ارشيف من : 2005-2008
فلسفة التساؤل وعدم الخضوع
بقلم : شارل أيوب
تخوض "الديار" حالياً معركة واضحة تحت عنوان فلسفة التساؤل وقول الـ لا في زمن النعم وعدم الخضوع للمال السياسي الحرام.
تخوضها حالياً؟ لا، فـ"الديار" دائما كانت تخوض المعارضة، ولا أحد يستطيع في لبنان أن يقف ويقول انه لم يقبض من السعودية او الكويت او دول الخليج او اميركا او من مال فرنسي او بريطاني.
وحدها "الديار" تستطيع ان تقول أنها لم تقبض مالاً من دولة في كل أنحاء العالم.
وإن "الديار" تخوض معركة قول الـ لا وجعل القارئ يتساءل: هل صحيح ما يقوله الزعماء اللبنانيون، أم أنه كذب؟ ونحن لا نطلب أكثر من حق التساؤل وطرحه في أذهان المواطنين.
كلهم كانوا مع اتفاق الطائف باستثناء العماد عون و"الديار"، ولم يكن هنالك تحالف بين العماد عون و"الديار" بل التقينا في الموقف.
ذهبوا الى الطائف نواباً وأقروا اتفاقاً يلغي سيادة لبنان، وعارضته "الديار" ودفع الجيش اللبناني ثمناً غالياً من الدماء في ضهر الوحش وسوق الغرب من أجل السيادة، وقاتل عون حتى اللحظة الأخيرة، وكان السفير الأميركي يتفرج على دم الجيش اللبناني المهدور.
وعارضت "الديار" ورفضت وقاومت ولم تخضع، وحاولوا ازالتنا ولم يستطيعوا، بل اغلقوا تلفزيون كيليكيا واذاعة النصر من مؤسسة النهضة التي كانت تملك تلفزيون كيليكيا واذاعة النصر وجريدة الديار ومجلة الشعلة.
دفعت "الديار" ثمناً غالياً في زمن معارضتها للمخابرات السورية في لبنان، والذي دفع الثمن الأكبر هم الذين أصبحوا تحت التراب، والذي دفع الثمن في الدرجة الثانية هم المبعدون، أما في الدرجة الثالثة فالذين دفعوا الثمن فهم الذين اسقطتهم المخابرات السورية في الانتخابات النيابية ومنعتهم من العمل السياسي وشارل أيوب من هذه الفئة.
عارضنا المخابرات السورية في لبنان الى درجة ان غازي كنعان منع شارل أيوب من زيارة دمشق، لكن الرئيس الراحل حافظ الأسد ألغى أمر حكمت الشهابي وعبد الحليم خدام وغازي كنعان في هذا المجال.
وفي المقابل، هنالك فئة استفادت من الوجود السوري الى أقصى حد، فسرقت الأموال وأخذت المقاعد النيابية والوزارية، والوقاحة ان هذه الفئة المستفيدة المرتزقة هي التي تقاتل دمشق اليوم.
سعد الحريري مجروح باستشهاد والده، ويريد معرفة حقيقة من قتل الرئيس الحريري، لكن هنالك من يعيش على دماء الرئيس الحريري وهم مرتزقة وكثر، عاشوا على الإرتزاق أيام كان الرئيس الحريري، وهم اليوم يعيشون على الإرتزاق من نجله سعد متاجرين بدم والده.
عبد الحليم خدام بنى القصور في اكثر من مكان في زمن الرئيس الحريري، واليوم يقبض ثمن القصور التي عمّرها مرة ثانية بعد ان صادرها الشعب السوري من سعد الحريري، فتلك علامات "الوفاء" عند خدام و"الشهامة" والخيانة.
أمس كان اتفاق الطائف جيداً لذبح الجيش اللبناني وازالة عون، أما اليوم فاتفاق جدة خيانة بين بري وسعد الحريري وهم يستنجدون بالعماد عون.
عتبي على العماد عون أنه ينسى مَن الذي يستنجد به اليوم، وعتبي على العماد عون انه مقاوم يعرف قيمة رائحة التراب والسيادة، فاذا به يطالب بسحب سلاح المقاومة.
والعماد عون كان المقاوِم الدائم، فهل الإتهامات له بأنه على علاقة مع سوريا جعلته يسمع من فيلتمان ومن حلفاء إتفاق الطائف؟ كلا، العماد عون ليس كذلك، وسيظهر موقفه بوضوح.
ذات يوم وفي عهد الرئيس أمين الجميل تمت دعوة العماد عون لمقابلة عبد الحليم خدام وحكمت الشهابي، وكنت أنا ضابطاً في مكتبه، وعاد ليلاً بالطوافة من دمشق، وقال لي: المطلوب مني دم الفلسطينيين في المخيمات من عبد الحليم خدام، والرئاسة مفتوحة أمامي، وكان قائداً للجيش، لكنني لا يمكن أن أقبل بإراقة نقطة دم فلسطيني من مخيمات بيروت.
رفض العماد عون من عبد الحليم خدام عرض الرئاسة ودم الفلسطينيين قبل واحد وعشرين سنة، واليوم لا يمكن أن يضعف العماد عون من أجل الرئاسة بعد واحد وعشرين سنة.
