ارشيف من : 2005-2008

‏«حلو الوفا»‏

‏«حلو الوفا»‏

كتبت نجوى مارون‏

شكراً، ديفيد ولش على مساعيك الجبّارة بجهود دولتك العظيمة، فقط استطعت، وللأسف، ان ‏‏«تقلّب» اللبنانيين على بعضهم البعض، وان تُباعد «المتحالفين استراتيجياً» مسافات ومسافات ‏وتزيدهم شرخاً وحقداً.‏‏

كلّ المشهد الدرامي ـ الكاريكاتوري الذي سعى اليه ولش عبر زياراته ولقاءاته، وفتح ‏ابواب سفارة بلاده للمتعطّشين للأوامر الاميركية، قد يكون طبيعياً في ظل الهجمة الأميركية ‏الاستفزازية على لبنان، الاّ ان توجهه الى الصرح البطريركي لا يمكن أن يمرّ مرور الكرام، مع ‏احترامنا الكامل لسيد بكركي.‏‏

فلماذا قَبِل البطريرك مار نصرالله بطرس صفير الاجتماع به؟ ولماذا احرج نفسه وأحرج هذا ‏الصرح التاريخي؟ لطالما كان البطريرك ضد الوصاية السورية التي قهرت اللبنانيين عموماً ‏والمسيحيين خصوصاً، فلماذا يبارك اليوم الوصاية الاميركية؟ ولماذا يكون طرفاً، وهو الذي أبى ‏طوال فترة تواجده في سدة رئاسة البطريركية، الاّ أن يكون أباً لجميع اللبنانيين؟‏

نجح ولش بمهمته، فانقلبت قوى 13 تشرين (عفواً جنرال ميشال عون لاستعارتي احدى توصيفاتك) ‏على المقاومة وبدأت تهاجم سلاحها وتشكك بنوايا استعمال هذا السلاح وبالولاء الوطني لـ«حزب ‏الله».‏‏

حرام التلاعب بذاكرة اللبنانيين، وعيب استغباء ذكائهم، اللبنانيون لم ينسوا بعد أن ‏السلاح المشكّك فيه والولاء الوطني الذي يُطعن به هما اللذان اطلقا صفة الأكثرية لهذه ‏الأكثرية الجاحدة.‏‏

الأكثرية الحقيقية لم ولن تنسى كيف حصلت معركة بعبدا ـ عاليه، وكيف توسلت قوى 13 تشرين ‏‏«حزب الله» ليصب 15 ألف صوت ضد العماد النائب ميشال عون ليسقطه بعدما اجتاح كسروان ـ ‏جبيل.‏‏

الاكثرية الحقيقية لم ولن تنسى كيف استغلّت قوى 13 تشرين «حزب الله» وأقنعته بضرورة ‏القضاء كلياً على الجنرال عون لأنه يشكل الخطر الوحيد عليه والذي سيعمل محلياً وفي المحافل ‏الدولية على «تشليح» سلاح الحزب بالقوة.‏‏

الأكثرية الحقيقية لم ولن تنسى كيف ان قوى 13 تشرين شوّهت صورة العماد عون وصنّفته ‏بالعميل السوري وبأنه متواطىء مع النظام الامني اللبناني ـ السوري.‏‏

الأكثرية الحقيقية لم ولن تنسى كيف عملت قوى 13 تشرين على تطمين «حزب الله» واقناعه «بمية ‏حيلة وحيلة» انها لن تغدر به ولن تسلّم سلاحه وستحميه بكل قدراتها.. وهكذا حصل حتى قررت ‏هذه القوى معركة الانتخابات النيابية.‏‏

الأكثرية الحقيقية تسأل قوى 13 تشرين التي احبطت المبادرة السعودية ـ المصرية، هل يمكن أن ‏تكون المبادرة السعودية ضد ابنها الشهيد رفيق الحريري وضد من تحتضنه اليوم وتحميه ‏وتعطيه كامل الدعم وتوجهه وتحضه للاستمرار في مسيرة ابيه؟‏

هل يمكن أن تطعن السعودية بإبنها المدلل الثاني والذي يأخذ من ترابها مقراً لاقامته؟ هل ‏نسيت قوى 13 تشرين ان السعودية كانت من المطالبين بلجنة التحقيق الدولية لمعرفة من قتل ‏ولدها الشهيد؟ لماذا تقف قوى 13 تشرين في وجه السعودية وفي وجه النائب سعد الحريري الذي ‏كان له ايضاً «اليد البيضاء» في اطلاق صفة الأكثرية لهذه القوى؟‏

ماذا يُفهم بالمنطق وبالعقل؟ ان قوى 13 تشرين باعت الحقيقة وقبضت ثمنها بالدولار الاميركي.‏‏

الأكثرية الحقيقية تسأل قوى 13 تشرين: هل يوجد في قاموسها السياسي الوفاء.. العرفان ‏بالجميل.. الحق.. الصدق.. الشفافية.. الالتزام.. المحبة.. الوجدان.. الضمير؟‏

الديار: 16/1/2006‏

2006-10-31