ارشيف من : 2005-2008
ردّه حوّل "14 آذار" الى "اول نيسان"؟ "السيّد": "لين في غير ضعف.. وشدة في غير عنف"
صحيفة الديار/ بيروت ـ محمد باقر شري
سئل أحد كبار الحضور في الاونيسكو امس اثناء خروجه بعد خطاب امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله، (وهو يصنّف في "البرزخ" بين من كان يطلق عليهم "قوى 8 اذار" و"قوى 14 اذار")
ما الذي ميّز خطاب السيد نصرالله عن خطب الذين "ابّنوا" الرئيس الحريري "على طريقتهم" في ساحة الشهداء قال: "اول ما يميز خطاب امين عام حزب الله، هو الأدب والهدوء وعدم الانفعال والرد القوي الذي لا ترتفع فيه النبرة الا فيما يجب ان ترتفع فيه النبرة" فقيل له: "وهل تريد ان تقول: انه "تعلّم" من سلبية صراخهم، ايجابية هدوئه؟! قال: نعم انه ربما عمل بمقولة احد الحكماء الذي سئل: ممن تعلمت الادب؟.. فقال: من قليل الأدب"؟ فقال الصحفي الذي طرح عليه السؤال: أَوضِح "كيف يمكن ان يتعلم الانسان الأدب من قليل الأدب؟" قال: "نظر في نفور الناس من قليل الأدب فأحب الا ينفر الناس منه!"
وبالفعل فاننا لو كنا في مباراة رياضية وأردنا ان نسجل «الأهداف» و"الاصابات" التي حققها الهدّاف حسن نصرالله في "مرمى" جماعة 14 آذار، والذين يرفضون ان يسموا انفسهم "بجماعة ساحة الشهداء" واستبدلوها باسم "ساحة الحرية" لوجدنا ان اسلوبهم اسلوب بـ"جماعة ساحة البرج" وليس الاسلوب الجدير بساحة الشهداء او ساحة الحرية، لأن "ساحة البرج" كانت حسب ما يرويه
"معاصروها" تشمل اماكن وراءها اناس لهم او لهن اسلوب في الردح والشتائم لم يكن يقل اقذاعا عن اسلوب الذين الغوا اسم ساحة الشهداء، في حين كانوا يدّعون الوفاء للرئيس الحريري الذي يعتبرونه "كبير الشهداء" فكيف يكون الوفاء لكبير الشهداء، بالغاء اسم ساحة شاءت الأقدار ان يدفن الى جانبها، وتسمى باسم الشهداء؟
هل يمكن "حصر" بعض "الاصابات" للهداف حسن نصرالله في "مرمى قوى 14 اذار" التي كنا قد كتبنا منذ شهرين بأننا نخشى لشدة تقلبات الريح السياسية عند بعض اطياف "قوى 14 اذار"، ان تتحول "الى قوى اول نيسان"! وليس الذنب ذنبنا اذا كان قد سارع البعض بعد اعرابنا عن هذه الهواجس الى ان يتبنى التعبير ويسميها بالفعل "قوى اول نيسان"! ومعروف ان "اول نيسان" ليس هو من ابتكار العرب، بل هو مستورد يأخذ فيه اعداء العرب اجازة" شرعية في عدم صدقيتهم ولو ليوم واحد، مع فارق بأن غير الصادقين في اول نيسان، فان عدم صدقهم ابيض.. فيما يجد اللبنانيون ان روح اول نيسان التي استنسختها "قوى 14 آذار" قد اضافت اليها "البعد الحربي" وليس البعد السلمي الذي يميز "روح اول نيسان" من عيار تهديد رئيس الدولة بالقتل، أو من طراز "البحر وراءكم... ثم توقف الاسترسال في الكلام المباح لتعديل العبارة لأن وصول الشيخ سعد قد قطع الخطاب، وكان من حسن الطالع أن عبارة "العدو امامكم".. قد عدلت الى ما هو "أشد فتكاً". ورحم الله طارق ابن زياد الذي جعلت بلاغة خطابه الشهير بعد عبور الجبل الذي سمي باسمه فيما بعد تخليداً له، "الحكيم" يقتبس عبارته ولو مجتزأة، مما يدل على "سوية" اللغة العربية عنده التي قليلا ما "يَلْحن" بها.. ولدرجة انه يمكن ان يكون فيها تفوقاً على بعض مشايخ الازهر اللغويين، ولا نريد ان نقول مشايخ النجف الاشرف او قم، لكي لا نتهم بأننا قدمنا طلبا للانضمام الى "الهلال الشيعي" الذي ليس له وجود على ارض الواقع.
