ارشيف من : 2005-2008

تعليقات الصحف اللبنانية لهذا اليوم 12 كانون الثاني/ يناير 2006

تعليقات الصحف اللبنانية لهذا اليوم 12 كانون الثاني/ يناير 2006

ـ صحيفة الديار :‏

قالت الديار:الصورة التي باتت تعرفها "الديار باتت واضحة عن ‏لبنان.‏ ولعله في الماضي تلقت "الديار "هجومات كثيرة وتشكيكاً في أخبارها، وكانت في كل مرة تتأكد ‏أخبار "الديار والأمثلة على ذلك كثيرة:‏‏

‏1ـ "الديار "كشفت أن قضية شقة في حي معوض هي كذبة كبيرة، وان ميليس قرر تصديق الخبر، ثم ‏ظهرت الحقيقة ولم يعد أحد يتكلم عن شقة حي معوض.‏‏

‏2ـ في باريس كلام كثير عن إفادة زهير الصدّيق الكاذبة وإن فرنسا لن تسلمه الى القضاء ‏اللبناني كي لا يسقط التحقيق، و"الديار "أول من كشفت كذب إفادة زهير الصديق.‏‏

‏3ـ أول من أشار الى عدم مصداقية ميليس كانت "الديار "وكان الهجوم على "الديار أنها لا ‏تريد الحقيقة وكان جوابنا أننا نحن نريد الحقيقة، ومع ميليس لا توجد حقيقة بل تسييس ‏للملف، وهذا ما أدى الى سقوط ميليس واستقالته وتعيين بديل عنه.‏‏

‏4ـ الهجوم السياسي واستعمال التحقيق لهذا الأمر على كل معارض للأكثرية الجديدة ادى الى ‏أزمة في البلاد وكانت "الديار "أول من كشفت تسييس التحقيق وطالبت بإبعاد السياسة عن ‏التحقيق في اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.‏ في باريس هنالك مشكلة، فالإدارة الفرنسية تخشى سقوط لبنان في مشاكل داخلية ولا تقبل بأي ‏طريقة مس النظام السوري.‏

اما الرئيس شيراك فأصبحت القضية شخصية بينه وبين الرئيس بشار الأسد، وتلقى سفيره في بيروت ‏ايمييه التقارير المنحازة للأكثرية الجديدة، ولكن هذا الأمر تغيّر منذ فترة، وأصبح السفير ‏ايمييه أكثر هدوءاً واتزاناً.‏ الادارة الفرنسية غير راضية على تصرفات فيلتمان وايمييه وفق الأجواء في باريس من صحافيين ‏في أبرز الصحف، ويقولون ان ادارة السفيرين فليتمان وايمييه، أوصلت لبنان الى المأزق الذي ‏يشهده حالياً، وهما يشبهان المندوب الأميركي بريمر الذي قام "بفرط "العراق وتركه سائباً ‏للفوضى.‏‏

وتستغرب المصادر الفرنسية أن يصل التدخل الأميركي في لبنان الى الحد الذي يقوم به ‏فيلتمان، حتى أنه فاق رستم غزالي في التعاطي، وهو يتنقل من السنيورة الى المختارة الى ‏الارز الى الرابية، وكل القوى السياسية، للبحث في تفاصيل حكومية داخلية و تسكت كل ‏الاطراف عن ادارة بريمر الجديدة عبر فيلتمان بالدرجة الأولى وايمييه بالدرجة الثانية.‏ في باريس انتهى خدام، وإقامته باتت محدودة، وحراسة أمنية عليه، ولائحة الزوار يجب ان ‏تعرف مسبقاً، وتنقلاته أيضاً، والأرجح ان السلطات الفرنسية ستبلغه عن مكان آخر.‏ وقد رفضت السعودية استقبال عبد الحليم خدام، ويجري الآن التفتيش عن مكان يقيم فيه، ‏سواء في دولة الإمارات او في بلد عربي اخر، او في إحدى البلدان الاوروبية.‏‏

لكن سعد الحريري يصل اليوم الى باريس بمحاولة انقاذ لخدام خلال اجتماع مع شيراك، حيث ‏سيبلغه بشأن اجتماع جدة بينه وبين الرئيس بري والرئيس السنيورة، والعتب على الملك ‏عبدالله لاستقباله الأسد بهذه الطريقة، إضافة الى محاولة إبقاء خدام في باريس على مسؤولية ‏عائلة الحريري، شرط أن يبقى خدام وينشر كتابه في باريس دون ان يقوم بالتصريحات ‏السياسية بعد الآن.‏‏

ويعيش خدام حالة صعبة نفسياً بعد ان رفضت المعارضة السورية التعامل معه، ورأى حجم ‏الهجوم اللاذع من الشارع السوري له، رغم ان خدام استطاع سحب الأموال له ولعائلته، والتي ‏تقدر بأكثر من مليار ومئة مليون دولار من مصارف في بيروت ومن مصالح له باعها في سوريا ‏للكويتيين.‏‏

في هذا الوقت بدا واضحاً ان اتفاق جدة أصبح مثل الاتفاق الثلاثي، وهو على طريق السقوط، ‏وجنبلاط يسعى لحلف مع جعجع وعون عبر إقامة حلف في وجه هذا الاتفاق.‏ ويبدو أن جنبلاط يريد ثمناً للموافقة على اتفاق جدة، وهو تعهد حزب الله وحركة أمل بإجراء ‏المصالحة بينه وبين دمشق، وهو أمر رفضته دمشق، فاعتبر جنبلاط أن افضل حل للمستقبل هو عدم ‏العودة للبنان الكبير، وإقامة منطقة مستقلة في جبل لبنان على قاعدة التحالف بين الدروز ‏والمسيحيين، وعدم القبول بأقضية الجنوب والبقاع والشمال بالإتفاق الجديد.‏‏

ويعتبر جنبلاط أن ذلك هو أفضل سلاح لحمايته وحماية حزبه، وأفضل سلاح يستعمله في وجه ‏السوريين.‏ وأمس هددت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس بالتوجه مجدداً الى مجلس الأمن الدولي في ‏حال استمرت سوريا في "اعاقة "التحقيق الدولي في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق ‏رفيق الحريري.‏ وقالت رايس في بيان "على سوريا ان تتوقف عن اعاقة التحقيق وان تتعاون بشكل تام وغير ‏مشروط مثلما نصت عليه قرارات مجلس الامن الدولي .‏

واضافت "نعتزم احالة هذه القضية الى مجلس الأمن في حال استمر السوريون في اعاقة ‏التحقيق ‏وتابعت "الديار" قائلة ان عطلة عيد الاضحى شهدت سباقا واضحا بين المحادثات التي تشهدها المملكة العربية السعودية لحل ‏الازمة الحكومية وفتح باب الحوار بين الاطراف اللبنانية من جهة وبعض المواقف التصعيدية ‏التي ارتفعت في وجه هذه المحادثات لا بل ضد المبادرة المصرية ـ السعودية باتجاه دمشق التي ‏توجت بقمتي جدة وشرم الشيخ.‏ وفيما تحدثت مصادر مطلعة عن تقدم كبير باتجاه حل الازمة الحكومية جراء المحادثات التي جرت في ‏السعودية، قالت المصادر نفسها ان علينا ان نبقى في وضع الترقب خشية اي تطور سلبي قد يحصل ‏في اي وقت جراء استمرار "اطلاق النار "على هذه المحادثات.‏‏

واذا كان النائب وليد جنبلاط قد اوفد الوزير غازي العريضي الى السعودية لمواكبة ‏المحادثات التي جرت بين الرئيس نبيه بري ورئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري ورئيس ‏الحكومة فؤاد السنيورة، فانه في الوقت نفسه اوفد النائب وائل ابو فاعور الى الوزيرة ‏نائلة معوض حيث انتقد المساعي السعودية ـ المصرية الاخيرة، معتبرا ان ما تم نقاشه "غير ‏مطمئن ‏ وفي اشارة قوية لدعم نتائج لقاءات الرئيس بري مع النائب الحريري والرئيس السنيورة ‏استقبل العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز امس بري والسنيورة واستبقاهما الى ‏مائدة الغداء.‏ وقال الملك عبد الله امام ضيوفه ومن بينهم السيد مقتدى الصدر "الوحدة مفتاح التقدم، ‏وان الوحدة التي تتجلى ايام الحج، وهي التي تذوب امامها الاجناس والالوان ‏ ومن المقرر ان يتوجه السنيورة اليوم الى شرم الشيخ للقاء الرئيس المصري حسني مبارك بناء ‏لدعوة رسمية، بينما يتوجه النائب سعد الحريري الى باريس للقاء الرئيس الفرنسي جاك شيراك ‏الذي كان التقى وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل.‏‏

في هذا الوقت لفت الكلام الذي قاله السفير الأميركي في لبنان جيفري فيلتمان بعد زيارة ‏رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع امس في بيان مكتوب بأن ‏الولايات المتحدة الاميركية لا "تدعم أية جهود وأية صفقات أو أية وعود تقايض او تستبدل ‏سيادة لبنان باستقراره من خلال التدخل الخارجي وأضاف "ان السيادة الكاملة وحدها ‏تستطيع ضمان الأمن في لبنان وتوفير الارض الخصبة من أجل تجذير الديموقراطية فيه.‏

وقال "إن الولايات المتحدة الأميركية تريد أن تساعد في عملية تجديد وإصلاح مصممة لبنانيا ‏ويقودها اللبنانيون وهي ترفض الفكرة التي يقوم البعض بترويجها بأن خيار اللبنانيين ‏للحرية والديموقراطية سيكون على حساب استقرار بلدهم وأمنه. ان تدخلا خارجيا مقنعاً ‏بالامن لن يجلب الأمن ‏ ومن المنتظر ان تنقشع أكثر صورة النتائج التي توصلت اليها المحادثات في السعودية، حيث ‏وصف مصدر نيابي مطلع خارج الاكثرية بأن هذه النتائج جيدة وان اجواء الاتفاق كبيرة، ‏مشيرا الى أن اكثر من لقاء عقد بين الرئيس بري والنائب سعد الحريري والرئيس السنيورة.‏‏

وقال المصدر المطلع ايضا "ان الامور ماشية بشكل ايجابي، لا سيما ان ما حصل من مواقف ‏تصعيدية لم يؤثر على مسيرة الحل حتى الان بعد ان عولجت ذيول بعض جوانب هذا التصعيد من خلال ‏اتصالات مكثفة جرت بعد احداث وتطورات الناعمة ‏ ولا شك ان ما جرى على الصعيد العربي لجهة قمتي جدة وشرم الشيخ السورية ـ السعودية ‏والسورية ـ المصرية قد خلق اجواء ايجابية ومشجعة للمحادثات والاجتماعات اللبنانية التي ‏جرت في المملكة العربية السعودية، وساهمت مساهمة مهمة في دفع هذه المحادثات الى نتائج ‏ايجابية حاسمة ينتظر ان تترجم في الايام القليلة المقبلة اذا لم يحصل اي تطور مفاجئ، مثلما ‏جرى في السابق مرات كثيرة، واطاح بالتفاهم او الاتفاق الجديد المنتظر.‏‏

