ارشيف من : 2005-2008

ما قصة الأقوياء الأربعة وهل اختصرت الساعات السبع الأيام السبعة المخصصة للحوار؟

ما قصة الأقوياء الأربعة وهل اختصرت الساعات السبع الأيام السبعة المخصصة للحوار؟

"مفارز دبلوماسيّة" ترصد أنفاس المتحاورين في ساحة النجمة‏

تحليل سياسي ـ صحيفة السفير اللبنانية ـ 3/3/2006‏

كتب جورج علم‏

... وحضرت الى المكان أيضا "مفارز" من دبلوماسيي دول الرعاية، ومن أصناف عدة "باب أول، باب ثان، باب ثالث..."، والغالبية "العملانيّة"، لا تعير وزنا لمظاهر الرتب والتصنيفات، لأن مهامها الأجرائية الميدانيّة، مقيدة بأسلاك من السرية المطبقة؟!.‏

كانت سيارات الدبلوماسيين في محيط "الاسكوا" أقلّ عددا من المارة الذين قصدوا وسط العاصمة أمس، ولكن "الكميّة كانت حرزانة"، والظاهرة لافتة، حتى أن البعض لجأ الى استبدال اللوحات الدبلوماسيّة بأخرى عادية للتمويه، ولكن.. "من وجوههم تعرفونهم؟!".‏

خارج صحن الدار، كان الحوار أيضا، لا بل أن الحوار الجدي، هو ذاك الذي كانت تدور رحاه خارج القاعة، حيث السفارات، والبعثات، وشبكة الاتصالات التي بلغت الذروة خلال الفاصل الزمني بين الجولتين الاولى، والثانية، حيث بلغ التهافت المسلّح بالحصانة الدبلوماسية، الذروة، للتأكد مما جرى في الجلسة الاولى، وضبط المحاضر بشكل دقيق، واستشفاف ما قد يجري في الجولة الثانيّة؟!.‏

قبل بدء الجولة الاولى، التي تأخرت بعض الوقت عن الموعد المحدد سابقا، بسبب "إشكالات بروتوكولية" تمّ حصرها، وتدارك تفاعلاتها، كان حديث عن "الاربعة الأقوياء الذين يشكلون الركائز الاساسيّة التي يفترض ان تستند اليها مداميك الحوار"، فما هي الحكاية، والوقائع؟!.‏

تقول جهات متابعة "إن الساعات السبع التي أمضاها السيد حسن نصرالله في ضيافة النائب سعد الحريري في قريطم، قد اختصرت الايام السبعة المخصصة للحوار، وإذ بالرقم سبعة يشكل القاسم المشترك ما بين قريطم وساحة النجمة، لا بل هناك في صفوف المراقبين من يذهب الى حدّ القول: "كان هناك الصوت، وهنا الصدى، وعلينا ان ننتظر تراجيع هذا الصدى في المجلس النيابي، وخارجه ؟!".‏

وتضيف هذه الجهات متسائلة بعفوية لا تخلو من "الدهاء" الدبلوماسي: ألم يحدث لقاء الساعات السبع دويّا يساوي الدويّ الذي أحدثه لقاء السيّد نصرالله مع العماد ميشال عون، في صالون كنيسة مار مخائيل الشياح قبل أسابيع عدّة؟!. وإذا كان الامر كذلك من حيث الشكل، فماذا عن المضمون؟.‏

تجيب هذه الجهات، بأن الرئيس نبيه بريّ ذهب الى الاردن بخطى واثقة، وأعصاب باردة، فيما كانت الساحة تغلي كالمرجل، أما سرّ هدوئه فنابع من سر عمق اطمئنانه بأن النجّار قد أنجز له الطاولة، وفق المواصفات التي حددها له، وأن مهندس الديكور قد ثبتها في المكان المناسب، وأن الدعوات قد وجهت، و"عدة الشغل" قد اكتملت، فما كان منه إلاّ أن وجه "أمر اليوم": الى الحوار، وفي الموعد المحدد، والمكان المحدد، ووفق البرنامج المحدد، ومن عنده اعتراض، عليه أن ينفّذ، ومن ثم يعترض؟!.‏

هذا يعني وفق هذه الجهات بأن الرئيس بري لعب دور العرّاب في التمهيد والاعداد "لطائف لبنان"، وأيضا في عملية إخراجه، وهو بهذا المعنى واحد من الأقوياء الاربعة، الذين فرضوا حضورهم الحواري قبل وصولهم الى طاولة الحوار، وهذا ما دفع بالمتحاورين الآخرين الى مبايعته لإدارة حوارهم حول الطاولة المستديرة؟!.‏

أما السيد حسن نصرالله، المستهدف الاول من القرار 1559، ومن الحوار حول هذا القرار، واستطرادا حول المقاومة، وهل هي ميليشيا ام مقاومة؟، وحول سلاحها، وهل هو سلاح مقاوم، ام سلاح ميليشيوي؟، وحول دورها، ومصيره ومستقبله؟، فقد لعب دور "كاسحة الألغام"، خلال فترة وجيزة سبقت موعد بدء الحوار، وتمكن خلال الفاصل الزمني، ما بين كنيسة مار مخائيل الشياح، وبين قريطم، من أن يسلك طريقا آمنا سلسا الى ساحة النجمة، ويدخل الى قاعة الحوار بخطى ثابتة واثقة، وقويّة؟!.‏