طبعاً لم يتوقف السيد نصرالله عند "المحطات الشائكة" في اداء "قوى 14 آذار" خلال الذكرى السنوية للرئيس الشهيد رفيق الحريري في ساحة الشهداء، ولم يتوقف عند الكلام الجارح ضد رئيس بلد شقيق، لم يثبت التحقيق صحة ما يتهمونه به حتى الآن، ولم يتوقف عند التأييد الصارخ للحزب الإسرائيلي الحاكم لأحد اقطاب 14 آذار إلا إذا كان "جماعة 14 آذار" سيعتبرون قوله بأنه اذا وجد انغماساً منهم في حلف مع "لعبة الامم" ضد قوى المقاومة في المنطقة، سوف نجد أنفسنا مضطرين لأن ننضم الى حلف واحد مع أشقائنا السوريين واصدقائنا الايرانيين. وحتى مع صاحبنا شافيز في فنزويلا! وهو الرد على شتائمهم لبشار الأسد، ولكنه رد يتميز بالرقي وإن كان شديد القسوة عليهم على الصعيد العملي. ولكنه ليس شتيمة ولا اقذاعاً ولا فحشاً او نقصاً في اللياقة وعفة اللسان! بل لقد ابقى الباب مفتوحاً للحوار من اجل بناء الدولة القادرة القوية التي تقف بكل جهدها وقوتها ضد التهديدات والضغوط ونُذُر العدوان.
واذا كانوا قد اعتبروا اللقاء مع عون حلفا ثنائيا يؤدي للانقسام، فقد ذكّرهم بأنه كان قد سعى لعقد حلف رباعي يضم "التقدمي والمستقبل" الى جانب أمل وحزب الله ولكن شاءوا ان يفرطوا "الاتفاق الرباعي" مستخدما التعبير الذي يتميز بالمرح وخفة الروح اكثر مما يتميز بالقسوة وروح القطيعة قائلاً: "قالوا لأ.. فقلنا لأّين!"
وبأسلوب السهل الممتنع سألهم: اذا كان الذين يضحون بأرواحهم ودمائهم ضد من كان يحتل التراب اللبناني يحتاج الى شهادة في وطنيته من الاسراذيليي، فانه لم يقل مثلا من عملاء اسرائيل.. لأنه لا يريد ان يفحش في القول، وان كانوا قد استخدموا ضده وضد المقاومة ما هو افحش!
