ارشيف من : 2005-2008

تعليقات الصحف اللبنانية لهذا اليوم الخميس 19/ 1/ 2006

تعليقات الصحف اللبنانية لهذا اليوم الخميس 19/ 1/ 2006

صحيفة البيرق:‏

كتبت "البيرق" تقول ان الاتصالات الداخلية نشطت امس في اتجاهين : الاول يتعلق بفتح دورة استثنائية لمجلس النواب , والثاني يتعلق بالمبادرة السعودية لحل الازمة اللبنانية - السورية التي انكر رئيس الحكومة وجودها , مؤكدا انها افكار سورية تم بعض الاضافات عليها . وفي ظل هذا التطور , سينعقد مجلس الوزراء عصر اليوم في جلسة عادية , يغيب عنها ايضا , وزراء حركة "امل" و"حزب الله" . وقالت مصادر وثيقة الاطلاع ل "البيرق" ان هناك خلافا رئاسيا جديا على موضوع الدورة الاستثنائية وهو يتركز على جدول اعمالها بالدرجة الاولى . ففي حين يصر رئيس الجمهورية على حصر هذه الجلسة بدرس الموازنة العامة واقرارها , يقترح الرئيس بري والرئيس السنيورة ان يكون هذا الجدول مفتوحا امام مشاريع قوانين اخرى غير الموازنة .‏

وعلمت "البيرق" ان الرئيس لحود شدد على ضرورة التشاور بينه وبين الرئيس السنيورة وبري للاتفاق على المواضيع التي ستدرج على جدول اعمال الدورة الاستثنائية . ولهذه الغاية علمت "البيرق" ان الرئيس بري سيزور القصر الجمهوري خلال الاربع والعشرين ساعة المقبلة بعد انقطاع دام طويلا . اما في ما يتعلق بالازمة الحكومية فقد ذكرت مراجع مطلعة ل "البيرق" انها مستمرة مع تمسك كل فريق بموقفه في ظل تشديد وزراء حركة "امل" و "حزب الله " على ان تتخذ قرارات مجلس الوزراء بالتوافق والتفاهم خوفا من تمرير الاكثرية داخل الحكومة للقرار 1559 . ومساء امس اعلن السيد حسن نصرالله في حديثه ل "نيو.تي.في." ان عودة وزراء امل وحزب الله رهن باعلان مجلس الوزراء بجملة مكتوبة واحدة ان المقاومة ليست ميليشيا , وان القرار 1559 قد نفذ مؤكدا التمسك بضرورة التفاهم على القضايا الاساسية قبل الدخول الى المجلس .‏

الى ذلك , وتمهيدا لعملية الحوار المرتقب في مجلس النواب التقى الرئيس بري وفدا من "كتلة المستقبل" النيابية وكان قد عرض لآلية الحوار مضمونا وشكلا . وفي السراي الحكومي , نقل وفد من لجنة متابعة حادثة الناعمة الى رئيس الحكومة اصرار اهالي المنطقة وفاعلياتها ونوابها على ان ينتهي وجود السلاح الفلسطيني باسرع وقت ممكن . كذلك علق رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع على كلام وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل الذي تحدث عن خطة طرحتها المملكة للحد من التوتر بين لبنان وسوريا , فاعلن جعجع ان هذه الخطة هي نفسها المبادرة السابقة والتي كان موقف الحكومة واضحا منها واعتبر ان اية مبادرة يجب ان تنطلق من الطلب من سوريا بوقف الاعمال الامنية على لبنان .‏

صحيفة الشرق:‏

كتبت "الشرق" تقول ان بعد الايجابيات التي اسفرت عنها المشاورات الطائرة اول من امس، عادت عجلة الاتصالات على الارض لترجمة تلك الايجابيات على صعيد معالجة الأزمة الحكومية، واطلاق الحوار وفق مبادرة رئيس المجلس النيابي نبيه بري. وفي حين لم تبرز اي معطيات عملية لحلحلة الأزمة كشفت اوساط "حزب الله" وحركة "امل" عن عودة الاتصالات للمعالجة. واوضح الامين العام ل"حزب الله" السيد حسن نصر الله ان النقطة العالقة في الاتفاق هي اقرار الحكومة خطياً بأن المقاومة ليست ميليشيا، مشيراً الى انه توافق مع رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة على امور تتعلق بالمقاومة هي اقل مما ورد حولها في البيان الوزاري. واعلن نصر الله في مقابلة تلفزيونية مع محطة "نيو.تي.في" ليل امس ان الاتفاق كاد ينجز لكن الاميركيين نسفوه، مؤكداً ان الوصاية الاميركية هي التي تخرب اي اتفاق بين اللبنانيين.‏

واضافت "الشرق" انه في هذا الاطار، اشار الرئيس السنيورة الى ان المشاورات التي جرت اول من امس "في عدد من القضايا ستصل الى حل لمسألة الزملاء المقاطعين"، مؤكداً "ان الخيار لدينا هو ان نتفق وليس عندنا خيارات ثانية"، مشيراً الى انه كان لرئيس المجلس النيابي نبيه بري "اسهامات اساسية، وستكون له اسهامات اساسية ايضاً لمتابعة هذا الامر من خلال اطلاق الحوار البرلماني". واعلن السنيورة الذي زار قصر بعبدا، انه اتفق مع رئيس الجمهورية اميل لحود على فتح دورة استثنائية لمجلس النواب خلال اليومين المقبلين، مشيراً الى ان الرئيس لحود سيتشاور في شأن مواضيع هذه الدورة مع الرئيس بري. وأوضح السنيورة ان الحوار في خطوته الأولى حوار برلماني.‏

وحسم السنيورة اللغط حول ما تردد عن مبادرة سعودية، مؤكداً ان ما سمي مبادرة سعودية "هو في الواقع افكار سورية حملها وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل" وادخلت تعديلات عليها، لكن هذه الأفكار لا تحل المشاكل التي نواجهها". وتوقعت اوساط سياسية ان يزور بري بعبدا خلال اليومين المقبلين للبحث مع لحود في جدول اعمال الجلسة الاستثنائية للمجلس النيابي. من جهة اخرى، تناول السيد نصر الله في حديثه التلفزيوني جملة من المسائل المطروحة وفجرت سجالات بين "حزب الله" والنائب وليد جنبلاط. وطمأن نصر الله الى ان هناك ارادة حازمة لدى كل القيادات لعدم ايصال البلاد الى اجواء العام 1975، وكلنا نصر على الحوار الداخلي والالتقاء بالرغم من السلبيات. وأكد نصر الله "ان حزب الله لا يريد قطيعة مع احد حتى لو اختلف معه في السياسة وعلى اللبنانيين ان يتلاقوا ويتحاوروا ويتحدثوا ويتفاهموا ولا احد يستطيع ان يلغي احداً".‏

وعن الخلاف مع جنبلاط قال نصر الله ان الأول "عنده مشروع اسقاط النظام في سورية (...) المطلوب من حزب الله ان يكون شريكاً في هذا المشروع"، متسائلاً "أين مصلحة لبنان في ذلك؟ هل المطلوب ان نشارك النائب جنبلاط في حرب ضد سورية؟". واعلن نصر الله انه اذا قرر مجلس الوزراء ان مزارع شبعا غير لبنانية فهو مستعد لوقف المقاومة. وكشف نصر الله عن ان الاميركي يتدخل حتى في التعيينات، وأعطى مثلاً تعيين المدير العام للأمن العام واستبعاد الضابط حسين اللقيس عن هذا المنصب. على صعيد اخر، شنت "قوى 14 آذار" حملة عنيفة على تظاهرة المنظمات الشبابية الى عوكر، رفضاً للوصاية الاميركية لاطلاقها شعارات مؤيدة لسورية وايران، وأكدت ان الولاء يجب ان يكون للبنان.‏

وفي المقابل، انعقد في الاونيسكو "يوم التضامن مع الحريات العامة" بدعوة من الحملة الشبابية اللبنانية لرفض الوصاية الاميركية، ألقيت خلاله كلمات لنواب وشخصيات سياسية وحزبية شددت على رفض التدخل الاجنبي في الشؤون اللبنانية، وأكدت التمسك بحق المقاومة، ودعت الحكومة الى تصحيح مسيرتها للحفاظ على الديموقراطية والمقاومة.‏

صحيفة اللواء:‏

رأت "اللواء" ان السؤال الذي برز ليل أمس، في ضوء عملية "غسل القلوب" التي شهدها اللبنانيون، عبر شاشات التلفزة، وبطريقة غير مباشرة، بين الأمين العام "لحزب الله" السيد حسن نصر الله، وعضو "اللقاء الديمقراطي" وزير الاعلام غازي العريضي، واللذين تحدثا عن روايات عن سبب الأزمة داخل الحكومة، وحالة التشنج القائمة بين الأول ورئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط، عما اذا كانت هذه العملية ستفتح الباب أمام الاسراع في حل الأزمة، خصوصاً بعدما أعلن السيد نصر الله من شاشة محطة "نيو·تي·في" ونقلتها محطة "المنار"، إن كل ما يريده جملة واحدة، وهي أن تعلن الحكومة، بعد جلسة مجلس الوزراء، وعبر وزير الاعلام، "ان الحكومة اللبنانية تعتبر ان المقاومة في لبنان هي مقاومة وليس ميليشيا"، معتبراً بأن هذا الاعلان هو التحدي الأكبر للحكومة، اذا أرادت أن تؤكد انها مع حرية وسيادة واستقلال لبنان، بعدما حمّل الأميركيين مسؤولية فشل المفاوضات حتى الآن لحل الأزمة الحكومية·‏

