ارشيف من : 2005-2008
تعليقات الصحف اللبنانية لهذا اليوم الثلاثاء 24 كانون الثاني/ يناير 2006
صحيفة الشرق:
كتبت الشرق: تتجه الأنظار الى المجلس النيابي بعد توقيع رئيس الجمهورية اميل لحود امس مرسوم فتح الدورة الاستثنائية بجدول اعمال مفتوح، وفي مقدمته مشروع موازنتي العامين 2005 و2006.
ودعا رئيس المجلس النيابي نبيه بري بعد تسلمه المرسوم الى عقد جلسة عامة لمناقشة الموازنة العامة والموازنات الملحقة واقرارها اعتباراً من يوم الاثنين المقبل.
ويستمد هذا التطور اهميته من كونه يشكل خطوة في اتجاه الحوار المتفق عليه بين جميع الأطراف لاحداث فجوة في جدار الجمود الذي يحيط بالأزمة الحكومية بسبب تمسك كل طرف بمواقفه ونظرته لمعالجتها.
وبالرغم من وجود اجماع على ضرورة الحوار وطرح كل فريق هواجسه وتطلعاته حيال مختلف الملفات المفتوحة وفي طليعتها اتفاق الطائف والمقاومة وطريقة التعاطي مع القرار 1559 وطلبات المجتمع الدولي في هذا الصدد والوضع الاقتصادي، فانه من غير المتوقع ان يخرج الحوار، اذا قدر له الاستمرار، بتوافق حول كل هذه المواضيع نظراً لتشعباتها السياسية على مختلف الصعد محلياً واقليمياً ودولياً من جهة، وإعادة خلط الأوراق التي احدثتها وفاة عضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب الدكتور ادمون نعيم وفتح الباب لانتخابات فرعية في دائرة بعبدا ـ عاليه لملء المقعد الذي شغر وذلك في ظل التجاذب السياسي الحاد بين حلفاء الأمس في هذه الدائرة «حزب الله» و«اللقاء الديموقراطي» والتقارب الواضح بين الحزب و«التيار الوطني الحر» الساعي لكسب هذا المقعد.
وينتظر ان يعيد هذا التطور الحراك السياسي لتكوين نواة تحالف جديد يدمغ بسماته معالم المرحلة المقبلة على صعيد الاصطفافات بين الأطراف الفاعلة.
وقد سارع رئيس كتلة الاصلاح والتغيير النائب ميشال عون الى الاعلان انه يتمنى «التحالف مع من يريد ان يحالفنا» مؤكداً انه سيخوض المعركة الانتخابية في المتن الجنوبي مع «حزب الله»، مشيراً الى «ان المرشحين كثر، وفي السابق كان التحالف غير معقول، واليوم تغير الوضع».
وفي المقابل، تريثت «قوى 14 آذار» في اتخاذ موقف حيال هذه الانتخابات وكيفية خوضها.
وكان موضوع الحوار محور بحث بين رئيس المجلس النيابي نبيه بري والنائب بطرس حرب مكلفاً من «الهيئة النيابية للحوار لقوى 14 آذار».
وأوضح حرب ان البحث تركز «على الأفكار التي يحملها الرئيس بري على صعيد كيفية اطلاق الحوار بين اللبنانيين والظروف التي يجب ان تتوافر له ويحقق اهدافه».
ولفت حرب الى ان لدى الرئيس بري تصوراً واضحاً لكيفية اطلاق الحوار وآليته، كما لديه اقتراحات في كيفة مشاركة القوى السياسية في طاولة الحوار المذكورة بحيث تضم كل القوى وبالتالي تكون صالحة لحسم القضايا التي يمكن ان تطرح عليها».
في غضون ذلك، بقي الوضع الحكومي يراوح مكانه في ظل اصرار «قوى 14 آذار» على عودة الوزراء المعتكفين الى الحكومة على اساس البيان الوزاري فقط، وتمسك حركة «امل» و«حزب الله» بشرطيهما لهذه العودة.
وفي هذا السياق، اعتبر رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد «ان الأزمة الحكومية مستمرة طالما ان فريق الاكثرية لم يقل علناً ما يقوله سراً»، ورأى «ان المطلوب ان يصدر بيان عن الحكومة او تصريح يؤكد التزام مجلس الوزراء بالبيان الوزاري وان المقاومة ليست ميليشيا»، مؤكداً ان لدى «حزب الله» معطيات كافية للبناء عليها، تؤكد ان بعض الأطراف «تريد ان تركب مشروع الشرق الأوسط الكبير»، ورأى «ان الأزمة ليست ازمة ثقة وانما ازمة منهج حكومي وديماغوجية يجب ان نفهم من اين تصدر».
من جهة اخرى، أحدث تصريح غامض لنائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الامير قبلان حول عودة الوزراء المعتكفين لغطاً استدعى توضيحاً عاجلاً.
فقد قال قبلان بعد زيارته مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني «قلنا للرئيس (فؤاد) السنيورة ان يعترف بالمقاومة كما جاءت في البيان الوزاري، ونطالب وزراء حركة «امل» و«حزب الله» بالعودة عن اعتكافهم والرجوع الى مجلس الوزراء بعد اعلان الرئيس السنيورة الاعتراف بمقاومتهم».
وفهمت بعض وسائل الاعلام من تصريح قبلان دعوته الوزراء المعتكفين بعدما زال سبب اعتكافهم، الا ان المكتب الاعلامي لقبلان اوضح ان الاخير ناشد السنيورة التأكيد على ان المقاومة ليست ميليشيا لازالة العقبة امام عودة الوزراء عن اعتكافهم.
وعلى خط اخر، رأت «هيئة متابعة 14 آذار» ان ترسيم الحدود في مزارع شبعا هو المدخل الأساسي لتحريرها، ذلك ان تأكيد لبنانيتها دولياً ينهي الاشكال القائم بين لبنان والمجتمع الدولي، يؤمن للمقاومة الشرعية الدولية التي فقدتها بعد تحرير الجنوب في العام 2000، ويفسح في المجال لتحرك ديبلوماسي فاعل على المستوى الدولي انطلاقاً من ان مزارع شبعا اصحبت جزءاً من القرار 425».
واعتبرت الهيئة «ان هذا الأمر يضع مجدداَ قضية المقاومة تحت مظلة مرجعية اتفاق الطائف ويؤكد للعالم انها مقاومة وليست ميليشيا».
صحيفة صدى البلد:
كتبت صدى البلد:لا المرواحة في الوضع الحكومي ولا "لقاء التعارف" في قصر العدل بين الوزير شارل رزق وركني لجنة التحقيق الدولية السابق واللاحق أمكنهما التغطية على غياب النائب الدكتور ادمون نعيم وما احدثه هذا الغياب من هزة في المياه السياسية الراكدة.
ومع ان "القوات اللبنانية" التي ينتمي الراحل الى كتلتها النيابية وقوى 14 آذار التي تشكل "القوات" احد اركانها فضّلا عدم الخوض في موضوع الخلف اكراما للراحل، ومع ان العماد ميشال عون ادلى برأيه بعد ساعة على اذاعة نبأ الوفاة ردا على سؤال تلفزيوني وجه اليه في هذا الخصوص، ثم حمل التلفزيون المعني (ال.بي.سي) مسؤولية اخذ المبادرة في طرح الموضوع، فان المعركة الانتخابية في دائرة عاليه - بعبدا فتحت لتشكل فرصة لامتحان القوى والتحالفات والانقلابات السياسية ما يحضر لأم معارك انتخابية في بعبدا - عاليه، الا اذا طرأ طارئ أدى الى تزكية ما الأمر الذي لا يبدو واردا حتى الآن.