واوفد جنبلاط امس النائبين وائل ابو فاعور وجواد بولس للقاء الوزير نائلة معوض ‏ووضعاها في اجواء اللقاء الذي جرى اول امس في المختارة بين وفد تكتل الاصلاح والتغيير ‏والنائب جنبلاط.‏ واوضح ابو فاعور بعد اللقاء "ان الجهود العربية مرحب بها شرط ان تلتزم الثوابت ‏الوطنية وعن المبادرة السعودية قال "ما تم نقاشه عن هذه العناوين غير مطمئن على الاطلاق ‏فهذه المقترحات سورية ونرفضها بالكامل اذا جاءت بهذا السياق الذي وصلت بموجبه الينا ‏ من جهة أخرى وصفت معلومات اللقاء الذي حصل في المختارة بالجيد حيث تم خلاله التفاهم على ‏جملة نقاط والتأكيد على وجود ثوابت مشتركة، اذ استعرض النائب جنبلاط الوضع قائلاً ان ‏لبنان في خطر ومطلوب تعزيز الوحدة الوطنية، ونحن مآخذنا وعتابنا على حزب الله والرئيس ‏بري، بأنهما يستطيعان ان يساعدانا في حلحلة هذا الواقع العالق بيننا وبين دمشق، لكنهما ‏لا يقدمان على اية خطوات.‏‏

وكرر جنبلاط موقفه رداً على النائبين ابي نصر والخازن اللذين استعرضا دور التيار في 14 ‏آذار وحجمه السياسي والنيابي، وبعد تأكيد الموفدين له، بان جملة مواضيع تجمع بينهما، ‏منها الموافقة على المحكمة الدولية، انتشار الجيش اللبناني في الجنوب، ترسيم الحدود، رفض ‏سلاح الفلسطينيين خارج المخيمات، واوضح ابي نصر بان اللقاء غير قابل بنتائج اجتماعات ‏السعودية والتسوية التي ستنتج عنها، فرد جنبلاط قائلا نحن لا يعنينا ما لا يحصل داخل ‏لبنان، وانه سيوفد الوزير غازي العريضي الى السعودية للاطلاع على سير اللقاءات، وبعد ‏عودته سيطلع النائب العماد عون عن فحوى تلك الاتصالات وهو سيكلف النائب وائل ابو ‏فاعور بمتابعة هذه العلاقة ....‏ واشارت المعلومات بأن رئيس تكتل الاصلاح والتغيير النائب عون اعرب للنائبين ابي نصر ‏والخازن عن ارتياحه عن اجواء اللقاء والتلاقي القائم بينه وبين النائب جنبلاط في المواضيع ‏الثوابت. ‏‏

ومن نيويورك اعلن المتحدث باسم الامم المتحدة ستيفان دوجاريك امس تعيين القاضي البلجيكي ‏سيرج برامرتس رئيسا للجنة التحقيق الدولية في اغتيال الرئيس رفيق الحريري.‏ وعين برامرتس وهو حاليا المدعي العام المساعد للمحكمة الجنائية الدولية التي تتخذ من ‏لاهاي مقرا لها، خلفا للقاضي الالماني ديتليف ميليس.‏ وقال دوجاريك انه "سيتوجه الى بيروت لتولي مهامه فور تمكنه من ذلك.‏

واضاف المتحدث ان الامين العام للامم المتحدة كوفي أنان قرر كذلك ارسال بعثة قريبا الى ‏لبنان لمساعدة السلطات اللبنانية على "تحديد طبيعة وحجم المساعدة الدولية الضرورية من ‏اجل محاكمة الذين سيتم توجيه التهمة اليهم في المستقبل بالجريمة امام محكمة ذات طابع ‏دولي ‏ كما افاد المتحدث ان الامين العام سيبحث مع برامرتس والسلطات اللبنانية "سبل توسيع ‏تفويض لجنة التحقيق حتى تتمكن من مساعدة السلطات في التحقيقات التي تجريها في الاعتداءات ‏الاخرى التي وقعت منذ الاول من تشرين الاول 2004 ‏ وكان ميليس اجتمع على مدى ثلاث ساعات في بيروت امس مع مدعي عام التمييز القاضي سعيد ‏ميرزا وجرى عرض للامور المتصلة بالتحقيق وتبادل المعلومات.‏‏

ـ صحيفة السفير:‏

علمت "السفير" أن رئيس جهاز الأمن والاستطلاع في القوات السورية في لبنان سابقا العميد رستم غزالي سيمثل مجددا اليوم في فيينا أمام لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الرئيس رفيق الحريري، في وقت يتوجه القاضي البلجيكي سيرج براميرتز إلى بيروت في "أسرع وقت ممكن" لتولي مهام منصبه الجديد كرئيس للجنة خلفا لديتليف ميليس. وفيما الاتصالات لا تزال مستمرة على خلفية قمتي جدة وشرم الشيخ، اللتين وصفت دمشق أجواءهما بأنها "إيجابية" و"مريحة"، هددت الولايات المتحدة أمس بإحالة الملف السوري إلى مجلس الأمن الدولي في حال لم تستجب دمشق لمطالب لجنة التحقيق من دون شروط، وجددت المطالبة بنزع سلاح حزب الله وحله، بعدما كانت فرنسا، قد أكدت، على لسان رئيسها جاك شيراك، الذي يستقبل النائب سعد الحريري في باريس اليوم، أن عصر التدخلات في لبنان من دون عقاب قد ولى.‏

وكشفت مصادر دبلوماسية عربية، ل"السفير"، أن لجنة التحقيق الدولية ستستجوب في فيينا اليوم كلاً من غزالي والمسؤول الأمني السوري السابق في جبل لبنان سميح القشعمي. وفيما لم تؤكد أي مصادر رسمية سورية ذلك النبأ أو تنفه، قال مسؤول سوري لـ"السفير" "إننا نأمل ألا يفرض رئيس اللجنة السابق ديتليف ميليس جدول أعماله الاتهامي ضد سوريا على خليفته البلجيكي سيرج براميرتز، بل الانطلاق من قواعد عامة لا تحتمل أية مسبقات".‏

وأفادت مصادر دبلوماسية عربية متابعة في نيويورك أن القاضي البلجيكي قد يلتقي، قبيل توجهه إلى بيروت لتسلم مهامه، السفير السوري لدى واشنطن فيصل المقداد.‏

وكان ميليس قد عاد وزوجته من فرانكفورت، أمس الأول، واجتمع أمس على مدى ثلاث ساعات بالنائب العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا وبقية أعضاء الفريق القضائي اللبناني المتابع لعمل لجنة التحقيق. وتمحور البحث حول الخطوات اللاحقة لعمل لجنة التحقيق والقضاء اللبناني الذي يواصل تحقيقاته في قضية الحريري. وفي المساء احتفل ميليس ليل أمس بعيد ميلاد زوجته مع عدد من زملائه في لجنة التحقيق وعدد من القيادات الأمنية والقضائية اللبنانية في مطعم فخر الدين في برمانا.‏

وفي السياق، يتوجه رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة اليوم إلى شرم الشيخ، تلبية لدعوة تلقاها من الرئيس المصري حسني مبارك. وقالت مصادر السنيورة، لـ"السفير"، انه سيباشر، فور عودته إلى بيروت، حوارا مع الحلفاء وبعض الأطراف السياسية لوضعها في صورة الحوار الذي جرى في السعودية، والذي وصفته المصادر بأنه "إيجابي جدا"، لكنها رفضت تأكيد المعلومات القائلة بأنه جرى التوصل إلى اتفاق نهائي، مشيرة إلى أن الحوار الفعلي "سينطلق من بيروت مع كل الأطراف".‏

ونفت المصادر المقربة من السنيورة أن يكون قد عقد في جدة أي اجتماع ثلاثي ضمه والرئيس نبيه بري والنائب الحريري. وقالت إن بري والسنيورة التقيا أكثر من مرة ولم يبرما أي اتفاق، وبالتالي فإن الحملة القائمة في بيروت على اتفاق لم يعقد أصلا مستغربة جدا. وأشارت المصادر إلى أن الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز حث بري على المضي قدما في مبادرته الحوارية.‏

وذكرت مصادر قيادية في حركة "أمل" و"حزب الله"، لـ"السفير"، انه لا يمكن الحديث عن التوصل إلى اتفاق في السعودية بعدما ابلغ المشاركون في الاجتماعات قرارا من السنيورة مفاده أن الاتفاق رهن المشاورات التي سيجريها في بيروت وان هذا الحوار سيستكمله الرئيسان بري والسنيورة مع حلفائهما بعد عودتهما المرتقبة يوم غد الجمعة إلى بيروت. وفي نيويورك، قال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك إن الأمين العام للمنظمة الدولية كوفي انان أبلغ مجلس الأمن، في رسالة خطية أمس، عزمه تعيين براميرتز رئيسا للجنة التحقيق.‏

وأضاف، أن براميرتز "سيتوجه إلى بيروت لتولي مهام منصبه في أسرع وقت ممكن".‏

وتابع دوجاريك أن انان "يوجه الشكر لميليس على عمله الممتاز في إجراء التحقيق وإرسائه على قاعدة مهنية صارم... ويجدد التزامه الثابت بدعم عمل اللجنة لإتمام تفويضها في مساعدة السلطات اللبنانية على تقديم مرتكبي هذه الجريمة للعدالة".‏

وقال دوجاريك إن الأمين العام "اتخذ خطوات لاستكمال تنفيذ قرار مجلس الأمن الرقم 1644 (2005) لمساعدة الحكومة اللبنانية على تحديد طبيعة المساعدة الدولية التي تحتاج اليها، وهدفها، من أجل محاكمة أولئك المتهمين بالجريمة أمام محكمة ذات طابع دولي.‏

وسيرسل، في المستقبل القريب، بعثة إلى لبنان لهذه الغاية". وأضاف أن انان "سيتشاور مع براميرتز والسلطات اللبنانية حول الطريقة الأكثر فاعلية لتوسيع عمل اللجنة لمساعدة السلطات اللبنانية على التحقيق في هجمات إرهابية أخرى حدثت منذ الأول من تشرين الأول 2004". وقالت وزيرة الخارجية الأميركية كوندليسا رايس، في بيان اصدرته أمس، إن "لدى الولايات المتحدة قلقا شديدا ومتواصلا بشأن سلوك سوريا المزعزع للاستقرار والراعي للإرهاب. إن النظام السوري مجبر على تطبيق قرارات مجلس الأمن الدولي الأرقام 1546 و1559 و1595 و1636 و1644. وقد فشل في القيام بذلك".‏

وأضافت رايس أن "على سوريا أن تكف عن إعاقة التحقيق في اغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق (رفيق) الحريري وأن تتعاون، عوضا عن ذلك، بالكامل وبشكل غير مشروط، حسب ما تتطلب قرارات مجلس الأمن الدولي". وتابعت رايس "ندعو النظام السوري إلى الرد بشكل إيجابي على طلبات لجنة التحقيق الدولية المستقلة. ننوي إحالة هذه القضية مجددا إلى مجلس الأمن إذا استمرت الإعاقة السورية" للتحقيق.‏