وتخطى نصر الله، في حواره الهادئ جداً مع المحطة المذكورة، مسألة التطمينات من عدم استخدام سلاح المقاومة في الداخل، ورفضه إطلاق النار على أحد أو ضد أحد على الأراضي اللبنانية، محدداً ثلاث نقاط، من شأنها أن تفتح باب الحل وهي:‏

1 - تأكيده أنه ليس في وارد القطيعة مع جنبلاط، وأن الخلاف الحقيقي معه ينطلق من الموقف من النظام السوري، مشيراً الى أن لجنبلاط مشروعاً هو إسقاط هذا النظام، وأنه يريد منه أن يجاريه في مشروعه هذا، وكذلك تأكيده بأن الجهة المعنية القادرة على القيام بمبادرة مفيدة هي تيار "المستقبل"‏

2 - مطالبته الحكومة اللبنانية بأن تعلن أن مزارع شبعا ليست لبنانية، وهو مستعد في المقابل أن لا يطلق طلقة رصاصة واحدة في هذه المزارع، بمعنى أنه ملتزم بتحرير الأرض التي تعتبر الحكومة ملتزمة بها، مؤكداً استعداده للالتزام باستراتيجية دفاعية تضعها الدولة على أساس أن لبنان في حالة حرب مع اسرائيل ومواجهة التهديدات والأطماع الاسرائيلية‏

3 - كشفه أنه قال لرئيس كتلة "المستقبل" النائب سعد الحريري أن أي جهة تثبت بالدليل أنها متورطة في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، سنأخذ موقفاً منها حتى ولو كانت سوريا، مؤكداً أنه لا يحكم على النظام السوري بالبراءة لكن إدانته تحتاج الى دليل· وأعلن أيضاً أنه لا يؤيّد أي حل للأزمة اللبنانية - السورية على حساب التحقيق في اغتيال الرئيس الحريري·‏

أما بالنسبة الى العريضي، فقد اعتبر أن المشكلة الحكومية بدأت عندما تأخر الجواب الذي وعد بأن يعطيه "حزب الله" بما يتعلق بموضوع المحكمة الدولية وتوسيع لجنة التحقيق الدولية، وروى أنه ذهب الى السيّد نصر الله وناقش معه الأمر وأن نصر الله شرح له أسباباً شرعية من حيث المبدأ لا تجعله يؤيّد، وأنه أبلغه بأنه كان يقول بالانسحاب من الحكومة إذا طرح موضوع المحكمة الدولية، "أما الآن فإننا لن ننسحب وإنما قد نسكت"، وقال انه يمكن تبليغ الأخ وليد بذلك· وقال العريضي انه قال له: "أتمنى عليك أن تكون موافقاً ويجب أن تكونوا موافقين على الأمر"· واعتبر أن الحوار الذي جرى في الطائرة مع الرئيس نبيه بري كان مفيداً، مؤكداً بأننا لسنا ذاهبين الى حرب، متمنياً عودة الزملاء في الحكومة، على أسس ثابتة، وتكريس الحوار داخل مجلس الوزراء، والانتقال الى ورشة حوارية· وكشف أن الرئيس بري أبلغ رئيس الحكومة فؤاد السنيورة الموافقة على موضوع المحكمة الدولية، قبل جلسة مجلس الوزراء بثلاثة ارباع الساعة، لكن الوزراء لم يكونوا موافقين، وتمنى على نصر الله عدم استخدام انه تمّ الاعتداء على عرض أحد، لافتاً انه حصلت الكثير من المواقف ضد الحزب الاشتراكي، ولم نقل كلمة واحدة، نافياً ان يكون جنبلاط قد عطّل الاتفاق بين "حزب الله" وسعد الحريري، أو أن يكون قد اتهم "حزب الله" بمسؤوليته عن السيارات المففخة، أو أنه شكك بلبنانية مزارع شبعا، مؤكداً بأن الخلاف مع الحزب هو حول الموقف من النظام السوري، معتبراً بأن العودة الى الحكومة تكون على اساس البيان الوزاري· ولاحظ الذين استمعوا الى كلام السيد نصر الله، ومن ثم الى العريضي ضمن برنامج "الاستحقاق"، من تلفزيون "المستقبل" في الوقت نفسه، لمسوا حرصاً من الطرفين على تبريد الاجواء، ومعالجة الامور "بالتي هي أحسن"، ولم يشأ نصر الله، بالرغم من حديثه الذي اتسم بالصراحة والوضوح والشرح المسهب، بالرغم من امتناعه عن الاجابة عن بعض الاسئلة، أن يؤزم علاقته مع جنبلاط، أو ان يقطع العلاقة معه، بالرغم من شعوره بالألم من وصف جنبلاط سلاح المقاومة، بأنه "سلاح غدر"، رافضاَ الدخول في نقاش حول التوضيح الذي اعلنه بأن المقصود هو السلاح في الناعمة، معتبراً أنه "ليس المهم ماذا يقصد، بل ماذا فهم الناس"·‏

وحسب مصادر متطابقة، فإن الايام المقبلة، يمكن ان تبلور أكثر الاجواء الراهنة، وما اذا كانت ستشهد المزيد من الانفراج أم تتعقّد، ولم تستبعد أن تكون المصارحة التلفزيونية بين الرجلين بمثابة تمهيد لعملية التبريد، إلا ان الانظار ستتوجه الى ما سيقوله جنبلاط مساء غد الجمعة من تلفزيون "المستقبل" وهو سيكرّس اقتراب الازمة الى فصولها النهائية أم ان تعود فتتعقّد اكثر· في هذا الوقت، عاود الرئيس بري مشاوراته واتصالاته تمهيداً لاطلاق مبادرته الحوارية، وهو لهذه الغاية التقى وفداً من تيار "المستقبل" برئاسة الوزير ميشال فرعون الذي شدد على دور رئيس المجلس في الحوار، موضحاً ان البحث تناول آلية الحوار في المضمون والشكل، آملاً ان تترافق بداية الحوار مع عودة الوزراء المقاطعين الى طاولة مجلس الوزراء· كذلك كانت مسألة الحوار مدار بحث بين الرئيس بري والسفيرين الروسي سيرغي بوكين والمصري حسين ضرار حيث كانت وجهات نظرهما متطابقة لجهة اهمية اطلاق بري بادرته الحوارية للتخفيف من الاحتقان الحاصل، وتشديده على اهمية المساندة العربية للحوار ووقف الاحتقان وتبريد الازمة الساحقة· واكدت مصادر مقربة من الرئيس بري اصراره على اطلاق مبادرته، وانه سيقوم في الايام المقبلة بجولة من المشاورات والاتصالات بغية تأمين الارضية الملائمة لنجاح هذه المبادرة بعد ان لمس دعماً مصرياً وسعودياً لها·‏

ولم تستبعد المصادر ان يلتقي الرئيس بري الرئيس السنيورة في وقت قريب لترجمة ما تم التوافق عليه في الطائرة التي اقلتهما الى دبي والكويت على ارض الواقع، كما انه سيلتقي للغاية عينها الامين العام لـ "حزب الله" السيد حسن نصر الله· ورأت هذه المصادر ان المناخ الحاصل اليوم هو اكثر ملاءمة من ذي قبل في سبيل تسهيل الدعوة الى الطاولة المستديرة للحوار· ومن جهته اوضح الرئيس السنيورة ان الحوار سيكون برلمانياً لخطوة اولى، مؤكداً ان العمل يجب ان يتركز على عودة الزملاء المقاطعين، مشيراً الى ان الحديث عن حكومة اتحاد وطني لا يوصلنا الى ما نرغب فيه· واكد السنيورة الذي كان يتحدث بعد اجتماع عقده مع الرئيس اميل لحود للتفاهم معه على موضوع فتح دورة استثنائية لمجلس النواب، عشية جلسة مجلس الوزراء اليوم، عدم وجود "ورقة سعودية" من اجل تهدئة الازمة بين بيروت ودمشق، بل هناك "افكار سورية" نقلتها الرياض، لكنها لا تلبي الطموحات اللبنانية· وقال ان السفير السعودي في لبنان نقل اليه عبر الهاتف خلال وجوده في المملكة العربية السعودية الافكار السورية المطروحة في هذا الشأن، مشيرا الى انها افكار كان حملها وزير الخارجية سعود الفيصل·‏