وقالت مصادر "القوات" ان اهتمامها منصب الآن على اتمام "مراسم دفن لائقة لهذا الرجل الكبير" وذكرت ان "الدكتور سمير جعجع حرص شخصيا على كتابة النعي ولم يقبل ان يتولى المهمة احد سواه وطلب الى كتلة نواب القوات وكوادرها المشاركة في تكريم الراحل".
ورجح العديد من المصادر ان تشهد التحالفات انقلابا حقيقيا في الانتخابات الفرعية المقبلة بعد شهرين (ربما في 12 آذار) في ضوء التقارب بين العماد ميشال عون و"حزب الله" والتباعد بين قوى "14 آذار" وكل من "حزب الله" وحركة "أمل"، الذين أدى تحالفهم في الانتخابات الأخيرة الى فوز كامل اعضاء لائحة الدائرة وخسارة تحالف عون والأمير طلال ارسلان.
وكان تحالف عون - ارسلان حقق ارقاما قياسية في تلك الانتخابات، الا ان مراقبين يقولون ان عون استفاد يومها من الحملة المركزة التي شنت ضد النائب وليد جنبلاط على خلفية "تحالفه الرباعي" وسيره في قانون الـ 2000 الذي عارضته بكركي بشدة وقالت في شأنه "لقد أعذر من انذر"، كما استفاد عون من حضوره على الارض في وقت كان لا يزال جعجع في سجنه، اما اليوم فقد ترسخ التحالف بين القوات وتيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي وجميع فرقاء "14 آذار" على اسس سياسية واضحة وخرج جعجع من السجن ليمارس دوره مباشرة.
ورغم ان تشييع "العلامة القانوني" سيتم غدا، فان الحديث عن الخلف لم يتوقف منذ فترة، وابرز من تم التداول باسمه أخيراً دوري شمعون رئيس حزب الوطنيين الأحرار اذا سمح له بالترشح على غرار ميرنا المر في انتخابات المتن الفرعية، وبين الاسماء ايضا النائب السابق صلاح حنين او المحامي نادي غصن او ادي ابو اللمع او الاعلامية مي شدياق.
وفي الجانب "العوني" يتردد اسم المهندس حكمت ديب والدكتور ناجي غاريوس او النائب السابق بيار دكاش والنقيب شكيب قرطباوي.
"قوى 14 آذار" لم تتطرق الى الموضوع في اجتماعها امس واكتفى النائب الياس عطاالله متحدثا باسمها بتحية اكرام للراحل, ومساء زار والدكتور فارس سعيد رئيس الحكومة فؤاد السنيورة لاطلاعه على مضمون الاجتماع وطلب تفصيل العمل الحكومي خصوصاً في الجانب الأمني وهو سيضع زملاءه لاحقاً في أجواء البحث.
صحيفة الانوار:
كتبت الانوار: مع صدور مرسوم فتح الدورة الاستثنائية لمجلس النواب، سجلت امس مواقف لعدد من القوى السياسية تشدد على تهدئة الاجواء تمهيدا لاطلاق الحوار البرلماني. وفيما دعا الرئيس نبيه بري الى عقد جلسة نيابية الاثنين لمناقشة الموازنة العامة، قالت الاكثرية النيابية ان اكتمال التواقيع على العريضة النيابية فرض على رئيس الجمهورية اصدار مرسوم فتح الدورة الاستثنائية. وقد زار النائب بطرس حرب مكلفا من قوى 14 آذار الرئيس بري امس وبحث معه في موضوع الحوار. وقال (اننا مقتنعون بوجوب السعي الى توفير الاجواء الهادئة التي تسمح بان تتقابل الآراء والافكار والحجج بدلا من التقاذف بالاتهامات). وأضاف (ان الرئيس بري وضعنا في اجواء الجهود التي يبذلها مع كل الاطراف لتهدئة الاجواء وتبريد الجبهات الساخنة)، مشيرا الى ان انطلاق الحوار في اجواء تشنج، سيكون اكثر صعوبة والنتائج اكثر تعقيدا. وقال: في اعتقادي ان فتح الدورة الاستثنائية سيفتح مجالا لاطلاق حوار سياسي وحركة سياسية.
العماد عون
بدوره ركّز العماد ميشال عون امس على اهمية الحوار وقال: نحن ثابتون في مواقفنا، ونؤمن بالحوار كوسيلة وحيدة للتوصل الى حل. وأضاف (نحن نحاول التهدئة ولا نريد وجود اي سجال اطلاقا لان هذا يعطل الحوار).
وقد جدد تكتل التغيير والاصلاح بعد اجتماعه امس برئاسة العماد عون الدعوة الى الحوار داخل المؤسسة الدستورية، بعدما رأى أن التردد والتباطؤ وعدم حسم بعض الأطراف مواقفهم من ضرورة بدء الحوار الوطني أوقع القرار اللبناني في دائرة الشلل والتشرذم... وحمّل بعض المسؤولية للحكومة في إيصال الوضع الحكومي الى حالة الشلل، داعياً اياها الى الاستقالة وفتح المجال لتأليف حكومة جديدة...
استباق الهزيمة
هذا، وتحدث الوزير مروان حمادة امس عن خلفية صدور مرسوم الدورة الاستثنائية، وقال: نحن نعرف كيف تقرر اخيرا فتح الدورة الاستثنائية، فقط لان الاكثرية النيابية جمعت التواقيع اللازمة، وليس سرا ان قوى 14 آذار ارسلت الزميل النائب اكرم شهيّب الى باريس وبروكسيل، حيث هناك وفد لبناني لتجميع بقية التواقيع، وقد امنّا الاغلبية اللازمة لفرض فتح الدورة. فعندما تبيّن ذلك للرئاسة الاولى عمدت الى تسريب القول بأنها ستوقّع على مرسوم الدورة، كما يطلبه المجلس النيابي استباقا لأي هزيمة على هذا الصعيد. وستتناول الدورة الى الموازنتين السابقة والمقبلة، مشاريع واقتراحات القوانين كما هي العادة عند فتح الدورات الاستثنائية.
كتلة المستقبل
بدورها، عقدت كتلة (تيار المستقبل) اجتماعها الدوري امس وتدارست خلاله عددا من القضايا العامة. وشكّلت الكتلة وفدا لزيارة المرجعيات الروحية المسيحية والاسلامية للتأكيد على ضرورة الفصل بين الاختلافات والاجتهادات السياسية والعلاقات بين الطوائف والمذاهب.
وأكدت الكتلة على التمسك بأهداب الوحدة الوطنية واعتماد الحوار اساسا لمعالجة جميع القضايا المختلف عليها.
على صعيد آخر، صدر عن المكتب الاعلامي للرئيس العماد ميشال عون التوضيح التالي:
ورد في مقدمة نشرة المؤسسة اللبنانية للارسال مساء اليوم (امس) ان (العماد عون بادر وبعد اقل من ساعة على وفاة المغفور له النائب إدمون نعيم بإعلانه انه سيخوض المعركة الانتخابية الفرعية في بعبدا عاليه).
يهم المكتب الاعلامي ان يوضح ان العماد عون ليس هو من بادر، وكان تلقى لتوه النبأ المفجع بفقدان هذا الكبير من لبنان، عندما اتصلت به المؤسسة اللبنانية للارسال الكريمة لتطرح عليه سؤالا عن امكانية خوضه المعركة، وعليه يكون المبادر بعد اقل من ساعة على وفاة الدكتور نعيم هو المؤسسة اللبنانية للارسال، السبّاقة دائما في المبادرات، وليس العماد عون. فاقتضى التوضيح والتصويب.
صحيفة البيرق :
رأت "البيرق" ان انعدام الحركة والمساعي الهادفة الى معالجة الوضوع الحكومي, لا يعكس فعليا حقيقة ما يجري في الكواليس. ذلك ان هناك افكارا يجري تداولها في نطاق ضيق وبعيدا عن الأضواء من اجل انجاح المساعي الرامية للملمة الوضع, واستعادة وزراء "امل" و "حزب الله" الى الحكومة.
