ارشيف من : 2005-2008
على موازة دعوة حليفه جنبلاط لاجتياح أميركي "يستهدف قلب العروبة النابض" :هل يواصل الشيخ سعد تحمّل اوزار هذه الدعوة التي تشين "قضية البحث عن الحقيقة"؟!
سابقة هجوم مجلس الوزراء على مرجعية دينية بالاسم تطرح السؤال: لماذا لا تردّ الحكومة على من ينتقدها اسبوعياً من مرجعيات دينية أخرى؟
هل نصل الى اليوم الذي يجيز فيه البعض لنفسه طلب اجتياح اسرائيلي "تحقيقا للديموقراطية"؟
الولايات المتحدة ـ محمد باقر شري
اقترب العيد وليس هنالك ـ دليل على اقتراب اعلان "الاتفاق على العمل بالاتفاق" الذي سبق ان تم التوصل اليه في السعودية بين "أمل" و""حزب الله" من جهة ورئيس تيار كتلة المستقبل الشيخ سعد الحريري. من جهة اخرى .. بل اصبح هنالك تشابه مع الفارق بين هذه الاتفاقية، واتفاقية اوسلو، التي كانت اتفاقية الحد الادنى بين العدو الاسرائيلي ومنظمة التتحرير والتي آل الرئيس حافظ الاسد وقتئذ عندما جاء عرفات يطلب منه عدم الوقوف موقفاً عدائيا من الاتفاقية: إنك يا ابا عمار لن تجني شيئا من وراء عقد هذه الاتفاقية وسوف يعمل الاسرائيليون على ان يعودوا لمفاوضتك على كل فقرة من فقراتها، ثم ينتهي الامر بعدم تنفيذ "اتفاقية الحد الادنى".. ولم تصل نبوءة الرئيس حافظ الاسد حد التنبؤ له بأن اليهود سيقتلونك مسموماً رغم ان ما اعطاهم إياه لم يكونوا ليحلموا به! طبعا سوف يقول السعاة لعقد اتفاقية جدة التي تبدو وكأنها وليد متأخر من مواليد او من "احفاد" اتفاقية الطائف، بأن وضع امل وحزب الله لا يشبه وضع منظمة التحرير، ووضع السنيورة والشيخ سعد الحريري لا يشبه وضع رابين وشيمون بيريز وان التشبيه من اساسه هو في غير محله.. ونحن نقر بذلك، ولكننا اردنا ان نأخذ من هذه المقارنة حكاية التفاوض لعقد اتفاق على كل فقرة من فقرات اتفاق سابق كان قد تم التوصل اليه مع الشيخ سعد في الرياض، والذي جرى احباط اعلانه على يد "القوى التصعيدية" التي تسرح وتمرح بين المختارة والبريستول وفي مجلس الوزراء، ولدرجة حصول "سابقة" ليس لها مثيل، وهي ان يتضمن بيان رسمي لمجلس الوزراء ينتقد ويهاجم بيانا اصدره المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى، بحيث اصبح مجلس الوزراء فريقا منحازا ضد مجلس ملي لطائفة معينة، وهو امر لم يحدث من قبل! فلقد كانت البيانات تصدر مثلا عن دار الفتوى او مجلس المطارنة، فاذا كانت تتضمن نقدا للحكومة او القول بعدم شرعية ما يصدر عنها او حتى القول بعدم شرعية الحكومة نفسها، فيجري الرد - اذا كان لا بد من الرد - خارج النطاق الرسمي وليس في اعقاب جلسة لمجلس الوزراء، لكي لا تعتبر الدولة منحازة ضد رؤية يراها مجلس ملي او شرعي او مجلس مطارنة، وخاصة اذا كان تقييم مجلس ملي مثل المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى لوضع الحكومة، معقولا ومنطقياً...
