ارشيف من : 2005-2008

تعليقات الصحف اللبنانية الصادرة اليوم الاثنين 6 آذار/ مارس 2006

تعليقات الصحف اللبنانية الصادرة اليوم الاثنين 6 آذار/ مارس 2006

صحيفة السفير‏

كتبت "السفير" تقول، تواجه المبادرة الحوارية اختبارا حاسما في الساعات المقبلة، يتحدد في ضوئه "عمرها" وسقوف التفاهمات الممكنة بين أطرافها، وما إذا كان سيصار للانتقال إلى البند الثالث اللبناني السوري أم تتوقف عند استحالة تجاوز بندها الثاني "المركزي" ويكون رئيس المجلس النيابي نبيه بري قد أوصل "المبادرة العربية" المؤجلة إلى منتصف الطريق، ممهدا لها بالتالي الأرض لكي تنطلق مجددا، وبإشعار واضح من "الأكثرية" هذه المرة سعيا إلى إحداث انفراج في جدار التأزم الحاصل في العلاقات اللبنانية السورية والعلاقات الداخلية.‏

ولعل المشاورات العربية الأخيرة، ومنها ما جرى على هامش اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة، وكذلك نتائج زيارة الرئيس الفرنسي جاك شيراك الى السعودية، تصب في هذا الاتجاه، خصوصا أن المشاركين، في الحوار اللبناني، أدلوا بدلوهم على مدى ثلاثة أيام، ليستريحوا في اليوم الرابع، في محاولة منهم لالتقاط الأنفاس وتقييم محصلة المواقف، قبل الالتحاق مجددا، اليوم، بالطاولة المستديرة، من اجل التوصل إلى صياغات محددة لعناوين الخلاف والتفاهم حول البنود الواردة في القرار 1559.‏

وحسب المصادر المتابعة لوقائع المؤتمر، فإن "سلة القضايا" صارت بمثابة تحصيل حاصل عند جميع المشاركين من دون استثناء، مع تسجيل أكثر من ملاحظة في ضوء مجريات الأيام الثلاثة هي الآتية:‏

أولاً: أعطت الاتصالات العربية وخاصة السعودية والمصرية قوة دفع حقيقية للمبادرة الحوارية، لكنها لم تتابع التفاصيل، تاركة للقيادات اللبنانية المعنية هامشا كبيرا من اجل التوصل إلى خلاصات حقيقية تأخذ بالدرجة الأولى المصلحة الوطنية العليا لبلدهم، وإذا تعذر ذلك عليهم، يمكن للدول العربية المعنية ان تجدد تحركها في اتجاه لبنان وسوريا.‏

ثانياً: بدا الاميركيون والفرنسيون داعمين للحوار في الشكل وهم ابلغوا موقفهم إلى أكثر من طرف داخلي، لكنهم أوحوا، في الوقت نفسه، بأنهم يفترضون التوصل إلى نتائج محددة مسبقا للحوار غير قابلة للمساومة، سواء ما يتصل منها بخلع الرئيس إميل لحود (أولوية فرنسية) أو عدم المساومة في موضوعي سلاح المقاومة وسلاح المخيمات (أولوية اميركية). وأثبتت وقائع الأيام الحوارية حضوراً "مميزاً وناعماً وخبيثاً" للفرنسيين، بينما كان الاميركيون "أكثر وقاحة بالشكل والمضمون"، وقال أحد المشاركين "حتى إننا بتنا نخشى أن يلاحقنا السفير (جيفري) فيلتمان في غرف نومنا واستراحتنا"!‏

ثالثاً: بدت زيارة النائب وليد جنبلاط إلى الولايات المتحدة، برغم ارتباطه بمواعيد مسبقة هناك (أرجأها أكثر من مرة سابقاً)، رسالة سياسية واضحة المعالم إلى المؤتمرين. فمن جهة، أوحى بأنه يعرف مسبقاً سقوف التفاهمات المحتملة وصعوبة المقايضة في الموضوع الرئاسي، ومن جهة ثانية، أشار بعض المتابعين للاتصالات العربية التي سبقت المؤتمر، إلى أن جنبلاط "يدرك أن النصائح الواردة من غير جهة إقليمية تحدد مدخلا أساسيا للبحث بالملف الرئاسي وغيره".‏

كما أن غياب جنبلاط وتفويض الوزير غازي العريضي أدى إلى إرباك حقيقي تمثل في وجود حاجة إلى تعليق اتخاذ القرار في أكثر من موضوع بانتظار التوافق المسبق مع جنبلاط، فضلا عن محاولة رفع سقف اللهجة من قبل وفد "اللقاء الديموقراطي" بخلاف اللهجة نفسها التي اعتمدها جنبلاط نفسه، وهو الأمر الذي أثار استغراب أكثر من جهة مشاركة لاحظت نبرة عالية غير مألوفة على الطاولة الحوارية.‏

رابعاً: أظهرت وقائع الأيام الثلاثة أن "الثنائي الشيعي" المتمثل في "حزب الله" و"أمل" بدا متناغماً ومتماسكاً في خطابه ومناقشاته كلها سواء في التحقيق الدولي أو الملف الرئاسي أو ملفي سلاح المقاومة والسلاح الفلسطيني. فيما بدا "الفريق الأكثري" متباعداً ومتنافراً في التعامل مع البند الثاني، حتى أنه برزت أكثر من مقاربة مارونية للملف الرئاسي في ما بدا أنه محاولة لتقديم أوراق الاعتماد الرئاسية على الطاولة الحوارية.‏

أما العماد ميشال عون، فقد كان لافتا للانتباه، انه كان متقشفا في الكلام (كل مداخلاته لم تتجاوز عشر دقائق)، لكنه كان مدركا بشكل واضح ما يريده وتحديدا من البند الثاني في جدول الأعمال الحواري.‏

خامساً: حافظ النائب سعد الحريري، على خطابه المتمايز منذ اللحظة الأولى، إذ ظل متمسكا بأولوية رحيل الرئيس إميل لحود (نقطة الخلاف بينه وبين "الأقلية"، ومقارباً مسائل السلاح الفلسطيني ومزارع شبعا وحماية لبنان من زاوية متقاربة إلى حد كبير مع خطاب الرئيس نبيه بري ومضمون ورقة التفاهم المعقودة بين "حزب الله" و"التيار الوطني الحر".‏

سادساً: تحوّلت استراحة الأحد إلى مناسبة من أجل التقييم والجوجلة، مع تسجيل خرق لافت للانتباه، تمثل في تأمين آلية للتواصل بين "تيار المستقبل" و"حزب الله"، أثمرت اتفاقاً حول صيغة محددة للتعامل مع قضية السلاح الفلسطيني، يفترض أن يجري "تسويقها" لدى النائب وليد جنبلاط وإلا فإن الحد الأدنى في هذه النقطة تحديدا سوف يكون متعذرا، في ظل الافتراق الكبير الحاصل في القضايا الأخرى.‏

عناوين التفاهم والاختلاف في المؤتمر‏

سابعاً: أمكن في ضوء مناقشات اليومين الثاني والثالث تحديد عناوين التفاهم والخلاف وفق الآتي:‏

أ- في موضوع السلاح الفلسطيني: تمسك فريق الأكثرية بمضمون قرار مجلس الوزراء المتخذ في كانون الثاني المنصرم بشأن إنهاء السلاح خارج المخيمات ومعالجته داخلها، وقد وافقه الرأي كل من الرئيس نبيه بري والسيد حسن نصر الله والعماد ميشال عون، إلا انه برزت وجهتا نظر في هذا الموضوع هما الأكثر تناقضا. فمن جهة، شدد كل من بري ونصر الله على اعتماد الحوار من اجل معالجة هذا الملف في إطار سلة تخرجه من طابعه الأمني الحصري وتضعه ضمن إطار سياسي وإنساني وقانوني، الأمر الذي يقتضي تشكيل لجنة حوارية بمهمة محددة ورفض أي استخدام للقوة في مسار التنفيذ وإبداء الاستعداد لتوظيف علاقاتهما الجيدة مع الفلسطينيين في هذا الاتجاه.‏

