عن العبارة التي كان قد حمل فيها على رايس قبل أكثر من سنة.‏

وأبلغ الوزيرة الاميركية أنه سيلبي دعوة كانت قد وجهت اليه لزيارة الولايات المتحدة في شهر آذار المقبل. ومن كليمنصو، توجهت رايس إلى مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، والتقت الرئيس نبيه بري بحضور الوزير صلوخ لمدة ربع ساعة في لقاء غلب عليه الطابع البروتوكولي، علماً أنها كانت أبلغت الصحافيين المرافقين لها على متن الطائرة أنها لن تلتقي الرئيس اميل لحود وستكتفي باتصال هاتفي بالرئيس بري، الأمر الذي استدعى مداخلات، ساهمت في تفادي خلل بروتوكولي وسياسي.‏

وقال بري لرايس ان لبنان يشهد توازنات دقيقة جداً ولا أحد يستطيع فرض رأيه على الآخر، وأنه كان من المفترض أن يقود رئيس الجمهورية الحوار الوطني في البلاد، إلا أنه وفي سبيل قطع الطريق على الأجواء الداخلية المتشنجة، تم إطلاق الدعوة للمؤتمر الحواري. وفي حديث الى الصحافيين الذين يرافقونها في جولتها، على متن الطائرة التي أقلتها من الرياض الى بيروت، قالت رايس انه "ثمة حاجة الى رئاسة تتطلع الى الامام لا الى الخلف، وأن تدافع عن السيادة اللبنانية.‏

لكنه قرار يتعين على اللبنانيين أن يتخذوه". وحول المدى الذي ستذهب اليه في دفع الحكومة اللبنانية الى نزع سلاح حزب الله، قالت رايس "لقد وجدت دوماً أن الحكومة اللبنانية تعترف بأن ثمة مسؤوليات تقع على عاتقها بحسب القرار الرقم 1559، بأن يكون لديها جيش وطني لتضمن أمنها ولحل الميليشيات" مضيفة "ان ذلك جزء من مسيرة التطور القائمة في لبنان، ولقد حاولنا أن نكون داعمين لهذه المسيرة التي يقوم بها اللبنانيون أنفسهم. لكن لا شك بأنه يتعين تطبيق القرار الرقم 1559".‏

ورداً على سؤال عما اذا كان المسؤولون المصريون والسعوديون الذين التقتهم في القاهرة والرياض، قد أبلغوها برغبتهم في تعزيز موقع السنّة في لبنان، قالت رايس "لا أحد أثار هذا الامر بتعابير مذهبية. الجميع معني بشأن الوضع في لبنان وحول احتمال حدوث عدم استقرار هناك" مضيفة "أعتقد أن هناك إقراراً بأن الطريق الى أن يكون لبنان أكثر استقراراً هو:‏

اولا، أن تسعى سوريا الى إقامة علاقات جيدة مع لبنان وأن تقوم بواجباتها المنصوص عليها في القرار الرقم 1559، وهو ما يعني ألا تثير المشاكل في لبنان؛‏

ثانياً، يتعين على جميع عناصر المجتمع اللبناني، جميعها، أن تعمل معاً... من أجل (قيام) حكومة ومجتمع لبنانيين يعملان كما يجب؛‏

وثالثاً، ان لبنان يحتاج الى أن يمضي قدماً في الاصلاحات الاقتصادية وتحسين أجهزته الامنية ووضعه الامني".‏

