ارشيف من : 2005-2008
جرة "أمل" و"حزب الله" مكسورة مع جنبلاط: "ارتكب الخطيئة الكبرى"
وولش يؤنب "حلفاءه": ماذا تنتظرون.. تحركوا لحسم مسألة سلاح "حزب الله"!
كتب نبيل هيثم
لماذا تدخل سعاة الخير والمصلحون واشتغلت هواتفهم يمينا ويسارا وفي كل الاتجاهات وسارعوا متحمسين إلى اطلاق دعوات الى التهدئة، بعد صدور رد "حزب الله" وحركة "أمل" على وليد جنبلاط.. ولماذا "تأخر"، بل لماذا لم يأت التدخل في حمأة الهجوم المتواصل من المختارة في اتجاهات مختلفة، وفي اتجاه الحزب والحركة بشكل خاص؟
سؤال يدور في أوساط الفريقين، مع حال غليان وتشنج جراء الخطاب الناري والتجييش والتشكيك والتخويف من سلاح المقاومة، وما رافق ذلك من ممارسات على الارض كان لها الأثر المذهبي الواضح، خصوصا في الناعمة، ووصولا الى قمع التظاهرة قرب السرايا الكبيرة احتجاجا على زيارة مساعد وزيرة الخارجية الاميركية دايفيد وولش.
حاول وليد جنبلاط، حسب تلك الاوساط، توضيح ما قصده بكلامه عن سلاح الغدر، بأنه لم يكن يقصد سلاح المقاومة.. لكن هذا التوضيح لم يجد لدى الطرف الآخر مجالا للتصديق، على اعتبار ان ما قاله جنبلاط واضح وصريح وغير قابل لا للنفي ولا للتوضيح ولا للتراجع عنه. فضلا عن أن المسار الذي اعتمده جنبلاط، خصوصا في الآونة الاخيرة الممتدة من بدء اعتكاف وزراء حركة أمل وحزب الله، وحتى اليوم، يذهب الى ابعد من الكلام عن الغدر الى التشكيك بهوية المقاومة وولائها.
وتضيف ان فريق "حزب الله" و"أمل"، كان قد اعتصم بالصمت وعدم الرد على جنبلاط، إفساحا في المجال لنجاح المساعي العربية والسعودية تحديدا، التي دخلت في محاولة تبريد وتهدئة للوضع المتوتر، وسط جو عربي داعم ومساعد لحل الازمة، وتنقية الاجواء مع سوريا. وبلغت الامور حدا قريبا جدا من الاتفاق والتفاهم، حيث تم في هذا التفاهم تجاوز الامور الصعبة والتأكيد على المقاومة وأن سلاحها ليس سلاح ميليشيا. لكن الامور اصطدمت برفض جنبلاط وبعض فريق 14 آذار. وقد اشار الى هذا الاتفاق رئيس الحكومة فؤاد السنيورة في حديثه ل"السفير" قبل يومين بقوله: "إن اتفاقا حصل بين التحالف الشيعي وبين النائب سعد الحريري لكن الاخير لم ينجح في إقناع حلفائه بالصيغة.. وعملت أنا (السنيورة) مع الجميع على اضافات وتوضيحات لأن الصيغة رفضت من قبل فريق الاكثرية".
بناء على ذلك، تذكّر الاوساط بمسألة بالغة الاهمية في نظرها، وهي ان الاتفاق الاول الذي تم التوصل اليه بين سعد الحريري وممثلي حركة أمل وحزب الله النائب على حسن خليل ومعاون الأمين العام للحزب حسين خليل، اطاحه "التشاور مع الحلفاء" حوله. وكذلك أطاح "التشاور مع الحلفاء" الاتفاق الذي تم بين الرئيس نبيه بري وسعد الحريري. ثم تسأل بناء على ما سبق: "اذا كان رئيس الحكومة يقول ان اية صيغة جديدة تحتاج الى توافق مع حلفائه، فمعنى ذلك انه يقر بمبدأ التوافق، والسؤال لماذا يقر مبدأ التوافق هنا، ولا يقره مع "حزب الله" وحركة "أمل". ثم هل ثمة من هدد بالانسحاب والاستقالة من الحكومة، فلجأ الى مراضاة خاطره، في حين انه لم يقف على خاطر "امل" و"حزب الله".