وفي الجهة المقابلة، برزت وجهة نظر حادة لممثل النائب جنبلاط، الوزير العريضي الذي اعتبر أن ربط الموضوع بالحوار مع الفلسطينيين، المقصود منه تأخير التنفيذ والتمييع والتأجيل، لأنه من غير المأمول أن يتفق الفلسطينيون على وفد موحد، رافضا أيضا ربطه بسلة القضايا الإنسانية والمدنية، معتبرا أن هذا السلاح له مبرره على الأرض الفلسطينية، أما داخل المخيمات وخارجها فقد أصبح مصدر تهديد للأمن الوطني اللبناني. ودعا إلى وضع مهلة زمنية لإنهاء السلاح خارج المخيمات لإثبات الجدية في هذا الصدد، فضلا عن معالجته داخلها وفق نص قرار مجلس الوزراء.‏

وكان رد "الثنائي الشيعي"على موقف العريضي، بطرح السؤال الآتي: ماذا إذا لم نتوصل إلى تفاهم، هل ستنفذون قرارات الحكومة بالقوة؟.‏

وعلمت "السفير" أن النقاش في هذه النقطة بلغ، في الساعات الماضية، مرحلة مهمة، من خلال طرح صيغة توافقية لمعالجة الموضوع الفلسطيني، أعدها النائب بهيج طبارة والوزير محمد فنيش، وهي تؤكد على قرارات الحكومة ولا سيما منها إنهاء الوجود المسلح خارج المخيمات وتنظيمه داخلها من خلال الحوار وبالتزامن مع توفير الحقوق المدنية للاجئين الفلسطينيين ومعالجة أوضاعهم الاجتماعية والمعيشية.‏

ب ـ في موضوع مزارع شبعا: باستثناء الوزير غازي العريضي، فقد حظي موقف الرئيس نبيه بري بإجماع الحاضرين حول لبنانية "المزارع" بما في ذلك سمير جعجع وكل "الأكثريين"، مع تسجيل خلاف حول مسؤولية الدولتين اللبنانية والسورية إزاء تثبيت ذلك أمام الأمم المتحدة. وهنا طرح النائب سعد الحريري سؤالا حول كيفية تصرف اللبنانيين في حال تحريرهم "المزارع" وقيام السوريين بوضع يدهم عليها لاحقا، وقد رد عليه السيد حسن نصر الله بأن يدون في المحضر بأنه سيكون عندئذ مستعدا لمقاتلتهم. وظل العريضي متمسكا بالموقف الذي أعلنه جنبلاط سابقا، حول "الخرائط المزوّرة" وأنها سورية بالمعنى القانوني، مطالبا كما الحريري، بأن تبادر سوريا إلى تثبيت لبنانيتها ليس بالمواقف المتناقضة بل بشكل قانوني أمام الأمم المتحدة في إطار ترسيم نهائي للحدود بين لبنان وسوريا.‏

ج ـ قضية حماية لبنان من الخطر الاسرائيلي: شدد كل من بري ونصر الله على تبنيهما أية استراتيجية دفاعية لحماية لبنان وردع "اسرائيل" من خلال الدولة القوية والقادرة وأشارا الى انه لو كان ذلك موجودا لما كان هناك من موجب قانوني لقيام المقاومة منذ العام 1982 حتى الآن. أما وأن لبنان استطاع بفضل المقاومة وتضحيات أبنائه توفير قوة ردع حقيقية، فمن غير الجائز التفريط بها، إلا إذا كان البديل متوافرا، وأكدا انفتاحهما على أي نقاش يطال الوسائل إذا أقر المبدأ، ورفضهما لأية محاولة لإعادة الاعتبار إلى نظرية "قوة لبنان في ضعفه". وكانت المفاجأة أن معظم قوى الرابع عشر من شباط، تعاملت بإيجابية مع طرح‏

"الثنائي الشيعي" باستثناء الوزير العريضي وسمير جعجع اللذين أعلنا تمسكهما باتفاقية الهدنة بين لبنان و"إسرائيل" مدخلا وحيدا لحماية لبنان. وعندما حاول احدهما الإشارة إلى انه في الفترة الممتدة من العام 1949 حتى العام 1967، لم تقم إسرائيل بتنفيذ أي عدوان ضد لبنان، رد بري طالبا دراسة بهذا الصدد سرعان ما عرضها أمام الحاضرين وتضمنت إحصاءات بالارتكابات والمجازر الإسرائيلية في الجنوب خلال الفترة الزمنية المذكورة.‏

د ـ في الموضوع الرئاسي: حدد فرقاء "الأكثرية" مطلبهم بصورة واضحة حول وجوب رحيل إميل لحود اليوم قبل الغد، ولو أنهم اختلفوا في تحديد الوسائل. وعندما طلب من "الثنائي الشيعي" والعماد ميشال عون تحديد الموقف من خيار تنحية لحود وإقالته، برزت أكثر من وجهة نظر أولها للعماد عون مفادها إما الاتفاق على البديل والطلب عندها من رئيس الجمهورية أن يستقيل وبالتالي رفض الإقالة أو التنحية أو يصار إلى وضع قانون انتخابي جديد ومن ثم إجراء انتخابات نيابية مبكرة ومن ثم تشكيل حكومة وحدة وطنية تشرف على انتخاب رئيس جديد للجمهورية.‏

أما "الثنائي الشيعي"، فقد دافع عن إشارة أكثر من مشارك في الحوار، إلى كيفية اختياره بري رئيسا للمجلس برغم معارضة الأكثرية، بدعوة الآخرين وتحديدا المسيحيين إلى "الاتفاق على اسم واحد للرئاسة عنده حيثيته السياسية والشعبية وعندها نعطي رأينا به ولكن الأهم ببرنامجه السياسي".‏

ونجح كل من بري ونصر الله وعون في حشر فريق "الأكثرية" في الزاوية في الموضوع الرئاسي، ودائما على قاعدة انه هو الذي كان مبادرا إلى فتح المعركة، وبالتالي كيف يريد من الآخرين أن يشاركوه في كيفية الخروج من المأزق وهم بالأصل لم يسألوا رأيهم في هذا الموضوع؟‏

التصور الانتخابي الجديد بحوزة السنيورة‏

من جهة ثانية، قالت مصادر في الهيئة الوطنية المكلفة اعداد قانون انتخابي جديد لـ"السفير" ان الهيئة سلمت رئيس الحكومة فؤاد السنيورة تصورها الانتخابي القائم على صيغتين للتقسيمات الانتخابية تبقى بيروت بموجبهما دائرة انتخابية واحدة (9 محافظات و13 محافظة) وعلى اساس النسبية وتخفيض سن الاقتراع الى 18 سنة وإجراء الانتخابات في يوم واحد وتحديد سقوف للانفاق وضوابط للدعاية الانتخابية. وأضافت المصادر ان السنيورة لا يرغب بأن يطرح التصور امام مجلس الوزراء قبل انتهاء المؤتمر الحواري حرصا منه على عدم التشويش على المناخات الحوارية.‏

صحيفة النهار‏

كتبت "النهار" تقول قد تكون الأيام الثلاثة الأولى من مؤتمر الحوار اللبناني في مجلس النواب بلورت انطباعا لدى المتحاورين، لا يعترفون به علنا ويقرون به ضمنا، مفاده ان عقدة رئاسة الجمهورية هي "قاطرة" الحوار والعقدة الأم التي تعترض توصله الى "تفاهمات" الحد الادنى حيال سائر البنود المطروحة على جدول اعماله.‏

هذا ما امكن تلمسه بوضوح في يوم عطلة الحوار امس، ولو ان معظم المتحاورين في ساحة النجمة اما غابوا عن السمع واما تحلوا بفضيلة التزام عدم "تسريب" اي تفاصيل من شأنها ان تؤثر سلبا على مناخات الحوار الذي لا يزال امامه مبدئيا مدة اربعة ايام من اليوم حتى الخميس وهي تضعه على محك حاسم، وإلا فان احتمالات اخرى ومعطيات اخرى قد تشق طريقها الى المشهد اللبناني العام.‏

وما امكن استخلاصه ايضا، هو ان البحث التفصيلي في موضوع رئاسة الجمهورية، وان كان الموضوع طرح على الطاولة من زاوية وجوب التغيير وظروفه، لن يكون "على الطاولة" بل "تحتها" وحول منتدى الحوار اكثر منه في مقارعة مباشرة بين محورين متضادين، احدهما يستعجل اسقاط الرئيس اميل لحود ولا يطرح بديلا والآخر يقول اما بانتخابات نيابية مبكرة او بتوافق على البديل ولا يطرح صراحة "البديل المعروف".‏