وقالت مصادر وثيقة الاطلاع ل "البيرق" ان الاتصالات الجارية محصورة بين الرئيس بري والرئيس السنيورة وقيادة حزب الله . والمحت هذه المصادر الى ان المعالجة لن تتبلور الا بعد اللقاء المقرر الجمعة بين الرئيس بوش والنائب سعد الحريري . واشارت هذه المصادر الى احتمال ان يعود الحريري من هذا اللقاء بصيغة ما للموقف من المقاومة يمكن ان تشكل مخرجا للأزمة, علما ان الجانب السعودي يغارض, حسبما رشح, حصول اي صدام سياسي, على الاقل, بين تيار المستقبل وحركة امل وحزب الله. واضافت المصادر ان الحوار البرلماني الذي يعتزم بري رعايته لن يبدأ الا بعد انهاء الأزمة الحكومية الراهنة .
وفي ظل هذه التطورات والمناخات , عقد الرئيس لحود لقاء مع وزير العدل شارل رزق شدد خلاله الرئيس على ضرورة ان يجري الوزير رزق مشاورات مع الرئيس السنيورة ومن ثم مع عدد من القضاة حول اسماء القضاة الخمسة المرشحين لاستكمال عدد اعضاء مجلس القضاء الاعلى قبل الاجتماع الثلاثي بين الرئيسين لحود والسنيورة والوزير رزق الذي سيصدر عنه مرسوم تعيينهم. اما في ما يتعلق بلقاء الرئيس لحود وقائد الجيش اللبناني العماد ميشال سليمان فقد رشح عنه اتجاه لتعزيز قدرات الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي بالعدة والعدد لتلبية الاحتياجات اللوجستية لهذه القوى, من ضمن خطة تفعيل الاجراءات الامنية. وكان الرئيس لحود , وحسب معلومات المراجع المطلعة ل "البيرق" قد شدد امس امام زواره على العمل في سبيل تحقيق الوحدة الوطنية والتضامن بين اللبنانيين مشددا على عدم الرهان على المجهول لان الاوضاع في المنطقة خطرة وغير مطمئنةولا تشير الى حلول قريبة .
صحيفة المستقبل:
قالت "المستقبل" ان بداية الاسبوع السياسي تميزت بمباشرة القاضي البلجيكي سيرج براميرتس مهمته رسمياً رئيساً للجنة التحقيق الدولية في اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري خلفاً للقاضي الالماني ديتليف ميليس، في وقت كانت قوى "14 آذار" تردّ على الرئيس السوري بشّار الأسد متسائلة عمّا إذا كانت المطالبة بترسيم حدود 4 حزيران 1967 مطلباً إسرائيلياً، في حين كان "حزب الله" يواصل حملته على الحكومة مؤكداً استمرار الأزمة، ومتهماً "بعض الأطراف" بأنها تريد أن "تركب مشروع الشرق الأوسط الكبير". وعلى وقع حملة "حزب الله" على الغالبية البرلمانية والحكومة، كان الجنرال ميشال عون يواصل أيضاً حملته على الحكومة واصفاً اياها بـ "المشلولة" ومعتبراً ان "ليس هناك إمكان لفتح أحاديث تستوجب طلب إقالة رئيس الجمهورية". في هذه الاثناء، تتجه الانظار الى المحادثات التي سيجريها رئيس كتلة "المستقبل" النيابية النائب سعد الحريري في واشنطن التي وصل اليها امس، حيث سيلتقي الرئيس الاميركي جورج بوش في البيت الابيض عصر الجمعة المقبل، على ان يكون موضوع التحقيق محور المحادثات بالاضافة الى اوضاع المنطقة.
ومن المقرر ان تشمل محادثات الحريري ايضاً عدداً كبيراً من مسؤولي الادارة الاميركية وأعضاء في الكونغرس الاميركي. في اطار ردود الفعل على خطاب "الحرب على لبنان والمواجهة مع المجتمع الدولي"، الذي أطلقه الاسد السبت الفائت، واتهامه بأن مطلب ترسيم الحدود في مزارع شبعا هو مطلب اسرائيلي، سألت قوى 14 آذار هل اصرار الاسد على رفض ترسيم الحدود هو ربط المقاومة بخيارات ومخططات الحلف السوري الايراني؟ وهل مطالبة الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد بترسيم حدود الرابع من حزيران 1967 كان مطلبا اسرائيليا؟ وفندت "14 آذار" في بيان تفصيلي تلاه أمين سر حركة "اليسار الديموقراطي" النائب الياس عطا الله، عقب اجتماع هيئة المتابعة لقوى 14 آذار، أمس، في منزل وزيرة الشؤون الاجتماعية نايلة معوض في الحازمية، كلام الاسد حول لبنان، فاعتبرت ان هذا الكلام "فضلا عن كونه تحريفاً للحقائق فانه يتعارض مع كل ما سبق وصدر عن سوريا حول هذه المسألة، لا سيما ما تم تقديمه من قبل النظام السوري في الورقة التي رفعت الى اطراف عربية مؤخراً".
واذ لفتت "14 آذار" الى "البدع البدائية" في فهم الاسد للقانون الدولي، باعتباره ان السيادة الوطنية تعلو القانون الدولي، في محاولة "للتملص" من موجبات التحقيق الدولي في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، و"ايجاد مبررات" لعدم التعاون لأجل كشف الحقيقة، ذكّرته بـ "التاريخ العريق لنظامه في احترام سيادة الشعوب وقرارها المستقل، والمثال الابرز على ذلك "الانتهاك السوري المتواصل للسيادة اللبنانية، ومحاولة مصادرة القرار المستقل للشعب الفلسطيني".
ولم تستغرب وصف الأسد جماهير 14 آذار ب"القلة العابرة"، لأن النظام السوري "لم يقِم يوماً للتمثيل الشعبي أو معنى للرأي العام"، في الوقت الذي رأى "اللقاء الديموقراطي" بعد اجتماعه برئاسة رئيسه وليد جنبلاط، ان كلام الأسد "مدعاة للسخرية حيث نسي ان نظامه الاستبدادي القمعي والمخابراتي، لا يعدو كونه حكم العائلة القابضة على مصالح الشعب". وردّ كلامه حول ترسيم الحدود، واعتبره "كلاماً تخوينياً للشعب اللبناني وحكومته، يهدف إلى عرقلة تحرير المزارع وربطها بتحرير الجولان"، ملاحظاً ان المطالب الإسرائيلية المعلنة "تهدف قبل كل شيء إلى الحفاظ على النظام السوري، الذي يبدو أنه عامل اطمئنان لإسرائيل وسياساتها". واضافت "المستقبل" انه في غضون ذلك، جدد عون حملته على الحكومة، بالتساوق مع حملة "حزب الله" عليها، تحت عناوين اعتمادها سياسة في التعيينات "تمثل استمراراً لنهج المحسوبيات والمنطلقات المذهبية والطائفية غير المستندة الى الكفاءة والأهلية".
واذ وصف، في مداخلة تلفزيونية ضمن برنامج "نهاركم سعيد" من "المؤسسة اللبنانية للارسال"، الحكومة بأنها "مشلولة"، قال ان "المثلث الشيعي والسني والمسيحي مقفل وتالياً على واحدة من هذه القوى الابتعاد، وليس هناك إمكان لفتح أحاديث تستوجب طلب إقالة رئيس الجمهورية"، مضيفاً: "لا يمكننا السير بموقع رئاسي ووزاري مشلول والمجلس النيابي في عطلة". وأعلن تأييده دعوة الامين العام لحزب الله تشكيل لجنة قضائية للتحقيق في ملفات الفساد، وقال: "نحن مسرورون بأن حزب الله بشخص امينه العام يطالب بفتح الملفات، وبكل المواضيع الاصلاحية التي تكشف الحقيقة أينما كانت وتالياً نحن نطالب وننضم سواء اذا كان حزب الله او غيره مع أي تحقيق يُطلب على الارض اللبنانية". في المقابل، وغَداة تساؤل أمينِه العام عما بقي من البيان الوزاري، واصل "حزب الله" حملته على الحكومة تحت عناوين رفض الوصاية والاستقواء بالمشروع الاميركي، مؤكداً استمرار الازمة الحكومية طالما "لم تقل علناً ما تقوله سراً".