واضاف ان هذه الافكار لا تحل المشاكل التي نواجهها والتي ينبغي ان نواجهها بكثير من الشجاعة والصراحة مع الاخوان السوريين· واشار السنيورة الى ان الورقة التي تحدث عنها الفيصل هي "افكار سورية" هي نفسها كانت مطروحة في السابق وجرى القيام ببعض التعديلات عليها في موضوع ترسيم الحدود والعلاقات الدبلوماسية وعلى اساس صيغ يتفق عليها الطرفان· مشددا على ضرورة وقف آلة القتل وموضوع الوجود الفلسطيني المسلح خارج المخيمات، مبديا اعتقاده في هذا الصعيد بأن سوريا تستطيع ان تؤدي دورا اساسيا في هذا الموضوع· على صعيد آخر، حذر وزير المالية جهاد أزعور بشدة من العواقب الاقتصادية للازمة الحكومية المستمرة منذ ستة اسابيع· وقال في افتتاح ندوة نظمها المعهد الوطني للادارة حول "الرؤية المستقبلية للدولة 2006-2010 والاصلاحات المالية والاقتصادية والادارية المرتقبة"، ان "من واجبي كمسؤول عن قطاع مهم من قطاعات الدولة والمعنية بشبكة الأمان الاقتصادي والاجتماعي فيها، ان أنبه إلى مخاطر استمرار التجاذبات السياسية وانعكاسها السلبي على واقعنا الاقتصادي والمالي والاجتماعي وعلى الثقة الداخلية والخارجية"·‏

واضاف "لقد نجحنا فعلا على حد إمكانياتنا في تصويب هذا الواقع الذي سعينا أن نجعله قدر المستطاع بمنأى عن هذه التجاذبات، لا بل وتحسينه وهذا ما تدل عليه المؤشرات والأرقام المالية الأخيرة"· وقال ازعور "الا أن هذا الأمر لا يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية في ظل هذه الأجواء"، معربا عن خشيته "من تراجع هذه المؤشرات إلى درجة لا يمكن تداركها في المستقبل"· وتساءل "فماذا يربح الوطن لو ربح الجدل السياسي القائم وخسر أمنه الاقتصادي واستقراره المالي؟"، وقال "ان هذا السؤال برسم جميع اللبنانيين، لا سيما أصحاب الشأن منهم، فلبنان يستحق أن يكون في مصاف الأمم المتقدمة لأن لديه الكثير من الامكانيات المعنوية والمادية الخلاقة والمبدعة"·‏

صحيفة صدى البلد:‏

قالت "صدى البلد" انه عشية انعقاد مجلس الوزراء اليوم بدا الوضع الداخلي مفتوحاً على احتقان في ضوء معطيين. الأول رفض رئيس الحكومة فؤاد السنيورة الأفكار السورية لمعالجة الأزمة اللبنانية - السورية، مطالباً دمشق باتخاذ خطوات تساعد على ضبط الأمن في لبنان، مؤكداً ان ليس هناك مبادرة سعودية في هذا الصدد. والثاني هو رفض رئيس الجمهورية العماد اميل لحود حواراً تطرحه قوى "14 آذار" في إطار دورة تشريعية استثنائية، مؤكداً على وجوب تخصيص هذه الدورة لدرس وإقرار الموازنة العامة للدولة.‏

ونقل زوار الرئيس لحود ل "صدى البلد" عنه قوله انه يؤيد فتح دورة تشريعية استثنائية تخصص فقط لدرس وإقرار الموازنة العامة. الى ذلك اكد الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله ان "نقطة الخلاف بيننا وبين (النائب) وليد جنبلاط ان لديه مشروعاً عنوانه اسقاط النظام السوري والمطلوب من حزب الله ان يكون شريكاً في هذا المشروع وهذا لا يصب في مصلحة لبنان". واضاف في مقابلة تلفزيونية على محطة " نيو . تي . في. " أمس ان عودة الوزراء الشيعة ترتبط بإقرار "المستقبل" و "الاشتراكي" بأن المقاومة ليست ميليشيا.‏

صحيفة الانوار:‏

قالت "الأنوار" ان المسيرة نحو الحوار الوطني خطت خطوة الى الامام امس، مع اتفاق الرئيس اميل لحود والرئيس فؤاد السنيورة على فتح دورة استثنائية لمجلس النواب، يصدر المرسوم بشأنها وتحدد مواضيع البحث فيها بعد مشاورات يجريها رئيس الجمهورية والرئيس نبيه بري اليوم. وفيما اوضح رئيس الحكومة ان الحوار في مرحلته الاولى سيكون برلمانيا، قال الوزير ميشال فرعون بعد لقاء وفد (كتلة المستقبل) ورئيس المجلس ان هذا الحوار يتوقع ان يبدأ الاسبوع المقبل او الاسبوع الذي يليه. هذا التطور ترافق امس مع اعلان الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله الحرص على الحوار وتأكيده ان كل شيء قابل للحوار بما فيه سلاح المقاومة، على قاعدة ان اسرائىل عدو. كما اعلن الموافقة على عودة الوزراء المقاطعين لقاء عبارة تصدر عن مجلس الوزراء تقول ان المقاومة ليست ميليشيا، من دون ارسال اي بيان الى مجلس الامن بذلك. واشار الى ان النائب سعد الحريري سبق واعلن ان المقاومة ليست ميليشيا. وكان رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد قد قال بعد لقائه المطران الياس عودة امس (ان المطلوب التفاهم على صيغة نعود على اساسها الى الحكومة).‏

واضاف ان التصويت حق وارد في الدستور لحكومة متجانسة تحمل رؤية سياسية واستراتيجية. اما اذا كانت هذه الحكومة، حكومة تلاقي ساحات، فعليها ان تتصرف على اساس الائتلاف والتفاهم والقرارات المشتركة. وقد تناول اجتماع القصر امس بين الرئيسين لحود والسنيورة قضايا الحوار والازمة الوزارية والحوارات التي جرت في الطائرة امس الاول مع الرئيس بري، وتم الاتفاق على فتح دورة استثنائية لمجلس النواب خلال اليومين المقبلين. وقال السنيورة ان لحود سيتشاور في شأن مواضيع هذه الدورة مع الرئيس نبيه بري. كذلك اعلن ان التشاور مستمر لحل مسألة الوزراء المقاطعين، مشيرا الى ان الخيار الوحيد هو ان نتفق وليس عندنا خيارات ثانية. وقال ان الحوار في المرحلة الاولى سيكون برلمانيا، وفي فترة لاحقة يرى الاخوة في ما اذا كانوا سيتناولون الموضوع من زاوية ثانية.‏

اما الآن فالحديث هو عن حوار برلماني حتى نكون دقيقين جدا في هذا الامر. وكان موضوع الحوار مدار بحث امس بين الرئيس بري ووفد من كتلة المستقبل برئاسة الوزير ميشال فرعون وعضوية النائبين مصطفى هاشم وبدر ونوس. وقال فرعون بعد اللقاء (نعتبر ويعتبر الرئيس بري ايضا انه من المهم ان يكون مع بداية ورشة الحوار عودة الوزراء الذين علقوا مشاركتهم في الحكومة، الى طاولة مجلس الوزراء، لكي نستطيع ان نرافق بداية الحوار مع عودتهم، واستكمال الورشة التي بدأتها الحكومة وتطبيق البيان الوزاري واتفاق الطائف.‏

سئل: هل يعني ذلك عودة الوزراء قبل بداية الحوار?‏

اجاب: اعتقد انه مع التوافق حول آلية الحوار وتاريخ المباشرة به، لا يوجد اي سبب يحول دون عودة الوزراء الذين علقوا مشاركتهم الى الحكومة. هل يمكن تحديد موعد لبدء الحوار?‏

- افضل اليوم ان لا اعطي تاريخا محددا، ولكن حسب ما ارى الامور، اعتقد الاسبوع المقبل او الاسبوع الذي يليه. وعودة الوزراء?‏

- عودة الوزراء على اساس البيان الوزاري. وقد سجل امس ايضا تطور بموضوع وقف التنصت غير الشرعي على المكالمات الهاتفية. فقد قال وزير الداخلية حسن السبع ان الاجهزة القادرة على حماية الاتصالات من التنصت اصبحت في حوزة المراجع المختصة ولن يكون هناك استنساب في تطبيق القوانين المختصة. من جهته اكد وزير الاتصالات مروان حمادة ان لا تنصت بعد اليوم الا بقرار من وزير الداخلية او من وزير الدفاع او القضاء المختص. وترأس الوزيران بعد ظهر امس اجتماع الجهاز الاداري المناط به حماية التخابر في لبنان وفقا للقوانين والمراسيم التطبيقية.‏

وخصص الاجتماع لمتابعة وتفعيل الخطوات والتدابير في هذا المجال. وفي عودة الى حديث الامين العام ل (حزب الله) السيد حسن نصر الله فقد دعا مساء في مقابلة مع محطة تلفزيون " نيو .تي.في. "الى ميثاق شرف داخلي للتعبير عن وجهات نظر بهدوء، ودون تشنج او اتهامات. وقال ان الوصاية الاميركية تخرب اي تفاهم بين اللبنانيين. وتحدث عن العلاقة مع النائب وليد جنبلاط، وقال ان حزب الله اتخذ قرارا في البداية بعدم التعليق او الرد على تصريحاته، الى ان بلغت الحملة حدا لا يمك‏