فالقرارات التي يصدرها مجلس الوزراء دون حضور او موافقة او رضى رئيس الدولة رئيس الجمهورية الذي امتنع عن حضور او ترؤس مجلس الوزراء في غياب من يمثل طائفة رئيسية من الطوائف اللبنانية، لا بد ان تتعرض الحكومة بسبب ذلك للنقد، ولا بد ان يكون اداء الحكومة الفاقدة للتوازن داخلها، واردا بقوة، وخاصة ان ممثلي الشريحة اللبنانية الغائبة قد تمت عرقلة تلبية مطلبهم المنطقي القاصي بالعودة الى الاصول، وتم نقض التفاهم الذي توصلوا اليه مع التكتل الذي يقف وراء رئيس الحكومة. واذا قيل ان اوضاع البلاد لا تتحمل انتظار العودة الى التفاهم، فان الرد هو: ان المسؤولية في ذلك لا تقع على الذين لم ينقضوا التفاهم الذي تم التوصل اليه، بل تقع على عاتق من نقض التفاهم ولا يزال يماطل في العودة عن نقضه، دون مراعاة الاوضاع الصعبة التي تعيشها البلاد اضافة الى استمرار الاجتماعات الوزارية مع الانفراد بعقدها بمن حضر!. علما ان "اصل السبب" في كل ذلك، هو تجاوز رئيس الحكومة والتكتل الذي يقف وراءه للأصول، واقدامه على اتخاذ قرار مسبق قبل انعقاد مجلس الوزراء يقضي بطلب انشاء محكمة دولية او ذات طابع دولي، دون مراعاة، اي اعتبار وابلاغ هذا الطلب الى السفراء الاجانب والى الامانة العامة للأمم المتحدة قبل مناقشة هذا الطلب في مجلس الوزراء، وهو القرار الذي استبعده مجلس الامن الدولي نفسه فيما بعد، لانه غير مستوف للشروط التي تبرره، وكان اضعف الايمان ان ينسحب من جلسات مجلس الوزراء احتجاجا على الاستخفاف والهرطقة والانتهاك الفظ لكرامة وحرمة الوزراء جميعاً، بل انه هزء واستخفاف بمصير ومستقبل البلاد والوطن، وعدم اقامة اي اعتبار للرأى العام في موضوع شديد الحساسية. واذا كان الوزراء الآخرون لم ينسحبوا بدعوى ان قسما منهم موافق سلفا على مبدأ اقامة محكمة دولية او "ذات طابع دولي" في حين لم يستكمل التحقيق فيها، ولم يوجه الاتهام الرسمي القانوني، لأي مشتبه به. وبعضهم الآخر غير موافق، ولكنه ظل حاضراً الجلسة، تجنبا لانهيار الوضع الحكومي في هذه المرحلة العصيبة، ولكن ذلك لا يعفي كل الوزراء الذين لم يعترضوا في تلك الجلسة على خرق الاصول، من مسؤولية اعلان قرارات قبل اتخاذها في مجلس الوزراء وعدم مراعاة حتى ابجدية الاصول المتبعة في مثل هذه الحالات، وخاصة ان الامر كان موضع بحث وتشاور مع مرجعيات لم يستكملا على الصعيدين الرسمي والشعبي، وعلى الاخص ان التفرد بالاقدام على امور سابقة اخرى دون تشاور ودون مناقشة في مجلس الوزراء قد تكرر، وهو امر لم يحدث في اكثر الانظمة ديكتاتورية وشمولية. والا فانه اذا كانت القرارات يمكن ان تتخذ وتنفذ دون حاجة للعودة الى مجلس الوزراء بحجة ان الاغلبية موافقة سلفاً، فما هي الحاجة بعدئذ لاصل وجود مجلس الوزراء؟!
