ارشيف من : 2005-2008

"الأكثرية" تتمنى أن تنزع من "الجنرال" إحدى أوراق الرئاسة؟

"الأكثرية" تتمنى أن تنزع من "الجنرال" إحدى أوراق الرئاسة؟

عون وحزب الله يخوضان سوياً معركة "رد الاعتبار"‏

كتب عماد مرمل‏

إذا كانت اللياقات قد اقتضت ألا تفتتح معركة المقعد الشاغر في بعبدا عاليه، بشكل رسمي، قبل دفن النائب الراحل ادمون نعيم والانتهاء من تقبل التعازي، إلا انه كان من الصعب في ظل المناخ المتوتر المخيم على البلاد لجم "أحصنة" الحسابات السياسية والانتخابية التي انطلقت بعد قليل من إعلان الوفاة، في محاولة أولية من قبل الأطراف المعنية لتظهير صورة السيناريوهات المحتملة للانتخابات الفرعية المقبلة.‏

وقد أرخى الاصطفاف السياسي الحالي بثقله على التصورات المفترضة لمسار الاستحقاق المرتقب الذي وإن تكن عناصره لم تكتمل بعد، إلا أن الواضح انه سيتم هذه المرة على اساس قواعد مختلفة عن تلك التي تحكمت بالانتخابات السابقة في دائرة بعبدا عاليه بعدما اختلطت الاوراق في الاشهر الاخيرة وتفككت تحالفات المرحلة الماضية، خصوصا على مستوى "التفاهم الرباعي" الذي انفرط عقده على وقع الخلاف بين ثنائي حزب الله حركة أمل من جهة وتيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي من جهة أخرى.‏

ويبدو جلياً ان الانتخابات الفرعية المقبلة تشكل في ظروفها وتوقيتها "صندوق بريد" نموذجيا، سيسعى كل فريق الى ان يوجه عبره رسائله السياسية التي سيكون متاحا لها ان تصل الى عناوينها بأسرع مما تستغرقه عادة في الاوقات العادية:‏

بالنسبة الى التيار الوطني الحر، لا لبس في "الإحداثيات" والأهداف. المعركة المفترضة ستكون فرصة من أجل تصحيح التمثيل المسيحي في دائرة بعبدا عاليه، ولو رمزيا عبر مقعد واحد، وبالتالي فإن فرصة ذهبية ستسنح ل"الثأر" من نتائج الدورة الانتخابية السابقة التي لا تعكس حقيقة المزاج الشعبي. وهناك في صفوف التيار من بدأ يتحدث عن بوادر "استنفار مالي" لبعض رموز الاكثرية استعدادا للآتي والكلام يدور عن موزانة تقارب 15 مليون دولار ستوظف في المعركة المحتملة التي ستخوضها الاكثرية حسب بعض القراءات العونية بهدف تخفيض نسبة التمثيل المسيحي للعماد ميشال عون، قدر الإمكان، وصولا إلى نزع إحدى أوراق القوة التي يستند اليها في سعيه إلى رئاسة الجمهورية، ويعيش أنصار التيار أجواء معركة قاسية ستخاض ضد مرشحهم بواسطة أسلحة ثقيلة من قبيل "معايرة" العماد عون بعلاقته مع حزب الله ومحاولة استخدام هذه الورقة لتأليب المسيحيين عليه، وكذلك الامر بالنسبة الى موقف عون من سوريا الذي سيجري تشويهه للاستثمار عليه، كما يتوقع أنصار "الجنرال".‏

لكن، وبرغم كل ذلك، يسود التفاؤل في أوساط التيار الوطني الحر الذي تتحدث عن "مفاجآت" ستفرزها الانتخابات الفرعية، مؤكدة ان ارقام التيار ستتحسن قياسا الى ما سجله في الدورة الماضية، وهي لا تخفي في هذا المجال ان فشل الاكثرية والحكومة المنبثقة عنها في معالجة الملفات المفتوحة سيكون، بحد ذاته، حافزا كبيرا للناخبين كي يدعموا مرشح التيار.‏

