ارشيف من : 2005-2008

لا بد من الترحيب بشجب جنبلاط للشتائم والشتامين!‏

لا بد من الترحيب بشجب جنبلاط للشتائم والشتامين!‏

سمير جعجع الذي استنجد به جنبلاط لمساندته بدا اكثر تحفظا في العداء السافر لسوريا الأسد!‏‏

الولايات المتحدة ـ محمد باقر شري‏

بادئ ذي بدء نريد ان نهلل ونرحب بأن الاستاذ وليد جنبلاط بدأ يشتم الشتامين ويتبرأ من ‏الشتم والسب لغيره ويعلن انه سوف يمتنع عن الشتم.‏‏

وسوف ينبري من يلومنا على ترحيبنا بهذه المبادرة من «زعيم الحزب التقدمي» ليقول وهل ‏نطمئن «لوعوده» بوقف السباب والشتم، علما ان الشتم هو هواية مفضلة عنده وانه يشعر ‏‏«بحالة انعدام الوزن» اذا كف عن السب والشتم يمنة ويسرة.. وهو اذا توقف عن الشتم ‏للاستراحة والقيلولة، فانه يفكر بشتم نفسه لأنه «قال ما قاله في ساعة غضب»!‏‏

وليس الوقت مناسبا لان «نحطّ على عينه» ونقول له مثلا: هل ان الشتائم التي وجهها متظاهرو ‏الناعمة لكل من امين عام المقاومة ورئيس مجلس النواب وحتى الى العائلة الروحية التي ‏ينتميان اليها، قد تمت دون علمه، وهل ان اهل الناعمة الذين يفتدي قسم منهم على الاقل، ‏المقاومة وامينها العام بالروح والدم، ورئيس مجلس النواب الذي يحلف اهل الناعمة بحياته ‏والعائلة الروحية التي يعتز قسم كبير من اهل الناعمة بانتمائهم اليها والحركة التي ‏ينتمي معظم اهلهم وجوار بلدتهم اليها، قد اقدموا تلقائيا على ردود الفعل التي ضلت ‏طريقها وبدلا من ان توجه الشتائم الى جهة قيل انها اطلقت الرصاص راحوا يشتمون رمزين ‏لتنظيمين عزيزين وقائديهما دون ان يكون لذوي التنظمين وقائديهما اي علاقة بما حدت.؟‏

ولو عقدنا مقارنة بسيطة بين موقف رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية الدكتور سمير ‏جعجع الذي طلب جنبلاط منه المساندة في مواقفه عبر وفد يرأسه الوزير الاستاذ غازي العريضي ‏وبين موقف جنبلاط، فاننا نجد قائد القوات اللبنانية رغم تعداده للاخطاء والخطيئات ‏و«الجرائم» المنسوبة لسورية دون ان يذكرها بالاسم، كان اكثر تماسكاً «واعتدالا» في تطرفه ‏من مواقف الاستاذ جنبلاط!‏‏

بل اكثر من ذلك، ان الشيخ امين الجميل الذي كان يسميه جنبلاط «شاه بعبدا» ثم اصبح يرسل ‏اليه الوفود لنصرته ضد «العدو العربي المشترك» قد بدا اكثر حرصاً على اظهار روح الوفاق ‏ولو من ناحية تكتيكية احتراماً لمشاعر الناس ومراعاة لرغبة كل اللبنانيين بتخفيف ‏الاحتقان وفي عدم التصعيد، وكلا هذين «الرمزين» من العائلة الروحية، التي سبق ان تخاصم ‏جنبلاط وحزبه مع رموزها، بدا اكثر تمسكاً «بثوابته» رغم مرونة الاسلوب اما ثوابت جنبلاط ‏فقد هجرها وانضم الى ثوابت سواه...‏‏

فهل ان تخلي جنبلاط عن «ثوابته السابقة» «العروبة والوطنية والمقاومة» التي حارب من ‏اجلها هذين «الرمزين» في الجبل، خلال ايام احتلال الاسرائيلي للجبل، يعتبر «فتحاً عظيماً» ‏يجب ان يعتز به جنبلاط؟ في رأينا ان العكس صحيح، انه واحد من امرين: اما ان يكون قد ‏‏«اكتشف» ولو متأخراً ان ما كان يطرحه هذان الرمزان اللذان حاربهما في السابق هو الموقف ‏الصحيح، وبالتالي فان كل حربه ضدهم ومواقفه السابقة منهما كانت حربا ومواقف خاطئة! ‏اي انه لا يتنكر لماضيه فقط، بل يعادي ماضيه عملياً.‏