وقالت رايس إن "الولايات المتحدة تقف بحزم مع شعب لبنان في رفض أي اتفاق أو تسوية يمكن أن تقوض التحقيق الدولي أو تُعفي سوريا من التزاماتها (المنصوص عليها) في قرارات مجلس الأمن الدولي. إننا ملتزمون بحزم بطلب العدالة ومتابعة التحقيق إلى خاتمته النهائية". وأضافت رايس أن "الولايات المتحدة تدعو أيضا إلى تطبيق كامل لجميع أجزاء قرار مجلس الأمن الرقم 1559، وبينها نزع سلاح حزب الله وغيره من الميليشيات وحلها"، مشيرة إلى أن "تزويد سوريا المستمر لحزب الله والمجموعات الفلسطينية الإرهابية بالسلاح، وبغيره من الدعم، يؤدي إلى زعزعة استقرار لبنان ويجعل الهجمات الإرهابية ضمن لبنان، وانطلاقا من الأراضي اللبنانية، ممكنة، ويعيق التطبيق الكامل لقرارات مجلس الأمن".‏

وختمت رايس بالقول إن "على سوريا، حسب ما يطلب القرار 1559، أن تنهي، لمرة واحدة ونهائية، تدخلها في الشؤون الداخلية للبنان. إن استمرار الاغتيالات في لبنان لمعارضي الهيمنة السورية، وآخرها جريمة قتل الصحافي والنائب جبران تويني في 12 كانون الأول 2005، يخلق جوا من الخوف تستخدمه سوريا لترهيب لبنان.‏

على سوريا أن توقف هذا الترهيب، وتذعن فورا لجميع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة".‏

ومن باريس، كتب مراسل "السفير" سامي كليب: يستقبل الرئيس الفرنسي جاك شيراك اليوم رئيس كتلة المستقبل النيابية سعد الحريري، في أعقاب حركة الاتصالات والمساعي التي نشطت في الأيام القليلة الماضية بين القاهرة والرياض ودمشق وباريس، والهادفة إلى تهدئة التوتر "المقلق" بين لبنان وسوريا من جهة، وإعادة توجيه الاهتمام إلى نقطة الارتكاز، أي التحقيق باغتيال الحريري، خصوصا لجهة إقناع دمشق بعدم عرقلة عمل اللجنة الدولية وإيجاد مخرج لائق للاستماع إلى الرئيس الأسد.‏

واطلع شيراك من الرئيس المصري حسني مبارك وكذلك من الملك السعودي عبد الله على نتائج بعض الاتصالات التي جرت أخيرا مع سوريا ولبنان، واستوضح من وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل، الذي استقبله في قصر الاليزيه، عن بعض التفاصيل المتعلقة بالمساعي الهادفة إلى تجنيب لبنان خضات أمنية جديدة وكيفية إقناع سوريا أو دفعها للتعاون مع لجنة التحقيق الدولية.‏

ووفق حركة الاتصالات التي نشطت أخيرا، فإن دمشق أبدت مرونة لجهة تهدئة الأجواء مع لبنان ووقف الحملات الإعلامية، حتى ولو أن الأسد قال لمحادثيه في السعودية والقاهرة إن سوريا لم تبدأ بهذه الحملات، وإنها، بعدما تعرضت لهجمة الإعلام اللبناني وللتصريحات الكثيرة ضدها، تجد الآن عددا من الفضائيات ووسائل الإعلام العربية الدائرة في الفلك السعودي تفسح في المجال أمام نائبه السابق عبد الحليم خدام لشن هجوم مشبوه ضد النظام السوري.‏

ونقلت بعض المصادر عن الأسد قوله لمحادثيه أيضا إن سوريا، التي اعتقلت مئات الأشخاص من جنسيات سعودية وعربية أخرى كانت تتسلل إلى العراق، لم تسع إلى التشهير بهؤلاء وبدولهم، برغم قدرتها على ذلك، ولم تحاول إحراج أي نظام عربي شقيق، كما أنها لم تستخدم أية وسائل للضغط على مهاجميها.‏

وفيما حصل الأسد على تعهد سعودي بالطلب إلى وسائل الإعلام الخاضعة ماليا أو سياسيا أو معنويا للسعودية التوقف عن إجراء مقابلات مع خدام أو الإفساح في المجال أمام الهجوم على سوريا، فإنه جدد في المقابل التعبير عن رغبة بلاده بالتعاون مع التحقيق الدولي، لكن من دون المساس بثوابت الدولة السورية أو هيبتها.‏

ومن هذه الزاوية، تتكثف المساعي لجهة إيجاد المخرج المناسب بغية السماح للجنة الدولية بالاستماع إلى شهادة الرئيس الأسد. وهناك أفكار عديدة مطروحة حاليا ونوقش بعضها مع الرئيس السوري نفسه، ولكن يبقى القرار النهائي بشأنها للجنة التحقيق، ومن هذه الأفكار مثلا توجيه أسئلة مكتوبة أو الاستماع إلى الأسد عن طريق طرف ثالث، على أن يبادر الرئيس السوري إلى استقبال رئيس لجنة التحقيق شكليا أو بروتوكوليا من دون أن يكون في الأمر استجواب مباشر.‏

وفي السياق، تؤكد فرنسا أن الأمر مناط بلجنة التحقيق وان على سوريا التعاون الكامل مع اللجنة وتطبيق القرارات الدولية 1559 و1595 و1446 وانه لا يحق لأي طرف التدخل في عمل اللجنة أو التأثير عليها. وفي هذا المناخ، يستقبل شيراك اليوم النائب سعد الحريري لتأكيد وقوف باريس إلى جانب لبنان في هذا الوضع الصعب وتجديد الاستعداد لدعمه، إن عبر المؤتمر الاقتصادي الذي تأمل باريس بعقده هذا العام، أو للسير قدما في مواكبة الإصلاحات الداخلية، خصوصا ان باريس مقتنعة بأن الكثير من التوتر الأمني في لبنان، أو التوتر السياسي القائم بين بيروت ودمشق حاليا، يهدف إلى إعاقة التحقيق الدولي والإيحاء بان لبنان غير قادر على حكم نفسه بنفسه، ومن هنا من المنتظر تفعيل الحركة الدبلوماسية الأوروبية حيال لبنان، ومن غير المستبعد ان يقوم وزير الخارجية الفرنسية فيليب دوست بلازي بزيارة إلى بيروت في فترة لاحقة.‏

وأعرب سعود الفيصل، بعد لقائه شيراك، عن القلق حيال لبنان، ودعا إلى تطبيق القرارات الدولية في ما يتعلق بالتحقيق في قضية اغتيال الحريري مع ضرورة القيام بمساع دبلوماسية والتعاون مع سوريا، مشيرا إلى أن لا مجال لتجنب القرارات الدولية وان الجميع مقتنع بها بمن في ذلك دمشق.‏

وشدد على ضرورة القيام بمساع دبلوماسية تشمل بيروت ودمشق. وقالت مصادر دبلوماسية في باريس إن الفيصل وشيراك أعربا عن قلق كبير حيال لبنان وشددا على ضرورة ان تحترم سوريا القرارات الدولية وتطبقها، مع التأكيد على أهمية تحسين العلاقات اللبنانية السورية في ظل سيادة كل دولة على أراضيها والحوؤل دون تدخلات سورية في لبنان. وكان شيراك قد ألقى خطابا أمس الأول أمام السلك الدبلوماسي قال فيه إن "على مخططي التفجيرات واستراتيجيي زعزعة الاستقرار أن يفهموا أن زمن التدخلات وعدم العقاب قد ولى، وان قرارات الأمم المتحدة يجب أن تطبق بحذافيرها وان تحترم، ونحن ننتظر من سوريا التعاون الكامل مع أعمال لجنة التحقيق الدولية، وننتظر منها أيضا احتراما كاملا للسيادة اللبنانية".‏

وكانت عبارة شيراك لافتة حين قال إن "عودة سوريا إلى كنف الأسرة الدولية يرتبط بتغيير تصرفها"، وهذه هي المرة الأولى منذ اغتيال الحريري التي يشير فيها شيراك إلى احتمال هذه العودة السورية إلى كنف الأسرة الدولية. وأضاف شيراك أن "لبنان يعرف انه يستطيع الاعتماد الكامل على دعم فرنسا في الإصلاحات الداخلية الصعبة والضرورية لإعادة بناء بلد سيد ومستقل وديموقراطي، وان انعقاد مؤتمر اقتصادي دولي لإعادة بناء لبنان في بيروت ابتداء من هذا العام سيوضح مدى التزام الجميع والأسرة الدولية بالوقوف إلى جانب لبنان".‏

وفي السياق (يو بي آي)، رحب وزير الخارجية البريطاني جاك سترو بالجهود التي تبذلها السعودية ومصر لتخفيف التوتر في العلاقات السورية اللبنانية، معبرا عن استعداده لفتح حوار مع نظيره السوري فاروق الشرع. وقال سترو، لصحافيين عرب وأجانب أمس الأول، ردا على سؤال حول موقف بريطانيا من إعلان خدام انشقاقه عن النظام في دمشق، إن تصريحاته "تثير الاهتمام وتتطابق مع الشكوك القوية التي أوردها القاضي ديتليف ميليس في تقريره حول الاشتباه بضلوع سوريا" في اغتيال الحريري. وأضاف أنه "إذا كان هناك أي شخص في موقع يمكّنه من معرفة الحقائق فهو عبد الحليم خدام". وعن الجهود التي تبذلها السعودية ومصر واللقاءات التي عقدها الأسد مع الملك عبد الله والرئيس حسني مبارك، قال سترو "نرحب بتلك اللقاءات لأن ما يفعله البلدان هو ما يقوم به المجتمع الدولي وهو مطالبة سوريا بالتعاون الكامل مع التحقيق الدولي".‏

وشدد سترو على أن الدور الذي أدته الرياض والقاهرة كان بالغ الأهمية في حل المشاكل السابقة التي واجهها التحقيق الدولي بشأن المكان المناسب لإجراء المقابلات مع المشتبهين السوريين الرئيسيين، التي جرى الاتفاق على إجرائها في فيينا وليس في بيروت.‏

وقال سترو "تحدثت إلى نظيري السعودي الأمير سعود الفيصل والمصري احمد ابو الغيط عن تلك اللقاءات". وحول ما اذا كان تحدث ايضا الى نظيره السوري، أوضح سترو "لم أتحدث معه منذ لقاءاتنا السابقة في البحرين وبرشلونة العام الماضي"، لكنه أعرب عن سروره للتحدث إلى الشرع، مؤكدا انه "لا يتبع اي سياسة تمنعه من التحدث إلى نظيره السوري".‏

وقال سترو "هناك مسائل بحاجة إلى حل وما أسعى إلى فعله حين أقابل الشرع هو تزويده بنصيحة ودية حول الموقع الذي تتمحور فيه مصالح سوريا والذي يصب حتما في التعاون الكامل مع التحقيق الدولي مهما كان الشعور بعدم الارتياح الذي تكنه دمشق للتحقيق". وأضاف سترو أن "سوريا وافقت على طلب لجنة التحقيق الدولية مقابلة الشرع، أما بخصوص مقابلة الرئيس بشار الأسد، فنحن ننتظر رد دمشق على طلب اللجنة". واعتبر مسألة تمتع الرئيس الأسد بحصانة "هي مسألة ينظر فيها محامون دوليون الآن... غير أن الجانب الآخر لهذه المسألة هو الالتزامات المدرجة في الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة حول استخدام الحصانة، لذلك فإن المسألة سيقرها مجلس الأمن الدولي".‏