وقال نائب الامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم: "اننا عندما نتفق كلبنانيين على كيفية تقرير استقلالنا وادارتنا، يصبح بامكاننا منع مرور أي وصاية سواء عبر فئة او جماعة معينة"، لافتاً الى "ان الخطر الكبير على لبنان هو في العقلية التي لا تقبل الاعتراف بالآخر او ان الحق يمكن ان يكون بنسبة ما مع الآخر"، مندداً بـ "الوصاية الاميركية الخطرة على لبنان التي تدخل من الباب والشباك والزيارات المباشرة والتصريحات غير المباشرة، بدليل ان مساعد وزيرة الخارجية الاميركية ديفيد ولش يحاول أن يفرض شروطاً ويضع قواعد ويرفض أن يكون حزب الله في الحكومة ويضغط على المسؤولين او بعض الفئات في لبنان لتراعيَ المطالب الاميركية، وهذه بحد ذاتها وصاية".
واعتبر رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد في حديث الى "تلفزيون لبنان"، ان الازمة الحكومية "مستمرة طالما ان فريق الاكثرية لم يقل علناً ما يقوله سراً"ورأى ان "المطلوب ان يصدر بيان عن الحكومة او تصريح يؤكد التزام مجلس الوزراء بالبيان الوزاري وان المقاومة ليست ميليشيا"،مؤكدا ان لدى الحزب"معطيات كافية للبناء عليها تؤكد ان بعض الاطراف تريد ان تركب مشروع الشرق الاوسط الكبير".
وفي سياق آخر، شكّلت كتلة "المستقبل"، عقب اجتماعها الدوري أمس، وفداً لزيارة المرجعيات الروحية المسيحية والاسلامية، للتأكيد على "ضرورة الفصل بين الاختلافات والاجتهادات السياسية والعلاقات بين الطوائف والمذاهب"، وجدد تأكيدها "التمسك بأهداب الوحدة الوطنية واعتماد الحوار اساساً لمعالجة جميع القضايا المختلف عليها"، ومن المقرر ان يبدأ الوفد الذي سيرأسه وزير الشباب والرياضة احمد فتفت لقاءاته اليوم بزيارة مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني ونائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ عبد الامير قبلان. في المقابل، برزت "القمة" الاسلامية التي جمعت قباني وقبلان، وتخللتها اتصالات بكل من الرئيسين بري والسنيورة والنائب الحريري، مطالبينهم ب "بذل الجهد المشترك لايجاد الحلول للوضع السائد في البلاد".
وفي موقف بالغ الاهمية طالب قبلان لوزراء "أمل" و"حزب الله" المعتكفين بالعودة عن اعتكافهم والرجوع إلى مجلس الوزراء. وقال: "قلنا للرئيس السنيورة أن يعترف بالمقاومة، كما جاءت في البيان الوزاري، ونطالب وزراء حركة أمل وحزب الله بالعودة عن اعتكافهم والرجوع إلى مجلس الوزراء بعد إعلان الرئيس السنيورة الإعتراف بمقاومتهم". وفيما وقع الرئيسان اميل لحود والسنيورة مرسوم فتح الدورة الاستثنائية لمجلس النواب، التي يشمل برنامجها مشروعي موازنة عامي 2005 و2006 ومشاريع القوانين المحالة الى مجلس النواب والتي ستحال وسائر المشاريع والاقتراحات والنصوص التي يقرر مكتب المجلس طرحها، دعا بري الى جلسة مناقشة عامة اعتباراً من صباح الاثنين المقبل. وعلّق وزير الاتصالات مروان حمادة على توقيع لحود المرسوم، فرأى ان لحود لم يوقعه "إلا بعدما علم بتأمين التواقيع اللازمة من النواب لفرض فتحها استباقاً لأي هزيمة على هذا الصعيد"، لافتاً الى إمكان "طرح موضوع الرئاسة خلال الجلسات". على صعيد ملف التحقيق الدولي، باشر براميرتس عمله، وعقد اجتماعاً مطولاً مع وزير العدل شارل رزق في وزارة العدل شارك فيه ميليس، وانضم اليه لاحقاً المدعي العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا والمحقق العدلي في الجريمة الياس عيد والقضاة المعنيون. وأكد ميليس ان التعاون "كان تاماً بين اللجنة والقضاء اللبناني، كما ان الثقة المتبادلة كانت ترعى هذا التعاون، واشتدت بفعل عدم تسريب أي اجراء من اجراءات التحقيق لوسائل الاعلام من قبل الجانبين".
صحيفة الديار:
رأت "الديار" انه ستكون معركة بعبدا معركة تصويب التحالفات بعد أن أنكر جنبلاط أن هنالك تحالفات أثناء الإنتخابات في المناطق. وستكون منطلقاً لتصويب التحالفات، حيث ان العماد عون سيخوض المعركة الانتخابية تاركاً الحرية لمن يريد تأييده ومن يريد مخاصمته. وهي أول معركة إنتخابية سياسية بامتياز على مقعد نيابي مسيحي خلفاً للنائب المرحوم ادمون نعيم.
والمعركة الإنتخابية السياسية واضحة وهي بين القوات اللبنانية وتيار العماد عون، حيث ستُظهر الإنتخابات من هو الأقوى على الساحة المسيحية في ضوء التجربة السياسية التي مرت منذ 14 آذار وحتى اليوم. المعركة الجديدة هي ميزان يجري فيه قياس القوى من جديد، وسيكون لحزب الله ولوليد جنبلاط دور كبير في المعركة، إضافة الى المعركة على الساحة المسيحية، وستعطي الإنتخابات فكرة عن أنه لو تحالف حزب الله مع العماد عون ماذا كانت النتيجة في انتخابات بعبدا، وعندها فإن ربح عون المعركة، فإن الأكثرية الحالية لـ 14 اذار تكون قد سقطت، وإن ربحت القوات اللبنانية مع جنبلاط والمستقبل المعركة تكون الأكثرية قد أكدت قوتها. المرشحون من قبل عون قد يكونون: بيار دكاش على الأرجح أو أحد أعضاء لائحة عون في بعبدا، أما القوات اللبنانية وتيار المستقبل وجنبلاط وقرنة شهوان سيفكرون بخوض المعركة، إما بالمرشح صلاح حنين، أو أن يخوضها دوري شمعون كون منطقة بعبدا - الحدث فيها عدد هام من مناصري حزب الأحرار، لكن يعود الأمر الى القوات اللبنانية، لأن عدد نوابها قد نقص من ستة الى خمسة.