وثمة من يقول "من بُعد" وليس من دائرة المتحاورين ان محور 14 آذار سيكتشف ان عليه "تسديد الثمن سلفا" للتوافق مع فريق الثنائي الشيعي والعماد ميشال عون على تغيير الرئيس لحود اما بالقبول بانتخابات نيابية مبكرة واما "ببدء" البحث عمليا في البديل. وعندها سيكون عليه تحديد موقف قاطع من موضوع ترشيح العماد عون. وفي المقابل سيكون على الفريق الشيعي والعماد عون ان يطرحا بصراحة ومن دون مواربة تصورا متكاملا "لسلة الحلول الكاملة" لبنود الحوار والضمانات المقنعة بعدم توغل الوضع العام الى حافة "اهتراء" اجتماعي واقتصادي وسياسي إن ظل الوضع على حاله من دون تغيير في رئاسة الجمهورية.‏

اما في شأن البنود الاخرى المطروحة عبر القرار 1559 وسلاح الفلسطينيين ومن ثم سلاح المقاومة ومن ثم العلاقات اللبنانية – السورية، فان الترابط بينها وبين البند الرئاسي اضحى اشد قوة بعد مضي ثلاثة ايام وخمس جلسات من الحوار مما يجعل الايام الاربعة المقبلة محفوفة بتوازن دقيق جدا وحساس للغاية لا يمكن معه تضخيم التوقعات الايجابية ولا يجوز في الوقت نفسه نفي التقدم في المناخات الحوارية الذي سجل.‏

إذاً الحوار اضحى فوق "ميزان الجوهرجي" وفي عهدة المؤتمرين وطواقمهم، علما ان اليومين الاخيرين من جولته الاولى، اي في امسيتي الجمعة والسبت، حصل تطور لافت مع "تكثيف" الخلوات الثنائية والثلاثية وحلقات التشاور "المنفرد" على هامش المؤتمر العام، سواء في مبنى مجلس النواب او في فندق "اتوال سويت"، مما يعكس في جانب مهم طبيعة "المحاور" التي تتوزع المتحاورين.‏

في بكركي‏

والحصيلة الاولية للحوار في ايامه الثلاثة الاولى "اودعت" امس سيد بكركي البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير عبر اثنين من المشاركين فيه هما النائب بطرس حرب ورئيس الهيئة التنفيذية لـ"القوات اللبنانية" سمير جعجع اللذين زارا، كل على حدة، البطريرك لهذه الغاية. وقال حرب انه اطلع صفير على "الاجواء الايجابية" للحوار الجاري، مؤكدا ان البطريرك "معني بشكل كبير وان لم يكن حاضرا على طاولة الحوار، فهو موجود في اذهان الجالسين على الطاولة". واوضح ان "توجيهات صاحب الغبطة هي السعي الى المحافظة على وحدة لبنان في اطار الثوابت الوطنية". ووصف حرب "الخطوات حتى اليوم" بانها "تبشر بالخير من دون ان نتفاءل كثيرا".‏

بدوره نقل جعجع عن صفير "ارتياحه الكبير الى الحوار الجاري لانه يعتبر مجرد انعقاد طاولة حوار بهذا الشكل بين الشخصيات التي اجتمعت لاول مرة في تاريخ لبنان من دون وساطات ووصايات واي اشراف من اي طرف خارجي يشكل خطوة الى الامام". واوضح جعجع انه بحث مع البطريرك "تصوره حول رئاسة الجمهورية وطرحناه بكل ابعاده واتصور ان الجميع في جو ان الرئاسة الحالية انتهت ونحن في صدد التفتيش عن رئيس جديد".‏

اما الموقف المباشر لصفير فعبر عنه في عظة الاحد اذ قال: "نحمد الله على ان قادة اللبنانيين عرفوا كيف يلتقون رغم ما بينهم من تباعد على ما فيه خير وطنهم وابنائه"، وذكر بان "قادة الشعوب خدامهم"، موضحا ان "جميع اللبنانيين يتطلعون اليهم بأمل لاخراج البلاد من محنتها وتوفير الحد الادنى من البحبوحة لهذا الشعب الكادح الذي كاد يكفر بالوطن وبجميع الذين يديرون شؤونه لولا بقية امل في نفوسهم".‏

السلاح الفلسطيني‏

ونقلت "وكالة الصحافة الفرنسية" امس عن مصدر قريب من المشاركين في الحوار الوطني بين الاقطاب اللبنانيين طلب عدم كشف اسمه اشارته الى تقارب في وجهات النظر حول السلاح الفلسطيني. وقال المصدر: "حصل اتفاق مبدئي على ضرورة نزع السلاح في المواقع الفلسطينية خارج مخيمات اللاجئين وضبط السلاح داخل المخيمات". واوضح ان المحادثات تجري حاليا حول الجهة اللبنانية التي ستناقش هذا الموضوع مع الفلسطينيين. وتعتبر الغالبية النيابية ان معالجة هذه المسألة يجب ان تنحصر في الحكومة. اما حركة "امل" و"حزب الله" فيفضلان تشكيل لجنة سياسية خاصة حتى يتمكن قادتها من المشاركة مباشرة في المحادثات.‏

وقال المصدر نفسه ان الرئيس نبيه بري والامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله عبرا عن استعدادهما لاستخدام علاقاتهما الجيدة بحركة المقاومة الاسلامية (حماس) في هذا السياق.‏

في مجال آخر، تعهد وزير الخارجية السوري وليد المعلم امس تعاون دمشق الكامل مع لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الرئيس رفيق الحريري، موضحا ان آلية التعاون تم الاتفاق عليها الشهر الفائت مع رئيس اللجنة سيرج برامرتس.‏

وقال ان بلاده "ستكثف نشاطها الديبلوماسي في مواجهة الضغوط الدولية الشديدة التي تقودها الولايات المتحدة الاميركية على دمشق بسبب سياستها في العراق والصراع العربي الاسرائيلي". واضاف خلال حديث الى تلفزيون "المنار" اجراه في القاهرة حيث كان يشارك في اجتماع وزراء الخارجية العرب: "سنتعاون مع مهمة برامرتس، اتفقنا على اسس التعاون. ونعتقد انه ما دام يحقق بطريقة مهنية، فسيحصل على تعاون سوري كامل".‏

وسئل الوزير السوري كيف ستتعامل بلاده مع الضغوط الدولية المتزايدة عليها؟ فأجاب: "جهود سوريا الديبلوماسية ستتزايد ايضا. من دون تماسك عربي ووحدة وتضامن، فان اي بلد عربي معرض للضغوط نفسها لان المخطط الاميركي لا يستثني احدا".‏

ويأتي كلام المعلم بعد يوم من دعوة الرئيس الفرنسي جاك شيراك سوريا الى التعاون الكامل مع لجنة التحقيق الدولية‏

صحيفة "الديار"‏

كتبت "الديار": يعاود مؤتمر الحوار الوطني جلساته اليوم وسط تفاؤل حذر نظراً الى استمرار التباعد حول ‏معظم البنود المطروحة على جدول الاعمال خاصة المسائل الرئيسية، ابرزها بندا رئاسة ‏الجمهورية وسلاح المقاومة رغم النقاش الجدي الذي ساد جلسات الايام الثلاثة الاولى من ‏المؤتمر.‏‏

وبدت مصادر مشاركة في الحوار امس حذرة جداً في الحديث عن امكان حلول تفاهم سريع على ‏البنود المطروحة خاصة البنود الرئيسية. ولاحظت هذه المصادر ان الامور مرهونة بسير جلسات ‏الحوار اليوم وفي الايام المقبلة، ولم تستبعد تمديد فترة الحوار الى ما بعد يوم الخميس.‏‏

واشارت مصادر في قوى 14 اذار مشاركة في الحوار، ان جلسات اليومين الاخيرين من الحوار لم ‏تنته الى حسم اي من الموضوعات المطروحات واوضحت ان كل الامور مرتبطة ببعضها بعضاً مشيرة ‏الى ان ليس هناك من شيء نهائي حتى الآن حتى في موضوع مزارع شبعا وقالت ان هذا الموضوع لا ‏يزال موضع نقاش.‏‏