ـ صحيفة النهار :‏

كتبت "النهار" تقول : تصاعدت في بيروت وتيرة التعبير السياسي الرافض لطبخ حلول او تسويات في الخارج على خلفية ما تسرّب حتى الآن حول الوساطة السعودية – المصرية التي لا يزال يشوبها غموض كبير.‏

وحمل هذا التعبير تطورا سياسياً مهماً تمثل في التقاء قوى اساسية من ابرزها تكتل العماد ميشال عون ورئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط ورئيس الهيئة التنفيذية لـ"القوات اللبنانية" سمير جعجع، على رفض ما يحكى عن مشاريع حلول واتفاقات يتم ترتيبها في الخارج، وهو تطور اعقب ارسال عون النائبين نعمة الله ابي نصر وفريد الخازن الى المختارة اول من امس، طبقاً لما كانت "النهار" اشارت اليه يوم الاثنين الماضي.‏

ويبدو ان تبديد الغموض والالتباس اللذين أحاطا بالوساطة السعودية – المصرية مرهون بعودة كل من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة فؤاد السنيورة الى بيروت في الساعات المقبلة لتقديم الشروح والايضاحات اللازمة الى القوى السياسية حيال حقيقة ما جرى في لقاءات الرياض وجدة.‏

والجديد في هذا المجال ان السنيورة تلقى خلال وجوده في السعودية دعوة من الرئيس المصري حسني مبارك للقائه اليوم في شرم الشيخ على ان يعود مساء الى بيروت. وافادت وكالة "انباء الشرق الاوسط" المصرية ان مبارك سيعرض مع السنيورة آخر التطورات على الساحة اللبنانية الى جانب العديد من القضايا في ضوء الاتصالات والمساعي التي تبذلها كل من مصر والسعودية من اجل رأب الصدع في العلاقات اللبنانية – السورية. كما سيبحث مبارك والسنيورة في الجهود المصرية من اجل ايجاد تسوية للازمة اللبنانية السورية وخصوصاً محادثات مبارك اخيراً مع كل من العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز والرئيس السوري بشار الاسد، اضافة الى الرئيس الفرنسي جاك شيراك.‏

ويشار الى ان العاهل السعودي استقبل امس الرئيسين بري والسنيورة مهنئين بعيد الاضحى الى جانب عدد من الزعماء لمناسبة وجودهم في السعودية لاداء مناسك العمرة. كما ان الرئيس الفرنسي جاك شيراك سيستقبل في الرابعة بعد ظهر اليوم في قصر الاليزيه رئيس كتلة "المستقبل" النائب سعد الحريري. وقد اكدت امس اوساط ديبلوماسية في العاصمة الفرنسية ان وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل نقل الى الرئيس الفرنسي، لدى زيارته الاخيرة لباريس، اقتراحاً سورياً بتشكيل لجنة امنية لبنانية – سورية مشتركة تعنى بموضوع الحفاظ على استقرار لبنان الأمني.‏

وقالت هذه الاوساط ان الجانب الفرنسي رفض هذا الاقتراح بعد مشاورات اجراها مع الجانب الاميركي ايضا من منطلق ان المجتمع الدولي يحمّل سوريا مسؤولية زعزعة الامن في لبنان ولا يمكن القبول باقتراح كهذا من شأنه ان يعيد تشريع التدخل السوري في لبنان من الباب الامني تحديداً. وافادت الاوساط ان الجانب الفرنسي شدد على مطلب اساسي هو وقف كل محاولات زعزعة الامن اللبناني واستقراره والتعاون فوراً مع لجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، كما اكد ان المجتمع الدولي يعتبر القرار 1559 نافذا ويقتضي مواصلة تطبيقه وان هذا المجتمع سيستمر بدأب في متابعة تنفيذ هذا القرار.‏

وفي سياق مكمّل لهذا التوجه، عاود السفير الاميركي في بيروت جيفري فيلتمان امس تأكيد موقف بلاده بعد زيارة قام بها لجعجع في الارز، ولوحظ انه حرص على تلاوة بيان معد سلفاْ لاضفاء طابع الجدية المطلقة على هذا الموقف. واعلن فيلتمان ان بلاده "ترفض الفكرة التي يقوم البعض بترويجها بأن خيار اللبنانيين للحرية والديموقراطية سيكون على حساب استقرار بلدهم وامنه". وقال: "ان تدخلا خارجياً مقنّعاً بالامن لن يجلب الامن. وان الولايات المتحدة وشركاءها في العالم تعي ان نجاح عملية التغيير في لبنان سيصبح كاملاً فقط عندما يبلغ لبنان الحرية والاستقرار والديموقراطية والامن والوحدة والازدهار".‏

وأوضح ان الولايات المتحدة "لا تدعم اي جهود واي صفقات او اي وعود تقايض او تستبدل سيادة لبنان باستقراره من خلال التدخل الخارجي". وشدد على انه "ليست هناك أي صفقة تخفف مطلب التعاون السوري غير المشروط مع التحقيق الدولي او تلغيه". في المقابل قالت أوساط قصر بعبدا ان الرئيس اميل لحود وضع في أجواء التحرك العربي والاتصالات الجارية "لازالة التشنج بين لبنان وسوريا وتوفير مناخات ايجابية تساعد في التوصل الى حلول ملائمة". وأضافت ان لحود "أبدى حرصه على توفير كل عناصر النجاح للمبادرة العربية، لاعتقاده ان ازالة التشنج تؤمن المناخ الذي تبحث فيه الحلول العميقة لكل القضايا".‏

وافادت مصادر سياسية مطلعة ان المعلومات المتوافرة لديها لا تشير الى طرح اي اقتراحات عملية بعد في سياق المبادرة وان كل ما يتصل بهذه المبادرة لا يزال يتمحور على ازالة التشنج في العلاقات اللبنانية – السورية. ولم تستبعد هذه المصادر ان يقوم الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى بزيارة قريبة للبنان وسوريا في اطار المبادرة. واشارت "النهار" انه في غضون ذلك أعلن المتحدث باسم الامم المتحدة ستيفان دوجاريك أمس في نيويورك تعيين القاضي البلجيكي سيرج برامرتس رئيساً للجنة التحقيق الدولية في اغتيال الرئيس رفيق الحريري خلفاً للقاضي الألماني ديتليف ميليس.‏

وقال دوجاريك ان برامرتس "سيتوجه الى بيروت لتولي مهماته فور تمكنه من ذلك". وأضاف ان الأمين العام للامم المتحدة كوفي أنان قرر كذلك ارسال بعثة قريباً الى لبنان لمساعدة السلطات اللبنانية على "تحديد طبيعة المساعدة الدولية الضرورية وحجمها، من أجل محاكمة الذين سيتم توجيه التهمة اليهم في المستقبل في الجريمة امام محكمة ذات طابع دولي". كما أفاد المتحدث ان الأمين العام سيبحث مع برامرتس والسلطات اللبنانية في "سبل توسيع تفويض لجنة التحقيق حتى تتمكن من مساعدة السلطات في التحقيقات التي تجريها في الاعتداءات الاخرى التي وقعت منذ الأول من تشرين الأول 2004".‏

وقال المتحدث ان أنان "يوجّه الشكر الى ميليس على عمله الممتاز في اجراء التحقيق وارسائه على قاعدة مهنية صارمة"، وان الأمين العام "يجدد التزامه الثابت دعم عمل اللجنة لاتمام تفويضها في مساعدة السلطات اللبنانية على جلب مرتكبي هذه الجريمة (اغتيال الحريري) امام العدالة".‏

وكان ميليس قد عاد الى بيروت والتقى أمس النائب العام التمييزي سعيد ميرزا في مكتبه في قصر العدل على مدى ثلاث ساعات. وحضر اللقاء فريق العمل اللبناني الذي يضم المحامية العامة التمييزية القاضية جوسلين تابت، وقاضي التحقيق العدلي في جريمة اغتيال الحريري القاضي الياس عيد، والمنسق بين اللجنة الدولية ووزارة العدل القاضي رالف رياشي. وتناول الاجتماع الخطوات المقبلة من التحقيق.‏

ـ صحيفة المستقبل :‏

رأت "المستقبل" ان هناك خطّان متوازيان تسير عليهما النقاشات بشأن الوضع اللبناني: خطّ لبناني ـ عربي ـ دولي وآخر لبناني ـ لبناني، لا يخفى ارتباطهما وتأثير أحدهما في الآخر. وفي مجال الاتصالات الخارجية، تتجه الأنظار اليوم إلى لقاءين مفصليّين الأول في شرم الشيخ حيث يستقبل الرئيس المصري حسني مبارك رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة في طريق عودته إلى بيروت، والثاني في باريس حيث يستقبل الرئيس الفرنسي جاك شيراك رئيس "تيار المستقبل" النائب سعد الحريري.‏

ويأتي هذان اللقاءان بعد تطوّرات حفلت بها الأيام الماضية من القمة السعودية ـ المصرية، إلى القمة المصرية ـ الفرنسية، إلى الزيارتين اللتين قام بهما الرئيس السوري بشار الأسد إلى كلّ من جدّة وشرم الشيخ، مروراً بزيارة وزير خارجية المملكة العربية السعودية الأمير سعود الفيصل إلى باريس قبل ثلاثة أيام، وصولاً إلى موقف الرئيس شيراك أوّل من أمس والذي حذّر من خلاله من أن زمن الإفلات من العقوبة قد ولّى.‏

إذاً، وفيما تتّجه الأنظار إلى اللقاءين في شرم الشيخ وباريس، توالت المواقف الدولية الداعمة للبنان، فقد أعلنت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس ان "على سوريا ان تتوقّف عن إعاقة التحقيق الدولي وأن تتعاون بشكل تامّ وغير مشروط مثلما نصّت قرارات مجلس الأمن".‏

وأضافت "نعتزم إحالة هذه القضية إلى مجلس الأمن في حال استمرّ السوريون في إعاقة التحقيق".‏

وأشارت رايس إلى ان "الولايات المتحدة تقف بقوة إلى جانب الشعب اللبناني في رفض أي صفقات أو تسويات قد تقوّض التحقيق وتعفي سوريا من التزاماتها الدولية". وقالت "اننا ملتزمون بقوة بإحقاق الحق ومتابعة التحقيق ليصل إلى نتيجته النهائية". وأعربت رايس عن القلق العميق مما قالت انه كان "تصرف سوريا المتمثل بزعزعة الاستقرار ورعايتها الارهاب".‏

وأضافت: "يجب أن توقف سوريا نهائياً تدخّلها في الشؤون الداخلية اللبنانية"، لافتة إلى ان الاغتيالات المستمرة في لبنان لمعارضي الهيمنة السورية، بما فيها قتل الصحافي جبران تويني في الشهر الماضي، خلقت جواً من الخوف الذي كانت سوريا ترهب لبنان به.‏