أما في ما خص حزب الله، فإن اهتمامه بالانتخابات الفرعية المرتقبة لا يقل حرارة عن اهتمام التيار الحر، ولو كان المقعد الشاغر مارونيا. الاكيد هنا، استنادا الى المزاج الشيعي الراهن والنقاشات الداخلية، ان الحزب سيخوض المعركة في حال حصولها جنبا الى جنب مع التيار، مستفيدا من دروس التجربة الماضية وتداعياتها المستمرة، وبالتالي فإن 16 ألف صوت شيعي صبت قبل أشهر في حساب اللائحة المدعومة من النائب وليد جنبلاط ستجيّر هذه المرة، دفعة واحدة، لصالح مرشح التيار أيا يكن، وخصوصا أن درجة التعبئة في صفوف جمهور حزب الله ستكون مرتفعة، بالنظر الى ما خلّفته المواجهة الاخيرة مع وليد جنبلاط من احتقان. وحسب المعلومات فإن هذه المعادلة لن تتغير حتى لو تمت تسوية الازمة الحكومية وعاد الوزراء الشيعة الى مجلس الوزراء.‏

يريد حزب الله من الانتخابات الفرعية المقبلة أن يثبت للأكثرية وبالعين المجردة أنه هو من ساهم المساهمة الأساسية في صنعها، من خلال تحالفه مع مرشحيها في دائرة بعبدا عاليه، فلما قرر أن يحجب أصواته عنها غدت غير قادرة على إيصال نائب واحد عن تلك الدائرة الى الندوة البرلمانية، ولا بأس في السياق ذاته أن تغدو هذه العملية في أحد وجوهها بروفه للانتخابات المبكرة ومؤشرا لما يمكن ان تؤول اليه نتائجها في حال تقرر إجراؤها.‏

في هذه الاثناء، ما يزال رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع يحتفظ لنفسه بهامش واسع من المناروة، مفضلا التمهل في حسم خياره، وإن تكن زوجته النائبة ستريدا جعجع قد أعطت إشارة "مرمّزة" الى الاتجاه الاكثر رجحانا عندما قالت خلال مراسم تشييع نعيم بأن "القوات" لن تخلف بأي التزام، ووعدت ابناء الشياح وبعبدا عاليه بأن "الوديعة التي تركها الراحل هي بمنزلة الأمانة في أعناقنا".‏

ولئن كان هذا الموقف يوحي بأن "القوات" تميل الى ترشيح من يمثلها لخلافة نعيم، إلا ان مصادر مقربة من جعجع دعت إلى عدم تحميله أكثر مما يحتمل، لافتة الانتباه الى انه كان هناك حرص على تحييد مراسم الدفن عن المؤثرات والعوامل السياسية المباشرة، وتوضح المصادر ان البحث الجدي في الموضوع الانتخابي لن ينطلق قبل يوم غد الجمعة، مع انتهاء التعزية، معتبرة انه قبل الخوض في الاسماء يجب أولا وضع الاسس التي سيتم على اساسها مقاربة الاستحقاق المنتظر.‏

بموازاة كل ذلك، تتداول بعض الاوساط السياسية في إمكانية سحب فتيل المعركة عن طريق التوافق على ترشيح شخصية مقبولة ترضي الجميع، ويطرح في هذا الاطار إسما بيار دكاش وشكيب قرطباوي، إلا ان معارضين للاكثرية يعتبرون ان مثل هذا الطرح هو للتعمية على حقيقة ان كلا من الاسمين المشار اليهما محسوبان على التيار الوطني الحر وكانا قد ترشحا على لائحته، ما يعني حسب هؤلاء ان الإيحاء بأن دكاش وقرطباوي هما مرشحان توافقيان إنما يرمي الى تأمين انسحاب فريق الاكثرية من المعركة عبر باب خلفي لتجنب مواجهة خاسرة ولتجويف فوز أي منهما من مضمونه السياسي.‏

المصدر: السفير :26/1/2006‏

2006-10-30