صحيفة المستقبل:‏

قالت "المستقبل" انه غداةَ "كسر الجليد" الذي تحدّث عنه رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة، في معرض وصفه للأجواء التي سادت نقاشات الوفد الوزاريّ ـ النيابيّ ـ الروحيّ إلى الامارات والكويت، عُلم أنّ توافقاً عاماً حصل على إعطاء الأولويّة في الأيّام المقبلة لمبادرة رئيس مجلس النواب نبيه برّي الحواريّة. غيرَ انّ ما بدا واضحاً أمس، هو انّ انطلاق الحوار في إطاره النيابي سوف "يلي" معالجة الأزمة الحكومية. وهذا ما لفت اليه الرئيس بري في قوله ل"المستقبل" امس انه "لا بد ان تتمكن الحكومة من اداء مهامها كي يتمكن المجلس النيابي من ادارة الحوار بالتوازي". إذاً، إن التسليم بأولوية الذهاب الى الحوار يقود الى توقع تكثيف المشاورات حول المسألة الحكومية خلال الساعات المقبلة، في ظل أجواء اتسمت بالتهدئة، وهي تهدئة أكدتها المواقف التي اطلقها الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله خلال مقابلته على شاشة "نيو.تي.في" امس، حيث تمسك بالحصول على موقف يعتبر ان "المقاومة ليست ميليشيا" أساساً للعودة الى الحكومة، في مقابل حرصه على إبداء "إرادة الحوار وعدم القطع مع أحد"، ودعوته "تيار المستقبل" الى "مبادرة شجاعة" لحل المسائل الخلافية.‏

في هذه الأثناء، برز موقف لافت للسنيورة حيال "الأفكار السوريّة" التي قدّمتها دمشق عبر المملكة العربيّة السعوديّة، كما برز موقف للسفير المصري حسين ضرار أكّد فيه استمرار التحرّك المصريّ ـ السعوديّ لدعم استقرار لبنان.‏

قال رئيس الحكومة انّ "الأفكار السورية التي نُقلت إليّ هي نفسها التي كانت مطروحة في السابق"، مضيفاً انه "هذه الأفكار لا تحلّ المشاكل ولا تلبّي الأمور التي تجمع غالبية اللبنانيين على تأكيدها ولا تلبّي الطموحات اللبنانيّة". ولفت السنيورة إلى انه "ثمّة خطوات ينبغي التأكيد عليها"، مشيراً إلى "إيقاف آلة القتل في لبنان، والمساهمة في إنهاء الوجود الفلسطيني المسلّح خارج المخيمات" وفقاً لقرارات مجلس الوزراء في هذا الشأن. وبالنسبة الى المسألة الحكومية وموضوع الحوار، أوضح الرئيس بري ل"المستقبل" انه "من أجل إنجاح الحوار لا يمكن ترك الحكومة على ما هي عليه الآن".‏

ولفت الى ان "المبادرة التي يبدو ان ثمة اجماعاً عليها والتي كان عليها اجماع في مناقشات الطائرة اول من امس، وبحسب البنود التي اقترحتها، كي تصل الى نتائج بالحوار تحتاج الى ثلاثة او اربعة اشهر اذا كنت متفائلاً"، وسأل "هل تبقى الحكومة هكذا طيلة هذه الفترة؟". وأشار بري الى "ان حلّين للأزمة الحكومية فشلا، الحل في الرياض والحل الآخر في بيروت"، وقال: "تم الاتفاق في جلساتنا (أوّل من أمس) على أن نبحث عن مخرج مرضٍ كي تعود الحكومة إلى عملها".‏

وردّاً على سؤال، عبّر برّي عن "الارتياح للدعم المصري والسعودي والايراني (الذي تبلّغه من السفير الايراني أمس)"، وتوقّع "دعماً سورياً". وأكّد انّ "الحوار داخل المجلس النيابيّ ومن كتله وتيّاراته، والوحيد الذي يمكنه أن يكون مشاركاً من خارج المجلس هو الرئيس فؤاد السنيورة بوصفه رئيساً للحكومة". في هذا الوقت، أطلق السيّد نصرالله مجموعةً من المواقف التوضيحيّة والمهدّئة في آن، شارحاً عناوين الخلاف كما يراها مع رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط وحلفاء 14 آذار.‏

رأى نصرالله انّ "الخلاف الحقيقي (مع جنبلاط) هو انّ لديه مشروعاً لإسقاط النظام السوري، والمطلوب من الحزب أن يكون شريكاً في هذا المشروع، ولا مصلحة للبنان فيه". وإذ لفت إلى "انّنا ربّما نحتاج كقوى وقيادات سياسيّة إلى ميثاق شرف بحيث يكون التعبير عن الخلافات بطريقة عاقلة وهادئة"، دعا إلى "خطاب هادئ وكلام موضوعيّ ليس فقط في الشكل بل في المضمون أيضاً". وشدّد على "انّنا لسنا في وارد القطع مع أحد ولا قطيعة مع أحد".‏

وتحدّث الأمين العام لحزب الله عمّا هو "أكثر من وصاية أميركية، إذ هناك إملاءات أميركيّة"، واتّهم الولايات المتحدة ب "تخريب الحوارات والاتفاقات الداخلية". وطالب بموقف يؤكّد انّ "المقاومة ليست ميليشيا"، معتبراً انّه "التحدّي أمام الحكومة لإثبات انّها حكومة حرّية وسيادة واستقلال"، نافياً أن يكون الإصرار على هذه "الجملة بهدف تحديد وظائف المقاومة منذ الآن". وأضاف انّ "كل شيء قابل للحوار من مدخل انّ إسرائيل عدوّ لنحّدد كيفية حماية لبنان من هذا العدوّ"، وقال إن "المقاومة وسلاحها وسيلة وليسا هدفاً". وردّ على موضوع لبنانية مزارع شبعا أو عدم لبنانيتها بالقول "لتقل الحكومة بغالبيتها ان المزارع ليست لبنانية وأنا أتعهّد ألاّ نطلق طلقة في مزارع شبعا". ودعا "تيار المستقبل قائداً وكتلة إلى مبادرة شجاعة، لأن التيّار هو الحكومة والرقم الأساسي وأكبر كتلة نيابية وهو المعنيّ أكثر من غيره بدم الرئيس الشهيد رفيق الحريري".‏

وأوضح أنه "مع مبادرة عربية بين بيروت ودمشق، ومساعدة عربيّة لنا في الداخل(..)". من جهة أخرى، أشار السفير المصري حسين ضرار إلى "تحرّكات مصريّة وسعودية لاستكشاف السبل والوسائل والأفكار التي تشكّل بدايات لحوار ومصالحة، ونحن نطّلع من المعنيين على أفكارهم". وأوضح انّه "لم تجرِ مبادرات في السابق بل كانت هناك أفكار سوريّة نُقلت عن طريق المملكة العربية السعودية الشقيقة". وأكد انّ "الدور المصري قائم"، مضيفاً انّه "بمعزل عن عمليّة التحقيق (في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري) والتي هي في مكان آخر لا مساسَ به، فإن التحرك قائم من دون أن يكون ذلك على حساب لبنان كما يعتقد البعض". ولفت إلى انّ "الرئيس برّي شدّد على أهميّة المساندة العربيّة للحوار اللبناني ولوقف الاحتقان وتبريد الأزمة الساخنة(..)".‏

صحيفة الديار:‏

كتبت "الديار" تقول ان الحديث عاد عن تغليب اجواء الحوار على المناخ التصعيدي الذي شهدته وتشهده الساحة ‏السياسية على وقع او في ضوء تصريحات النائب وليد جنبلاط المتتالية والتي تخطت كل سقف ‏للحوار.‏

وقد طرح السؤال نفسه هل ستنجح المحاولات الجديدة بعد الاجواء الايجابية التي جرى ‏الحديث عنها نتيجة حوار الطائرة بين الرئيسين نبيه بري وفؤاد السنيورة وقيادات كتل ‏اخرى ام انها ستتعرض مرة اخرى الى اطلاق النار من قبل جنبلاط الذي قال انه سيكون له كلام ‏يوم السبت المقبل.‏ لكن الأبرز امس كان ما اعلنه الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في حديثه الى محطة «نيو ‏تي في "في لقاء خاص مع الزميل جورج صليبي، حيث طلب من الحكومة جملة واحدة لتقولها وهي «ان ‏المقاومة ليست ميليشيا معتبراً ان هذه الجملة هي المدخل او العودة للوزراء المعتكفين.‏‏

واكد السيد نصرالله ان حزب الله تعرض خلال شهر لحملات اعلامية في محاولة لتشويه صورته، وكان ‏الهجوم المركز من رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط الذي وصف «سلاح المقاومة ‏بسلاح الغدر "وكنا قد قررنا عدم الرد عليه، الا ان ما حصل يوم السبت جعلنا نخرج عن ‏الصمت، وترد قيادة حزب الله بالبيان القاسي لان هذا الرد كان تعبيراً عن مشاعر جمهور ‏المقاومة معتبراً ان المس بسلاح المقاومة هو مس بالعرض ومن وصف سلاح المقاومة بسلاح الغدر يجب ‏ان يعتذر.‏‏