اذن كيف تبدو الامور متجهة على صعيد الحوار؟‏

بداية تشير مصادر مطلعة الى ان ما يشجع على امكانية الوصول الى نتائج على صعيد الحوار ‏الامور التالية:‏‏

‏1- رغبة في الشكل وفي المضمون لدى بعض المشاركين باستمرار الحوار للخروج بنتائج جدية.‏‏

‏2- ما يجرى من اتصالات ولقاءات خارج الطاولة المستديرة لدعم الحوار القائم حول ‏الطاولة.‏‏

‏3- هناك متابعة عربية واضحة لهذا الحوار وبخاصة من جانب السعودية ومصر فهما متحمستان ‏لنجاح هذا الحوار.‏‏

مؤتمر الحوار‏

واما في خصوص اتجاه الامور في مؤتمر الحوار اليوم وخلال اليومين المقبلين فان مصادر متابعة ‏تشير الى التالي:‏‏

‏- في موضوع السلاح الفلسطيني، فهناك صياغة سيتم اعدادها للوصول الى موقف واحد حول موضوع ‏هذا السلاح خارج المخيمات وداخلها وتشير المصادر الى ان هذا الموضوع ربما سيتم حسمه اليوم ‏وبالتالي فسيكون في مقدمة البنود التي ستطرح في الجلسة الاولى.‏‏

‏- قضية مزارع شبعا، ان لبنانية هذه المزارع اصبحت محسومة رغم ما قيل في اليومين الماضيين ‏حول هذا الموضوع، وتقول المصادر ان النقاش يدور حول موقع سوريا من هذه المزارع وبالتالي ‏محاولة البعض ربط لبنانيتها بصدور شيء رسمي عن سوريا بهذا الخصوص ولذلك تتوقع المصادر ان ‏يصار الى حسم موضوع قضية المزارع في جلسات يوم غد.‏‏

‏- قضية رئاسة الجمهورية: يبدو ان هناك منطقين حول هذا الموضوع، المنطق الاول يريد معرفة ‏الخطوات اللاحقة التي تسبق اي بحث في موضوع الرئاسة لجهة شخصية الرئيس الجديد من جهة ونهج ‏وسياسة الرئيس الجديد. ومنطق آخر يتبناه فريق 14 آذار الذي يطرح اولوية اقالة رئيس ‏الجمهورية اولاً ومع ذلك يصار الى بحث الامور الاخرى المتصلة بشخص الرئيس الجديد ونهجه.‏‏

وتقول مصادر اخرى ان الرئيس بري يعتبر ان هذا الموضوع لا يمكن حسمه الا من خلال التوافق، ‏وكذلك ان يصار الى بحث هذا الموضوع على الطاولة وخارجها.‏‏

‏- اما في موضوح سلاح المقاومة فترى المصادر ان هذا الموضوع سيكون من اكثر المواضيع تعقيدا ‏نظراً الى وجهة النظر التي يحملها فريق 14 آذار والذي يريد مسبقاً ان يكون هناك مواعيد ‏محددة لسحب هذا السلاح.‏‏

مصادر مراقبة‏

وفي ضوء ما جرى من نقاشات خلال الايام الثلاثة الاولى قالت مصادر مراقبة انه من المستبعد ‏ان يحقق الحوار اكثر من بعض الايجابيات التي لا تصل الى حد الحلول للمسائل المطروحة ‏انطلاقا من التالي:‏‏

‏- رغبة الولايات المتحدة وفرنسا باسقاط مناخ المبادرة العربية الذي سبق في افق اجواء ‏المؤتمر حيث ان النائب سعد الحريري لا يستطيع ان يتصرف بطريقة مغايرة للرغبة السعودية ‏فاتى النائب جنبلاط بالتنسيق معه ليضع سقفاً عالياً قبل مغادرته الى واشنطن.‏‏

‏- كلام الدكتور سمير جعجع بعدم اضفاء مناخ تفاؤلي على الحوار بما يهيىء للوصول الى هكذا ‏نتيجة وهو يتولى في صورة مباشرة النقاش في سلاح المقاومة ومصير رئاسة الجمهورية وتضيف ‏المصادر ان النائب سعد الحريري يهدف الى البقاء خارج المواجهة المباشرة تفادياً لتأزيم ‏المناخ الطائفي لا سيما بين تيار المستقبل وحزب الله.‏‏

‏- هناك حسابات لدى تيار المستقبل بين عدم الظهور بالفشل داخل السلطة وبين رغبة ‏السعودية في انجاح الحوار يضاف الى ذلك بمراعاة الموقف الفرنسي - الاميركي الذي يفضل ابقاء ‏التوتر السياسي في الساحة اللبنانية لمزيد من الضغط على سوريا.‏‏

‏- العماد عون حتى الآن يسعى للتمايز في النقاش الذي يأخذ ابعاداً مذهبية لا سيما المتعلق ‏بسلاح المقاومة ومزارع شبعا وبالتالي فهو يسعى لان يكون خارج الفريق الذي يريد ابقاء ‏التوتر السياسي في الداخل.‏‏

واشارت معلومات الى ان جلسات الحوار ستبدأ من الصفر، حيث ان تجارب الجلسات السابقة تؤشر ‏نحو هذا المنحى، اذ بعد استعراض كل قوى لموقفها من المواضيع المطروحة بأسهاب الا انها عادت ‏كلها الى المواقع التي كانت عليها قبيل مباشرة الحوار، لدى المباشرة في الدخول العملي ‏والتقريري للبنود.‏‏

واذ قللت المعلومات من امكانية حصول تقدم، وفق المحاور الآتية:‏‏

‏- النائب سعد الحريري حصر مطالبته بالتحقيق في اغتيال والده.‏‏

‏- النائب العماد ميشال عون، عرض الواقع الشعبي الذي يخوله للوصول لرئاسة الجمهورية ‏مشيراً الى انه طالما تقول قوى 14 آذار، ان على الرئيس لحود ان يخضع لمطلب الشعب ويستقيل، ‏فكذلك على الغالبية النيابية ان تأخذ في عين الواقع تأييد الشعب للعماد عون، بما يعني ‏التسليم بوصوله الى قصر بعبدا.‏‏

‏- الدكتور سمير جعجع يطالب بتنحية الرئيس لحود والنقاش بعد هذه الخطوة في اسم الرئيس ‏الجديد.‏‏

‏- الرئيس امين الجميل والنائب بطرس حرب يطالبان بالتوافق على بديل رئيس الجمهورية قبل ‏تنحيته.‏‏

‏- السيد حسن نصرالله، اكد على لبنانية مزارع شبعا، مســــتعرضاً التهديدات الاسرائيلية ‏واعتبر ان سلاح «حزب الله» هو الوسيلة الوحيدة للتحرير وان ملف المزارع ذات طابع لبناني ‏وليس دولي.‏‏

عون وموضوع الرئاسة‏

في هذا الوقت قال العماد ميشال عون امس ان موضوع الرئاسة الاولى يبحث ولا نستطيع ان ‏نعرف اين وصلت الامور الا بعد الحوار ورأيي واضح لا اقالة او تنحية دستورية للرئيس.‏‏

وقال رداً على سؤال خلال افتتاح "صوت الغد" امس انا حشري اكثر من العالم لمعرفة من هو ‏الرئيس - كل الامورة جدية ودقيقة. فهناك من يفكر بالناس كمواطنين وهناك من يفكر فيهم ‏كشركة مساهمة كزبائن ونحن نريد بناء وطن.‏‏

جعجع وحرب عند صفير‏

وامس وضع رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع البطريرك صفير في ‏اجواء مؤتمر الحوار الوطني.‏‏

واوضح جعجع بعد اللقاء انه وضع صفير في اجواء الحوار مشيراً الى أن الايام الثلاثة لم تكن ‏سهلة ابداً حيث طرحت كافة المواضيع الوطنية بعمق وجدية وصراحة وجو حواري.‏‏

ونقل جعجع عن البطريرك صفير ارتياحه الكبير للحوار الجاري، لانه يعتبر ان مجرد انعقاد ‏طاولة حوار في هذا الشكل بين الشخصيات التي اجتمعت لأول مرة في تاريخ لبنان دون وساطات ‏ووصايات. وامل ان تستكمل هذه الخطوة بان نستطيع الوصول الى النتائج المرجوة او جزء ‏منها.‏‏