وبالتالي فان ما وصل اليه على هذا ‏الصعيد اقرب الى الهزيمة التي يجب ان يطأطئ الرأس بسببها شعوراً بالندامة وليس بالاعتزاز، ‏وان يعترف أن الحرب التي اعتقد انه خاضها في الجبل سابقا كانت حرباً خاطئة وانه يجب ان ‏يعتذر من اهله والوطن بسببها وان الشهداء الذين سقطوا فيها كانوا ضحية طرح سياسي ‏خاطىء وعبثي، وانه كان من الافضل ان يدخرهم الى يوم وصل اليه يعتبر الاحتلال تحريراً ولا ‏يستعدي الاجنبي على بلد عربي او «عروبي» فقط، بل يطلب من الاجنبي ان يجتاح هذا البلد ‏لاسقاط النظام فيه، ليس لأن هذا النظام خرج على الثوابت الوطنية او الثوابت القومية ‏التي كان يتغنى بها هو من قبل، بل لانه يتمسك بهذه الثوابت الوطنية والقومية وخاصة ما ‏يتعلق بالصراع العربي - الاسرائيلي لان هذا الصراع اصبح في نظره من الترهات، وان ‏اسرائيل ليست مسؤولة عن اية جرائم ضد لبنان بما فيها جرائم صبرا وشاتيلا او جريمة احتلال ‏لبنان وفرض انتخاب رئيس للبنان في ظل مدافع الدبابات الاسرائيلية التي كانت موجهة ‏لصدور النواب.. !‏‏

ولا بد من تذكير الاستاذ جنبلاط ان حشد «الانصار» في القرى والاستعانة بحشود مستعارة او ‏ساقتراض» وفود لزيارته، يمكن اغراقه باضعاف مثلها، يكفي مثلا ان يطلب الاستاذ نبيه ‏والسيد حسن من اهل الجنوب والبقاع تزحف المناطق الاخرى من كسروان الرافضة لطغيان المال ‏السياسي والانتخابي ولقواعد عكار الشعبية التي هي ارض المحرومين التي استفاقت من الابتزاز ‏ومقايضة دم الرئيس الشهيد بأصوات انتخابية مشفوعة «بالأعطيات الموقتة»، حتى يرى الامواج ‏البشرية لو مرت على الجبل «لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله»!‏‏

ولكن السيد حسن والاستاذ نبيه ليسا طائفيين ولا غرائزيين، وها ان الاستاذ نبيه يحلق في الجو ‏جنبا الى جنب مع السنيورة معزيا بلدا شقيقا، دون ان «يتذكر» بأن السنيورة ينتمي الى ‏طائفة غير طائفته، بل انه على العكس يشعر «بالتسلية» عندما يلذع السنيورة بنكاته وهو ‏يعذره على ان امره ليس بيده وان الدخول معه في امور جدية يتعهد بها هو ضرب من العبث ‏وذاك ان الشيخ سعد نفسه «ولي حكومته» ولا نقول «نعمته» عاجز عن الثبات على تعهداته، ‏فكيف بمن ليس قادرا على حكم نفسه.. وان كان قادرا على توجيه خراطيم المياه واعقاب ‏البنادق الى «شباب المستقبل الحقيقي» وليس الى شباب المستقبل الانتخابي، بحيث يمكن للاستاذ ‏نبيه الذي يتذوق الشعر، ان يقول على نحو يذكّر ببيت المتنبي المشهور في معرض الحديث عن ‏كافور: ‏‏