وتابع السيد نصرالله ان الخلاف مع النائب جنبلاط هو حول مشروعه لاسقاط النظام في سوريا ونحن ‏لا يمكن ان نتهم سوريا من دون دليل واي جهة تثبت ادانتها في اغتيال الحريري نتخذ موقفاً ‏منها حتى ولو كانت سوريا ولكن فليأتونا بدليلٍ، فكيف نتهم من دون دليل. اضاف نصرالله: ‏ومع ذلك ورغم جرحنا وتألمنا من كلام النائب جنبلاط لن نقوم باي قطيعة ولن نقاطع أحداً ‏ومنطق العزل والغاء لا يفيد أحداً.‏ واتهم السيد نصرالله مساعد وزيرة الخارجية الاميركية ديفيد وولش بانه جاء الى لبنان بخطابٍ ‏تحريضي والاميركيون هم الذين ضربوا الاتفاق الذي حصل في جدة مع سعد الحريري.‏ وكشف نصرالله ان وولش يتصل معاتباً ومهدداً ويسأل كيف تقولون ان المقاومة ليس ميليشيا.‏‏

اما بالنسبة للمبادرة العربية لمعالجة الازمة القائمة بين لبنان وسوريا فقد ايدّ السيد ‏نصرالله اي مبادرة عربية وقال «ان الجهة المعنية القادرة على القيام بمبادرة هي تيار ‏المستقبل ‏ في هذا الوقت تشهد الساعات الثماني والاربعين المقبلة تطورات على مستوى المنطقة لاسيما ‏على صعيد القمة السورية ـ الايرانية المنتظرة اليوم بين الرئيسين الدكتور بشار الاسد ‏ومحمود أحمدي نجاد، والخطاب المنتظر ان يلقيه الرئيس السوري بعد غد السبت في افتتاح مؤتمر ‏اتحاد المحامين العرب.‏ وبالنسبة للأزمة الحكومية فان أي جديد لم يطرأ على صعيد معالجتها حيث ينعقد مجلس الوزراء ‏اليوم برئاسة رئيس الحكومة من دون مشاركة وزراء «أمل "وحزب الله.‏

وعشية هذه الجلسة زار ‏رئيس الحكومة فؤاد السنيورة قصر بعبدا واجتمع مع رئيس الجمهورية العماد اميل لحود ‏واتفق معه في موضوع توقيع مرسوم فتح دورة استثنائية للمجلس النيابي. وكان الرئيس ‏نبيه بري اتصل بالرئيسين لحود والسنيورة من أجل هذه الغاية.‏‏

وأعلن رئيس الحكومة بعد لقائه رئيس الجمهورية ان الرئيس لحود سيبحث فتح الدورة ‏الاستثنائية مع الرئيس بري، وقال «ان شاء الله خلال اليومين المقبلين سيصار الى فتح الدورة ‏الاستثنائية ورداً على سؤال تمنى السنيورة حل مسألة الوزراء المقاطعين، مشيرا الى أن الحديث الجاري مع ‏الرئيس بري هو حول الحوار البرلماني، معتبراً أن الخطوة الأولى للحوار يجب أن تجري كحوار ‏برلماني.‏ وحول اقتراح العماد ميشال عون بتشكيل حكومة اتحاد وطني قال: ‏ أنا اعتقد، حتى نكون واقعيين وعمليين، وحتى لا ندخل من باب يوصلنا الى اماكن لا يريدها ‏احد، ان العمل يجب أن يرتكز على عودة الزملاء المقاطعين وأي كلام آخر لا يوصلنا الى ما ‏نرغب به.‏ وتركز لقاء رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة على ثلاث نقاط:‏

‏1ـ طلب الرئيس لحود من الرئيس السنيورة بأن يستمر بالحوار مع الوزراء المقاطعين بهدف ‏اعادتهم الى مجلس الوزراء لما فيه مصلحة لبنان الاكيدة.‏

‏2ـ أكد لحود للسنيورة بأن الحوار هو الحل الوحيد لكل المشاكل التي يواجهها لبنان وانه لا ‏مجال للتباعد والتخاصم وان التعجيل بانجاز الحوار هو افضل للوطن لطرح كل القضايا بهدوء ‏وعقلانية.‏

‏3ـ جرى التطرق الى موضوع فتح دورة استثنائية والموازنة وقطاع الحساب للعام 2003 وابلغ ‏الرئيس السنيورة رئيس الجمهورية اخر المستجدات حول مؤتمر دعم لبنان، واشار الى ان ‏الاوضاع السياسية تشكل عثرة امام انعقاده.‏‏

وفي عين التينة تمحور نشاط الرئيس بري امس بعد الحوار الايجابي الذي جرى في الطائرة الى ‏الكويت بينه وبين الرئيس السنيورة وعدد من ممثلي الكتل النيابية على اعادة تهيئة المناخ ‏لاطلاق الحوار والمباشرة بمبادرته الحوارية التي كانت تعرضت في الايام الماضية للتعثر بسبب ‏التصعيد السياسي لاسيما في ضوء تصريحات النائب وليد جنبلاط.‏‏

ولوحظ من اوساط الرئيس بري ان الاجواء الايجابية التي سادت في الطائرة يمكن أن تساهم في ‏اعادة المناخ الملائم لبدء الحوار وفي تهدئة الوضع، لكن هذه الاوساط بقيت حذرة تخوفا من ‏تعرض محاولات الرئيس بري مجددا لاطلاق النار رغم الترحيب بمبادرته.‏ وقد التقى الرئيس بري عدداً من السفراء العرب والاجانب، وشدد على الدعم العربي وخصوصاً ‏المصري والسعودي للحوار بين اللبنانيين، ولاقى ترحيباً من هؤلاء السفراء بمبادرته ومن ‏بينهم السفير المصري حسين ضرار، كما انه سيلتقي اليوم لهذه الغاية السفير السعودي عبد ‏العزيز خوجة.‏ وفي لقائه مع وفد كتلة تيار المستقبل برئاسة الوزير ميشال فرعون اعتبر الرئيس بري انه ‏من المهم ان يكون مع بداية ورشة الحوار معالجة ازمة الوزراء الذين علقوا مشاركتهم في ‏مجلس الوزراء.‏ وأعلن فرعون ان تشاوراً سيكون حول آلية الحوار ومضمونه وشكله، وتوقع أن يباشر بهذا ‏الحوار الاسبوع المقبل أو الاسبوع الذي يليه.‏‏

اما على صعيد التحقيق الدولي في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري فقد شكلت اعترافات ‏الشاهد ابراهيم ميشال جرجورة فضيحة ثالثة في هذا التحقيق وفي تقرير ميليس الرئيس ‏السابق للجنة التحقيق، وطرح مزيداً من علامات الاستفهام حول النتائج التي كان انتهى ‏اليها ميليس في تقريره ومصير هذا التحقيق اذا ما استمر على مثل هذا النهج في الاتكال ‏والاستناد الى مثل هذه الشهادات الكاذبة والمزورة.‏ وقال السيد نصرالله في حديث لمحطة «نيو تي في "مساء امس «هناك ارادة لدى كل القيادات بان ‏لا تصل الامور الى ما كنا عليه في العام 75، وكلنا مصرون ان نتحدث بعضنا مع بعض ونتحاور ‏مع بعضنا البعض بمعزل عن السلبيات التي تحصل.‏‏

اضاف ان الكلام الذي يحمل شتائم او يمس بالمقدسات يؤدي الى اجواء سلبية جداً، وقد نكون ‏بحاجة للوصول الى ميثاق شرف، وكل واحد يعبر عن رأيه بطريقة هادئة ولذلك استمررنا نحن ‏الآن لا نعرف الى اين سنصل.‏ وعن تظاهرتي رياض الصلح وعوكر وما حصل من مواجهات في تظاهرة رياض الصلح قال: ما حصل ‏امام السراي الحكومي وبالقرب من السفارة الاميركية هو ليس الاحتكام الى الشارع، انما شكل ‏من اشكال التعبير عن الرأي وبعض قوى 14 اذار الموجودة في السلطة اليوم وهناك اطراف ‏اخرى ليست في السلطة يريدون ان يعبروا عن رأيهم...‏ وطمأن نصرالله السفير الاميركي بأنه لا يوجد سر في لبنان مشيرا الى الشكل التحريضي الذي اتى ‏به مساعد وزير الخارجية الاميركية الى لبنان ولقاءاته مع بعض المسؤولين والسياسيين. اضاف: ‏هناك قوى غير محسوبة على قوى 8 اذار وكانت مشاركة في التظاهرة.‏

وما جمع هذه القوى هو ‏رفض الوصاية الاميركية.‏ وقال نصرالله: اذا كان هناك من شخص قام بحرق علم الحزب التقدمي الاشتراكي فهو مخطئ واكثر ‏من مخطئ، واذا هناك من شخص شتم احد الزعماء فهو مخطئ واكثر من مخطئ.‏ وحول ما حصل في الناعمة قال: لا احد يحق له ان يقطع الطريق الدولي لاربع ساعات. انا لا ‏اقبل ان يقوم احد بشتمي ولا اقبل احد من عندنا ان يشتم احداً.‏ وعن قول جنبلاط ان التظاهرة ايرانية سورية بأعلام لبنانية قال يستطيع ان يسأل قوى ‏الامن اذا ما كان هناك اي شاب سوري، فهؤلاء الطلاب قالوا ضد الوصاية الاميركية.‏ وردا على سؤال قال: هل مارس الايراني وصاية على لبنان فالاميركي يقول للبنانيين افعلوا ‏كذا وكذا وكذا وهو يحرض اللبنانيين بعضهم على بعض.‏‏