وأوضحت رايس: "يجب أن توقف سوريا هذا الترهيب وأن تنصاع فوراً لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة". وطالبت رايس أيضاً بالتطبيق الكامل لقرارات الأمم المتحدة بشأن نزع سلاح وحلّ "حزب الله" والميليشيات الاخرى. وفي الاتجاه المتشدّد نفسه، أدلى السفير الأميركي جيفري فيلتمان بعد لقائه أمس رئيس الهيئة التنفيذية لحزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، بموقف مكتوب لافت.‏

أكد فيلتمان ان "الولايات المتحدة الأميركية ترفض الفكرة التي يقوم البعض بترويجها بأنّ اختيار اللبنانيين للحرية والديموقراطية سيكون على حساب استقرار بلدهم وأمنه". وأضاف أنّ "تدخلاً خارجياً مقنعاً بالأمن لن يجلب الأمن".‏

ولفت إلى انّ "الولايات المتحدة لا تدعم أية جهود وأية صفقات أو أية وعود تقايض أو تستبدل سيادة لبنان باستقراره من خلال التدخل الخارجي"، مشدّداً على ان "السيادة الكاملة وحدها تستطيع ضمان الأمن في لبنان". وقال ان "الولايات المتحدة تتوقّع من سوريا التنفيذ الكامل لالتزاماتها الدولية ومن ضمنها الالتزامات المتعلقة بحرية وسيادة لبنان بالإضافة إلى الالتزامات ذات الصلة بالتحقيق الدولي".‏

وأوضح ان "ليس هناك أيّ صفقة تخفّف مطلب التعاون السوريّ غير المشروط أو تلغيه(..)". وكان شيراك، وخلال استقباله السفراء المعتمدين في باريس أول من أمس، شدّد على ان "على المحرّضين على الاعتداءات ومخطّطي زعزعة الاستقرار في لبنان أن يدركوا ان زمن التدخّلات والإفلات من العقاب قد ولّى، وأنّ قرارات الأمم المتحدة يجب أن تنفّذ بحذافيرها وأن تحترم". وقال "أنتظر من سوريا تعاوناً كاملاً في أعمال لجنة التحقيق، وأتوقع منها احتراماً كاملاً للسيادة اللبنانية".‏

وأكد ان "عودة سوريا إلى الأسرة الدولية رهن بتغيير سلوكها". في غضون ذلك، أوضح رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط في اتصال مع "المستقبل" انه سمع ب"مطالب سورية" طرحها الأسد في الإطار العربيّ من بينها مطلب بلجنة تنسيق أمني بين لبنان وسوريا وآخر بوقف ما يسميه النظام السوري "الحملات الإعلامية". وإذ أكد رفضه لهذه "المطالب السورية" التي تعني إعادة سوريا أمنياً وبشكل رسمي إلى لبنان "فيما يغتالنا النظام السوري"، وتعني "إسكات كلمتنا الحرة"، لفت جنبلاط إلى ان النظام في دمشق لا يزال يتبع سياسة تقطيع الوقت، كاشفاً أنّ دمشق لن تتأخر في غضون أسبوعين عن توقيع معاهدة دفاع مشترك مع إيران، مكرّراً رفضه ربط لبنان بمحور سوري ـ إيراني.‏

واستمع جنبلاط أمس إلى موفده إلى المملكة العربية السعودية وزير الاعلام غازي العريضي الذي عرض له حصيلة لقاءاته السعودية واللبنانية في جدة.‏

وردّاً على سؤال ل "المستقبل" لم م يشأ العريضي الإفصاح عن نتائج زيارته إلى المملكة والتي عاد منها أمس، مكتفياً بالقول ان "أجواء الزيارة وما نتج منها سيوضع أمام حلفائنا في 14 آذار"، متحدّثاً عن "جولة يقوم بها موفدون من رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي على الحلفاء". وفي هذا الاطار سيقوم موفد لجنبلاط بزيارة العماد ميشال عون في غضون الساعات المقبلة للتشاور والتنسيق، بينما يزور عضو "اللقاء الديموقراطي" النائب وائل ابو فاعور رئيس الهيئة التنفيذية لحزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع اليوم.‏

على صعيد آخر، أوفد جنبلاط أمس النائب وائل أبو فاعور إلى وزيرة الشؤون الاجتماعية نايلة معوض، في وقت كان عضو وفد "تكتل الإصلاح والتغيير" إلى لقاء المختارة النائب نعمة الله أبي نصر يكشف عناوين الاتفاق مع جنبلاط.‏

أبو فاعور أعلن انه "لا يمكن القبول بمبادرة تهبط فوق رؤوسنا ولا نعرف ما هو محتواها أو مضمونها"، داعياً إلى "التكامل بين الدور العربي والدور الدولي"، مضيفاً في المجال الداخلي "رفض الدخول في تسويات هشّة وعابرة وآنية"، لافتاً إلى ان "النقاش الداخلي يجب أن يقتصر على غير المرتبطين بالنظام المخابراتي السوري".‏

وأشار إلى ان "التيار الوطني الحرّ لا يتمسّك بالعلاقة مع من لا يمثل ومن لا يزال مرتبطاً بالنظام السوري(..)". من جهته، وصف النائب أبي نصر أجواء اجتماع المختارة أول من أمس بأنها "ايجابية وممتازة". وقال ان "عدة نقاط تجمعنا وهي ترسيم الحدود بإشراف دولي، المحكمة الدولية، جمع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات وداخلها، نشر الجيش على الأراضي اللبنانية". وأضاف "نلتقي معه حول سلاح المقاومة بما هي مسألة داخلية تحلّ بالحوار الهادئ". ونقل أبي نصر عن عون ترحيبه بهذه الأجواء، مشيراً إلى "لجنة مشتركة تمّ الاتفاق على قيامها"، ومؤكداً ان "جنبلاط لن يتخذ أيّ قرار من دون إطلاعنا(..)".‏

من جهته، أعلن جعجع ان "المبادرات المطروحة كي تؤدي خدمة حقيقية للبنان يجب أن تبحث مع القيادات اللبنانية، والمفروض إطلاع المسؤولين والقادة اللبنانيين عليها والوقوف على رأيهم". وذكّر جعجع ب "الوعود" السورية التي أعطيت للوزير سعود الفيصل خلال وضع اتفاق الطائف، ومن ثمّ كلنا يعلم ماذا جرى لاتفاق الطائف". وإذ لفت إلى انه "لذلك نحن في منتهى الحذر"، أكد ان "ما نطالب به غير قابل للمساومة، ولن نقبل بأيّ وعود من مثل ترسيم الحدود في مقابل التعاون الأمني(..)".‏

ـ صحيفة البيرق :‏

كتبت "البيرق" تقول ان الأوساط انشغلت طوال عطلة عيد الاضحى المبارك في تقصي المعلومات عن التسوية التي توصلت اليها القمم السعودية - السورية , والمصرية ـ السورية , وغاب معها الحديث عن الازمة الحكومية وما افضت اليه اجتماعات مكة المكرمة وجدة اللبنانية ـ اللبنانية واللبنانية ـ السعودية بشأن معالجتها . وقال مصدر مطلع ل "البيرق" ان التسوية بين سوريا وكل من مصر والسعودية سوف يكشف تفاصيلها تصرف الدول الثلاثة في الايام المقبلة , وفي ضوء اجتماع الرئيس شيراك بالنائب سعد الحريري , وسط معلومات تتحدث عن وجود تباين اميركي - فرنسي حول شؤون لبنان والمنطقة .‏

وفيما تنتظر عودة الرئيس بري غدا من مكة , ينتقل الرئيس السنيورة منها الى مصر للقاء الرئيس مبارك . علما ان الملك فهد كان قد استقبلهما امس . واشار مصدر مطلع على الاتصالات الى انه لا يمكن الحديث بعد عن تسوية تمت للازمة الحكومية وان الجميع ينتظر الحجاج السياسيين ليبنى على الشيء مقتضاه . لكن الرئيس لحود تلقى معلومات وافية عن تفاصيل التحرك السعودي ـ المصري عبر القنوات الدبلوماسية , فابدى ارتياحا كاملا لتطورات تلك المبادرة , مؤكدا انه يدعم كل ما من شأنه ايصال هذه المبادرة الى تحقيق نتائج ايجابية تؤدي الى تخفيف التشنج الحاصل في الساحة الداخلية اللبنانية .‏

من جهة ثانية اعلن النائب وليد جنبلاط ان قوى 14 آذار هي وحدها التي تقرر مصير لبنان مع كل احترامي لجهد المملكة العربية السعودية . وجنبلاط الذي كان يتحدث خلال لقائه اول من امس موفدي النائب العماد ميشال عون , لفت الى وجود بعض المقترحات التي تناقش في الخارج , وقال : لن نوافق على تلك الاوراق او المقترحات الا بعد استشارة التيار الوطني الحر ونرى ما هو لمصلحة لبنان والسيادة والاستقلال وقراره الحر , ونرفض ما هو عكس ذلك وسنرفض السلاح الفلسطيني خارج المخيمات وتنظيمه اذا امكن في داخلها , مع احترامنا للدولة التي ترعى ما يسمى تلك الحوارات .‏

واضاف جنبلاط : اذا كان النظام السوري يريد رسم الحدود , فالرسم كلمة مطاطة هناك بند واحد للرسم هو في تثبيت لبنانية مزارع شبعا باسرع وقت . وامس نفى السفير الاميركي فيلتمان دعم بلاده اية خهود او صفقات تقايض او تستبدل سيادة لبنان باستقراره من خلال التدخل الخارجي .‏

كذلك نفى بعد لقائه سمير جعجع وجود اية صفقة تخفف من مطلب التعاون السوري غير المشروط مع التحقيق الدولي . وقال فيلتمان ان بلاده تتوقع من سوريا التنفيذ الكامل لالتزاماتها الدولية ومن ضمنها الالتزامات المتعلقة بحرية لبنان وسيادته بالاضافة الى الالتزامات ذات صلة بالبتحقيق الدولي .‏

وكان جعجع قد حمل في حديث تلفزيوني رئيس الجمهورية وحركة امل وحزب الله مسؤولية عدم السير في موضوع نزع السلاح الفلسطيني . مشددا على ضرورة اتخاذ الحكومة موقفا واضحا ونهائيا من هذا السلاح خارج المخيمات , لافتا الى ان ما يحول دون اتخاذ القرار هو السلطة الاجرائية التي ليست سلطة واحدة في الوقت الحاضر .‏

ـ صحيفة الأنوار :‏

رأت "الأنوار" ان محادثات جدة حول الوضع اللبناني، ستتوسع اليوم الى شرم الشيخ التي يزورها الرئيس فؤاد السنيورة بدعوة من الرئيس حسني مبارك، والى باريس التي يزورها النائب سعد الحريري للقاء الرئيس الفرنسي شيراك. ومع هذا التحرك الخارجي سجلت في اليومين الماضيين حركة موفدين بين الكتل السياسية، ابرزها لقاء العماد عون مع وفد من كتلة المستقبل، ولقاء النائب وليد جنبلاط مع وفد من كتلة الاصلاح والتغيير، وحديث عن اجتماع بين عون وجنبلاط عندما تسمح الظروف الامنية. هذه التطورات السياسية رافقها امس تطور قضائي تمثل بتعيين المحقق الدولي الجديد في اغتيال الرئيس الحريري، وتحذيرات اميركية وفرنسية الى دمشق بضرورة التعاون دون شروط مع التحقيق.‏