من جهته، ندد الامين العام ل"حزب الله" السيد حسن نصر الله خلال احتفال ملعب الراية الذي دعا فيه الى الوحدة بين السنة والشيعة على اثر أحداث العراق، بزيارة رايس التي تشيد بالديموقراطية اللبنانية بينما تمارس شتّى الضغوط على الدول العربية لمحاصرة "حماس". وأشار الى أنها "لم تخفِ أن على لبنان أن يطبق القرار 1559 وأن ينزع سلاح حزب الله"، وسأل "من سينزع سلاح حزب الله؟ فلتتفضل القوات الاميركية ولتأتِ إلى البحر المتوسط ولتنزل على شواطئنا ولتنزع هذا السلاح. تريد رايس أن يكون الدم اللبناني حماية ودفاعاً عن إسرائيل وهذا الأمر لا يجوز أن يقدمه أحد لها في لبنان". وطلب توضيحاً من الرئيس السنيورة الذي أعرب عن احترامه لصبرها، وسأل "على ماذا تصبر رايس وما هو هذا الصبر الذي يجب أن نتوجه كلبنانيين أن نشكرها عليه؟ هل طلبت منّا أن ننزع سلاح المقاومة وسلاح المخيمات وأن نفعل بالفلسطينيين الأفاعيل فقلنا لها لا نستطيع أن نفعل ذلك فقبلت أن تصبر؟". وأشار الى أن من يظن أنه يستطيع أن يلجأ إلى شارع خاص به ليفرض خياراته في أي معركة من المعارك السياسية في لبنان هو مخطئ وفاشل في نهاية المطاف. وأعرب عن تأييده للحوار، مشدداً على أن "من يرفض المجيء ويضع شروطاً مسبقة للمجيء إلى طاولة الحوار ما زالت تتحكم فيه عقلية الغلبة، وأقول لهم إن عقل الغلبة سيفشل ولا مكان في لبنان لمنطق الغالب والمغلوب".‏

صحيفة النهار:‏

كتبت "النهار" تقول انه يوم "ماراتوني" مثقل بتطوراته وتحركاته ومواقفه شهدته بيروت امس ولن تتوقف "مفاعيله" عند حدود آنية بل ستتمدد على الارجح على استحقاقاته المقبلة دستوريا وسياسيا. واذا كانت زيارة وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس لبيروت والتي لم تستمر اكثر من اربع ساعات هذه المرة، استأثرت بالاهتمامات وخطفت الاضواء، فان "خاتمة" اليوم الديبلوماسي – السياسي الطويل حملت تطورا ذا دلالات بارزة في مسار الضغط المتصاعد والتصعيدي الذي تمارسه قوى 14 آذار على رئيس الجمهورية اميل لحود لحمله على التنحي، عبر مقاطعة وزراء هذه القوى جلسة مجلس الوزراء وتطييرها بعدما تم نقل مكانها من مقر المتحف الى قصر بعبدا. وهذه المقاطعة باتت تنذر ببلوغ المواجهة بين لحود وقوى 14 آذار مرحلة من الاحتدام تنفتح معها ازمة دستورية كبيرة في حال لجأ كل من الطرفين الى استعمال اقصى ما يملك من وسائل، وهو الامر الذي ينجم عنه احتمالان: إما عقد جلسات مجلس الوزراء في السرايا مرة كل اسبوعين فقط، واما تعطل عقد الجلسات اذا عرقلها رئيس الجمهورية بموافقته على جدول الاعمال، وبذلك تصبح الحكومة في حال اشبه ما تكون بتصريف الاعمال. وخطورة هذا الوضع ستضغط بقوة بطبيعة الحال على تصعيد المناخ السياسي. اذ يؤكد اركان في قوى 14 آذار ان الامر لن يصل الى ازمة دستورية وحكومية مفتوحة "لأن سقوط الرئيس لحود بات حتميا وقريبا"، على ما يقولون. وتساءلت "النهار" اذا كانت زيارة رايس لبيروت مرتبطة بأفق معركة اسقاط الرئيس لحود؟ المعطيات المتوافرة عن الزيارة ادرجت لقاء رايس مع البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير في اعلى مستويات الاهمية والاولوية التي يمكن استخلاصها من هذه الزيارة. ذلك ان رايس خصت صفير باللقاء الاول في سياق جولتها السريعة على الزعماء والمسؤولين الآخرين الذين التقتهم. وقد ميزت بكركي هذه المرة باعتبار انها لم تقصدها لدى زيارتها السابقة في تموز الماضي، علما انها تزور لبنان للمرة الثانية في اقل من سنة. ولكنها هذه المرة لم تزر الرئيس لحود ولا التقت العماد ميشال عون. واستثناء لحود اكتسب مغزى من حيث التأييد الاميركي الواضح لتغييره بالطرق الدستورية والسلمية المتاحة، طبقا للقرار 1559 الذي شددت عليه رايس تكرارا. واستثناء عون فسرته الاوساط الديبلوماسية المواكبة لزيارة رايس بأنها تجنبت اعطاء اي انطباع عن موقف اميركي معني من مرشح بارز واساسي لرئاسة الجمهورية وخصوصا ان رايس اكتفت بالاجابة عن الاسئلة المتعلقة بموقف بلادها من موضوع رئاسة الجمهورية بقولها انه "يعود للبنانيين ان يقرروا من سيقود لبنان ومن سيحكم البلاد"، لكنها لفتت في اشارة حملت دلالات الى "حصول التغييرات الكبيرة في الاشهر الاخيرة بسلام وبطريقة دستورية وقانونية وفقا للديموقراطية".‏