واشار نصرالله الى حصول اعتراضات اميركية وفرنسية على تعيين العميد حسين اللقيس مديرا عاما ‏للأمن العام. وان جنبلاط ابلغه ان تعيين اللقيس يعمل حساسية لان عليه معارضة اميركية ‏وفرنسية وقال الاميركي يتدخل في التعيينات وكل الامور.‏ وعن الوصاية السورية التي كانت مفروضة على لبنان خلال الوجود السوري قال «هم كانوا ‏وزراء ولم نكن نحن وزراء، وهم كانوا مدراء ولم يكن واحدا من حزب الله في ادارات الدولة ‏فأي شيء يتهمون فيه سوريا هم شركاء فيه.‏ فأنا لم اكن شريكا. انا موقفي من سوريا ينبع من اعتبارات استراتيجية فهي الدولة ‏العربية التي ما تزال تمانع السلم الاسرائيلي وتدعم المقاومة وهي كانت عامل الاستقرار ‏وامن واوقفت الحرب الاهلية اضاف انا اقول انني صديق وحليف لسوريا لاعتبارات استراتيجية ‏وليس لها علاقة بأمور شخصية او فئوية.‏‏

وقال انه منذ خروج وزراء حركة امل وحزب الله من الحكومة فتح جنبلاط النار علينا ولم يترك ‏قضية او ملف الا وفتحه وتكلم فيه ووجه اتهاماً واثار تشكيكاً واستعمل عبارات مثيرة. مشيرا ‏الى ان الحزب كان اتخذ قرارا بعدم الرد ولكن عندما قال ان سلاح المقاومة سلاح غدر فهذا ‏الامر لا يستطيع احد تحمله، لانه جرمنا بقضية حساسة، قد نسامح من يقتل احداً يخصنا ولكن لا ‏نحتمل ان يدق احد بالعرض، ونحن لا نقول ان سلاح المقاومة غير قابل للحوار ولكن المس به بهذه ‏الطريقة امر لا نقبله، ولو لم يصدر بيان الرد عنا بهذه الحدة كانت الامور ذهبت باتجاه ‏المجهول فبهذا البيان امسكنا بشارعنا وقواعدنا واهمية البيان افهام كل الناس ان هنالك ‏شيئا لا نتحمله.‏

اضاف: جنبلاط حاول اثارة السنة والمسيحيين على حزب الله وقال نحن لم نطلع ‏الحكومة ولم نقل اننا لا نريد محكمة دولية فهل يقبل احد ان يصوت على شيء لا يعرفه. واضاف ‏‏«نحن لا نؤخذ بالتهديد والهوبرة والحرب النفسية ‏ لقد استعجلوا المحكمة ومجلس الامن اخذ علماً ولم يأت احد الى لبنان لبحث موضوع المحكمة، أليس ‏كان في الامكان تفادي المشكلة وان نحكي مع بعضنا في الموضوع لبضعة ايام.‏ وقال ردا على سؤال: في لبنان خيط لن يقطع مع احد نحن لسنا في وارد ان نقطع مع وليد ‏جنبلاط وان كنا مجروحين. مؤكدا ان لا داعي لأي اتفاق رباعي. لكن لا احد يستطيع ان يلغي ‏احداً وخطأ ان يقوم شخص ويقول قوى 14 اذار هي التي تقرر مصير البلد.‏‏

وعن طلب جنبلاط حمايته قال نصرالله قلت له على مستوى حزب الله ما نستطيع ان نفعله لحمايتك ‏فنحن حاضرون له.‏ وقال رداً على سؤال نحن ندين الاغتيالات وادناها واما اذا كان مطلوباً ان نقف ونقول ‏للنظام السوري انت تقتل ومدان فما هو الدليل فليعطوني دليلاً حسياً، فالجو السياسي لا ‏يكفي.‏ اضاف نقطة الخلاف الرئيسية ان جنبلاط عنده مشروع اسمه اسقاط النظام السوري والمطلوب من ‏حزب الله ان يكون شريكا في هذا المشروع، وهذا لا نقبل به ليس لان عندنا اعتبارات ‏استراتيجية فقط بل لموقف لبناني بحت فأين المصلحة اللبنانية ان يكون اي فريق لبناني في ‏حرب ضد سوريا.‏‏

وقال رداً على سؤال حول الاجماع حول المقاومة «حتى الان لم يكن هناك اجماع، ومن اهم ايجابيات ‏سوريا انها عملت على اجماع في السلطة حول المقاومة ‏ واوضح نصرالله ان قرار الحرب مع اسرائيل تتخذه الحكومة وليس نحن، اضاف «فليحصل حوار وتحدد ‏استراتيجية دفاع ويقال على المقاومة ان تلتزم هذه الاستراتيتجية ونحن جاهزون، مؤكدا ان ‏وجود المقاومة هو الذي يمنع الحرب على لبنان من اسرائيل.‏‏

وقال رداً على سؤال فلتقل الحكومة ان مزارع شبعا وتلال كفرشوبا غير لبنانية وهم الان ‏الاغلبية وانا لا اطلق رصاصة في مزارع شبعا. اضاف: هل استشهد ابني من اجل سوريا ومن اجل ‏ايران أليس عيبا ان يقال لكل امهات الشهداء ان ولاءكم ليس للبنان.‏ وحول ترسيم الحدود قال: نرفض لسببين، الاول سياسي وهو انه لا يحصل ترسيم حدود بوجود ‏الاحتلال والسبب الثاني فني فليس ممكنا ترسيم الحدود عبر «الساتيليت ‏ وحول سلاح المقاومة قال «عبر الحوار كل شيء قابل للحوار، السلاح وغيره، شرط ان تعتبر ان ‏اسرائيل عدواً واذا اعتبرنا اسرائيل عدوا فهذا يعني اننا لا زلنا في حالة حرب وان هناك ‏اطماعاً اسرائيلية وعندها نجلس ونبحث في الموضوع .‏

اضاف: الجنوب لم ينعم بهدوء وطمأنينة منذ ‏عام 48 كما هو حاصل منذ العام الفين. فليأتوا بصيغة ليحموا البلد ونحن نقبل.‏ وعن قول جنبلاط لماذا لا تساعد المقاومة في كشف القتلة ومرتكبي الاغتيالات قال اقول للجميع ‏هيكلية حزب الله هيكلية مركبة على الموضوع الذي له علاقة بالجبهة، واقول للاستاذ وليد ليس ‏لدينا تشكيلات امنية في بيروت والجبل والشمال وجزء من البقاع.‏ وحول الطرف الذي اطلق الكاتيوشا في الجنوب قال «نحن لسنا موجودين في كل تلة وزاروب ونحن ‏لسنا تشكيلاً كلاسيكياً، فالذي يمنع اطلاق الكاتيوشا هو مناخ سياسي.‏‏

وحول السلاح الفلسطيني خارج المخيمات قال لا نرفض حل مسألة المواقع خارج المخيمات فنحن ‏نرفض ان يرسل الجيش للقتال مع الفلسطيني وهذا الموضوع يجري حله بالحوار ‏ وحول موضوع اعتكاف وزراء امل وحزب الله تطرق الى ما حصل وقال «نحن طلبنا امرين: ان ‏نتفاهم كقوى سياسية حول الامور الاساسية وان يصدر عن مجلس الوزراء موقف مقبول ان ‏‏«المقاومة ليست ميليشا مشيرا الى ان مساعد وزيرة الخارجية الاميركية دايفيد وولش هو الذي ‏خرب الموضوع. اضاف: التحدي الكبير هو ان تثبت الحكومة انها حكومة سيادة وتقول ان ‏المقاومة ليست ميلشيا ‏ وشدد نصرالله على وجود مبادرة عربية لحل الازمة القائمة بين لبنان وسوريا. داعياً تيار ‏المستقبل لأخذ مبادرة لحل الخلاف الحاصل بين اللبنانيين كونه الطرف الاساسي داخل الحكومة.‏‏

صحيفة السفير:‏

كتبت "السفير" تقول ان حدة التصريحات السياسية السجالية في الساعات الاخيرة، تراجعت افساحا في المجال امام مبادرات سياسية لم تتبلور معالمها النهائية حتى الآن، فيما كان لافتا للانتباه الكلام السياسي الهادئ والمهادن والمصالح الذي اطلقه الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله عبر شاشة "نيو تي في" ليل امس، وتضمن دعوة في اتجاهين، الاولى، موجهة الى رئيس كتلة المستقبل النيابية النائب سعد الحريري من اجل القيام بمبادرة شجاعة من اجل حل الازمة الداخلية الناتجة عن اعتكاف الوزراء الشيعة الخمسة، كونه الوحيد المؤهل لذلك ولانه يمثل المعادلة الاساسية في الحكومة والمجلس النيابي. اما الدعوة الثانية، فكانت باتجاه الدول العربية، مسميا المملكة العربية السعودية ومصر والامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، وذلك من اجل القيام بمبادرة لحل الازمة الناشئة في العلاقات اللبنانية السورية، شرط ان لا يحصل ذلك على حساب كشف قتلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، معتبرا ان الفصل بين التحقيق وملف العلاقات الثنائية يطمئن السوري ويساعد التحقيق في آن معا.‏