وعشية مغادرة الرئيسين نبيه بري وفؤاد السنيورة جدة اليوم، استقبلهما امس العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز مع رؤساء الوفود الرسمية الى الحج. وينتظر ان تساهم عودة الرئيس بري في تنشيط الحركة السياسية داخليا ومعالجة الازمة الوزارية. بدوره سيغادر سعد الحريري السعودية الى باريس حيث يستقبله عصر اليوم الرئيس الفرنسي شيراك. وأمس، اعلن المتحدث باسم الامم المتحدة ستيفان دوجاريك، تعيين القاضي البلجيكي سيرج برامرتس رئيسا للجنة التحقيق الدولية. وعيّن برامرتس وهو حاليا المدعي العام المساعد للمحكمة الجنائية الدولية التي تتخذ من لاهاي مقرا لها، خلفا للقاضي الالماني ميليس. وقال دوجاريك انه (سيتوجه الى بيروت لتولي مهامه فور تمكنه من ذلك).‏

واضاف المتحدث ان الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان قرر كذلك ارسال بعثة قريبا الى لبنان لمساعدة السلطات اللبنانية على (تحديد طبيعة وحجم المساعدة الدولية الضرورية من اجل محاكمة الذين سيتم توجيه التهمة اليهم في المستقبل بالجريمة امام محكمة ذات طابع دولي). كما افاد المتحدث ان الامين العام سيبحث مع برامرتس والسلطات اللبنانية (سبل توسيع تفويض لجنة التحقيق حتى تتمكن من مساعدة السلطات في التحقيقات التي تجريها في الاعتداءات الاخرى التي وقعت منذ الاول من تشرين الاول 2004).‏

وكان ميليس قد وصل امس الاول الى بيروت ترافقه زوجته للقاء المحقق الجديد وتسليمه ملف التحقيق. وفي واشنطن، هددت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس امس بالتوجه مجددا الى مجلس الامن الدولي في حال استمرت سوريا في اعاقة التحقيق الدولي. وقالت رايس في بيان (على سوريا ان تتوقف عن اعاقة التحقيق، وان تتعاون بشكل تام وغير مشروط مثلما نصت عليه قرارات مجلس الامن الدولي).‏

واضافت (نعتزم احالة هذه القضية الى مجلس الامن في حال استمر السوريون في اعاقة التحقيق). بدوره، شدد السفير الاميركي في لبنان جيفري فيلتمان امس على ضرورة ان تقدم سوريا (تعاونا غير مشروط) في التحقيق، مؤكدا ان هذا المطلب غير قابل للمساومة على الاطلاق. وقال فيلتمان في تصريح اثر لقاء مع الدكتور سمير جعجع قائد حزب (القوات اللبنانية) ان (المطالبة بتعاون سوري غير مشروط في التحقيق الدولي في اغتيال رفيق الحريري لا يمكن ان يكون موضع مساومات). واكد السفير من جهة اخرى ان بلاده (تتوقع من سوريا ان تفي بكامل التزاماتها الدولية في ما يتعلق بحرية لبنان وسيادته). وفي باريس، صرح الرئيس الفرنسي شيراك امس الاول ان (زمن التدخلات والافلات من العقاب في لبنان ولى).‏

وقال امام السلك الدبلوماسي الذي قدم له تمنياته بالسنة الجديدة (على المحرضين على الاعتداءات ومخططي زعزعة الاستقرار في لبنان ان يدركوا ان زمن التدخلات والافلات من العقاب قد ولى). وشدد على ان (قرارات الامم المتحدة يجب ان تنفذ بحذافيرها وان تحترم). وتطرق الرئيس الفرنسي مباشرة الى سوريا، موضحا انه ينتظر من (سوريا تعاونا كاملا في اعمال لجنة التحقيق الدولية) التي تنظر في هذه الجريمة.‏

واضاف (نتوقع ايضا من هذا البلد احتراما كاملا للسيادة اللبنانية. عودة سوريا الى الاسرة الدولية رهن بتغيير في تصرفها).‏

وتابع ان (لبنان يعرف ان بامكانه الاعتماد على دعم فرنسا الكامل على صعيد الاصلاحات الداخلية الصعبة والضرورية لقيام دولة سيدة مستقلة وديموقراطية). وكان الرئيس الفرنسي كرر يوم الاثنين لدى استقباله وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل القول ان على سوريا (التعاون من دون قيود) مع محققي الامم المتحدة الذين يريدون الاستماع الى الرئيس السوري بشار الاسد. كما اعلن الاليزيه ايضا ان شيراك (شدد على ضرورة افساح المجال امام الشعب اللبناني وقادته للتعبير بشكل كامل وحر عن خياراتهم السياسية).‏

على صعيد آخر، قال نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام في حديث الى اذاعة (اوروبا-1) امس الاول انه قال للجنة التحقيق في اغتيال الحريري التي التقى رئيسها الالماني ميليس الاسبوع الماضي ان (مثل قرار اغتيال الحريري، لا يتخذه الا رئيس الدولة). وأضاف (ليس هناك ضابط في الامن يمكن ان يتخذ على حسابه هذا القرار، لانه يتطلب مواد كبيرة).‏

وردا على سؤال حول ما اذا اتخذ الاسد قرار الاغتيال مع شركاء له مثل اخيه وصهره، قال خدام (نعم، قام بذلك مع مجموعة من النظام التي تحيط به). وقال (سمعت مرارا الرئيس بشار الاسد وهو يتحدث ضد الحريري). وروى خدام (في احدى المرات استقبلني وكان ممتعضا وسألته ماذا يجري? قال (استدعيت رفيق الحريري وعددا من ضباط الامن السوري وقلت له انت تتآمر علينا انت تعمل مع الفرنسيين والاميركيين للمجيء برئيس جمهورية (ضد المصالح السورية). أنا من يأخذ القرار. من يخرج عن قراري سأسحقه).‏

من ناحية اخرى، قال زعيم (تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين) ابو مصعب الزرقاوي ان اطلاق صواريخ على اسرائيل من لبنان الشهر الماضي، تم بتوجيه من زعيم تنظيم القاعدة اسامة بن لادن، مؤكدا انه لن يتراجع عن مطلبه (طرد الغزاة من فلسطين والعراق). وقال في تسجيل صوتي الاحد على شبكة الانترنت ان (ما رأيتموه في الايام الماضية من قصف مركز بالصواريخ على احفاد القردة والخنازير من جنوب لبنان هو باكورة عمل مبارك في ضرب العدو الصهيوني في عمق وجوده، بتوجيه من شيخ المجاهدين اسامة بن لادن حفظه الله). وقال الزرقاوي ان (هذه الغزوة المباركة تأتي اقرارا من المجاهدين بقسم الشيخ المجاهد اسامة بن لادن امير تنظيم القاعدة)، الذي اقسم مرات عدة على (الا تنعم اسرائيل بالامن ما لم ينعم به الفلسطينيون).‏

ـ صدى البلد :‏

كتبت "صدى البلد" تقول , لقد اعادت "التسوية" التي طرحتها دمشق على القاهرة والرياض وبحثت في جدة رص صفوف قوى 14 آذار التي أجمعت على رفضها في تنسيق شمل "التيار الوطني الحر" ومختلف الأفرقاء. ورفضت هذه القوى التسوية المزعومة باعتبار انها تقايض الأمن بالسيادة عبر طرحها قيام لجنة أمنية سورية ـ لبنانية, في وقت شددت فيه باريس وواشنطن من لهجتهما تجاه سورية متمسكتين بالتعاون السوري الكامل مع لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الرئيس رفيق الحريري وعدم "اعاقة" هذا التحقيق والا سيتم اللجوء الى مجلس الأمن حسب قول وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس.‏

وسيتولى رئيس الحكومة فؤاد السنيورة بحث الموقف اليوم في شرم الشيخ مع الرئيس المصري حسني مبارك, بعد ان التقى والرئيس نبيه بري أمس الملك عبد الله بن عبد العزيز, وبدوره يجتمع رئيس "تيار المستقبل" النائب سعد الحريري مع الرئيس جاك شيراك في باريس الذي وجه تحذيرات قاطعة الى "مدبري الاغتيالات في لبنان والمخططين لزعزعة استقراره" من ان "زمن التدخلات والتهرب من العقاب قد ولّى". ونقل الوزير غازي العريضي العائد من السعودية الى النائب وليد جنبلاط "أجواء ايجابية" من المملكة والنائب الحريري, وتمسك رئيس "تيار المستقبل" بالتنسيق الكامل مع قوى 14 آذار توصلاً الى حلول ترضي الجميع "بعيداً من المطالب التي قدمتها دمشق".‏

وأكد الحريري خلال لقائه العريضي ان "لا مجال للمساومة على الحقيقة" وان لا مقايضة على أمن لبنان وسيادته, معتبراً موقف شيراك "موقفاً مبدئياً لصديق كبير للبنان وهو موقف نتبناه لأنه يشرف الجميع". وناقش العريضي مساء أمس حصيلة اتصالاته مع النائب جنبلاط وعدد من أركان 14 آذار ورحبت أوساط الأكثرية "بالدور الايجابي والبنّاء للسعودية في تسوية الأوضاع في لبنان ورعايتها للوضع اللبناني وأكدت على الدور المحوري للمملكة في أي حل للمأزق الحالي رافضة رفضاً قاطعاً المقترحات التي قدمتها سورية من أجل التسوية باعتبار ان هذه المقترحات تعني عودة للهيمنة الأمنية السورية من بوابة إدعاء حماية لبنان".‏

ـ صحيفة اللواء :‏

قالت "اللواء" انه في الوقت الذي يدخل فيه التحقيق الدولي في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، مرحلة جديدة، مع تعيين القاضي البلجيكي سيرج بيراميرتس رئيساً جديداً لها، من شأنها استئناف التحقيقات بقوة، بقيت الانظار مشدودة، الى حركة الاتصالات الجارية، بكثافة، لبنانياً وعربياً ودولياً، حيث يلبي رئيس الحكومة فؤاد السنيورة، دعوة الرئيس المصري حسني مبارك للقائه اليوم في شرم الشيخ، قبل عودته الى بيروت، ويقابل رئيس كتلة "المستقبل" النيابية النائب سعد الحريري الرئيس الفرنسي جاك شيراك اليوم في قصر الإليزيه·‏

وتتوقّع مصادر قريبة من الاتصالات أن تتوّج المشاورات بعودة الوزراء المعتكفين الخمسة من حركة "أمل" و"حزب الله" الى المشاركة في جلسات الحكومة، ابتداء من يوم الخميس المقبل، بعد أن تكون اللمسات الأخيرة وضعت من قبل مختلف الأطراف، ولا سيما "اللقاء الديمقراطي" والطرف المسيحي ممثلاً بنواب "قرنة شهوان" و"القوات اللبنانية" فضلاً عن كتلة النائب العماد ميشال عون الذي يحرص النائب الحريري على مشاركتهم في أية تسوية·‏