وقال جعجع رداً على سؤال "إن الجميع أصبح في جو أن الرئاسة الحالية انتهت ونحن في صدد ‏التفتيش عن رئيس جديد". واعتبر "ان الاكثرية اصبحت متفاهمة عليه".‏‏

وبدوره وضع النائب بطرس حرب البطريرك صفير في اجواء الحوار وقال حرب "ان البطريرك معني ‏في شكل كبير وان لم يكن حاضراً على طاولة الحوار فهو موجود في أذهان الجالسين على الطاولة" ‏وآمل حرب ان ينتهي الحوار الى نتيجة ايجابية تحل القضايا العالقة.‏‏

‏... البطريرك‏

وقد رحب البطريرك صفير امس في عظة الاحد بالحوار وقال "نحمد الله على ان القادة اللبنانيين ‏على الرغم مما بينهم من تباعد عرفوا كيف يلتقون على ما فيه خير وطنهم وابنائه ولفت الى ‏ان جميع اللبنانيين يتطلعون الى المتحاورين على امل اخراج البلد من محنته وتوفير الحد الادنى ‏من البحبوحة لهذا الشعب الكادح الذي كاد يكفر بالوطن وبجميع الذين يديرون شؤونه".‏‏

ابو العينين والسلاح الفلسطيني‏

الى ذلك اكد مسؤول حركة فتح في لبنان سلطان ابو العينين رفضه نزع السلاح الفلسطيني في ‏لبنان تطبيقا للقرار 1559. واعتبر ان تصوير السلاح الفلسطيني بانه خارج عن القانون ‏تصوير خاطئ. وقال ان ما لدى الفصائل من سلاح فردي في لبنان غير مشمول بالقرار 1559. ‏معربا عن امله ان لا يناقش هذا الموضوع من الناحية الامنية الصرفة".‏‏

واوضح ابو العينين اننا سنحاور السلطة اللبنانية على قاعدة اعادة تنظيم السلاح ‏الفلسطيني داخل المخيمات وان السلاح خارج المخيمات فحله لا يمكن ان يكون عبر التراشق الاعلامي ‏وقال نحن حريصون على ان نصل الى نتائج مرضية لبنانيا يحفظ السيادة اللبنانية ويحفظ ‏الحقوق السياسية للفلسطينيين".‏‏

صحيفة المستقبل‏

قالت "المستقبل" إنه خلال الساعات التي استغرقتها استراحة الحوار امس، تكشفت معطيات عن مجرياته و"صعوباته" من ناحية وعن "التباعد" بين مواقف الفرقاء في عدد من العناوين من ناحية اخرى، وذلك في ظل تأكيد جميع الاطراف على ان لا مقايضات بين بند وبند آخر من بنود الحوار. وعليه، وإذ يستأنف مؤتمر الحوار الوطني جلساته اليوم، ومع إعلان الرئيس نبيه بري في ختام اليوم الثالث اول من امس، ان المتحاورين سيتناولون البنود بنداً بنداً اعتباراً من اليوم، توقع المشاركون في الحوار ومتابعون له ان يكون هذا الاسبوع اسبوع النتائج.‏

ففي حين اكد رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" سمير جعجع بعد لقائه البطريرك الماروني نصرالله بطرس صفير ان "الجميع اصبح في جو ان الرئاسة الحالية انتهت ونحن في صدد التفتيش عن رئيس جديد". قال رئيس "التيار الوطني الحر" النائب العماد ميشال عون ان "موضوع الرئاسة يبحث ولا نستطيع ان نعرف الى اين يصل الا بعد الحوار"، مضيفاً ان "لا إقالة ولا تنحية دستورياً للرئيس"، ولفت عضو "كتلة الوفاء للمقاومة" النائب حسن فضل الله ان "موضوع الرئاسة لا يزال في مكانه وثمة قضية عالقة اسمها رئاسة الجمهورية"، مشيراً الى ان "لا امكانية لمعالجة ملف الرئاسة بعيداً عن التوافق بين القوى والكتل الاساسية".‏

وفيما لا تعكس هذه المواقف اختلافاً بالضرورة حول ضرورة استبدال الرئيس اميل لحود، بل تعكس كون مسألة الرئاسة "نتيجة" للحوار في عناوينه كافة، اكد فضل الله ان "الحزب لم يدخل هذا الحوار ليقايض شيئاً بشيء بل حددنا مجموعة مصالح وطنية كبرى"، معلناً "تمسك حزب الله بسلاح المقاومة وبالتحرير والسيادة واستعادة الاسرى"، فيما صعّد عون "السقف" بإعلانه ان "المشكلة التي نعانيها حالياً ليست فقدان السيادة والحرية والاستقلال، بل ان ما يواجه لبنان واللبنانيون هو فقدان الحكام الاسياد والاحرار"، وبقوله "هناك اناس يربحون بالوفاق وهناك اناس يخسرون بالوفاق"، لافتاً الى ان "فرضيات بعض اللبنانيين حول ذهاب العماد عون الى دمشق وايران، خاطئة"، وان "اعتبار حزب الله في المحور السوري ـ الايراني فيه الكثير من التجني".‏

لكن بالرغم مما قد تشير اليه هذه المواقف من تباينات، او من حاجة الى مزيد من الحوار، لانه يصحّ اعتبار تلك المواقف "مواقف تفاوضية"، فان الجميع اكد امس على جدية المناقشات وصراحتها. كما لفت اتفاق العديدين من اطراف الحوار على القول ان لا فترة زمنية محددة للحوار.‏

رزق‏

في هذه الاثناء، لفت في موازاة مؤتمر الحوار كلام لوزير العدل شارل رزق، اعلن من خلاله ان "التحقيق الدولي يتقدم وسيصدر عن لجنة التحقيق الدولية تقرير في الخامس عشر من آذار الجاري".‏

وكشف رزق في حديث الى برنامج "المجالس بالامانات" من "صوت لبنان" ان "الموفد الذي ارسله الامين العام للامم المتحدة الى لبنان للتداول في موضوع المحكمة ذات الطابع الدولي احرز تقدماً، ولذلك هو لا يحتاج الى دورة جديدة من المفاوضات مع السلطات اللبنانية". وتوقع رزق ان "يتفاجأ الكثيرون من سرعة تشكيل هذه المحكمة التي تضم قضاة لبنانيين ودوليين". ولدى مقاربته موضوع الحوار اللبناني، رأى رزق ان "الصورة الاقليمية تتغير وتتطور"، مشيراً الى ان "اجتماع التناقضات على طاولة الحوار قد يكون صورة مصغرة لتقارب يمكن ان يظهر على صعيد المنطقة".‏

صلوخ‏

في هذا الوقت، اعلن وزير الخارجية فوزي صلوخ العائد من مؤتمر وزراء الخارجية العرب في عمان ان "ليس هناك ما يستدعي مبادرة عربية الآن طالما ان الحوار اللبناني ـ اللبناني لا يزال مستمراً".‏

وقال انه عندما ينتهي الحوار بشكل ايجابي "سنكون عندئذ بحاجة الى التنسيق والمساعدة المتبادلة بيننا وبين الاخوة العرب في مبادرة ما".‏

صفير‏

في هذه الاجواء، رحب البطريرك صفير بالحوار، وقال "نحمد الله على ان قادة اللبنانيين عرفوا كيف يلتقون على الرغم مما بينهم من تباعد، على ما فيه خير وطنهم وابنائه". ورأى ان اللبنانيين "يتطلعون اليهم بأمل اخراج البلد من محنته وتوفير الحد الادنى من البحبوحة لهذا الشعب الكادح".‏

صحيفة الشرق‏

اغتنم المتحاورون استراحة يوم الاحد لمراجعة الآراء والمواقف من القضايا التي طرحت خلال الايام الثلاثة من الحوار قبل العودة اليوم الى الطاولة المستديرة في المجلس النيابي لاقرار بنود النقاش بنداً بنداً حسبما اعلن رئيس المجلس نبيه بري في ختام الجلسة السادسة مساء اول امس مشيرة الى ان الحوار سيستمر حتى يوم الخميس المقبل.‏