تبعا لهذا الموقف علمت "النهار" وفقا لمعلومات أفادت ان رايس أبلغت الى البطريرك صفير "التقدير الكبير الذي يكنه له الرئيس جورج بوش"، وأشارت الى ان بلادها مطلعة على ثقة جميع الاطراف اللبنانيين بصفير وبدوره وان بلادها تدعم دعما كاملا هذه التوجهات وتشجع البطريرك على الاضطلاع بدوره المحوري والاساسي في التغيير الدستوري. لكن الذين قابلوا صفير بعد لقائه رايس قالوا ان أي مقاربة للأسماء لم تحصل بينها وبين صفير. ولاحظوا ارتياح البطريرك الى اللقاء ونتائجه. كما حملت زيارة رايس أبعادا أخرى أبرزها دعمها القوي لمسيرة حكومة الرئيس فؤاد السنيورة وتحضيراتها لمؤتمر بيروت. والعامل البارز الآخر تمثل في دعمها للحوار الذي دعا اليه رئيس مجلس النواب نبيه بري وقد أبلغته ذلك في لقائها معه الذي تميز بتمني بري عليها "التزلج في مزارع شبعا" يوما.‏

أما لقاء رايس مع النائبين وليد جنبلاط وسعد الحريري في منزل الاول في كليمنصو فاعتبر بمثابة تأكيد للدعم الاميركي لمسيرة قوى 14 آذار. وكانت رايس عقدت مع السنيورة لقاء منفردا دام نحو 15 دقيقة اثر الاجتماع الموسع. واستوقف المراقبين قول وزير الخارجية فوزي صلوخ ان رايس "تحمل أمورا خيرة للبنان". وفسّر ذلك بمثابة طمأنة للفريق الذي يمثله صلوخ الى ان محادثاتها لم تحمل "بنودا سرية" في شأن القرار 1559 وسلاح المقاومة في ضوء التفهم الذي تبديه الادارة الاميركية لمسيرة الحوار الداخلي في هذا الشأن.‏

في لندن (ي ب أ) قال وزير الخارجية البريطاني جاك سترو ان استمرار الرئيس اللبناني اميل لحود في منصبه "يقوض شرعيته". وتحدث سترو امام صحافيين عربا وأجانب امس مشيرا الى "ان تمديد الفترة الرئاسية للحود تم بقرار سوري وقاد في النتيجة الى صدور قرار مجلس الامن الدولي 1559". وأوضح: "حين زرت لبنان في كانون الثاني الماضي رأيت انه من غير المناسب ان أطلب عقد لقاء مع الرئيس لحود، ولاحظت ان وزيرة الخارجية الاميركية التي تزور لبنان الان فعلت الشيء نفسه".‏

وأضاف: "يتعين على الرئيس لحود ان يتخذ قراره بنفسه في شأن الاستمرار في السلطة ولكن عليه ان يضع في اعتباره ان قراره الاستمرار في منصبه يقوض شرعيته". واستبعد ان تقود الازمة الراهنة التي يشهدها لبنان الى حرب أهلية وقال "ان اللبنانيين مروا بحرب أهلية دامية ومروعة، ولا أعتقد ان أحدا يريد تكرارها، وعليهم ان يعملوا على تجنبها". ونفى ان يكون لديه علم بما اذا كان التحقيق الدولي حول اغتيال الرئيس رفيق الحريري قد اكتمل.‏

2006-10-31