وتابعت "الديار" قائلة انه في شأن اجتماع قباني وقبلان فقد اعلن نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى بعد الاجتماع عن شبه مبادرة تقضي باعتراف الرئيس السنيورة بالمقاومة يليها عودة وزراء حركة "أمل "وحزب الله الى الحكومة. وطالب الجميع "بالكف عن المشاحنات، رافضين الوصاية اية وصاية بعيدة كانت ام قريبة، عربية كانت أم اجنبية، فلبنان اصبح في سن الرشد وهو يملك زمام نفسه ودعا قبلان الرئيس بري الى الاسراع في الحوار. واضاف: قلنا للرئيس السنيورة ان يعترف بالمقاومة، كما جاءت في البيان الوزاري، ونطالب وزراء حركة "أمل وحزب الله بالعودة عن اعتكافهم والرجوع الى مجلس الوزراء بعد اعلان الرئيس السنيورة الاعتراف بمقاومتهم وعلمت "الديار "انه خلال اتصالات قباني وقبلان بالرئيسين بري والسنيورة والحريري اقترحا ان يقوم وفد من تيار المستقبل بزيارة كل من السيد حسن نصرالله والنائب جنبلاط في محاولة لوقف التجاذب الحاصل وتبريد الاجواء واشاعة مناخ تهدئة يساعد في اطلاق الحوار الذي يسعى الرئيس بري الى وضعه موضع التنفيذ. في هذا الوقت توافرت ل "الديار "امس معلومات تؤكد استمرار المسعى المصري السعودي الحثيث لحل الأزمة القائمة على الصعيد الداخلي اللبناني وتخفيف حدة التوتر بين لبنان وسوريا. وقالت المعلومات ان القيادتين السعودية والمصرية اكدتا عبر سفيريهما في بيروت لمراجع مطلعة مواصلتهما مساعيهما لتحقيق ما بدأتاه رغم المواقف التصعدية التي اطلقت في وجه هذه المساعي لا سيما من قبل النائب جنبلاط. وأشارت المعلومات ان رئيس الحكومة فؤاد السنيورة سيتوجه بعد غد الخميس الى القاهرة للقاء الرئيس المصري حسني مبارك بناء على رغبة الرئيس مبارك بعد اتصالات جرت مع الرئيس السنيورة لهذه الغاية. وقالت "الديار" انه نشطت في الساعات الماضية الاتصالات واللقاءات لتطويق التصعيد الذي ارتفعت وتيرته في البلاد بعد المواقف التي اطلقها رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط وردود "حزب الله "وامينه العام على هذه المواقف. وقد دخل على خط هذا التحرك لتخفيف الإحتقان الحاصل مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني ونائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ عبد الامير قبلان حيث عقدا اجتماعا أمس في منزل الأول، واجريا خلاله اتصالات برئيس مجلس النواب نبيه بري والحكومة فؤاد السنيورة ورئيس تيار المستقبل سعد الدين الحريري وطالبا ببذل الجهد المشترك لإيجاد الحلول للوضع السائد في البلاد. واذا كانت الاجواء السياسية الملبدة قد بقيت تخيم على البلاد بفعل موجة التصعيد السياسي التي تعصف بها في الآونة الاخيرة، فإن المساعي الحوارية لم تنقطع حيث استمرت الاتصالات من قبل رئيس مجلس النواب نبيه بري لا سيما بعد زيارة الرئيس السنيورة له يوم السبت الماضي والحديث عن بداية حلحلة للازمة الحكومية. وقالت مصادر مطلعة حول الاتصالات التي يجريها الرئيس بري انه يجب انتظار نتائج الاتصالات الجارية على غير صعيد بشأن معالجة الازمة الحكومية، وانه من غير المستبعد ان تظهر نتائج جديدة في هذا الصدد خلال الثماني والاربعين ساعة المقبلة، مشددة في الوقت نفسه على التهدئة. وكذلك تحدثت مصادر مطلعة في الاكثرية الحكومية ان الرئيس السنيورة بصدد القيام بسلسلة اتصالات خلال الايام القريبة على خط حلحلة الأزمة الحكومية. وفي شأن اجتماع قباني وقبلان فقد اعلن نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى بعد الاجتماع عن شبه مبادرة تقضي باعتراف الرئيس السنيورة بالمقاومة يليها عودة وزراء حركة "أمل "وحزب الله الى الحكومة. وطالب الجميع "بالكف عن المشاحنات، رافضين الوصاية اية وصاية بعيدة كانت ام قريبة، عربية كانت أم اجنبية، فلبنان اصبح في سن الرشد وهو يملك زمام نفسه ودعا قبلان الرئيس بري الى الاسراع في الحوار.
واضاف: قلنا للرئيس السنيورة ان يعترف بالمقاومة، كما جاءت في البيان الوزاري، ونطالب وزراء حركة "أمل وحزب الله بالعودة عن اعتكافهم والرجوع الى مجلس الوزراء بعد اعلان الرئيس السنيورة الاعتراف بمقاومتهم وقال: "اننا نتوجه الى جميع السياسيين بالقول: حافظوا على اهلكم وعلى تراثكم وعلى شعبكم وعلى ارضكم وعلى مستقبلكم، فكلنا يحب لبنان، وعندما دعمنا المقاومة في السابق ولا نزال ندعمها اليوم كان ذلك لأنها ليست موجهة ضد اللبنانيين، بل ضد العدو الاسرائيلي، فهذه المقاومة هي سلاحنا جميعا، وهي درعنا مع الجيش، وعلينا ان نكون دائما مع الحق والى جانب الحقيقة.
وتابع: "نعم ايها اللبنانيون، لقد أصبنا بكارثة كبيرة باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري رحمه الله. هذا الاغتيال لم يقصد به الحريري نفسه، بل قصد فيه لبنان والعرب وجميع الناس الطيّبين لأن الحريري كان رجل السياسة والرجل الذي يهدئ الأمور في لبنان وعند العرب وعند غيرهم. وعلمت "الديار "انه خلال اتصالات قباني وقبلان بالرئيسين بري والسنيورة والحريري اقترحا ان يقوم وفد من تيار المستقبل بزيارة كل من السيد حسن نصرالله والنائب جنبلاط في محاولة لوقف التجاذب الحاصل وتبريد الاجواء واشاعة مناخ تهدئة يساعد في اطلاق الحوار الذي يسعى الرئيس بري الى وضعه موضع التنفيذ. وقد بحث الرئيس بري هذا الموضوع مع النائب بطرس حرب امس موفدا من الهيئة الحوارية لقوى 14 آذار، وقال حرب "الرئيس بري ونحن مقتنعون انه يجب السعي الى توفير الأجواء الهادئة التي تسمح بأن تتقابل الآراء بدلا من أن تتقاذف الاتجاهات السياسية بالاتهامات "مشيراً الى ان رئيس المجلس لديه تصور واضح لكيفية اطلاق الحوار، وآلية الحوار، واقتراحات في كيفية مشاركة القوى السياسية الى طاولة الحوار بحيث تضم كل القوى السياسية على صعيد آخر تسلم الرئيس بري امس مرسوم فتح الدورة الاستثنائية للمجلس النيابي بعد أن وقعه رئيس الجمهورية اميل لحود ورئيس الحكومة فؤاد السنيورة، وتمتد هذه الدورة الى الدورة العادية وتشمل اقرار موازنتي 2005 و2006 وكل المشاريع والاقتراحات المدرجة او التي تدرج من مكتب المجلس على جدول الأعمال.
وقد دعا الرئس بري الى جلسة عامة لمناقشة موازنة العام 2005 اعتبارا من صباح الاثنين المقبل والتي تعتبر تحصيلاً حاصلاً. لكنه يتوقع ان تتناول مداخلات النواب خلالها الشؤون السياسية المتصلة بالسياسة العامة في البلاد. الى ذلك، غيب الموت امس النائب ادمون نعيم عن عمر يناهز 88 عاماً وقد نعى رئيس مجلس النواب نبيه بري النائب نعيم الذي كان "طيلة سنوات عمره مرجعاً حاضراً كاستاذ ومربٍ وشخصية وطنية ونيابية "كما نعى رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع النائب نعيم بوصفه عضوا في كتلة القوات اللبنانية.