ولم يكن ينقص الذي قال بأن "البحر امامكم.. الخ"! وهو تشبه بطارق ابن زياد الا ان يكمل الخطاب بالقول: "واني حامل بنفسي على طاغية القوم لذريق" لولا انه يعرف ان "القوم" هنا هم اشقاء جيران، لا يحتاج الهجوم عليهم الى احراق السفن.. كما ان طاغية القوم عندما قام طارق ابن زياد بـ"فتح الاندلس" كان يدعى "لذريق". وهو تعريب لاسم Rodrigue اما "طاغية القوم" الذي اسماه قائد "قوى 14 اذار" والذي يريد أن يلبي دعوة "الهتّافين" لأخذ "ثأر" رفيق الحريري منه، فهو ليس اوروبياً ولا اسبانيا مثل رودريغ، بل هو شقيق باسل الاسد الذي كان مجدد شعار: "البحر من ورائكم" قد سعى جهده لتعزية الرئيس حافظ الاسد به في القرداحة والذي سبق له ان قال نائبه عبد الحليم خدام كلاما اكثر "زفاقية" من كلام "زملائه او رفاقه" من اقطاب "قوى 14 آذار" الذين تباروا في الشتم والردح.. ولكن حسن نصرالله اتبع اسلوب "عفا الله عما مضى" وهورغم لقائه مع العماد عون ورغم ما كان من "القوات" تجاه حزب الله في الماضي ورغم "المناشير" المنسوبة الى "القوات" والتي وضعت على موقع القوات في الانترنت. لا تطال نصرالله فقط بأوصاف قبيحة، بل تتناول الرسول الاعظم بكلام لا يجوز ذكره ليس على موازاة "رسوم الدانمرك" بل مثلها واقذع منها ولا نقول اشد بذاءة، لاننا لا نريد ان "ننهى عن خُلُق ونأتي مثله"، فوصف البذاءة باسمها، هو بحد ذاته تعبير يعاف استعماله اللسان الذي يريد ان يظل عفيفا او القلم الذي يريد ان يظل نظيفا!
اما اذا كان ما وضع على "موقع القوات" الانترنت مدسوسا عليه، فكان على "القوات" وقائدها ان يبادرا للتكذيب والاستنكار بقوة لان "الايدي القذرة" التي وزعتها قد استطاعت ان توصلها الى كل مكان خدمة لوجه الشيطان!
لقد كان "حلفاء المقاومة" غائبين عن الاونيسكو امس، ولكن "ملائكتهم" كانت حاضرة. ولا نقصد بملائكتهم اولئك الذين تكلموا بالنيابة عنهم، عنينا: الدكتور قباني الذي تكلم باسم الشيخ سعد وتيار المستقبل والرئيس بري الذي تكلم باسمه الوزير علي حسن خليل، ومسك الختام الذي يسبق كلمة الامين العام الرئيس لحود الذي تكلم باسمه وزير العدل شارل رزق.
ولقد كان ملفتاً في غمرة الحديث عن انكباب "قوى 14 آذار" على الحبث عن آلية لاقالة رئيس الجمهورية تتمثل باعلان الاكثرية التي يقال ان عديدها بلغ 70 نائباً "محصناً" معنوياً ومادياً، سوف تعلن في مجلس النواب "قرارها" باقالة رئيس الجمهورية وهي تعرف ـ حسب النائب سمير فرنجية ـ انها لا تستطيع ان تعزل الرئيس اذا لم يتوفر لها ثلثا الاصوات، ولكنها سوف تستعين باضراب تعتقد انه سوف يجبر الرئيس على الاستقالة، استناداً أن معارضة البطريرك "للزحف الشعبي" على بعبدا، لم تكن اعتراضا على الزحف الشعبي بحد ذاته، بل خشية من وقوع اعمال عنف..
ولكن الرئيس بري الذي اعد لهم "الطاولة".. قد اعلن وسط التصفيق في الاونيسكو التمسك بالثوابت بلسان عربي فصيح وبليغ، وبما انهم كانوا هم ينادون ـ في الماضي ـ بهذه الثوابت ـ فهو لا يعتبر فيما اعلنه في الاونيسكو ما يضر بالحوار بل ينشّطه ويضع الاساس له قبل بدئه!
واما رئيس الجمهورية فقد كان عزاؤه، ان هؤلاء الذين قال نصرالله انهم اقسموا على ان يقوموا بواجباتهم تجاه وطنهم في وجه العدو الذي سبق ان اذاقوه مرّ القتال فدوت القاعة بالتصفيق عنذ ذكر اسمه.. مما يؤكد، بأن هذا الرئيس ليس معزولاً شعبياً وان المخططين "للاضرابات" والباحثين عن آلية عزله سوف يفاجأون بأن ذماره ليس مستباحاً الى الدرجة التي يتصورونها!
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018