***
الرد من قبل الحزب والحركة، كما تقول الاوساط، تقرر بقساوة، بعدما تجاوزت الامور ما كان يوصف بالطريقة الجنبلاطية المعتادة او التقليدية المبنية على هواجس وما الى ذلك، في اطلاق المواقف وبلغت الحد الذي لا يمكن السكوت عنه.. لقد صبرنا على الكلام ولم نرد حفاظا على البلد، والامر اختلف الآن، وللتذكير فقط: بيوتهم من زجاج رقيق، ومن مواد آيلة للكسر امام نسمة هواء فكيف إذا كان حجرا.
كل ذلك، جاء متراكما مع جملة عوامل:
احد وزراء جنبلاط يتناول بالانتقاد المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى، وهو امر غير مسبوق بالنسبة الى التعاطي مع المراجع الطائفية.
اثارة موضوع الامام موسى الصدر من زاوية ان المعنيين بهذه المسألة قد نسوها وأهملوها وهربوا منها؟!
حادثة الناعمة وما رافقها من قطع طريق وشتائم للرئيس نبيه بري والسيد حسن نصر الله.
توتير المناخ الشعبي، كل ذلك صادر عن جهة واحدة هي وليد جنبلاط.
رمي تهمة افقار البلد على الغير؟!
تعطيل الاتفاقات، حيث تبين ان حركة جنبلاط هي في سياق عرقلة التفاهم وتعطيله، مستندا الى موقفه الرافض اي شيء الا التمسك بالبيان الوزاري، وبالتفسير الخاص بهم، والذي اشار اليه تيري رود لارسن في تقريره حول ملف المقاومة بقوله عن تعهدات تلقاها من الحكومة اللبنانية بنزع سلاح المقاومة. (إشارة مهمة هنا الى ان رئيس الحكومة رد بجواب عنيف على سؤال قدمه رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، حول ما اذا كان لارسن قد تلقى تعهدات ام لا، وفي هذا الجواب تأكيد على القرار 1559).
وتبين ايضا ان الموقف الجنبلاطي ليس منفصلا عن زيارة وزير الخارجية البريطانية جاك سترو، والحركة الفرنسية، وحركة السفير الاميركي التي فرملت موافقتهم جميعا على الاتفاق الذي تم بين الحزب والحركة وسعد الحريري (تقول الاوساط المذكورة ان السفير الاميركي هو من دفع، او نصح جنبلاط بالانفتاح على ميشال عون).
في رأي هذه الاوساط ان جنبلاط ارتكب خطيئة ضد المقاومة، لقد ارتكب الخطيئة الكبرى، وكشف أوراقه دفعة واحدة عندما اتهم سلاح المقاومة بسلاح غدر، والتوضيحات التي جاء بها، لم تجد لدى حزب الله خصوصا مجالا للتصديق، بل لم يُقم لها وزنا، على اعتبار ان الغمامة انقشعت وأن الكل ظهر على حقيقته. ولذلك، تضيف الاوساط ان الموضوع مع وليد جنبلاط ليس موضوع غيمة سوداء عابرة، او ستعبر.
***
وفي جانب متصل بما سبق، تعكس الاوساط ارتيابا من الزيارة الاخيرة للمسؤول الاميركي ديفيد وولش الى بيروت ولقائه مجموعة 14 آذار. فهي ليست زيارة عابرة لمسؤول عادي، وليست مشابهة لزيارات مماثلة يقوم بها مسؤولون، ومنهم إيرانيون الى لبنان على حد ما يقول بعض جماعة 14 آذار.. فلدى الاوساط المذكورة معلومات اكيدة وموثوقة، بأن محادثات وولش بلغت حد تأنيب سياسيين من المجموعة المذكورة لتراخيهم امام الفريق الآخر، وخصوصا حزب الله، تكلم وولش بصراحة: "ماذا تنتظرون للتحرك في موضوع القرار 1559. لماذا هذا التباطؤ في حسم مسألة حزب الله (المقاومة)، لقد اعطيناكم الفرصة الكافية لكي تتحركوا، فلماذا لم تقدموا على شيء".