‏«وذاك ان الفحول البيض عاجزة ‏ عن الجميل فكيف... السودُ». ‏‏

اما جماهير الجنوب التي تدين بالولاء للحركة وللحزب، التي من حقها ان تهتف ذلك الهتاف الذي ‏كانت قد وجهته في وقت من الاوقات الى «زعيم المختارة» عندما اشتط عليها وعلى رموزها كما ‏فعل مع جماهير ورموز العائلات الروحية الواحدة بعد الاخرى «حسب الطقس والمناخ والمزاج ‏والرادار» وذبذباته التي تستطلع خارج الحدود بحيث تجد نضال جماهير الجنوب من حق انقاذ ‏الوطن ووحدته وهي تردد بلغتها الشعبية العامية المحببة رداء على النداءات السوداء ‏البغضية التي ارادت «الجهات الرادارية ان ينجم منها قرن الشيطان» الفتنوي في الناعمة:‏‏

وينك يا ابن المختارة عينيك تشوف «نبيه» يعطي اشارة تنزور الشوف ‏‏

‏«حسن» يعطي اشارة منعمل غارة ‏ نحنـا واهل المختارة بني معروف! ‏‏

وهو هتاف يدعو في البيت الثاني الى التلاقي مع بني معروف في مواجهة العدو بعد ان يزور ‏اهل الجنوب جماهير الشوف.‏‏

وذلك مثلما حدث في الماضي عندما قام «اجاويد» الشوف وعالية بزيارة المصيلح، ومثلما زار ‏وليد جنبلاط بنت جبيل ليجلس للاستماع «بادب واحترام» لكلام السيد حسن نصرالله!‏‏

واما زيارة اجاويد الشوف بايعاز من جنبلاط للمصيلح فكان لها مغزاها المعنوي العميق ‏وصداها الطيب لأن «دارة» المصيلح تضم قاعة باسم ادهم خنجر الذي لجأ من المستعمر الاجنبي ‏الذي دخل لبنان، الى مقر سلطان الاطرش في «جبل العرب» بسوريا، ولما اراد الفرنسيون ‏اعتقاله خاض سلطان باشا الاطرش حرباً ضارية في مواجهة الدبابات الاجنبية الفرنسية الذي ‏قال فيه الشاعر القروي رشيد سليم الخوري:‏‏

فيالك اطرشاً لما دعينا لحرب كنت أسمعنا جميعاً!‏‏

ولقد احتفظ سلطان باشا الاطرش بمكانة عالية في نفوس احرار العرب ولدرجة ان القائد ‏الخالد الذكر حافظ الأسد اعلن الحداد الرسمي العام في البلاد يوم وفاته رغم انه لم يكن ‏لسلطان باشا اية صفة رسمية!‏‏

واما شكيب ارسلان جد الوليد من جهة الأم، فقد بلغ من العروبة والوطنية وكراهيته ‏التعصب الطائفي الذميم درجة انه لم يكن يكنّى بانتمائه الطائفي بل كان يكنّى بصفته ‏الثقافية الحضارية حتى لقب «بأمير البيان» ولم يجز لنفسه في اي لحظة ان يحاول تنزيه المستعمر ‏او تبرئته من ارتكاباته وجرائمه او ان يستعدي الاجنبي الظالم لاجزاء من بلاده العربية ‏بدءاً من لبنان وسوريا على اي عربي شقيق لمجرد اختلافه مع حكام ذلك البلد او فئات من ‏بلده!‏‏

ولذلك حق لأتباع «سيد شباب اهل الجنة وسيد الشهداء» ان يناشدوا مواطنيهم الاعزاء في ‏الشوف ان يتعاونوا معهم لاقناع «المناضل السابق» ان يعود الى اصوله وثوابته الوطنية ‏وهم يصرخون في وجهه قائلين: «ان لم تكن لديك رغبة في العودة الى ثوابت وطنك وعروبة امتك، ‏فعد الى احسابك واصولك، وقل للغزاة الذين «زل لسانك» بدعوتك اليهم لاحتلال «قلب ‏العروبة النابض»: ان ما قلته لكم هو من زلات لساني ولن انسى قصف نيوجرسي للجبل. وانا ‏في خندق واحد مع الاهل والاشقاء وسأعود الى خندق المقاومة باليد واللسان وانا اردد ما ‏قيل عن امتي العربية:‏‏

اذا احتربت يوماً فسالت دماؤها ‏ ‏ تذكرت القربى فسالت دموعها!‏‏

الديار: 17/1/2006‏

2006-10-31