وفي مقابل الكتمان الذي احيطت به المداولات داخل قاعة الحوار، اكد المشاركون في الحوار صعوبة النقاط المطروحة للنقاش والتباين العميق في وجهات النظر ما يستلزم وقتاً غير قصير لمعالجتها، الا ان الجميع اعرب عن تفاؤل معتدل بامكان التوصل الى نتائج ايجابية مع تأكيد عدم وجود مقايضة في اي موضوع خصوصا بين رئاسة الجمهورية والقرار 1559.‏

واكد هذا التوجه الرئيس بري بعد الجلسة المسائية اول امس الذي تعهد في حال الاختلاف على اي موضوع ان يأتي الى الاعلام ليقول "ان هذا هو الخلاف".‏

واذ اعلن ان "القطار الحواري ماض في محطة لبنانية تسمى الوحدة الوطنية الحقيقية لكنه لم يرغب في "الاغراق في التفاؤل".‏

من جهته اشار رئيس كتلة "المستقبل" النائب سعد الحريري الى ان "الحوار يتقدم وهناك ايجابية كبيرة لايجاد حلول لكل المواضيع المطروحة" وقال "ان شاء الله ستكون هناك نتائج من اهم ما حصل في البلد".‏

وعشية الجلسة السابعة من الحوار يبحث رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" سمير جعجع تصوره حول رئاسة الجمهورية مع البطريرك الماروني نصرالله صفير في بكركي.‏

ولفت جعجع الى ان الجميع يعرف مواقف "البطريرك ومواقفنا نحن" معربا عن تصوره "بأن الجميع اصبح في جو ان الرئاسة الحالية انتهت، ونحن في صدد التفتيش عن رئيس جديد".‏

واذ رفض جعجع ان يعد اللبنانيين "بنتائج نهائية ايجابية" للحوار اكد "القيام بكل ما في وسعنا للخروج بنتائج مرجوة".‏

من جهته ابدى صفير ارتياحه للحوار الجاري معتبرا "ان قادة اللبنانيين عرفوا كيف يلتقون على الرغم مما بينم من تباعد، على ما فيه خير وطنهم وابنائه" مشيرا الى ان "جميع اللبنانيين يتطلعون اليهم بأمل لاخراج البلد من محنته، وتوفير الحد الادنى من البحبوحة لهذا الشعب الكادح الذي كاد يكفر بالوطن وبجميع الذين يديرون شؤونه".‏

في غضون ذلك، نقل وزير الخارجية فوزي صلوخ الذي عاد امس من القاهرة بعد مشاركته في اجتماع وزراء الخارجية العرب الذي ناقش جدول اعمال القمة العربية في الخرطوم، ترحيب المجتمعين ودعمهم وتشجيعهم لمؤتمر الحوار الوطني.‏

ورداً على سؤال رأى صلوخ ان «ليس هناك ما يستدعي الآن مبادرة عربية طالما ان الحوار اللبناني - اللبناني ما زال مستمرا، معربا عن امله في "ان ينتهي هذا الحوار بشكل ايجابي وعندئذ سنكون بحاجة الى التنسيق والمساعدة المتبادلة بيننا وبين الاخوة العرب" مشيرا الى انه "في حال فشل الحوار يفكر الاخوة العرب في مبادرة ما. اما الآن فان المبادرة لبنانية - لبنانية".‏

وفي هذا السياق نبه وزير العدل شارل رزق الى "اننا اليوم في ظرف يجعلنا اما نكون دمى للقوى الخارجية او عناصر فاعلة ومؤثرة" ملاحظا ان "الصورة الاقليمية تتغير وتتطور" ولفت الى "ان اجتماع التناقضات على طاولة الحوار قد تكون صورة مصغرة لتقارب يمكن ان يظهر على صعيد المنطقة ومن هنا يمكن للبنان ان يلعب دوراً مهماً".‏

ورأى "ان امامنا ورشة سياسية تأسيسية ورئاسة الجمهورية ليست الجزء الاساسي منها".‏

وفي تطور متصل بالسلاح الفلسطيني الذي تردد ان هيئة الحوار تقترب من حل هذه المسألة بعد التوافق على آلية تقضي بسحبه من خارج الجمعيات وتنظيمه في داخلها، رفض امين سر فصائل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان سلطان ابو العينين "مقايضة السلاح الفلسطيني بأي تقديمات اجتماعية او انسانية".‏

وقال ابو العينين في مؤتمر صحافي عقده في مخيم الرشيدية "يؤسفني من يظن او من تأخذه الظنون بأن السلاح الفلسطيني قابل لمقايضة بالحقوق المدنية والاجتماعية، هؤلاء يعيشون في اوهام فالسلاح الفلسطيني غير قابل للمقايضة في الحقوق المدنية والاجتماعية وهذه هي أبسط حقوقنا كبشر والسلاح الفلسطيني ليس سلاحا امنياً بل هو سلاح سياسي بامتياز".‏

ودعا الجانب اللبناني الى توضيح هذه الورقة السياسية للسلاح الفلسطيني وتوظيفه فلسطينياً ولبنانياً لمحاججة المجتمع الدولي ببقية القرارات المتعلقة بالقضية الفلسطينية".‏

وعلى صعيد التحقيق الدولي في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري والنائب باسل فليحان ورفاقهما اكد الوزير رزق ان هذا التحقيق يتقدم مشيرا الى "تقرير سيصدر عن اللجنة الدولية في الخامس عشر من الشهر الحالي".‏

واوضح رزق ان الموفد الدولي الذي ارسله الامين العام للامم المتحدة الى لبنان للتداول في موضوع المحكمة ذات الطابع الدولي نيكولا ميشال احرز تقدما في عمله متوقعا "ان يتفاجأ الكثيرون من سرعة عمل وتشكيل هذه المحكمة التي ستضم قضاة لبنانيين وقضاة دوليين وهي ستصل الى الحقيقة".‏

وفي قضية الشاهد محمد زهير الصديق اوضح رزق "ان الفرنسيين تعهدوا بتسهيل استجوابه على الرغم من اخلاء سبيله".‏

صحيفة الانوار‏

كتبت "الأنوار" تقول يستأنف مؤتمر الحوار اعماله اليوم ليبدأ مرحلة اقرار بنود جدول اعماله، في وقت حدد فيه عدد من القوى السياسية المشاركة مواقفه او شروطه للمعالجة. وقد رحب البطريرك الماروني مار نصر الله بطرس صفير بالحوار و(بلقاء القادة الذين عرفوا كيف يلتقون على الرغم مما بينهم من تباعد) وقال ان اللبنانيين يتطلعون اليهم بأمل لاخراج البلد من محنته. جلسات اليوم الرابع من الحوار تستأنف الحادية عشرة قبل ظهر اليوم في مجلس النواب للبدء بدرس بنود جدول الاعمال واقرارها. وعشية الجلسة كان لعدد من القوى السياسية مواقف حول رئاسة الجمهورية وبقية المواضيع المطروحة. العماد ميشال عون قال امس في تقييم لمسار الحوار حتى الآن (المواقف واضحة والمصارحة وجها لوجه من اجمل نتائج الحوار. هناك وضوح بالتفكير). وسئل عن موضوع رئاسة الجمهورية فقال: الموضوع يبحث ولا نستطيع ان نعرف اين وصل الا بعد الحوار، ورأيي واضح لا اقالة ولا تنحية دستورية للرئيس. وكان العماد عون يتحدث لدى اعلانه في الرابية عن افتتاح اذاعة (صوت الغد) غدا الثلاثاء على الموجة .97.1 وفي تصريح الى محطة NTV قال العماد عون استقالة الرئيس لحود هي الاسلوب، ولكن المفروض ان نتفق على البديل، وعندها سيتخذ رئيس الجمهورية الموقف.‏

ترحيب صفير‏

وموضوع الحوار كان ايضا محور اهتمام بكركي من خلال عظة الاحد للبطريرك صفير ولقاءاته مع زواره. وقال في العظة نحمد الله على ان القادة اللبنانيين عرفوا كيف يلتقون على الرغم مما بينهم من تباعد، على ما فيه خير وطنهم وابنائه. وجميع اللبنانيين يتطلعون الىهم بأمل لاخراج البلد من محنته، وتوفير الحد الادنى من البحبوحة لهذا الشعب الكادح الذي كاد يكفر بالوطن وبجميع الذين يديرون شؤونه، لولا بقية امل في نفوسهم يحملهم على الصبر وطول الاناة.‏