وقد فتح غياب النائب نعيم الباب امام اجراء انتخابات نيابية فرعية في دائرة بعبدا عاليه وبالتحديد بين القوات اللبنانية مدعومة من قوى 14 آذار والتيار الوطني الحر. وقد اعلن العماد ميشال عون عن ان التيار الوطني الحر سيخوض المعركة الانتخابية الفرعية في دائرة بعبدا - عاليه، كما اعلنت كتلة الاصلاح والتغيير بعد اجتماعها عصر امس برئاسة العماد عون انها ستخوض هذه الانتخابات مما يعني ان هناك معركة كسر عظم وتحديد احجام ستحصل في دائرة بعبدا عاليه. وتردد انه في المقابل طرحت عدة اسماء ابرزها النائب السابق صلاح حنين ومسؤول القوات في بعبدا نادي غصن اضافة الى الزميلة مي شدياق، وعلم انه جرت اتصالات مع الزميلة شدياق الموجودة في باريس للمعالجة حيث ابلغت المعنيين بأنها ليست في وارد الترشح في هذه المرحلة. وذكرت معلومات بأن ثمة تداولاً في اوساط الحزب الديموقراطي اللبناني الذي يترأسه الوزير السابق طلال ارسلان بترشيح امين عام الحزب السيد زياد شويري عن المقعد الماروني الذي شغر بوفاة النائب ادمون نعيم.
وان هذا التداول ينطلق من باب التأكيد على التحالف مع النائب ميشال عون، وبذلك سيكون شويري في حال فوزه عضوا في تكتل التغيير والاصلاح، بما يفتح الباب لأن يكون الحزب مشاركا في الحوار الذي سيباشره الرئيس بري. على صعيد اخر افاد مصدر قضائي في بيروت ان الرئيس الجديد للجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الحكومة اللبناني الاسبق رفيق الحريري القاضي البلجيكي سيرج برامرتس تسلم رسمياً مهامه اليوم الاثنين.
وزار برامرتس يرافقه سلفه القاضي الالماني ديتليف ميليس وزير العدل شارل رزق واجتمع معه لمدة ساعة تقريباً، ثم عقد اجتماع موسع ضم بالاضافة الى الرجال الثلاثة المدعي العام سعيد ميرزا وقاضي التحقيق في ملف الحريري الياس عيد وضابط الارتباط بين القيادة العامة لقوى الامن الداخلي واللجنة الدولية العميد جوزف الحجل. واعرب رزق عن ارتياحه ازاء استمرار التعاون الكامل بين القضاء اللبناني ولجنة التحقيق. وشدد ميليس من جهته على اهمية الثقة المتبادلة القائمة بين اللجنة الدولية والقضاء اللبناني والذي حال دون تسرب اي معلومات عن التحقيق الى وسائل الاعلام.
صحيفة السفير:
قالت "السفير" انه بانتظار نتائج اجتماعات النائب سعد الحريري في الولايات المتحدة الاميركية، ولا سيما اجتماعه مع الرئيس جورج بوش مساء يوم الجمعة، فان جمودا سوف يصيب الاتصالات الداخلية المتصلة بالأزمة الحكومية او الإقليمية المتصلة بالمبادرة العربية تجاه لبنان وسوريا. برغم ان التوتر لا يزال قائما لدى اللاعبين البارزين وثمة مؤشرات على استمرار التوتر في المرحلة المقبلة، خصوصا وان البلاد مقبلة على محطات سياسية هامة، بينها العمل الحثيث من جانب فريق الاكثرية لتوفير حشد بشري كبير في ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري بعد نحو ثلاثة أسابيع، وكذلك المحطة الانتخابية النيابية الفرعية المرتقبة في دائرة بعبدا عاليه بعد وفاة رئيس السن في المجلس النيابي الدكتور ادمون نعيم، عضو كتلة نواب "القوات اللبنانية".
وقبل أن يوارى نعيم إلى مثواه الأخير، غدا الأربعاء، كانت المعركة الانتخابية قد فتحت، واعلن رئيس كتلة الاصلاح والتغيير النائب ميشال عون أنه سيكون لـ"التيار الوطني الحر" مرشحه "وهنالك أكثر من خيار من بين من قدموا طعونا أمام المجلس الدستوري في الانتخابات السابقة" (حكمت ديب وبيار دكاش وشكيب قرطباوي). اما "القوات اللبنانية" فقد اعلنت على لسان النائب انطوان زهرا ان "القوات ستخوض المعركة ولن نسعى الى التوافق على مرشح للجنرال عون".
وقال لـ"السفير" "ان قوى 14 آذار وفي طليعتها "القوات اللبنانية" معنية بإيصال نائب يحمل توجه هذه القوى الى البرلمان". اضاف "ان الخيارات والطاقات كثيرة لملء هذا المركز وان كنا نعتبر الدكتور نعيم قيمة دستورية وقانونية واخلاقية شديدة الاحترام والتميّز". وقال زهرا محتدا "ما ان توفي نائب من كتلة "القوات" حتى سارع الجنرال عون للاعلان عن نيته بتقديم مرشح عن هذا المقعد. نحن سيكون لنا مرشح مع حلفائنا. ولنا ثقة تامة بالرأي العام الذي سيعرف تحديد خياره". وحسب مصدر مطلع فان اتصالات أولية جرت أمس لترتيب لقاء قريب بين العماد عون والدكتور سمير جعجع للبحث في الأمر. وذكرت مصادر قريبة من "القوات" أن جعجع سوف يطلب من عون عدم ترشيح احد قياديي "التيار" عن المقعد الشاغر بوفاة نعيم.
وقالت مصادر "حزب الله" انه من المبكر الحديث عن الملف، "فالوضع السياسي القائم اليوم سيكون له تأثير على تحالفاتنا التي تختلف عن السابق حين التزمنا بدعم المرشح الذي اختاره الحزب التقدمي الاشتراكي على خلفية تحالفنا معه ومع سعد الحريري. الجو مختلف اليوم". وكانت الاوساط المتابعة قد انشغلت امس في متابعة أخبار وشائعات حول الترشيحات، وأبرزها نية قائد "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع ترشيح نفسه لهذا المنصب، او واحد من اثنين: النائب السابق صلاح حنين او الزميلة مي شدياق (قالت لـ"السفير" ان لكل حادث حديث حين يبحث الموضوع معها بشكل جدي).
بينما لدى عون خيار من ثلاثة هم: بيار دكاش او نقيب المحامين السابق شكيب قرطباوي او القيادي البارز في التيار الوطني الحر المهندس حكمت ديب. اما "الحزب التقدمي الاشتراكي" فلم يصدر عنه أي موقف، وفهم من مصادره انه لن يكون هناك كلام قبل دفن نعيم، ولكن الحزب ليس في وارد الانسحاب من المعركة اذا تعذر التوافق على مرشح واحد، وبالتالي فانه سوف يحترم تحالفاته. وبالعودة الى الوضع السياسي، فقد علم من مصادر سياسية متابعة للنقاش "انه لا فرصة لتوقع تطورات كبيرة خلال الفترة القريبة المقبلة وذلك بانتظار جولة الاتصالات التي يقوم بها النائب الحريري ولا سيما في الولايات المتحدة، بينما يواصل رئيس الحكومة فؤاد السنيورة تفاؤله في امكانية التوصل الى نتائج علما ان المناخ المتوتر لدى النائب وليد جنبلاط لا يزال هو هو".
وتوضيحا للالتباس الذي أثير حول تصريحات نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ عبد الامير قبلان بشأن الازمة بعد اجتماعه امس بمفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني في دار الفتوى، قال قبلان ل"السفير" ان دعوته الوزراء الشيعة للعودة الى الحكومة وكما وردت على لسانه بعد زيارته مفتي الجمهورية "هي دعوة مشروطة بصدور بيان عن رئيس الحكومة يعلن فيه ان المقاومة ليست ميليشيا، أي الموقف نفسه الذي اعلنه الامين العام ل"حزب الله" السيد حسن نصرالله واكد عليه الرئيس نبيه بري".
