ارشيف من : 2005-2008

معركة بعبدا ـ عاليه بلغة الأرقام والنسب المئوية

معركة بعبدا ـ عاليه بلغة الأرقام والنسب المئوية

عبدو سعد : ستجذب كل القوى وبكثافة ... الى نارها‏

كتبت كلير شكر‏

انطلقت معركة بعبدا ـ عاليه الفرعية باكراً، وارتسمت معالمها في افق المنطقة، في اللحظة ‏التي تلت اعلان وفاة النائب ادمون نعيم، ولربما يعود ذلك الى الدلالة التي يحملها هذا ‏الاستحقاق كونه يتعدّى التنافس التقليدي على مقعد شاغر ليصل الى حدود صراع سياسي سيعيد ‏رسم خريطة هذه الدائرة الانتخابية أولاً وحجم القوى السياسية المعنية ثانياً.‏‏

كل الدلائل تشير الى أن حظوظ التوافق على المقعد الماروني الشاغر، تكاد تكون معدومة نظراً ‏الى حاجة "زعماء" المنطقة الى خوض معركة يفرض خلالها قواعده وشروطه الجديدة، حيث ان ‏الاجواء السياسية الملبدة بغيوم الخلافات الداخلية تدفع بهذا الاستحقاق الى ان يدخل كتاب ‏تاريخ الانتخابات اللبنانية من بابه العريض، كونه قد يكون الاكثر حماوة واشتعالا بنار ‏الاصطفافات الطائفية والتي لن تتوانى اي مجموعة طائفية عن صبّ زيتها بغية تحصين موقعها.‏‏

واذا كان العماد ميشال عون قد اعلن صراحة بأنه سيخوض المعركة من خلال احد المرشحين ‏الذين خاضوا معركة العام 2005 ومن دون ان يكشف عن "ورقة" مرشحه، فإن الفريق المفترض ‏بأنه "الخصم" ـ بالنسبة لعون ـ يتداول منذ اللحظات الاولى، باسم "خليفة" النائب الراحل ‏تمهيداً لوضع قطار المعركة على سكة الحديد خصوصاً ان التوقعات "البديهية" لشكل الاستحقاق ‏توحي بإحتمال حصول معركة شرسة جداً وتكاد تكون قاسية ومكلفة بالنسبة لأصحاب المقعد ‏‏"الحاليين".‏‏

ولعل ما ينبىء بهذا المنسوب من الضراوة هو نوعية الأسماء المتداولة للترشيح والتي تبدأ ‏بالزميلة مي شدياق وتنتهي بقائد "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع. وهذا ما يفسر ‏التسريبات "المضادة" التي تحدثت عن سيناريو انتخابي ممكن ان يلجأ اليه "التيار الوطني ‏الحر" في حال وصل سقف المعركة الى حدوده القصوى، حيث أفادت بعض المعلومات عن امكان تقديم ‏النائب ميشال عون استقالته من كسروان ـ جبيل ليخوض معركة بعبدا ـ عاليه بوجه ‏منافسه، علماً بأن هذا السيناريو مستبعد نظراً لضعف احتمال خوض جعجع لهذه المعركة، الا ‏انه، بكل الاحوال سيكون على "التيار" ان يختار مرشحاً قادراً على تحريك العصبية المسيحية ‏خصوصاً مع جنوح الاستحقاق بالاتجاه السياسي.‏‏

ولا شك بأن خيار الكتلة الشيعية في المنطقة والتي تعود بمعظمها الى "حزب الله"، هو الذي حسم ‏معركة الـ2005 واعطى رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط فوزاً ذهبياً، ‏وبالتالي فإن هذه الكتلة التي تشكل بيضة القبّان ستتمسك بدورها الحاسم ولكن من المرجح ان ‏يكون هذه المرة لغير صالح جنبلاط، وقد تكون هذه النتيجة متوقعة بحسب بعض المتابعين، حتى لو ‏لم يُعقد اي حلف انتخابي بين "التيار الوطني الحر" و"حزب الله" الذي يبدو ان مزاج شارعه ‏معبأ ضد جنبلاط ولصالح خصمه اياً يكن.‏‏

هذا في السياسة، اما في لغة الارقام، فيقول رئيس "مركز بيروت للابحاث والمعلومات" عبدو سعد ‏ان اي دراسة علمية لاتجاه المعركة يجب أن يستند الى استطلاعات للرأي تشرح امزجة الناخبين، ‏الا انه اذا عدنا الى الانتخابات الفرعية التي جرت عام 2003 فنجد ان الكتلة الشيعية ‏اعطت النائب هنري فرعون ستة آلاف صوت فيما خسر المرشح حكمت ديب بفارق ثلاثة الاف صوت. ‏اما في العام 2005 فقد اعطت الكتلة الشيعية نحو 14500 صوت لصالح لائحة جنبلاط في حين ان ‏الفارق بين اللائحتين تراوح بين ثلاثة آلاف صوت وعشرة الاف صوت مما يعني انه لو حُيّدت الكتلة ‏الشيعية لفازت لائحة "التيار الوطني الحر" بكل اعضائها في الاستحقاقين.‏‏