خدام خائن في باريس، وأنا أحترم شارون اكثر من خدام، فشارون يطلق النار على صدري وأعرفه أنه عدو، ولكن خدام كان يأكل من الصحن ذاته ثم طعن رفاقه بالخنجر في ظهرهم، فقرر الخيانة وذهب إلى باريس، والخائن لا يقيم في باريس عاصمة الثوار، بل إن مبعوثا فرنسياً يفتش له عن مكان، والسعودية رفضته، وعلى الأرجح سيكون مكانه في إحدى دول الإمارات.
وليد جنبلاط قاتل بإسم العروبة المسيحيين في الجبل وضد الجيش، وبالتحديد قاتل مع أحمد جبريل وأبو موسى فتح الانتفاضة، وهو اليوم يحرك الشارع لقطع طريق الساحل ضد أحمد جبريل والفلسطينيين.
تلك هي شهامة العروبة عند وليد جنبلاط، تستفيد من قتال الفلسطينيين ضد المسيحيين ثم تطعن الفلسطيني في ظهره في الناعمة.
قاتل جنبلاط في الجبل، ولكن لم يجبره أحد على ذبح العائلات المسيحية وعلى جرف الكنائس في القرى المسيحية، ولم يكن مطلوباً ذلك منه.
سمير جعجع المتحصّن في أعالي الأرز يعرف تماماً أن الحكومة التي حلّت حزبه هي حكومة تيار المستقبل وجنبلاط المتحالفين مع عبد الحليم خدام وغيره.
مات 11 مصلياً في كنيسة سيدة النجاة وقامت حكومة تيار المستقبل وجنبلاط بحلّ حزب القوات، وتعرض ألفا شاب من القوات اللبنانية للسجن والتعذيب والضرب، وتكسرت أضلع بعضهم، واليوم جعجع متحالف مع جنبلاط وتيار المستقبل.
مَن يسكن في جوار الأرز يعرف الجواب على هذه الأسئلة، ويعرف أن السفيرين الأميركي والفرنسي حينها لم يقوما بواجب التعزية باستشهاد 11 مصلياً في كنيسة سيدة النجاة، وانهما لم يسألا عن حلّ حزب القوات وعن سجن الدكتور سمير جعجع 11 سنة ظلماً، ومع ذلك جعجع اليوم متحالف مع تيار المستقبل وجنبلاط.
جعجع يعرف تمام المعرفة ان السفيرين الأميركي والفرنسي لم يزورانه يوماً في السجن أياً كانت اسماؤهما، بينما اليوم يزوراه في الأرز رغم الصقيع والثلج المتراكم، فهل سألهما مرة واحدة كيف سمحت فرنسا وأميركا بتقويض القادة المسيحيين وضربهم بالإبعاد أو بالسجن أو بالانقسامات الداخلية؟ وهل سأل مرة سمير جعجع حلفاءه في تيار المستقبل وفي اللقاء الديموقراطي الذين كانوا في الحكم عن سبب السكوت عن سجنه طيلة 11 عاماً لا بل المشاركة في الحكم عليه ووضعه في سجن وزارة الدفاع في الطابق الثالث تحت الأرض؟
المبادرة العربية في لبنان مرفوضة سواء من ملك السعودية أم من رئيس جمهورية مصر العربية، ووحده فيلتمان هو بريمر لبنان، وحكومة السنيورة تقدم ورقة براءة بانتمائها إلى الغرب وأميركا عبر الإعلان عن كشف تنظيم القاعدة في لبنان واعتقال 13 مقاتلاً في صفوفه.
حكومة السنيورة تقدم دم المسلمين لولش الآتي إلى بيروت مع اليوت ابراهام، وطبعاً نعرف الصهيونية أين موقعها في الادارة الأميركية.
دم المسلمين في لبنان من تنظيم القاعدة وغيره هدية للسيد ولش الآتي إلى بيروت، ويتم الاعلان عن كشف تنظيم القاعدة قبل 48 ساعة من مجيء ولش الى بيروت.
يتم اضعاف الجيش اللبناني، ومحاصرة إدارة مخابراته، وتنطلق قوى الأمن الداخلي بديلة عن الجيش، لأن وزارة الداخلية بيد تيار المستقبل، ويصبح مرافق الحريري المقدم وسام الحسن رئيس قسم المعلومات أي مدير مخابرات لبنان كلها.
وتيار المستقبل زعيمه في باريس مع شيراك وقبلها مع بوش، ومسلمو لبنان على كف عفريت طالما حكومة تيار المستقبل تتعاون مع واشنطن المعادية لكل نوع من الإسلام.
ملك السعودية يستقبل مقتدى الصدر ويحيط بالرعاية نبيه بري، ويصل الى اتفاق بين نبيه بري وسعد الحريري من أجل خير لبنان، فترفضه الأكثرية الجديدة بناء على أوامر فيلتمان الذي هو بريمر لبنان.
"الديار" مضطهدة في مناطق تيار المستقبل وفي بعض المناطق المسيحية ولدى الإشتراكيين في الجبل، وممنوع توزيعها هناك تقريباً، ومع ذلك يزداد بيعها ويرتفع عدد قرائها.
ونحن نقول للقراء أننا نطرح أمامكم أموراً تحت عناوين أسئلة، فاطرحوا الأسئلة على أنفسكم وجاوبوا ولو اختلفنا في الرأي، فتلك هي فلسفة التساؤل عندنا التي تحترم أجوبتكم كيفما كانت حيث اننا لا نريد لكم الخضوع لأحد.
الديار : 14 /1/2006
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018