اما الدكتور جعجع فقد نقل عن البطريرك صفير ارتياحه الكبير للحوار الجاري، لانه يعتبر انه مجرد انعقاد طاولة حوار في هذا الشكل بين الشخصيات التي اجتمعت لاول مرة في تاريخ لبنان دون وساطات ووصايات، واي اشراف من قبل اي طرف خارجي... يشكل خطوة الى الامام، وآمل ان تستكمل هذه الخطوة، بان نستطيع الوصول الى النتائج المرجوة او جزء منها.‏

وذكر جعجع ردا على سؤال انه بحث مع البطريرك تصوره حول رئاسة الجمهورية، وطرحنا الموضوع بكل ابعاده، والجميع يعرف مواقف غبطة البطريرك ومواقفنا نحن، واتصور ان الجميع اصبح في جو ان الرئاسة الحالية انتهت، ونحن في صدد التفتيش عن رئيس جديد.‏

وقال ردا على سؤال: لا شيء من الامور المطروحة في الحوار عاد الى نقطة الصفر، بالرغم من صعوبة المواضيع المطروحة، فلا يجوز ان نتفاءل او نتشاءم ، ونحن في انتظار الايام المقبلة، كي تتبلور الامور .‏

اصرار على التوافق‏

اما موقف (امل) و(حزب الله) من موضوع الرئاسة، فقد عبّر عنه عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله امس، بالقول ان (حزب الله) و(امل) حسما الموضوع في اروقة الحوار بشكل كامل، وهو ان لا امكانية لمعالجة ملف الرئاسة بعيدا عن التوافق بين القوى والكتل الاساسية داخل مجلس النواب، لأن هذا يحتاج الى تعديل في الدستور وآلية قانونية ودستورية ايضا.‏

صحيفة "صدى البلد"‏

كتبت "صدى البلد" تقول، يدخل مؤتمر الحوار الوطني اليوم في سلسلة مواعيد مرتقبة أبرزها تقرير رئيس لجنة التحقيق الدولية سيرج براميرتس بعد تسعة أيام وانعقاد القمة العربية بعد 22 يوماً.‏

وأثناء هدنة المتحاورين أمس كان الرئيس الفرنسي جاك شيراك يواكب من السعودية الوضع اللبناني بالتأكيد على الموقف الفرنسي الداعي الى "تغيير سلوك النظام السوري" وبتكرار التزام وصول التحقيق الدولي في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري الى الحقيقة داعياً دمشق الى التعاون الكامل مع التحقيق.‏

وبرز أمس موقف للبطريرك الماروني نصر الله صفير دعا فيه المتحاورين الى مواصلة حوارهم حتى التوصل الى النتائج المرجوة. وقال صفير لـ "صدى البلد": "لا يفترض أن ينتهي المؤتمر إلا بالتفاهم. وأقول للمتحاورين لا تخرجوا من دون اتفاق". وأضاف: "آمل أن يتم التوافق على رئيس للجمهورية يكون من بين الشباب المثقف والوسطي القادر على التواصل مع الآخرين".‏

وفيما توقعت مصادر المتحاورين ان يطرح الرئيس نبيه بري اليوم صياغات تتناول العناوين المطروحة بنداً بنداً بهدف الوصول الى اعلان "وثيقة نهائية" مساء الأربعاء أو الخميس، قال الدكتور جعجع إثر زيارته للبطريرك صفير حيث التقى الوزير شارل رزق الى مائدة البطريرك: "لا يمكنني أن أعد اللبنانيين بنتائج لكنني أعدهم ببذل كل شيء من أجل الوصول الى نتائج".‏

وذكرت مصادر جعجع انه سيحمل معه الى المؤتمر اليوم أربعة ملفات ناجزة هي: الموقوفون في سورية، والأسرى في اسرائيل، ومزارع شبعا، والسلاح الفلسطيني. وقالت انه سيحرص على دراسة هذه الملفات على قدم المساواة موضحة ان جعجع يتعاطى مع الحوار بروح جدية عكس "الذين يسربون ويتعاطون مع الحوار وكأنه مناورة". وقالت ان لقاءه ورزق هدفه "ايصال رسالة الى الرئيس لحود بضرورة أن يغادر من دون أن يدمر مقام الرئاسة".‏

وشددت مصادر مطلعة على مجريات الحوار على ان النقاش الدقيق بدأ حول الملفات المطروحة رغم تشعبه الى مختلف القضايا. ولفتت الى ان فريق "14 آذار" يشدد على حصر النقاش وتنظيمه بطريقة تتيح الاتفاق على كل بند بمفرده معتبراً انه الوسيلة الأنجع، لكنها لاحظت ان الحوار يتقدم وان أهم ما في مجرياته ان منطق التخوين غائب عنه.‏

وعشية استئناف المؤتمر أعمال يومه الرابع لفت موقف للرئيس السوري بشار الأسد أمام مؤتمر الأحزاب العربية شن فيه هجوماً على فريق "14 آذار" واعتبره مجرد "أدوات"، واعتبر ان الرئيس لحود "أكثر رئيس دعم المقاومة وان اللعبة التي بدأت عام 1998 بدأت مع محاولات إبعاد الرئيس لحود لإبعاد لبنان عن سورية وبالتالي عن الاتجاه العربي ورفضت هذه المحاولات ولن أتحدث عنها بالتفصيل وربما تكون هناك فرصة لكي يشرحها لحود نفسه".‏

وقال الأسد في كلمته التي وزع نصها كاملاً أمس: "سنبقى ندعم التيار الذي ندعمه الآن بغضّ النظر عن نتائج الحوار وبغض النظر عما إذا كان البعض يريد أن يذهب بلبنان الى معارك أو الى هدوء".‏

صحيفة اللواء‏

يستأنف مؤتمر الحوار الوطني جلساته عند الحادية عشرة من قبل ظهر اليوم في مبنى المجلس النيابي، من أجل إنهاء المناقشات حول جدول الأعمال في بنديه المتبقيين، القرار 1559 ومتفرعاته، والعلاقات اللبنانية - السورية، اللذين تداخلا على نحو بات من غير الممكن الخروج من المؤتمر دون بيان شامل يتناول حزمة واحدة معظم البنود التي كانت على طاولة الحوار·‏

وإذا كان الرئيس نبيه بري يعتزم الاحتكام الى الرأي العام، من خلال الإعلام والكشف عما تمّ التفاهم عليه، وما هو موضع متابعة (إختلاف)، فإن الاتصالات الجانبية التي جرت أمس، خلال إجازة المتحاورين، تركزت على ضمان الخروج بنتائج تُرضي تطلعات الشعب اللبناني وتعزز عمل المؤسسات الدستورية، وتُحدث نقلة نوعية في الوضع اللبناني، بما في ذلك رئاسة الجمهورية التي كانت على طاولة البحث في الخلوة التي شارك فيها الى جانب البطريرك الماروني نصر الله صفير، رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" سمير جعجع، وزير العدل شارل رزق، وذلك تمهيداً لانتقال رئاسي هادئ·‏

وأشارت المعلومات الى أن الاتصالات التي توزعت أمس، بين عين التينة، والسراي وقريطم، الى جانب بكركي وحارة حريك، قد شملت أيضاً رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط الموجود في الولايات المتحدة الأميركية، من أجل ضمان التفاهم على ما يمكن أن يخرج به المؤتمر اليوم، من قرارات، لا سيما على صعيد السلاح الفلسطيني، وسط انشغال سياسي بكلام الرئيس السوري بشار الأسد، في افتتاح المؤتمر العام للأحزاب العربية في دمشق، في ما يتعلق بالحوار، وبالأكثرية النيابية التي وصفته بأنه "رسالة الى المؤتمر قد تكون لها تأثيرات سلبية على أعماله"، خصوصاً بالنسبة الى اعتراضه على طرح موضوع استقالة الرئيس إميل لحود،وحسب هذه المعلومات، فإن المشاورات الجانبية التي جرت امس بين الرئيس نبيه بري ورئيس كتلة "المستقبل" النيابية النائب سعد الحريري، والامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله، ومع بكركي، تركزت على موضوع رئاسة الجمهورية، تحضيرا لاخراج معين، بالرغم من محاولات "العرقلة المبطنة" التي تحدثت عنها اوساط بري، في اشارة الى تصريحات "غير ايجابية" تم كشفها مساء السبت للنائب جنبلاط الذي من المقرر ان يلتقي وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس صباح اليوم في واشنطن وغدا الثلاثاء مستشار الامن القومي ستيفن هادلي، على ان يغادر واشنطن للاجتماع بالامين العام للامم المتحدة كوفي انان في نيويورك منتصف الاسبوع·‏