وفي هذا الاطار، أكدت مصادر مقرّبة من رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي يعود السبت الى بيروت، ان نتائج اللقاءات التي حصلت في المملكة العربية السعودية كانت ايجابية جداً، مشيرة الى ان هذه اللقاءات انتجت تفاهماً على نقاط محددة حول الأزمة الحكومية، وان هذه النقاط سيتم الإعلان عنها، أما قبل جلسة مجلس الوزراء التي ستعقد يوم الخميس المقبل في حضور الوزراء الشيعة، وأما بعد الجلسة بواسطة وزير الاعلام غازي العريضي الذي يعلن عادة مقررات الجلسة· وأوضحت المصادر انه ابتداء من الاسبوع المقبل سيبدأ تظهير الاتفاق الذي تمّ في السعودية على ارض الواقع في بيروت، وان النائب الحريري سيقوم بسلسلة لقاءات واتصالات مع أطراف معينين في سياق تنفيذ ما أتفق عليه·‏

ولم تستبعد أن تكون زيارة الوزير العريضي الذي عاد فجر امس من جدة، تأتي في هذا الاطار، حيث كان رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط قد أوفده الى هناك لمواكبة حركة الاتصالات الجارية لمعالجة الشأن الحكومي، في ضوء ما تسرّب من عناوين البنود المطروحة للنقاش، والتي أثارت اعتراضاً من النائب جنبلاط والعماد عون· وسيتزامن ذلك مع تحرّك واسع للرئيس بري مع القيادات والفاعليات السياسية، حيث من المنتظر ان يبدأ العمل الميداني حول طاولة الحوار التي كان الرئيس بري قد اقترحها قبل سفره الى السعودية·‏

وقالت هذه المصادر ان هناك طروحات متعددة حول شكل هذه الطاولة يتم التشاور حولها، حيث ان هناك من يريدها مختصرة على قوى الرابع عشر من آذار والتيار العوني والتحالف الشيعي، في حين يحبذ الرئيس بري ان تكون موسعة تتمثل فيها كل القوى والفعاليات على الساحة، اضافة الى طروحات اخرى ما تزال غير منسجمة، وهي ما تزال خاضعة للنقاش·‏

واكدت هذه المصادر ان لا مشكلة حول ما يطرح من افكار للنقاش، كون ان هذه الافكار تندرج تحت العناوين الاساسية الثلاثة التي اطلقها بري للحوار وهي متابعة التحقيق في جريمة اغتيال الرئيس الحريري وسائر الاغتيالات التي حصلت بعد ذلك، والقرار 1559 وما يتفرع عنه والعلاقة مع سوريا، وبذلك تصبح باقي الطروحات تفصيلات صغيرة· لكن اوساط الرئيس السنيورة، نفت ان يكون قد حصل اي اتفاق في جدة، مشيرة الى انه لم يحصل اي اجتماع ذي طابع سياسي مع الرئيس بري، لكن حصل لقاء ودي معه على هامش تأدية الاثنين لفريضة الحج·‏

واكدت ان النقاش السياسي سيكون في بيروت وسيشمل كل الاطراف، وتظهر نتائجه في بيروت· وقالت انها لا تملك اية فكرة عن الاقتراحات التي تردد ان الجانب السوري قد طرحها على المسؤولين السعوديين في شأن الازمة بين البلدين، ولا تعرف جواب المملكة عليها، لافتة الى انه مع عودة الرئيس السنيورة الى بيروت يمكن ان يظهر الخيط الابيض من الخيط الاسود· ولم تستبعد مصادر مطلعة، ان تكون هذه المقترحات، مجرد تسريبات مفبركة، غرضها زعزعة الاستقرار في لبنان، واثارة جو من البلبلة بين اطراف قوى 14 آذار، خصوصاً وان هذه التسريبات الحكومية تتعارض مع توجهات هذه القوى، التي اعتبرتها مجرد افكار وليس تفاهماً·‏

وكانت معلومات قد وصلت الى بيروت قد اشارت الى ان السوريين طرحوا تصوراً لحل الأزمة مع لبنان من أربع نقاط:‏

1 - تأليف لجنة أمنية لبنانية - سورية لمواكبة الوضع الأمني في لبنان·‏

2 - تنسيق خارجي بين البلدين·‏

3 - وقف الحملات الاعلامية·‏

4 - اقامة علاقات دبلوماسية، وترسيم الحدود من دون اي اشارة الى مزارع شبعا· وحسب هذه المعلومات فإن المسؤولين في المملكة العربية السعودية، اكدوا على ضرورة تعاون سوريا الكامل مع لجنة التحقيق الدولية، وتوقيف كل شخص يمكن ان يطاله التحقيق في الجريمة، وضرورة عدم التدخل في شؤون لبنان· وشددت مصادر دبلوماسية وثيقة الصلة بما يجري من اتصالات على ان كل التحرك اللبناني والعربي والدولي، بما في ذلك الاوروبي يصب في ثوابت ثلاث، وهي الوصول الى الحقيقة ومتابعتها حتى النهاية، وتعاون سوريا مع لجنة التحقيق الدولية بالكامل، واحتواء اية محاولة من شأنها العودة الى التفجيرات الامنية او السياسية سواء على صعيد لبنان او المنطقة، وبمعنى آخر تثبيت الاستقرار الداخلي اللبناني·‏

وفي هذا السياق، كان لافتاً للانتباه البيان المكتوب الذي اذاعه السفير الاميركي في لبنان جيفري فيلتمان، والذي اكد فيه ان واشنطن "لا تدعم أية جهود، وأية صفقة او اية وعود تقايض او تستبدل سيادة لبنان باستقراره من خلال التدخل الخارجي·‏

وقال فيلتمان بعد لقاء رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع في الارز: "ان الولايات المتحدة تريد ان تساعد في عملية تجديد واصلاح مصممة لبنانيا ويقودها اللبنانيون وهي ترفض الفكرة التي يقوم البعض بترويجها بأن خيار اللبنانيين للحرية والديمقراطية سيكون على حساب استقرار بلدهم وامنه، وان تدخلا مقنعاً بالامن لن يجلب الامن· واوضح ان دعم الولايات المتحدة يركز على مساعدة اللبنانيين في استعادة سيادتهم، ان المسؤولية هي بيد جميع اللبنانيين بتعدد خلفياتهم وطوائفهم ليقرروا بأنفسهم من يجب ان يكون زعماؤهم ويجدوا افضل الطرق لمعالجة امورهم الداخلية، ولدى اللبنانيين ايضا التزامات دولية يجب ان تنفيذ، من دون ان يوضح عما اذا كان المقصود القرار 1559 ·‏

واشار الى ان بلاده تتوقع من سوريا التنفيذ الكامل لالتزاماتها الدولية، ومن ضمنها الالتزامات المتعلقة بحرية وسيادة لبنان بالاضافة الى الالتزامات ذات الصلة بالتحقيق الدولي في اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري· وقال: "ليست هناك أي صفقة تخفف مطلب التعاون السوري غير المشروط او تلغيه"· يذكر ان وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس قد هددت دمشق امس بالعودة الى مجلس الامن اذا لم تتعاون مع لجنة التحقيق الدولية· وكان الرئيس الفرنسي قد اكد امام السلك الدبلوماسي ان زمن التدخلات والافلات من العقاب في لبنان قد ولى، مضيفا انه يفترض بالمحرضين على الاعتداءات وبمخططي زعزعة الاستقرار في لبنان ان يدركوا هذا الامر·‏

وتطرق شيراك مباشرة الى سوريا قائلا انه ينتظر من دمشق التعاون الكامل مع اعمال لجنة التحقيق الدولية واحترام كامل للسيادة اللبنانية· وشهدت المختارة في عطلة العيد نشاطات لافتة لرئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط تمثلت بلقاء النائبين نعمة الله ابي نصر وفريد الخازن موفدين من النائب ميشال عون، ثم لقاء نائب رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" النائب جورج عدوان· ورفض جنبلاط الدخول في محاور دولية على حساب السيادة والاستقلال لافتا الى ان "هناك بعض المقترحات تناقش في الخارج لن نوافق عليها الا بعد استشارة "التيار الوطني الحر" والذي ليس لمصلحة استقرار لبنان سنرفضه مع احترامنا لبعض الدول او للدولة التي ترعى ما يسمى تلك الحوارات"· واذ اعلن عدم قبول أي حوار وطني خارج اطار مجلس النواب، اكد انه وحدهم قوى 41 آذار يقررون مصير لبنان مع احترامي وتقديري لجهد المملكة العربية السعودية·‏

وقال: لا ننسى ان فاروق الشرع يحاول ان يمرر قضية لجنة تنسيق امنية، أي العودة الى عنجر، وهو يحاول ان يجرنا الى امر آخر وتمييع الموقف من دون ذكر التحقيق وهذا امر مخالف لكل الامور ولن نقبل به· وفهم ان اللقاءات التي جرت في المختارة خرجت بتلاقي وجهات النظر بين جنبلاط الذي رفع شعار "لبنان اولا" وبين عون وجعجع، خصوصا في ما يتعلق بموضوع السلاح خارج اطار الشرعية، وانتشار الجيش في الجنوب ومزارع شبعا والتوسع في التحقيق في جريمة اغتيال الرئيس الحريري، نافية ان تكون ما عقد بمثابة عملية خلط اوراق او تحالفات جديدة، مشيرة الى ان المواقف الاعتراضية من قبل جنبلاط وعون وجعجع ربما تعزز الموقع التفاوضي لرئيس الحكومة وتحول دون تمكن تحالف "امل" و"حزب الله" من فرض الحلول التي يريدونها· وكان جنبلاط قد أوفد النائب وائل ابو فاعور للقاء الوزيرة نائلة معوض لاطلاعها على اجواء المشاورات مع ممثلي كتلة "الاصلاح والتغيير"، مؤكدا ان هذه الاتصالات تصب في اطار اعادة توحيد قوى 41 آذار·‏

تجدر الاشار الى ان حادثة الناعمة التي وقعت قبل ظهر الاثنين الماضي، عندما قام عناصر من الجبهة الشعبية القيادة العامة التي تزعمها احمد جبريل، بالاعتداء على شرطيين من بلدية الناعمة، مما ادى الى اصابتهما بجروح، قد تصدّرت واجهة الاهتمامات على مدى اليومين الماضيين، فيما اعتصم الاهالي في المنطقة وقاموا باغلاق الطريق الساحلية بين بيروت والجنوب (اوتوستراد الناعمة) بالاطارات المشتعلة لمدة ثلاث ساعات استنكارا للاعتداء، مطالبين الدولة بتأمين الحماية لهم وإزالة المواقع العسكرية الفلسطينية في المنطقة، تواصلت ردود الفعل الشاجبة للحادثة والمطالبة بضبط السلاح الفلسطيني وإزالة المظاهر المسلحة خارج المخيمات·‏

ونظمت قوى 14 آذار سلسلة تحركات ونشاطات لاستنكار الحادثة، ولا سيما في "خيمة الحرية" في ساحة الشهداء، حيث اعلن النائب عدوان مساء امس ان اركان هذه القوى تفاهموا على التوجه الى الحكومة للطلب الى الفلسطينيين بتسليم سلاحهم خارج المخيمات فوراً الى الجيش اللبناني، مؤكدين انهم لن يسمحوا ان يبقى الامن اللبناني مستباحاً وساحة لصراعات غير اللبنانيين على أرض لبنان·‏