ولقد قيل أن رئيس مجلس النواب وجّه اللوم والعتب الى المسؤول الاول في المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى. فاذا صح ذلك فانه يكون من نوع العض على الجراحات انقاذاً لسفينة الحكم من الغرق، بحيث يتجاوز عن كل التجاوزات التي قامت وتقوم بها هذه الحكومة والذين هم وراء هذه الحكومة منذ تأليفها بل حتى قبل تأليفها! واذا كان وزير الطاقة الحاج محمد فنيش قد اعلن باسم الجهة التي يمثلها طبعاً، ان هذه الجهة لا تعارض اصدار المراسيم بالقرارات التي اتخذت مؤخراً في مجلس الوزراء، فهو لا يقول ذلك عن قناعة بـ"سويّة" او "شرعية" ما قامت وما تقوم به الحكومة على هذا الصعيد، بل لان هذه الجهة هي الأخرى تعض ايضاً على الجراح حرصاً منها على قطع ألسنة الذين قد ينبرون لاتهامها بعرقلة "المنجزات العظيمة" لهذه الحكومة و عدم زيادة الاوضاع سوءاً، علماً ان هذه "المنجزات" اشبه بدوران "النواعير" حول نفسها دون ان تضخ الماء وتسقي الزرع، ومثل "حمار الرحى" الذي تدور الرحى حوله ويسمع فيها الإنسان "جعجعة ولا يرى طحناً" وكلمة "حمار الرحى" ليست شتيمة من عندياتنا، فنحن نحاول ان ننزه انفسنا عن الشتائم التي دأب العديد ممن يعتبرون انفسهم اساطين السياسة الذين يصرحون علناً بأنهم لن يحققوا انتصاراتهم السياسية الا عبر الاستعانة بالقوى الأجنبية، والذين لو ترفعوا عن قذف الآخرين بالحجارة حفظاً لزجاج بيوتهم، لكان ذلك اجدى لهم واحفظ لكرامتهم التي لا يريد احد المساس بها لولا مبادرتهم لاعتبار الدوس على كرامات الناس بما فيها الكرامة الوطنية التي يشعر كل مواطن شريف ليس في لبنان وحده بل في كل بلد عربي ان كرامته قد مُسّت وطُعنت، عندما يسمع سياسياً ينادي بأعلى صوته "حماة اسرائيل" بان يحتلوا بلداً شقيقاً بحجة بأن نظامه استبدادي، وعلماً ان هذا "السياسي الديموقراطي" كان هو خلال "حقبة" غير قصيرة يعتبر التعاون مع هذا النظام "غاية المنى" وشرفاً كبيراً، وكان يعتبر دبابات وطائرات هذا النظام التي تدافع عنه لتحميه من "اعدائه السابقين" مبعثاً للفخر والاعتزاز بل كانت تستحق في نظره الوفاء و"عرفان الجميل"!
حتى ان البعض يكاد يراهن بأنه لو وقع خلاف بين هذا السياسي الذي يريد اثارة الضجة حوله ولو عبر المقامرة بمصير البلد كله، بأنه لو وقع خلاف بينه بين الشيخ سعد الحريري الذي "وظف نفسه" "كرأس حربة" له، فأنه في حال قبول الشيخ سعد تخفيف حدة التوتر في البلد، لان الناس لا ذنب لها في الجريمة الكبرى التي ارتكبت، فان "رافع راية الاحتلال" سوف يجد في "قاموسه" الجاهز، "ذخيرة" من الشتائم التي ليس لديه مانع من توجيهها اليه، لولا حرصه "على خط الرجعة" من اجل الحصول على "مدد لوجستي" منه، لا يمكن للجهات الدولية المحتلة التي يستعديها على الاشقاء ان نمده بمثلها، لأنها عادة تعطي "من كيس غيرها" اكثر مما تعطي من كيسها! علماً أنه قد فتح الطريق بطلبه الاحتلال الأجنبي ليس لتعويد الناس على سماع مثل هذا الطلب الذي لم يسبقه عليه اي مخلوق سويّ، ليس بالنسبة للجيوش الاجنبية بل بطلب "جيش الدفاع الاسرائيلي" ايضاً، لاجتياح ليس سوريا فقط بل لاعادة اجتياح لبنان وتنصيب رئيس "ديموقراطي" فيه، بحراسة الدبابات الاسرائيلية، ولكن مشكلته ان اسرائيل سوف تتردّد في تلبيته مثل هذا الطلب، لأنها جربته من قبل وهي قد "ذاقت المغراية وعرفت الحكاية!"
لأن تعلن وجوب القاء سجن غوانتانامو الذي ترتكب فيه الانتهاكات لحقوق الانسان والذي تمارس فيه اعمال التعذيب ضد سجناء لم توجه اليهم اي تهمة محددة رغم مرور سنوات على زجهم في ذلك المعتقل الرهيب.