وفي موازاة هاتين الدعوتين، حدد نصر الله شروط "حزب الله" للعودة الى الصفوف الحكومية، ولخصها بمطلبين اثنين اولهما الحصول على جملة مفادها "ان المقاومة في لبنان ليست ميليشيا، ليس بصيغة رسالة رسمية الى مجلس الامن بل ضمن مقررات اول جلسة يعقدها مجلس الوزراء"، معتبرا ان ذلك، إذا ما اقدمت عليه الحكومة، سيكون اكبر دليل على عدم خضوعها للاملاءات الاميركية وبالتالي ايجاد حل للمشكلة الداخلية.‏

اما المطلب الثاني، فيتمثل في التفاهم على القضايا الاساسية وليس الاحتكام الى التصويت. واذ اعتبر نصر الله ان كلام وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل الى مجلة "فايننشال تايمز"، امس الاول، حول ورقة سعودية سلمت الى الحكومتين اللبنانية والسورية وانه ينتظر جوابهما عليها، هو تأكيد على وجود مبادرة سعودية يؤيدها الحزب من حيث المبدأ ولو انه لم يطلع عليها، كان لافتا للانتباه في المقابل، ان رئيس الحكومة فؤاد السنيورة، بدا حريصا، بعد اجتماعه امس، برئيس الجمهورية اميل لحود، في القصر الجمهوري، على نفي وجود الورقة او المبادرة السعودية والعربية، معتبرا انها مجرد افكار سورية نقلها سعود الفيصل وأُدخلت تعديلات عليها وهي لا تحل المشاكل بين لبنان وسوريا، محددا الامور التي يريدها لبنان من سوريا بأنها "وقف آلة القتل" والمساعدة على إنهاء السلاح الفلسطيني خارج المخيمات وتنظيمه داخلها. إلى ذلك، اتفق الرئيس لحود والرئيس السنيورة، خلال اللقاء بينهما أمس، على فتح دورة استثنائية لمجلس النواب خلال اليومين المقبلين على أن يتشاور لحود في شأن مواضيع هذه الدورة مع رئيس مجلس النواب نبيه بري.‏

وأعلن السنيورة بعد اللقاء مع لحود أن التشاور مستمر لحل مسألة الوزراء المقاطعين "وسنصل الى حل لها"، موضحا أن الحوار الذي سيرعاه الرئيس بري "هو في خطوته الأولى حوار برلماني"، ورفض اقتراح تشكيل حكومة وحدة وطنية معتبرا انه يجب التركيز على عودة الوزراء المقاطعين. وعلم ان لحود سيتصل ببري لتحديد لقاء بينهما يرتقب ان يكون اليوم او غدا من أجل التفاهم على جدول اعمال الدورة الاستثنائية الذي ظهر منه حتى الآن إقرار مشروع موازنة العام 2005 وقطع حساب موازنة العام 2003. وتوقعت المصادر صدور مرسوم فتح الدورة مطلع الأسبوع المقبل.‏

وذكرت مصادر بعبدا أن لحود ركز مع السنيورة على موضوع استكمال الحوار مع الوزراء الخمسة المعتكفين وعدم قطع الاتصالات من اجل اكتمال عقد مجلس الوزراء، مشددا على أن لا حل إلا بالحوار بين جميع الاطراف. وفي الوقت نفسه تحدث عدد من النواب في "الثنائي الشيعي" عن مخرج تم التداول به في "المشاورات الطائرة" يتعلق بموضوع سلاح المقاومة والتوافق بين "حزب الله" و"امل" على التضامن في مجلس الوزراء اثناء التصويت على القرارات الاساسية من دون ان يكون ذلك ملزما لبقية الوزراء. وفيما لم تؤكد اية مصادر رسمية هذه الصيغة، تردد ان الحوار بين الرئيس بري والوزير غازي العريضي سيُستأنف في غضون الايام المقبلة، على ان يعلن رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط عن سلسلة مواقف من التطورات الداخلية في غضون الساعات المقبلة أيضا.‏

واضافت "السفير" ان السيد حسن نصر الله اكد في اللقاء الخاص مع "نيو.تي.في" ان هدف التظاهرات الطالبية امام السراي الحكومي والسفارة الاميركية في عوكر هو الاعتراض على الوصاية الاميركية على لبنان "ليس إلا"، نافيا ان تكون موجهة ضد الحكومة او اي طرف لبناني، مشيرا الى ان مساعد وزيرة الخارجية الاميركية ديفيد وولش الذي زار لبنان حرض اللبنانيين على بعضهم وجاء إلى لبنان مقاتلا ضد حزب الله وليطلب كشف حساب من الدولة عما فعلت في هذه القضية او تلك، وقال ان وولش تدخل لدى النائب سعد الحريري مهددا ومعاتبا على كلامه حول شرعية المقاومة وانه اذا تم التوافق على النص المطروح "منعرف شو منعمل". وكشف نصر الله انه تم ابلاغ الحزب ان هناك تهديدا بصدور قرار من مجلس الامن يسمي "حزب الله" ويستهدفه تحديدا إذا قالت الحكومة ان "حزب الله" ليس ميليشيا.‏

واكد ان ما نشرته "السفير"، قبل يومين، حول التدخل الاميركي "صحيح ألفاً بالمئة". وانتقد نصر الله بعض الممارسات الفردية في تظاهرة عوكر مثل حرق علم الحزب التقدمي الاشتراكي او اطلاق بعض الهتافات ضد جنبلاط، معتبرا ان ذلك عمل مدان، وأكد العمل على ضبط اي ممارسة مماثلة في اي تحرك مقبل. ورفض مقولة ان التظاهر كان دفاعا عن سوريا وإيران، وقال: إني سأرفض أي وصاية على لبنان حتى لو كانت ايرانية. واستعرض مطولا سبب الخلاف بين الحزب وجنبلاط، مستغربا كيف ان الخلاف على طبيعة العلاقة مع النظام السوري يكون سببا لالغاء ثوابت وتفاهمات، وقال إن السبب الأساسي للخلاف هو ان جنبلاط يرفع شعار اسقاط النظام السوري، ونحن لا يمكن ان نشارك في مثل هذا المشروع لاننا نرى ان لا مصلحة للبنان فيه. وقال ان هناك من لا يرى الخطر الاسرائيلي ولا يرى إسرائيل عدوا، ويريد إسقاط النظام السوري ويرى سوريا عدوا.‏

وكرر الموقف من ان "حزب الله" لم يرفض ولم يقبل تشكيل محكمة ذات طابع دولي قبل ان يعرف كل شيء عن هذه المحكمة، موضحا ان احدا لم يعرض على الحزب اي شيء عن هذه المحكمة. واكد ان البيان الذي اصدره الحزب يوم السبت الماضي ساهم في ضبط حالة الغضب لدى قواعد "حزب الله" ردا على كلام جنبلاط بان سلاح المقاومة هو "سلاح غدر"، لأنها اعتبرته بمثابة المس بالشرف والعرض، مشيرا إلى أن قيادة الحزب بذلت جهدا كبيرا لدى القواعد وجمهور الحزب لمنع اي ردة فعل سلبية في الشارع على كلام جنبلاط. الا انه اوضح ان الحزب لن يقطع العلاقة مع جنبلاط ولا مع سواه، مجددا استعداد الحزب لحماية جنبلاط امنيا اذا طلب ذلك، مشيرا الى ان سياسة العزل مرفوضة. وتحدى جنبلاط أن يأتي بتصريح واحد لمسؤول في "حزب الله" هدد بسلاح المقاومة "وأنا مستعد لطرده من الحزب"، مذكرا بأنّ آلاف المقاتلين دخلوا عام 2000 إلى المنطقة المحتلة وفيها 7000 عميل ولم يسفك دم رجل واحد. و"هذا الموقف ليس له شبيه في التاريخ، لقد قدمنا نموذجا راقيا جدا". وقال انه ليس نادما على علاقته بجنبلاط ولا على تحالفه معه في الانتخابات النيابية الاخيرة.‏

وتساءل عن معنى تلميح جنبلاط تكرارا بوجود سيارات مفخخة وأنّ لوحة السيارة المفخخة التي استهدفت الوزير مروان حمادة قد صبّت في الغبيري، وقال "أي واحد يستطيع أن يصب لوحة مزورة"، واكد أنّ هناك مربعا أمنيا بسيطا جدا يماثل ما يوجد في قريطم أو المختارة أو عين التينة، وقد يكون أصغر منها وهذا أمر طبيعي جدا أن يوجد مربعات حول هذه المقار، مؤكدا أنه لا يوجد هناك مكان مقفل على الجيش اللبناني والقوى الأمنية اللبنانية لا في الضاحية ولا في الجنوب المحرر. ورأى نصر الله انه من الخطا القول ان قوى 14 آذار وحدها تقرر مصير لبنان، مبديا الاستعداد لمناقشة كل الهواجس حول سلاح "حزب الله" وسواه من الامور المختلف عليها، داعيا الحكومة والاكثرية الى طرح اية صيغة "يرونها مناسبة لحماية البلد وعليهم اقناعنا بها وعندها نمشي بها"، وقال "فقط لن نحاور أي لبناني يعتبر ان اسرائيل ليست عدوا".‏