بناء عليه، يقول سعد، اذا كان المزاج الشبعي لا يزال هو نفسه عند كل الطوائف، وفي حال ‏وقف الصوت الشيعي على الحياد، فإن الارجحية ستكون لصالح "التيار الوطني الحر" فكيف اذا ‏كان ثمة تحالف علما بأن المزاج الشيعي لا يحتاج في الوقت الراهن الى قرار سياسي كي يصوت ضد ‏جنبلاط.‏‏

ويستبعد سعد ان يتقدم جعجع بترشيحه عن هذا المقعد علما بأنه اذا فعل ذلك سيكون المرشح ‏الاكثر استقطابا للاصوات المسيحية، الا ان هذا الامر لا يكفي بنظر سعد، ذلك لان المشكلة ‏تكمن في المكان ان يخسر جعجع المعركة الامر الذي قد يضعف موقعه السياسي، في المقابل فإن ‏الربح لا يعني سوى ربح مقعد نيابي.‏‏

ولكن هل سينعكس تحالف عون ـ "حزب الله" سلبا على الشارع العوني؟‏

يجيب بأنه قبل اجراء استطلاع للرأي لا يمكن الاجابة الحاسمة على هذا السؤال، الا ان تقديره ‏ان تاريخ العلاقة التي جمعت الفريقين خصوصا على مستوى القاعدتين قد شهدت تحالفات نقابية ‏ناجحة، كما ان منطقة بعبدا شهدت "تماس ود" بين المجموعتين خلال فترة الحرب، وعندما ترك ‏‏"التيار الوطني الحر" مقعدا شاغرا في لائحته عام 2005، لم يؤثر هذا الامر سلبا على الشارع ‏العوني ورغم ذلك يعتبر سعد ان تحالف عون ـ حزب الله قد يولد حالة استنهاض مسيحية لمصلحة ‏جعجع الا ان السؤال هل سيستطيع كل لمصلحته؟‏

المشاركة خلال العام 2005‏‏

واذ يشير سعد الى ان معركة العام 2005 في بعبدا ـ عاليه شهدت اعلى نسبة مشاركة منذ ‏العام 1992 حيث شارك نحو 50 الفا درزي، ونحو 64 الف مسيحي، و19 الف شيعي ونحو 300 سني، ‏يعتبر ان المعركة المقبلة قد تكون في اكثر المعارك الفرعية حماوة ذلك لانها تعني كل قوى ‏المنطقة.‏‏

‏ـ هو مقعد مسيحي يعني بالدرجة الاولى "التيار الوطني الحر" و"القوات".‏‏

‏ـ المنطقة هي الحديقة الخلفية لجنبلاط المضطر الى الدفاع عن عقر داره خصوصا وان المعركة ‏ستحمل عنوانا سياسيا بامتياز.‏‏

‏ـ الشيعة معبئون ضد جنبلاط وينتظرون الفرصة ليثأروا منه.‏‏

ويختم سعد حديثه بالاشارة الى انه قياسا لمعركة العام 2005، واذا ما افترضنا ان ترشيح ‏جعجع جدي وانه تمكن من الحصول على 10% من اصوات المسيحيين تضاف الى الرصيد الذي نالته ‏لائحة جنبلاط من الشارع المسيحي. واذا ما افترضنا، ان الناخب الشيعي ضب اصواته لصالح ‏‏"التيار الوطني" فإن الارجحية ستكون لهذا الاخير، اما اذا كان الصوت الشيعي محيدا فإن ‏المعركة ستكون قاسية بالنسبة للفريقين ومتقاربة جدا.‏‏

وبالعودة الى انتخابات العام 2005 فيظهر ان لائحة جنبلاط نالت ما يقارب : 36 الف صوت ‏درزي، 15 الف صوت شيعي، 16 الف صوت مسيحي، 2300 صوت سني.‏‏

اما لائحة "التيار الوطني الحر" فقد نالت ما يقارب 46500 مسيحي، 12 الف صوت درزي، 2500 ‏صوت شيعي و200 صوت سني.‏‏

اما بالنسبة مشاركة الطوائف فيظهر انه خلال العام 2005 وصلت نسبة المشاركة العامة الى ‏حدود 54.8% توزعت على الشكل الاتي : الشيعة 55.6%، الدروز 62.2%، المسيحيون 53%، ‏السنة 39%.‏‏

اما خلال الانتخابات الفرعية فقد جاءت على الشكل الاتي: الشيعة 20.7%، الدروز 20.8%، ‏المسيحيون 26.3% والسنة 11%، وكانت النسبة الاجمالية 23.3%.‏‏

المصدر ـ صحيفة الديار: 25 كانون الثاني/ يناير 2006‏

2006-10-31