في هذه الأثناء، عادت صورة لجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري الى الواجهة مع انجاز عملية التسلم والتسليم الرسمية بين الرئيس الجديد سيرج برامرتز وسلفه القاضي ديتليف ميليس، وما رافقها من اجتماعات مع فريق التحقيق اللبناني وتغييرات في البنية القيادية للجنة. وذكرت مصادر مطلعة ان اللجنة التي تريد اعادة استجواب عشرات الشهود وآخرين جدد، كانت قد استدعت الى مقرها في "مونتي فردي" الخميس والجمعة الماضيين الضباط الاربعة الموقوفين جميل السيد، ريمون عازار، علي الحاج ومصطفى حمدان، واستمعت الى اقوالهم ردا على اسئلة يبدو انها من نفس طبيعة الاسئلة التي وجهت اليهم قبل نحو ثلاثة شهور. وحسب المصادر فان الفريق الالماني الصغير الذي كان يتولى مساعدة القاضي ميليس في الفترة السابقة قد تقرر انهاء خدمات غالبية اعضائه وذلك ابتداء من مطلع الشهر المقبل، علما ان آخرين نافذين في اللجنة كانوا قد غادروا تباعا خلال الايام القليلة الماضية، ويتوقع ان يغادر الاخرون خلال الايام القليلة المقبلة.
وقالت المصادر ان الرئيس الجديد للجنة اوضح انه بصدد مراجعة شاملة لكل ما حصل سابقا وانه سوف يستكمل ما تم البدء به، ولكنه اعرب عن ضرورة تفهم تحفظه عن الكلام او التعليق على ما يجري، وهو تمنى على شخصيات التقاها مؤخرا عدم اقحامه في أي نقاش حول عمل لجنة التحقيق. وكان لافتا للانتباه في هذا السياق ان ميليس الذي شارك في لقاءات العدلية امس اكد من جانبه "ان الثقة المتبادلة بين اللجنة وبين القضاء اللبناني، كانت ترعى هذا التعاون، واشتدت بفعل عدم تسريب اي اجراء من اجراءات التحقيق لوسائل الاعلام من قبل الجانبين".
إلى ذلك، صدر أمس مرسوم فتح دورة استثنائية لمجلس النواب اعتبارا من يوم أمس، ولغاية بدء العقد العادي الاول للمجلس منتصف آذار المقبل. وحدد المرسوم برنامج اعمال العقد الاستثنائي بما يلي: مشروع موازنة عام 2005، مشروع موازنة عام 2006، مشاريع القوانين المحالة الى مجلس النواب والتي ستحال اليه وسائر مشاريع القوانين والاقتراحات والنصوص التي يقرر مكتب المجلس طرحها على المجلس. وفور تسلم الرئيس نبيه بري، المرسوم، وجه دعوة الى عقد جلسة عامة لمناقشة الموازنة العامة والموازنات الملحقة وإقرارها، اعتبارا من العاشرة والنصف من صباح الاثنين المقبل.
صحيفة النهار :
كتبت "النهار" تقول ان مجلس الامن الدولي ابدى اسفه لكون بعض بنود القرار 1559 الذي اقره المجلس في ايلول 2004 "لم تطبق حتى الان، وتحديدا تفكيك سلاح الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية ونزعها"، في اشارة الى "حزب الله" والتنظيمات الفلسطينية، وايضا "بسط سيطرة الحكومة على جميع الاراضي اللبنانية". واضاف المجلس في بيان رئاسي اصدره امس في اشارة فسرت بأنها تشكك في شرعية تمديد ولاية الرئيس اميل لحود، ان من بين البنود التي لم تطبق في القرار البند المتعلق باجراء "انتخابات رئاسية حرة ونزيهة وفقا لقواعد الدستور اللبناني دون تدخل او نفوذ خارجيين".
ولكن البيان لاحظ حدوث تقدم مهم في اتجاه تطبيق القرار "وتحديدا من خلال انسحاب القوات السورية من لبنان واجراء انتخابات نيابية حرة وذات صدقية". كذلك ابدى المجلس قلقه لاستمرار تسلل الاسلحة والرجال من سوريا الى لبنان. واثنى في هذا السياق على الجهود التي بذلتها حكومة لبنان لوقف هذه التحركات، ودعا الحكومة السورية الى اتخاذ اجراءات مماثلة. وكان المبعوث الدولي تيري رود – لارسن قال في تقريره السابق حول تطبيق القرار 1559، ان السوريين ابلغوه بحركة مماثلة من الاراضي اللبنانية، من هنا تكتسب اشارة بيان مجلس الامن الى هذا الشأن اهمية خاصة. واثنى البيان الرئاسي لمجلس الامن على الحكومة اللبنانية للحوار الذي بادرت باقامته في تشرين الاول 2005 مع ممثلي الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية، وعلى الخطوات التي اتخذتها من اجل استعادة سلطتها كاملة على جميع اراضيها "بما فيها اعلان رغبتها في اقامة علاقات ديبلوماسية كاملة وتمثيل بين لبنان وسوريا، وترسيم الحدود بينهما". ودعا المجلس الحكومة اللبنانية الى مواصلة جهودها لتحقيق تقدم في شأن جميع هذه القضايا وفقا للقرار 1559 "والسعي الى حوار وطني واسع.
والمجلس يدعو الاطراف المعنيين الآخرين، وتحديدا الحكومة السورية، لكي يتعاونوا بهذا الشأن". وتم الاتفاق بعد ظهر امس على الصيغة النهائية لمسودة البيان التي تقدمت بها الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا بعد اتصالات هاتفية كثيفة ومباشرة بين الدول الثلاث وممثلين عن روسيا وقطر الذين كانت لهم ملاحظات قوية على الاشارة الى الانتخابات الرئاسية وتهريب الاسلحة من سوريا وغيرها من القضايا التي برزت بشكل مفاجىء مساء الجمعة الماضي، وأدت الى انزعاج اميركي من سلوك ممثلي قطر الدولة العربية الوحيدة في المجلس والتي خلفت الجزائر. ووافق المجلس على النص النهائي الذي تضمنته المسودة الرابعة التي أدخل عليها بعض التعديلات الطفيفة مثل حذف كلمة "تدفق" واستبدالها بكلمة "تحركات" التي تشير الى تسلل الرجال والعتاد العسكري من سوريا الى لبنان.
ودان المجلس "استمرار الهجمات الارهابية في لبنان" والتي أدت الى مقتل وجرح العشرات من المواطنين بمن فيهم عدد من الشخصيات البارزة، وذلك في اشارة الى اغتيال شخصيات سياسية واعلامية مثل جورج حاوي والزميلين سمير قصير وجبران تويني "كجزء من استراتيجيا مقصودة لخلق اضطرابات في البلاد ولترهيب الشعب اللبناني وحكومته ووسائل اعلامه". واضاف البيان ان المجلس "يحذر من انه لن يتسامح مع استمرار مثل هذه الهجمات، ويؤكد ضرورة محاسبة جميع المسؤولين عن هذه الجرائم بشكل كامل". وجدد المجلس "دعمه القوي لسيادة لبنان ووحدته واستقلاله السياسي وحرمة اراضيه، بالاضافة الى حرية الصحافة فيه".
ورحبت مصادر أميركية مسؤولة، تحدثت الى "النهار" بالبيان ورأت انه يشكل "رسالة قوية الى السوريين بأننا لن نتخلى عن الدفع لتطبيق القرار 1559 بجميع بنوده". وتابعت المصادر التي اضطلعت بدور مهم في المناقشة التي أدت الى صدور البيان، ان الفقرة المتعلقة بانتخابات الرئاسة اللبنانية "هي رسالة قوية حول عدم شرعية التمديد لاميل لحود".