وبدوره، دان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الحادثة، مؤكداً الالتزام بما سبق وتم إعلانه من احترام الفلسطينيين للقوانين اللبنانية، مشيداً بخطوة إعادة إحياء مكتب منظمة التحرير في لبنان ونقلت وكالة الانباء الفلسطينية (وفا) عن ناطق رسمي باسم السلطة الفلسطينية ادانته للحادثة، وأضاف بأن السلطة الوطنية تؤكد على احترام السيادة اللبنانية، والقوانين اللبنانية التي تنطبق على الفلسطينيين المقيمين على الاراضي اللبنانية باعتبارهم ضيوفاً مؤقتين· وشدد الناطق على ان مثل هذه الممارسات المشينة، تسيء إلى عدالة القضية الفلسطينية والعلاقات الاخوية التاريخية بين الشعبين الفلسطيني واللبناني·‏

ـ صحيفة الشرق :‏

قالت "الشرق" ان عطلة عيد الأضحى المبارك لم تشمل الحركة السياسية محلياً واقليمياً ودولياً لاعادة ترتيب الوضع اللبناني، وابرز ما في هذه الحركة الوساطة العربية التي تقودها الرياض والقاهرة، لكنها لم تصل الى خواتيمها بانتظار المزيد من المشاورات اللبنانية والأوروبية والدولية لتأمين نجاحها. ولهذه الغاية، يتوجه رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة اليوم بعدما انهى فريضة الحج، الى شرم الشيخ تلبية لدعوة من الرئيس المصري حسني مبارك، كما يستقبل الرئيس الفرنسي جاك شيراك بعد الظهر رئيس كتلة "المستقبل" النائب سعد الحريري. وسيتم في اللقاءين عرض الاوضاع على الساحتين اللبنانية والاقليمية. وكان خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز استقبل رئيس المجلس النيابي نبيه بري والرئيس السنيورة في حضور الزعيم الشيعي العراقي مقتدى الصدر في اطار التهنئة بعيد الأضحى.‏

واستبقى الملك عبد الله ضيوفه الى مائدته وقال "لو ان المسلمين يتوحدون في حياتهم اليوم كما توحدوا في موسم الحج لما كانت هناك اية مشكلة من المشكلات القائمة راهناً". وفي حين لم ترشح معلومات قاطعة عن مضمون الوساطة العربية، سربت مصادر "قوى 14 آذار" بعض الأفكار التي قالت انه يتم تداولها في الحوارات الجارية، ومنها وقف وسائل الاعلام اللبنانية حملتها على سورية، وتشكيل لجنة امنية لبنانية ـ سورية للبحث في الوضع الأمني اللبناني، وعرض المخاطر التي تتهدده، قضية مزارع شبعا وتنسيق السياسة الخارجية للبنان وسورية.‏

وقد أوفد رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط وزير الاعلام غازي العريضي الى الرياض للقاء النائب الحريري.‏

وفي مقابل المساعي العربية لمعالجة الصدع اللبناني من جهة، وترميم العلاقات اللبنانية ـ السورية من جهة اخرى، شهدت الساحة الداخلية محاولة خلط اوراق في اطار اعادة الاصطفاف لبعض "قوى 14 اذار" مسبوقة ومصحوبة بتحرك كثيف للسفير الأميركي في لبنان جيفري فيلتمان باتجاه هذه القوى، وقد التقى الجميع على رفض المبادرات العربية بسبب معلن هو عدم اشراك هذه القوى في المشاورات والاتصالات الجارية في المملكة العربية السعودية.‏

وفي هذا السياق، سجلت خطوة نوعية في اطار التقارب بين "الرابية" و"المختارة" اذ اوفد رئيس "تكتل الاصلاح والتغيير" النائب ميشال عون النائبين نعمة الله ابي نصر وفريد الخازن الى المختارة حيث التقيا النائب جنبلاط، الذي التقى ايضاً عضو كتلة "القوات اللبنانية" النائب جورج عدوان. وبعد اللقاء حمل جنبلاط بشدة على الحوارات الجارية في السعودية، وقال "لن نوافق على تلك الاوراق او المقترحات الا بعد استشارة التيار الوطني الحر" ونعرف ما هو لمصلحة لبنان والسيادة والاستقلال وقراره الحر، ونرفض ما هو عكس ذلك (...) مع احترامنا للدولة التي ترعى ما يسمى تلك الحوارات".‏

وشدد على ان "وحدهم قوى 14 اذار يقررون مصير لبنان مع كل احترامي لجهد المملكة العربية السعودية"، وأكد ان القرار 425 قد نفذ بكامله، مشيراً الى ان هناك بنداً واحداً لترسيم الحدود اللبنانية - السورية وهو تثبيت لبنانية مزارع شبعا بأسرع وقت.‏

ووسع جنبلاط مروحة اتصالاته بايفاد النائب وائل ابو فاعور الى وزيرة الشؤون الاجتماعية نايلة معوض التي ثمنت "اي مبادرة من الأخوة العرب (...) لكننا لم ولن نساوم على الحقيقة وعلى دماء شهدائنا وعلى أمننا وسيادتنا"، ولفتت الى وجود اتصال دائم مع النائب الحريري. وأشارت الى "ان الحوار بين كل "قوى 14 اذار" سيستكمل في المستقبل بحوار جدي بين كل القوى اللبنانية، وتحديداً مع "حزب الله" وحركة "امل" ضمن المؤسسات الدستورية وفي المجلس النيابي بالتحديد".‏

من جهته، اكد ابو فاعور "ان اي جهد عربي يتكامل مع الجهد الدولي لحماية الاستقرار مرحب به"، مشيراً الى انه "لا يمكن القبول بأي مبادرة تهبط فوق رؤوسنا ولا نعرف محتواها ولم نناقشها في لبنان".‏

وتواكب التحرك السياسي الداخلي مع مواصلة السفير فيلتمان زياراته لقيادات "قوى 14 آذار"، وفي هذا الاطار زار امس رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" سمير جعجع الذي علق بعد اللقاء على المبادرة العربية، معتبراً ان "لدينا تجربة قاسية مع المبادرات العربية"، ورأى انه "لكي تؤدي المبادرات المطروحة خدمة حقيقية للبنان يجب ان تبحث مع القيادات اللبنانية، نحن غير مطلعين على مقومات هذه المبادرة، ومجرد طرحها وبحثها خارج لبنان وبصورة مبهمة يبرر عدم اقتناعنا بوجود مبادرة من اجل لبنان".‏

من جهته، قرأ فيلتمان بياناً مكتوباً اشار الى ان الولايات المتحدة "تريد ان تساعد في عملية تجديد واصلاح مصممة لبنانياً ويقودها اللبنانيون وهي ترفض الفكرة التي يقوم البعض بترويجها بأن خيار اللبنانيين للحرية والديموقراطية سيكون على حساب استقرار بلدهم وأمنه"، معتبراً "ان تدخلاً خارجياً مقنعاً بالأمن لن يجلب الأمن"، وأعلن "ان الولايات المتحدة لا تدعم اية جهود وأية صفقات او اية وعود تقايض او تستبدل سيادة لبنان باستقراره من خلال التدخل الخارجي".‏

ولفت الى ان لدى اللبنانيين التزامات دولية يجب ان تنفذ، مؤكداً "انه ليست هناك اية صفقة تخفف مطلب التعاون السوري غير المشروط مع لجنة التحقيق الدولية او تلغيه".‏

وكان جعجع اتصل بالأمين العام ل"حزب الله" السيد حسن نصر الله هو الأول بينهما، مهنئاً بعيد الأضحى، وذكرت "الوكالة الوطنية للاعلام" انه تم التأكيد "على التمسك بتعميق الصداقة والعلاقة الشخصية بعيداً عن الاختلاف في وجهة النظر السياسية". وفي واشنطن، هددت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس امس بالتوجه مجدداً الى مجلس الامن الدولي في حال استمرت سورية في "اعاقة" التحقيق الدولي في اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.‏

وقالت رايس في بيان "على سورية ان تتوقف عن اعاقة التحقيق (...) وان تتعاون بشكل تام وغير مشروط مثلما نصت عليه قرارات مجلس الامن الدولي".‏

واضافت "نعتزم احالة هذه القضية الى مجلس الامن في حال استمر السوريون في "اعاقة" التحقيق". وقالت رايس في بيانها ان "الولايات المتحدة تدعم بقوة الشعب اللبناني وترفض اي تسوية او صفقة من شأنها ان تضعف التحقيق الدولي او ان تحل سورية من التزاماتها الدولية المتعلقة بقرارات مجلس الامن الدولي". واضافت "اننا ملتزمون بحزم بالبحث عن العدالة ومواصلة التحقيق حتى نهايته".‏

وذكرت وزيرة الخارجية الاميركية بأن القرار الدولي 1559 ينص على نزع سلاح المجموعات المسلحة في لبنان لا سيما حزب الله والفصائل الفلسطينية المعارضة لعملية السلام والتي "لا تزال سورية تزودها بالسلاح".‏

وقالت رايس "كما يطالب القرار 1559، على سورية ان تضع حداً نهائياً لتدخلاتها في القضايا الداخلية اللبنانية". واضافت ان "اغتيال معارضين لبنانيين للسيطرة السورية بما فيها اغتيال النائب والصحاف يجبران تويني في 12 كانون الاول، تخلق اجواء من الخوف تستخدمها سورية من اجل ترهيب لبنان".‏

وتابعت "على سورية ان توقف هذا الترهيب، وان تحترم كل قرارات مجلس الامن". في غضون ذلك، اعلن المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك تعيين القاضي البلجيكي سيرج برامرتس رئيساً للجنة التحقيق الدولية. وعين برامرتس وهو حالياً المدعي العام المساعد للمحكمة الجنائية الدولية التي تتخذ من لاهاي مقراً لها، خلفاً للقاضي الالماني ديتليف ميليس. وقال دوجاريك انه "سيتوجه الى بيروت لتولي مهامه فور تمكنه من ذلك".‏

واضاف المتحدث ان الامين العام للأمم المتحدة كوفي انان قرر كذلك ارسال بعثة قريباً الى لبنان لمساعدة السلطات اللبنانية على "تحديد طبيعة وحجم المساعدة الدولية الضرورية من اجل محاكمة الذين سيتم توجيه التهمة اليهم في المستقبل بالجريمة امام محكمة ذات طابع دولي".‏

وافاد دوجاريك ان انان سيبحث مع برامرتس والسلطات اللبنانية "سبل توسيع تفويض لجنة التحقيق حتى تتمكن من مساعدة السلطات في التحقيقات التي تجريها في الاعتداءات الأخرى التي وقعت منذ الاول من تشرين الاول 2004". وسبق هذا الاعلان لقاء في قصر العدل على مدى ثلاث ساعات بين النائب العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا والقاضي ميليس، وجرى البحث في الخطوات المقبلة من التحقيق.‏

2006-10-31