وحول ما يقال من ان الحزب يحتكر قرار السلم والحرب، قال إن الحزب يوفر عامل الاستقرار الامني والسياسي للبنان كونه مواجها لتهديدات اسرائيل، ومع ذلك فالحزب جاهز للالتزام بأي استراتيجية لبنانية تنبثق عن حوار داخلي تضمن حماية لبنان من اسرائيل. وحول المطالبة بترسيم مزارع شبعا اكد ان الترسيم لا يتم في ظل الاحتلال سياسيا وبغياب الدولتين المعنيتين تقنيا، وخاطب فريق الاكثرية قائلا: "قولوا رسميا إن مزارع شبعا ليست لبنانية ولن نطلق طلقة واحدة".‏

وعن السلاح الفلسطيني، اكد نصر الله رفضه دخول الجيش الى المخيمات واي قتال بين الجيش والفلسطينيين في أي منطقة، مشيرا الى ان البديل هو الحوار حول مجمل الملف الفلسطيني من دون تجزئة بما فيه السلاح داخل المخيمات وخارجها والحقوق المدنية ومستقبل الفلسطينيين. واعلن نصر الله انه لا جديد على صعيد ملف تبادل الاسرى بين المقاومة والاسرائيليين سوى ان المقاومة عازمة على استعادة الاسرى والمفقودين وجثامين الشهداء، نافيا وجود اية معطيات جديدة لدى الحزب حول مصير الطيار الاسرائيلي رون اراد الذي فقدت آثاره منذ العام 1989. وقال ان استنتاجه مفاده ان اراد ميت وضائع، أي مجهول المصير، "لأنه ليلة فقدانه من المكان الذي كان محتجزا فيه (في البقاع الغربي)، خرج واختفت آثاره نهائيا، فإذا كان موجودا عند جهة معينة كان يجب ان تقول ماذا تريد في المقابل، وإلا فإنه يكون قد هرب في منطقة جبلية ونزل في واد وقتل واختفت آثاره، وليس هناك دليل حسي على ذلك". وابدى استعداده للمساعدة في ملف المعتقلين اللبنانيين في سوريا.‏

صحيفة النهار :‏

قالت "النهار" ان مجلس الوزراء يعقد جلسته العادية بعد ظهر اليوم في السرايا ويغيب عنه للاسبوع الرابع وزراء حركة "امل" و"حزب الله" وسط اجواء لم ترق بعد الى مرحلة الحلول الاكيدة لعودتهم عن مقاطعة الجلسات، ولكنها تكتسب ملامح ايجابية حيال تطرية الاجواء السياسية. كان المعبّر الرئيسي عنها حديث الامين العام لـ "حزب الله" السيد حسن نصرالله مساء امس الى محطة "نيو. تي. في" والذي اتّسم بنبرة لافتة في دعوته الى تهدئة الخطاب السياسي. غير انه قبل التطرق الى تفاصيل الوضع السياسي العام تنبغي الاشارة الى ان مجلس الوزراء يبدو كأنه تناسى القضية الخطيرة المتصلة بتعطيل التحقيق الجدي في جريمة اغتيال الشهيد جبران تويني الذي يصادف انعقاد الجلسة اليوم مع اقتراب ذكرى مرور اربعين يوماً على استشهاده الاحد في 22 من الجاري. وحتى الآن لم يتجاوز مجلس الوزراء "عقدة" تعيين الاعضاء المطلوبين لمجلس القضاء الاعلى لكي يتمكن هذا المجلس من تسمية محقق عدلي في جريمة الاغتيال، وهذا الواقع يشكل تعطيلاً عملياً للتحقيق المطلوب. اذ يترك الامر في عهدة التحقيق الاولي في غياب اصحاب العلاقة والمدعين. وهكذا يسير التحقيق كأنه في مجرى موقت غير نهائي. وتخشى الاوساط المواكبة لهذه القضية ان يشكل التعطيل الجاري عامل تشجيع خطيراً للجريمة المنظمة ما دامت العوامل السياسية والخلافات تتقدم المسؤولية الكبيرة التي كان يفترض في ذوي المسؤولية الرسمية ان يتحملوها لتعيين محقق عدلي في اسرع وقت كرد بديهي، على الاقل، على الاجرام ومكافحة مسلسل الاغتيالات. وبالعودة الى الوضع السياسي، فإن النتائج المعلنة لـ"التفاهمات الطائرة" التي جرت اول من امس بين رئيسي مجلس النواب نبيه بري والحكومة فؤاد السنيورة في الرحلة الى دبي والكويت، اشاعت اجواء انفراج نسبية بامكان البحث عن آليات عملية للحوار، ولو ان هذه الآليات لم تتبلور بعد. وفيما سجل لقاء بين رئيس الجمهورية اميل لحود والرئيس السنيورة في قصر بعبدا امس كان الاول بينهما منذ مدة غير قصيرة، ترددت معلومات صحافية عن امكان قيام الرئيس بري بزيارة لقصر بعبدا في اليومين المقبلين. لكن هذه المعلومات لم تجد من يؤكدها.‏

وحرص السنيورة بعد لقائه ولحود على ابراز "الاسهامات الاساسية" للرئيس بري لمتابعة الاتفاق "من خلال اطلاق الحوار البرلماني". وتحفظ عن اقتراح العماد ميشال عون تشكيل حكومة اتحاد وطني، داعياً الى "التركيز على عودة الزملاء المقاطعين واي كلام آخر لا يوصلنا الى ما نرغب فيه".‏

ولعل ابرز ما أطلقه السنيورة من مواقف تمثل في رده على سؤال عن كلام وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل حول وجود ورقة لدى الطرف اللبناني. فعاود التأكيد ان هذه "الافكار سورية ولا تحل المشاكل التي نواجهها، والورقة المقدمة لا تلبي الامور التي تجمع الغالبية الساحقة من اللبنانيين على تأكيدها، كما لا تلبي الطموحات اللبنانية". واعلن "ان ثمة خطوات ينبغي التشديد عليها واؤكد بداية الموضوع الامني وهو يتلخص بايقاف آلة القتل، ومن جهة ثانية هناك موضوع الوجود الفلسطيني المسلح خارج المخيمات (...) والشقيقة سوريا تستطيع ان تؤدي دوراً أساسياً في انهاء هذا الموضوع". واشارت "النهار" انه في غضون ذلك ابرز السيد نصرالله في حديثه التلفزيوني الطويل حرص "حزب الله" على "الحوار والتفاهم وعدم القطيعة مع احد" وتحديداً مع رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط، "رغم اننا الآن متألمون ومجروحون".‏

واقترح "ميثاق شرف" حيال الخطاب السياسي قائلا: "كل واحد يقول ما عنده ويعبّر بهدوء عن رأيه". ودعا "كل اللبنانيين الى الضغط على القادة السياسيين للكلام بهدوء لجهة المضمون وتقديم الدليل والتفتيش عن آليات للتخاطب لانني لا اعرف اذا استمررنا هكذا اين يصبح بلدنا". واشار الى ان الاميركيين يتدخلون حتى في التعيينات، كاشفاً ان جنبلاط قال له ان هناك "فيتو اميركيا فرنسيا" حال دون تعيين الضابط حسن اللقيس مديراً عاماً للأمن العام. واعتبر "ان الوصاية الاميركية هي التي تخرب اي اتفاق بين اللبنانيين". واكد نصرالله "ان احدا لا يمكنه ان يقطع مع احد في لبنان، ومنطق العزل والحذف والشطب والغاء الآخر لا يفيد احداً".‏

وابدى استعداد "حزب الله" لحماية جنبلاط امنياً "لان ذلك من مصلحة لبنان حتى ولو ظل يشتمني ليل نهار، اذا كان هذا المقصود بطلب الحماية". لكنه رفض ادانة النظام السوري في موضوع الاغتيالات "ما دام احد لا يقدم دليلاً حسيا واحداً او بيّنة".‏

وقال: "اعطوني دليلاً من مروان (حماده) الى جبران (تويني) ان سوريا متورطة ونحن سندينها، ولكن لا يمكنني اتخاذ موقف من صديق او اخ او شقيق بناء على تحليلات". في المقابل روى وزير الاعلام غازي العريضي في الوقت نفسه الذي كان فيه نصرالله يدلي بحديثه وقائع من المهمة التي كلفه اياها رئيس الحكومة وجنبلاط مع نصرالله قبل اسابيع في صدد موضوع المحكمة الدولية. وكشف في حديث الى تلفزيون "المستقبل" عبر برنامج "الاستحقاق" ان الرئيس بري ابلغ الى الرئيس السنيورة خلال انعقاد الجلسة الاستثنائية لمجلس الوزراء يوم اغتيال الشهيد جبران تويني الموافقة على المحكمة الدولية وعدم الموافقة على توسيع التحقيق الدولي بحيث يشمل الجرائم الاخرى. لكن وزراء "حزب الله" لم يوافقوا خلال الجلسة على المحكمة الدولية كما كان بري ابلغ الى السنيورة. وقال العريضي، بعدما روى الكثير من التفاصيل التي تؤكد ان القرار لم يكن متخذاً مسبقاً بل كان رهن المشاورات المستمرة مع "حزب الله" "اذا كان الامر يحل باعتراف بسوء فهم من جانبي او بخفة مني او بانعدام الحس بالمسؤولية فانا اقبل ذلك ولتحل على حسابي ولكن هذه هي الحقيقة".‏

2006-10-31