وهنا نص البيان: البيان الرئاسي 1559 – الصيغة 4 "يشير مجلس الأمن الى جميع قراراته السابقة في شأن لبنان، ولا سيما القرارات 1559 (2004)، و425 و426 (1978)، والقرار 520 (1982)، والقرار 1614 (2005)، وكذلك البيانات التي ادلى بها رئيس المجلس في شأن الحالة في لبنان، ولا سيما البيان المؤرخ 18 حزيران 2000، والبيان المؤرخ 19 تشرين الأول 2004، والبيان المؤرخ 4 أيار 2005. ويعيد مجلس الأمن تأكيد تأييده الراسخ لسيادة لبنان وسلامته الاقليمية ووحدته واستقلاله السياسي، وكذلك لحرية الصحافة فيه. رحب مجلس الأمن بالتقرير نصف السنوي الثاني المؤرخ 26 تشرين الأول 2005، المقدم من الأمين العام الى مجلس الأمن في شأن تنفيذ قرار مجلس الأمن 1559 (2004). ويلاحظ مجلس الأمن احراز مزيد من التقدم الملحوظ في تنفيذ القرار 1559 (2004)، ولا سيما بانسحاب القوات السورية من لبنان واجراء انتخابات برلمانية حرة وذات صدقية في أيار وحزيران 2005، غير انه يلاحظ ايضاً مع الأسف ان أحكاماً أخرى من القرار 1559 (2004) لم تنفذ حتى الآن، ومنها على الخصوص حلّ الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية ونزع سلاحها، وبسط سيطرة الحكومة على جميع الاراضي اللبنانية، وإجراء انتخابات رئاسية حرة ونزيهة وفقاً للقواعد الدستورية اللبنانية ودون أي تدخل وتأثير أجنبيين.
وفي هذا السياق، يثني مجلس الأمن على الحكومة اللبنانية لقيامها بفتح حوار في تشرين الأول 2005 مع ممثلي الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية، ولاتخاذها خطوات نحو استعادة كامل السيطرة على جميع أرجاء اراضيها ولرغبتها المعلنة في اقامة علاقات ديبلوماسية كاملة وتمثيل ديبلوماسي كامل بين لبنان وسوريا وترسيم الحدود بين البلدين ويدعو المجلس الحكومة اللبنانية الى مواصلة جهودها من اجل احراز تقدم في شأن جميع هذه المسائل وفقاً للقرار 1559 (2004) والسعي الى اقامة حوار وطني واسع النطاق، كما يدعو المجلس جميع الاطراف الاخرى المعنية، ولا سيما حكومة سوريا الى التعاون لبلوغ هذه الغاية. ويلاحظ مجلس الأمن مع القلق ما ورد في التقرير عن تدفق الاسلحة والافراد الى الاراضي اللبنانية، ويثني في هذا الصدد على حكومة لبنان لاتخاذها تدابير لمكافحة هذه التحركات ويدعو حكومة سوريا الى اتخاذ تدابير مماثلة.
ويدين مجلس الأمن استمرار الهجمات الارهابية في لبنان، التي نجم عنها مقتل أو جرح العديد من المواطنين اللبنانيين، بمن فيهم شخصيات لبنانية مرموقة عدة وذلك في اطار استراتيجية تتعمد زعزعة استقرار البلد وتخويف الشعب اللبناني وحكومته ووسائل اعلامه. ويحذر مجلس الأمن المسؤولين عن هذه الجرائم انهم يجب ان يحاسبوا عليها محاسبة كاملة وأنه لن يُسمح لهم بتهديد الاستقرار والديموقراطية والوحدة الوطنية في لبنان. ويكرر مجلس الأمن دعوته الى التنفيذ الكامل لجميع مقتضيات القرار 1559 (2004)، ويحث جميع الاطراف المعنية على التعاون الكامل مع مجلس الأمن والأمين العام لبلوغ هذا الهدف. ويثني مجلس الأمن على الأمين العام وعلى مبعوثه الخاص لجهودهما وتفانيهما من اجل تيسير تنفيذ جميع أحكام القرار 1559 (2004) والمساعدة على ذلك". وتابعت "النهار" تقول انه في بيروت استعادت ساحة الشهداء امس مشهد التعبير الشعبي في الاعتصام الذي نفذته المنظمات الشبابية والطالبية لقوى 14 آذار لمناسبة مرور اربعين يوماً على اغتيال الشهيد جبران تويني ومرافقيه اندره مراد ونقولا فلوطي.
ولكن المشهد الشعبي لم يحجب الازمة الحكومية المفتوحة على مراوحة رغم كل المحاولات المبذولة لايجاد حل يعود معه وزراء "امل" و"حزب الله" عن مقاطعتهم جلسات مجلس الوزراء. وكان ابرز هذه المحاولات امس اتصالات مشتركة اجراها مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني ونائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ عبد الامير قبلان في اجتماع لهما بكل من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة ورئيس كتلة "المستقبل" النائب سعد الحريري. واوجز الشيخ قبلان فحوى مبادرته المشتركة مع المفتي قباني موضحاً: "نحن نقول للرئيس بري ان يسارع في الحوار وقد قلنا للرئيس السنيورة ان يعترف بالمقاومة كما جاءت في البيان الوزاري، ونطالب وزراء حركة "امل" و"حزب الله" بالعودة عن اعتكافهم بعد اعلان الرئيس السنيورة الاعتراف بمقاومتهم".
واوضح في وقت لاحق انه "ناشد السنيورة التأكيد ان المقاومة ليست ميليشيا لازالة العقبة امام عودة الوزراء عن اعتكافهم". في غضون ذلك اصدرت "قوى 14 آذار" رداً موحداً على الخطاب الاخير للرئيس السوري بشار الاسد فاعتبرت قوله ان السيادة الوطنية تعلو القانون الدولي "بدعة بدائية في فهم القانون تكشف خلفية هذا النظام ومحاولاته الدؤوبة للتملص من موجبات التحقيق الدولي في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري". اما موقفه من مطلب ترسيم الحدود في مزارع شبعا فوصفته بأنه "يتعارض مع كل ما سبق ان صدر عن سوريا حول هذه المسألة".
وسألت "هل مطالبة الرئيس السوري السابق حافظ الاسد بترسيم حدود الرابع من حزيران 1967 كان مطلباً اسرائيلياً؟". كذلك رأت في وصف الاسد لجماهير 14 آذار بانها "قلة عابرة" "تأكيداً لاصرار النظام السوري على عدم الاعتراف باستقلال لبنان وتهديداً واضحاً لكل الذين وقفوا ضد النظام الامني اللبناني – السوري". في المقابل دعا "تكتل الاصلاح والتغيير" برئاسة العماد ميشال عون الى "سحب الشأن اللبناني الداخلي من الملفات الخارجية والتظاهرات والتظاهرات المضادة والمبارزات الاعلامية، ووضعه على طاولة حوار وطني جامع حيث تحسم الخيارات وتكرس الثوابت والمسلمات الوطنية"، محذراً من ان "العديد من الاطراف يهاجمون ما يعتبرونه تدخلات خارجية في الشأن اللبناني فيما هم يستدرجون قوى دولية واقليمية الى هذه التدخلات نتيجة خلافاتهم على شؤون داخلية واخرى مرتبطة بالخارج".
غير ان وزير الداخلية حسن السبع اوضح ليلاً ل "النهار" ان "ثمة ما يجعلنا نتفاءل بعودة الزملاء الوزراء المقاطعين قريباً الى حضور جلسات مجلس الوزراء"، مشيراً الى ان الاتصالات لم تنقطع و"ستستمر الى حين تحقيق ذلك ونأمل في ان يكون قريباً". ولاحظ ان "المشكلة بقدر ما تبدو معقدة فإن حلها غير مستحيل"، لافتاً الى "ان احداً لا يعتبر المقاومة ميليشيا وهذا الموقف يحظى بالاجماع وخصوصاً من خلال البيان الوزاري ولا خلاف على ضرورة التزام هذا البيان وتطبيقه".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018