وبهذا المعنى ، لم يدخل السيد نصرالله قويّا، مستقويا بمقاومته، بل بواقعيته، وخطابه القوي على اعتدال، والعالي الصوت، لكن على الحوار، والتلاقي، والتباحث، والمناقشة... لقد كان "صمام الأمان" لبلوغ مكان الطاولة المستديرة، في الوقت الذي كانت تجتاح فيه البلد عاصفة من الجنون، وبكل الاوصاف والمعايير؟!.‏

ثالث الأقوياء، كان النائب سعد الحريري، لا لأنه رئيس أكبر تكتل في مجلس النواب، ولا لأنه المؤتمن الاول على خطّ الرئيس الشهيد رفيق الحريري، بل لأنه خرج في الذكرى السنوية الاولى لاستشهاد والده يقول "لبنان أولا"، دون ان يكون ذلك على حساب "الحقيقة أولا ؟!".‏

"لبنان أولا"، شعار نظر اليه سفراء دول الرعاية العربية والاجنبيّة على أنه نقلة نوعيّة كبيرة، وخيار له عمقه القومي العربي، قبل اللبناني، حتى أن البعض راح يسأل: ألم يلتق سعد الحريري بطرحه هذا مع المساعي السعودية، والمصريّة، والعربيّة التي تقول بفصل مسار التحقيق بجريمة اغتيال الرئيس الحريري، عن المسار اللبناني بشؤونه وشجونه؟، وايضا عن مسار العلاقات اللبنانية السورية التي تشكل بندا رئيسيّا على طاولة الحوار الوطني؟.‏

إن هذا الشعار الذي نادى به الحريري من أمام ضريح والده الشهيد، وعلى مسمع المليون، المحتشد، والملايين التي كانت مسمّرة وراء الشاشات الصغيرة تتابع وقائع ما يجري في ساحة الشهداء، قد شكل "تأشيرة دخول" الى طاولة الحوار، او شكل كاسحة فعليّة لكل الحواجز الماديّة، والسياسيّة، والمعنويّة التي كانت تحول دون وصوله، وربما أيضا دون وصول الآخرين الى الطاولة ؟!.‏

أما اللقاء الذي جمعه مع السيد حسن نصرالله، فقد أمنّ "الخطوط الامدادية" لإنجاح الحوار، و"المخارج ألآمنة"، إذا ما تعثر، بحيث تكون هناك جهوزية كاملة لامتصاص التداعيات، قبل تفاعلها.‏

أما القوي الرابع، فهو العماد ميشال عون، الذي يحضر الى ساحة الحوار بأوراق أربع، قد أحسن إعدادها للمواجهة.‏

ورقة الموقف، وهو القائل بأنه الاصيل في 14 آذار، عندما كان الآخرون نوابا، ووزراء، وأصحاب رتب ومراتب في عهد الرعاية السورية، والتاريخ على هذا الصعيد لا يرحم؟!.‏

وورقة البرنامج، وهو القائل بأنه يتعاطى السياسة على اساس الوضوح في البرنامج، والوضوح في الأولويات إن في الشأن الوطني، او السياسي، او الاقتصادي، او الاجتماعي، او الثقافي، في الوقت الذي يمارس غيره سياسة الظرف، والمناسبة، والحدث الطارىء؟!.‏

وورقة الموقع حيث له حيثيته الخاصة، لا بل المميزة، إن على صعيد الطائفة، او على صعيد الشعبية، حيث تعطيه الاستفتاءات أرقاما قياسيّة، او على صعيد المجلس النيابي حيث اختصر المعارضة من خلال كتلة لها العدّة والعديد أيضا.‏

وأخيرا وليس آخرا، ورقة التفاهم مع "حزب الله"، وهي التي وفرت، وتوفر عليه الكثير داخل قاعة الحوار، وما قد يدور حول الطاولة من مناقشات، خصوصا إذا ما قدّر لهذه الورقة أن تتحول الى برنامج عمل للرئيس العتيد للجمهورية؟!.‏

الى ما سيقود الحوار؟.‏

الجواب، استنادا الى بعض المقاربات الدبلوماسيّة، ينطلق من مسلمات، منها أنه يجري في ظلّ رعاية عربية دولية، والطائف اللبناني، بهذا المعنى لا يختلف كثيرا عن الطائف السعودي، حيث كانت تظلله أيضا مظلّة عربية دولية. ومن المسلمات، أن ينطلق الحوار من النقاط المتفق عليها، او المسلم بها الى النقاط الأصعب، وصولا الى الخلافيّة، وهذ التدرج من شأنه أن يرجح احتالات النجاح على احتمالات الفشل. ومن المسلمات أيضا أن يكون للملف الرئاسي موقعه في الحوار، وعلى قاعدة إن أي توافق حول كيفية مقاربته ومعالجته، سيوفر فرصا جديّة، وعلى قاعدة ان انتخاب رئيس جديد للجمهورية يكون مقرونا بورقة عمل من بنودها إقرار قانون الانتخاب الجديد من قبل المجلس النيابي، وإجراء انتخابات عامة على أساس القانون الجديد، ثم تشكيل حكومة اتحاد وطني تتولى استكمال الحوار الوطني، والإمساك بسائر الملفات الساخنة، ومعالجتها.‏

إن مثل هذا التصوّر يتم تداوله كمخرج ممكن، إذا ما تعثرت مسيرة الحوار أمام المواضيع التي يتداخل فيها البعد الخارجي، بالشأن الداخلي. أما المخرج الفعلي، فهو الذي يشكله التناغم المطلوب بين "الأقوياء الاربعة"، وهذا التناغم يحظى باهتمام الرعاية العربية الدوليّة؟!.‏

2006-10-31