وحسب المعلومات المؤكدة للاوساط المذكورة فإن وولش دخل في حديثة امام البعض من مجموعة 14 آذار، على خط الازمة الحكومية، متناولا موضوع اعتكاف وزراء "حزب الله" وحركة "امل"، من زاوية تأكد أنها اعتراضية على عودة وزراء أمل وحزب الله الى الحكومة.
اللقاء البارز الذي عقده وولش، كان مع النائب ميشال عون، وحسب الاوساط فإن المسؤول الاميركي عبر للجنرال، عن انزعاج بالغ من التقارب مع "حزب الله". لكن عون لفت المسؤول الاميركي المنزعج الى الخصوصيات اللبنانية، التي لا بد ان تراعى.
وما تدعو الاوساط المذكورة الى التوقف عنده هو الاثارة الاميركية لموضوع الاستحقاق الرئاسي، والكلام عن شخصيات وسطية بين هذا الفريق وذاك (من جماعة 14 آذار)، ومنها الرئيس امين الجميل. تقول الاوساط ان وولش اثار الموضوع مع الجنرال عون ليس من زاوية مباركة ترشيحه لرئاسة الجمهورية، بل من زاوية ان يسمي ميشال عون الشخصية التي يريد لرئاسة الجمهورية... كان هذا الكلام مستفزا للجنرال.
إشارة هنا الى ان مصادر مطلعة تحدثت عن رغبة كبيرة أبديت في الآونة بضرورة تسريع وتيرة الحوار بين حزب الله والتيار الوطني الحر (وصولا الى لقاء القمة المرتقب بين الجنرال عون والسيد حسن نصر الله). ويأتي في هذا السياق الكلام الصادر عن الجنرال المناقض لموقف جنبلاط بقوله "إن سلاح المقاومة ليس سلاح غدر وليس لدى حزب الله مقابر جماعية..".
***
وسط ذلك، تؤكد مصادر أمل وحزب الله ان الحركة والحزب على قناعة اكيدة بأن ثمة من يدفع الى استقالة الوزراء الخمسة من الحكومة، وهذه الاستقالة خط أحمر.. الحال باقية على ما هي عليه ولا استقالة، ولا من يحزنون، وباقون على هذا الحال "ممددين رجلينا ومرتاحين" الى ما شاء الله، نحن قدمنا ما لدينا، والكرة في ملعبهم، كانت الامور ماشية على احسن ما يرام، فجأة تعطل كل شيء، وثمة مثل يشخص كل شيء "جَوْزها موافق.. لكن زبونها سكرعليها الباب؟!".
وحسب مصادر الطرفين فإن الاستقالة التي يريدونها لها ثمن باهظ، وهو تحميلنا المسؤولية عن كل شيء، ومسؤولية الخراب. ثم إننا ندرك تماما انه في حال استقال الوزراء الخمسة، هل في إمكانهم ان يعيّنوا غيرهم. وأيضا في حال فرطت الحكومة، وخرجنا، هل يمكن ان تتشكل حكومة جديدة، ان هذا الامر مستحيل، وهم يعرفون انهم عاجزون ولن ينجحوا مهما فعلوا ولن يتمكنوا من تشكيل حكومة، ولذلك سنصل الى ازمة حكم. فإلى اين هم ذاهبون. والسؤال الاساسي هل في امكانهم ان يعزلونا، ان يعزلوا الشيعة، هم يعرفون تماما انهم في محاولتهم هذه يعزلون انفسهم. والذاكرة ما تزال حية، فقد جربوا العزل سابقا، عزلوا الكتائب، وكانت النتيجة سوداء عليهم وعلى البلد.
***
أين اصبحت مبادرة الرئيس نبيه بري الحوارية؟
تجيب مصادر قريبة: انها تسير ببطء وسط الضغط العالي ومحاولات العرقلة.
وفي مجال الحوار، عقد على متن "الطائرة الخاصة" ذات ال24 راكبا امس، "اللقاء الثاني الطائر" بين الفرقاء اللبنانيين السياسيين والروحيين، ما بين الكويت والبحرين والامارات العربية المتحدة. وكان حوار وتداول بكلام.. ومجاملات.. طائرة؟
السفير: 18/1/2006
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018