واذا كانت قاعدة طلب دول اجنبية لاسقاط اي نظام تريد اسقاطه، سوف يتم اعتمادها عالمياً، ويستشهد على ذلك بأنه استعان بالجيش العربي السوري لاسقاط النظام اللبناني، وهو يرى الاستعانة بقوات اجنبية لاسقاط النظام القائم في سوريا دون تفرقة بين قوات سورية شقيقة وقوات اجنبية محتلة، فان من حق من "يستمع اليه او يشاهده" شخصياً او تلفزيونياً، ان يسأله: هل ان النظام الذي استعنت بجيش الاشقاء لاسقاطه والذي كان يرأسه الرئيس امين الجميل، والذي شبهته بنظام سالازار وغيره من الديكتاتوريين ولقبته "بشاه بعبدا" هل اصبح الرئيس الجميل في نظرك الآن "ديموقراطياً"؟!.. ثم لو اراد هو يومذاك ان يطبق عليك نظريتك، حيث انك كنت قد اقمت ادارة مدنية طبقت فيها ولو على مساحة محدودة من لبنان، حلماً يراه غيرك استبدادياً ديكتاتورياً كما يتهمك البعض ونرجو ان يكون هذا الاتهام مبالغاً فيه، فأنك كنت تأمر بالتصفية الجسدية لخصومك، هل كان يجوز لأمين الجميل يومذاك ان يستعين لاسقاط "نظامك" الذي انشأته في تلك الفترة، باسرائيل مثلاً؟
ثم انك اجزت لنفسك في استباحتك لكل الثوابت الوطنية، التلميح الى "المكوّنات" التي يتألف منها الشعب السوري، ولم يكن ينقصك الا ان تسمي الطوائف التي تتألف منها سوريا، وتتحدث عما تسميه الاقلية الحاكمة والاغلبية غير الحاكمة، مقارناً بين العراق وسوريا وبأنّ الاجتياح الاميركي للعراق جعل الاغلبية تحكم.. وان الاجتياح الاجنبي المطلوب منك لسوريا سوف يجعل الاغلبية تحكم، ثم تداري اثارتك هذه الغرائزية الطائفية البغضية والقذرة، بالقول بأنك لا تقصد الاغلبية الطائفية بل الاغلبية الشعبية، إذ حتى الطفل يعرف ماذا تقصد، فان الرد على ذلك هو ان شعب سوريا الأبيّ قد تجاوز الغرائز الطائفية، فهو يرى في الموقف الوطني الصامد للرئيس بشار الأسد تعبيراً عما يشبه الاجماع الكليّ عند الشعب العربي السوري. فلا يمثله شخص ينتمي الى ما تسميه الاغلبية ويكون في النتيجة مستعدا للقاء شالوم في باريس ويلتقي مع دولة شالوم للتآمر على نظام لم يكتشف خلال الاربعين سنة حين كان يبدو في الصفوف المتقدمة في هذا النظام والذي "شارك" ان لم يكن "انفرد" في كل ما ينسب للنظام من اخطاء سواء في لبنان او في داخل سوريا علماً بأنه ليس هنالك نظام لا يرتكب الأخطاء. ولقد كان للسيد عبد الحليم خدام ما كان يغفر له عندما كان يبدو غير مساوم في القضايا القومية والوطنية ولكن كما يقول احد الوطنيين العرب الذين حكموا بلادهم عقداً من السنين انه "ليس المهم ان تكون وطنياً.. ولكن المهم ان تبقى وطنياً!" ونحن نشعر فعلاً "بالخسارة" عندما نرى ان نائب الرئيس السوري السابق الذي كان يغفر له كل الوطنيين الذين يعرفونه، كل ما اقترفه من اخطاء وكانوا يغفرون له ايضاً اسلوب تعامله القارص والمستفز مع الذين كانوا يلتقونه من السياسيين اللبنانيين والسوريين على السواء، اذ كانوا يحاولون ان "يتملقوا" حبه لحياة الرفاهية واكتناز الأموال كونه منتمياً لنظام وطني صامدفي وجه الضغوط حيث كان يبدو حريصاً على الثوابت الوطنية القومية، ولكن يبدو انه في النهاية قد اجاز لنفسه تقديم القيم