الحوار‏

وكشفت معلومات ان الاقطاب عادوا ليلا الى مقرهم في ساحة النجمة حيث تابعوا اتصالاتهم الجانبية، استعدادا لاستئناف المؤتمر·‏

واذا سارت اعمال الحوار اليوم، حسب ما يأمل اللبنانيون، فإنه يفترض ان تبدأ اليوم النتائج العملية لطاولة الحوار المستديرة بالظهور وفق ما كان اعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري حيث من المقرر ان يبدأ المتحاورون بمناقشة البنود المدرجة في اطار القرار 1559 بندا بندا واقرارها، وكما بات معلوما فإن هذه البنود تتعلق برئاسة الجمهورية وسلاح المقاومة والسلاح الفلسطيني داخل وخارج المخيمات ومزارع شبعا وترسيم الحدود مع اسرائيل بعد تحرير هذه المزارع، اضافة الى قضية الاسرى والمعتقلين اللبنانيين في السجون الاسرائيلية·‏

وتوقعت مصادر مشاركة ان تستمر مناقشة هذه البنود على مدى يومين قبل الدخول في البند الثالث على جدول الاعمال، والمتعلق بالعلاقة مع سوريا في ضوء التطورات الاخيرة، وفي حال بقيت الاجواء على حالها من الايجابية ولم يطرأ اي جديد يعيق المناقشات فإن اعمال مؤتمر الحوار تنتهي يوم الخميس كما هو محدد في الاصل·‏

وينتظر ان يكون السلاح الفلسطيني خارج المخيمات اول بند ينجزه المتحاورون حيث يتوقع ان تعلن صيغة محورها قرار مجلس الوزراء بهذا الخصوص، وما توصل اليه الحوار بين الحكومة والفصائل الفلسطينية على ان يترك الموضوع الرئاسي وسلاح المقاومة الى الاخير·‏

وقال مصدر نيابي يشارك في الحوار لـ "اللواء" ان اقرب موضوع للحل والتوافق عليه هو موضوع السلاح الفلسطيني·‏

ووفق هذه المصادر فإن الحوار انتقل من العموميات الى الجوهر وهو ما يعني ان المتحاورين دخلوا المرحلة الصعبة، وهي مرحلة القرار حيث يتوقع ان تبدأ عملية شد الحبال بين الاقطاب السياسيين في محاولة لتعزيز المواقع في حلبة الحوار·‏

واشار مصدر قريب من المشاركين، طلب عدم كشف اسمه، في حديث لوكالة "فرانس برس"، الى تقارب حصل في وجهات النظر حول السلاح الفلسطيني·‏

وقال انه "حصل اتفاق مبدئي على ضرورة نزع السلاح في المواقع الفلسطينية خارج مخيمات اللاجئين وضبط السلاح داخل المخيمات"·‏

وأوضح ان المباحثات تجري حالياً حول الجهة اللبنانية التي ستناقش هذا الموضوع مع الفلسطينيين·‏

وقال المصدر نفسه ان رئيس حركة "امل" نبيه بري والامين العام لـ "حزب الله" حسن نصر الله عبرا عن استعدادهما لاستخدام علاقتهما الجيدة بحركة المقاومة الاسلامية (حماس) التي فازت بالانتخابات التشريعية الفلسطينية في هذا السياق·‏

واشار الى ان الحزبين يفضلان تشكيل لجنة سياسية خاصة حتى يتمكن قادتهما من المشاركة مباشرة في المفاوضات مع الفلسطينيين·‏

خلوة بكركي‏

وفي موقف لافت، حمد البطريرك الماروني الكاردينال نصر الله بطرس صفير الله، على ان قادة اللبنانيين عرفوا كيف يلتقون على الرغم مما بينهم من تباعد على ما فيه خير وطنهم وأبنائه·‏

وتمنى في عظة الاحد ان "يرسخ الله في اذهانهم ان قادة الشعوب خدامهم"· وقال: "إن جميع اللبنانيين يتطلعون اليهم بأمل لاخراج البلد من محنته وتوفير الحد الادنى من البحبوحة لهذا الشعب الكادح الذي كاد يكفر بالوطن وبجميع الذين يديرون شؤونه، لولا بقية أمل في نفوسهم يحملهم على الصبر وطول الاناة"·‏

ونقل الدكتور سمير جعجع الذي زار بكركي امس عن البطريرك صفير ارتياحه الكبير للحوار الجاري "لأنه يعتبر ان مجرد انعقاد طاولة الحوار بهذا الشكل من دون وساطات ووصايات، وأي إشراف من قبل اي طرف خارجي يشكل خطوة الى الأمام"·‏

وأكد جعجع انه بحث مع البطريرك صفير تصوره حول رئاسة الجمهورية، وقال: "أتصور ان الجميع اصبح في جو ان الرئاسة الحالية انتهت ونحن في صدد التفتيش عن رئيس جديد"، نافياً "وجود اي مقايضة بين القرار 1559 وتنحية رئيس الجمهورية"·‏

وسأل: هل يعقل أن يكون هناك حوار جار وكل قيادات البلد حاضرة ورئـيس الجمهورية ليست له أي علاقة؟‏

وقال: "لأنه لا يستطيع ان يعد اللبنانيين بنتائج نهائية وإيجابية، لكن ما استطيع قوله هو القيام بكل ما في وسعنا للخروج بنتائج مرجوة"، لافتاً الى انه بالنسبة اليه لا سقف زمنياً لهذا الحوار·‏

ووصف جعجع اللقاء الأول مع السيد حسن نصر الله بأنه "أسهل مما كنت أتصور"، واصفاً اياه انه "شخصية محببة"، و"لكن في الطروحات السياسية هناك فارق كبير"·‏

يشار الى ان صفير الذي التقى أيضاً النائب بطرس حرب عضو طاولة الحوار وأطلع منه على اجواء المؤتمر، استبقى جعجع الى مائدة الغداء التي شارك فيها وزير العدل شارل رزق·‏

عون‏

أما النائب العماد ميشال عون الذي افتتح اذاعة خاصة له امس فقد أمل الوصول الى نتيجة من الحوار الجاري حالياً· واشار الى ان "المواقف واضحة والمصارحة وجهاً لوجه ومن أجمل ما يجري"، لافتاً الى ان الطاولة مستديرة ولا تسمح لتأليف جبهات، والهدوء سيد الموقف ولا صراخ داخل القاعة"·‏

وقال: "بعد الحوار الذي نتمنى ان يتكلل بالنجاح لا شيء يمنع مناقشة الاستنهاض الاقتصادي او المشاريع· فهناك افكار مختلفة، هناك من يريد ان يكون النهج السياسي مرتبطاً بالمشاريع الاقتصادية· وهناك نهج يقوم على انهاض البلد· وهذا هو المشروع المهم، نريد ان نميز بين المخطط الاقتصادي المرتهن بسياسة معينة يستفيد منها البعض في موقع السلطة، وبين الاقتصاد في المطلق"·‏

واوضح ان الموضوع الرئاسي يبحث، ولا نعرف اين وصل الا بعد الحوار، ورأيي واضح في هذا السياق "لا اقالة او تنحية دستورية للرئيس"·‏

واكد ان "مسألة الرئاسة ستحل، وان الرئيس لا يقال"، وقال: "استقالة الرئيس هي الاسلوب بعد التفاهم والتوافق، وعندها يطمئن الرئيس ويترك".‏

وأعلن عون اطلاق نشرات الاخبار من اذاعة "صوت الغد" غداً الثلاثاء على الموجة 97.1 اف·ام، يشرف عليها فريق من "التيار الوطني الحر".‏

2006-10-31