المادية على القيم المعنوية وراح يقامر بالقيم المعنوية في غمرة اللهاث وراء المكاسب المادية، بحيث يهوي من المكان الرفيع الى الحضيض، ،وهو امر يأسف له كل من كان يربأ به ان يصل الى هذه النهاية، ومع ذلك فانه رغم ما تضمنه موقفه الاخير من انحذار، فان لسانه ظل "اعف" من لسان من التقى معه في استعداء القوى الاجنبية على النظام الوطني القابض على ثوابته الوطنية في زمن يكون القابض فيه على هذه الثوابت كالقابض على الجمر، علماً انه لو اراد "رأس النظام" الوطني في سوريا المساومة على مجرد التساهل في هذه الثوابت، لكانت القوى الاجنبية التي يتم استعداؤها على هذا النظام، هي اول من يطلب من شتّامي هذا النظام ان يكفوا عن شتمهم، بل سوف يطلبون من الذين استعدوهم على هذا النظام، ان يكيلوا له آيات المدح والتمجيد، ولكانوا اطاعوهم، واعتذروا لهذا النظام عما قالوه عنه، ولا اعتبروا ان ما صدر عنهم مجرد "ثورة غضب" او زلات لسان... ولكن يبدو ان دمشق التي يحق لها ان ينفد صبرها و"حلمها". قد اوصدت "باب التوبة" عن المرتبطين بالخارج، فقرر البعض ان "يخرب الدنيا". لكن الدنيا لا تزال بخير، وحتى التوبة عن اقتراف كبائر الذيوب، يمكن تحصيل قبولها، لو كانت "توبة نصوحا" ولكن من باتت "هوايته" اثارة الضجة، واعتبار اعلى سقف يمكن ان يصل اليه في نظامنا الطائفي هو منصب وزاري، لا يجد ما يعوض عن طموحه غير ان "يتسلى" بما يعتبره "امجادا عالية" يجعلها على حساب كرامة بين قومه ووطنه وامته، وهو يدرك بان "اللعب بالنار" قد يحرق البيت واهل البيت، وهو امر لا يقدم عليه الا من كان لا يقدّر عواقب ما تقترف يداه وهو الذي تنطبق عليه الآية الكريمة التي تقول: "هل ادلكم على الاخسرين اعمالاً، الذين ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون انهم يحسنون صنعاً".
ولقد "وسّع اشغاله" اخذا في طريقه باسلوبه الذي نتمنى ان يظل اسلوبا دونكيشوتيا طواحين الهواء، كل "ماضيه النضالي" الذي كان يتغنى به، ولكن ماذا يهمه ما دامت "الواشنطن بوست" و"المعاريف" اصبحتا تتحدثان عنه او تأخذان منه الاحاديث او لم يسبقه نرسيس الذي كان عاشقاً لذاته ويرى صورته في الماء، اذ انه قد تقمص روحاً يحارب به نيرونية ليست على حجم نيرون الشهير ولا على حجم روما التي كان نيرون يعزف على غيتاره جذلاً وهو يراها تحترق!
اما صمت اصدقائه السابقين في "حزب الله" و"حركة امل" تجاه هذه النهاية البائسة لمناضل سابق "فهي تعبر عن الحزن اكثر مما تعبر عن السخط والغضب"، فهم رغم ما كان يلحق من اذى بنفسه ووطنه، كانوا يأملون ان يحفظوا له خط العودة الى رصيده الماضي، ولكن من لا يتردد في اسقاط كل المحرمات الوطنية يكون - ومع الاسف الشديد - قد اسقط عن نفسه كل محرّم!
فهل لا يزال عند السيد حسن والرئيس نبيه "امل" بحمايته من نفسه ومن تداعيات نزعته الجهنمية الانتحارية التي تدل على يأس وبؤس اكثر مما تدل على بأس! واما تظاهره بالقدرة والقوة فيذكرنا بقول شاعر العرب الاكبر:
ورأيت كيف المستظل بغيره يوحي ويوهم انه جبّار!
الديار: 9/1/2006
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018